مسلسل التدمير
الأميركي
بقلم : باتر محمد علي وردم
ارتكبت القوات الأميركية مجزرة جديدة في
أفغانستان تمثلت في قصف الموكب القبائلي الذي كان متجها للمباركة بتنصيب الرئيس
الأميركي- عفوا الأفغاني- الجديد حميد قرضاي. وهذه الجريمة ليست بالشيء الجديد فقد
ارتكبت الولايات المتحدة العديد منها في السابق وسوف ترتكب أفظع منها في المستقبل
ولكن الغريب هو هذا التبجح في الإدعاء بأن الموكب كان يضم أعضاء من تنظيم القاعدة
بالرغم من أن كل من على الأرض ومن مرافقي الموكب يقولون بأنه لم يضم إلا زعماء
القبائل، وحتى لو كان يضم أعضاء "القاعدة" فهل " شرف" الآلة
العسكرية الأميركية المتحضرة هو تسليط القنابل على رؤوس العزل؟؟
الآلة الإعلامية الأميركية بدورها ليست
معنية بتغطية مثل هذه الأحداث، فهي تمارس دور " الرقيب على المعلومات"
وتوجيهها نحو مصلحة السياسة الأميركية لا نشر المعلومات الحرة أمام الناس وبهذا
فهي تخالف أبسط مبادئ الإعلام والديمقراطية بالرغم من تشدقها بالحرية ليل نهار.
الديمقراطية على الطريقة الأميركية تحتمل أيضا القضاء على نظام حكم في دولة ما من
خلال تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لقوات المعارضة والتغاضي عن جرائمها بل
والمشاركة بها أحيانا، وبعد تنفيذ المهمة القذرة يأتي دور " شخصيات أميركية
الصنع" مثل حامد قرضاي للوصول إلى السلطة لا عن طريق إنتخابات حرة وديمقراطية
بل من على ضفاف نهر الراين في ألمانيا وبدون استشارة الشعب وفرض هذا الخيار عليه
بالتهديد والوعيد.
الديمقراطية والحرية في السياسة
الخارجية الأميركية ليست أكثر من شعار، يستخدم ضد بعض الدول التي لا تدور في الفلك
الأميركي ويتم تجاهلها تماما عند تنفيذ مخططات حماية المصالح الأميركية، كما يتم
التغاضي عن الديمقراطية تماما في داخل الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالعرب
والمسلمين حيث يكون كل منهم متهما بالإرهاب ويتم إلصاق التهم والأدلة الفارغة به
كما يحدث الآن مع زكريا موسوي المتهم الأول في قضية تفجيرات نيويورك بالرغم من أن
" اعترافات" بن لادن المدعاة في الشريط المسجل تثبت أن المنفذين لم
يعلموا شيئا عن العملية إلا قبل أيام معدودة من التنفيذ.
ويبدو أن العديد من الدول التي لها
مشاكل مع جهات ودول إسلامية أعجبتها اللعبة الأميركية الجديدة فها هي الفئات
المتطرفة في الهند تطالب باتخاذ تدابير مشددة ضد "الإرهاب الإسلامي" كما
تفعل الولايات المتحدة وإسرائيل واللتان تسميان أنفسهما حراسا للديمقراطية في
العالم، وهذه المغامرة الهندية الجديدة لن تجلب إلا الخراب والعواقب الوخيمة عليها
وعلى جيرانها.
وهذا بحد ذاته لا يكفي لإرضاء الشهوة
العدوانية الأميركية، فهناك الآن مخطط الهجوم على الصومال لتصفية حسابات قديمة
تعود إلى العام 1993 عندما تدخلت الولايات المتحدة في الصومال وانسحبت بعد مقتل 18
من جنودها، والذين اهتم بهم العالم كله بينما تناسى الآلاف من الصوماليين الذين
لقوا حتفهم نتيجة هذا التدخل.
وفي العراق تحاول الولايات المتحدة
استثمار مجموعات المرتزقة من المعارضة الكردية والشيعية للقيام بحملة ضد النظام في
بغداد لإكمال ما يقال بأنها مهمة غير مكتملة منذ العام 1991 ، كما أن الحملة
الشعواء في الإعلام الأميركي ضد السعودية تشير إلى نوايا سيئة غير مسبوقة تجاه هذا
البلد الذي تحمل الكثير نتيجة الانحياز الأميركي للقضايا المعادية للعرب.
ولا يعلم أحد ما هي نوايا الولايات
المتحدة المبيتة تجاه دول أخرى تعارض سياساتها العدوانية وسيطرتها على مقدرات
الشعوب.