الافغان العرب بين لؤم الاعداء وخذلان الاشقاء

 

بقلم : حمزة منصور

 

الافغان العرب، او العرب الافغان، بغض النظر عن موقفهم من حكومات بلادهم، او حكومات بلادهم منهم، ومن الحركات العاملة للاسلام، او الحركات العاملة للاسلام منهم، عرب مسلمون، استنفروا الى افغانستان فنفروا، ورأوا في مجاهدة الروس احياء لفريضة الجهاد، ونصرة لاخوان العقيدة، فامتزج دمهم بدم الافغان، وسطروا صفحات بذل وفداء، ورووا ورويت عنهم آيات الرحمن في جهاد الافغان، فأحبهم المسلمون، وأثنوا على جهادهم، وتبركوا بهم.

 

وحين انتصر المجاهدون واندحر الروس صعب عليهم العودة الى ديارهم، فقد اشربت قلوبهم الجهاد، وحصلت تحولات في بلادهم، جعلت عودتهم محفوفة بالخطر، فاستقروا في افغانستان، ورأوا في حكومة طالبان حكومة اسلامية لها حق الطاعة، وفي افغانستان امارة اسلامية طالما تاقت نفوسهم اليها، فاصطدموا مع اخوان الجهاد، ورفاق السلاح، الذين مزقتهم العرقيات والمذهبيات والمصالح، بعد ان وحدهم الجهاد فانحصروا في جيوب على الحدود الشمالية، الى ان جاءت احداث الحادي عشر من شهر ايلول، واعلنت الحرب على المسلمين باسم محاربة الارهاب، فكانت كابول وقندهار والمزار الشريف اولى اهداف هذه الحرب. ولم تصمد الامكانات الافغانية المتواضعة امام الآلة العسكرية الامريكية ولم يكن متوقعاً منها ذلك. وبدا واضحاً في تصريحات المسؤولين الامريكيين عسكريين ومدنيين ان العرب مستهدفون، فبعد عبارة بوش «اريد بن لادن حياً او ميتاً» اصبحت العبارة الاكثر رواجاً «لن نسمح لاحد من العرب ان يخرج حياً» فكانت مذابح المزار الشريف وقندوز وقلعة جانجي، وتبدى الحقد الاعمى في العبث بجثث القتلى في كابول، والقصف المجنون في تورا بورا، حيث جرب الامريكان احدث اسلحتهم في ملاحقة تنظيم القاعدة، بل صنعوا اسلحة خاصة بهذا التنظيم، تعبر عن مدى الحقد الغربي على هؤلاء المجاهدين، ليقتلوا في الامة روح الجهاد، وليوجهوا رسالة لكل من يفكر بالجهاد بأن هذا هو مصيره.

 

ولم يتوقف الامر عند جرائم الامريكان، انما تجاوزهم الى اخوة العقيدة، ورفاق الدرب، وحكومات الدول التي ينتسبون اليها، فبعض من رفعوا ذات يوم علم الجهاد، اصبح قتل العرب لديهم هدفاً، ليفوزوا ببعض ما عرضه الامريكان من ثمن لرؤوس اخوانهم، وتناقلت وسائل الاعلام، ما يشيب له الولدان، من معاناة الذين بذلوا اغلى ما يملكون دفاعاً عن افغانستان. ولم يكن موقف الاخوة في باكستان واعني هنا الموقف الرسمي بأحسن من موقف الافغان، فهم لم يمكتفوا بمنعهم من اللجوء الى باكستان، اومطاردتهم على الحدود، وانما قدموا اسراهم للامريكان، هدية في شهر رمضان، لينالوا حسن سلوك من بوش، او بعض الفتات.

 

واما الاقطار التي ينتسب اليها العرب الافغان ويحملون جوازات سفرها، وخرجوا منها بموافقتها، وربما بمباركتها، لمقاتلة الدب الروسي، فقد تنكرت لهم، ورمتهم بالتطرف، ورأت في جرائم الامريكان بحقهم عملاً مشروعاً، ولم تبذل جهداً حقيقياً للابقاء على حياتهم، او المطالبة بمحاكمتهم في بلادهم، فكانوا أضيع من الايتام على مآدب اللئام، فلكم الله ايها المعذبون في الارض، وانتم بين مطرقة الاعداء، وسندان الاشقاء، ولا حول ولا قوة الا بالله.