من أقوال الصحف العالمية
ترجمة وعرض: محمد عبد اللطيف حجازي
mehegazi@yahoo.com
تمهيد:
كلفتني جريدة الشعب الغراء بشرف كتابة باب
ثابت عما تنشره الصحف العالمية. وعندما شرعت في ذلك وجدت أن الأنباء في حد ذاتها
مكررة بكافة الجرائد وبنفس الصيغة تقريبا وتتلقفها الصحافة العربية من وكالات
الأنباء الصهيونية كما هي. وبالتالي فإن أي تلخيص أو عرض للأنباء يكون أمرا مكررا عديم القيمة. لذلك رأيت أن
أقوم بعرض أسبوعي لبعض الافتتاحيات أو المقالات التي تهمنا موضوعاتها.
كتبت "مادلين بنتنج" مقالا بالجارديان في
17/12/2001 يقطر
بالسخرية من التغطية المبتورة لأخبار الحرب والمآسي التي تم كتمانها، تقول إحدى
فقرات المقال:
" وهكذا فإن كل الحروب الجيدة تنتهي قبل أعياد
الميلاد ، وعليه فإن هذه الحرب تتشكل كحرب جيدة وعظيمة من كافة الوجوه فهي ‘على
المقاس’ طبقا لما يجب أن تكون عليه الحروب الحديثة من حيث أنها كانت قصيرة وناجحة
وكان الحق في جانبنا. لا يمر يوم دون اكتشاف واحد من ورش القاعدة أو أحد كتب
التدريب على الإرهاب والآن نرى بن لادن ‘البارودة’ نفسه والدخان يتصاعد من فوهته
وهو يقهقه مسرورا بعمله الذي لا يليق إلا بشرير ماكر داهية، حتى الملا عمر هو
الآخر يأتي لكي يتم تصنيع شرير منه، ومعسكره الضخم في قندهار يوضح حبه الفاسد
لذاته بينما قومه يعانون من الفقر، وأسوأ من كل هذا وذاك ذوقه الردئ فيما يتعلق بأعمال
الديكور الداخلي لمنزله."
وفي فقرة أخرى:
"كل شيء نظيف وكامل الترتيب وهذا لا يمكنني تقبله. إن
تغطية تلك الحرب يثير الأسئلة أكثر من أي حرب أخرى، وحديثي هنا غير متعلق بشريط
الفيديو. ما يهمني أكثر هو تلك الطريقة التي اهتمت أساسا بالجانب العسكري. لقد
كانت حرب أطفال. لقد تتبعنا الطائرات والقنابل وشاهدنا أعمدة الدخان فوق التلال
البعيدة البنية اللون، وشاهدنا المناظر الطبيعية الخلابة للمحاربين الأفغان
منتظرين في مخابئهم الجبلية، ثم بلغنا الذروة في الفصل الأخير بإطلاق النيران وسط
الجبال. كان كل ذلك مثيرا ومقبولا مثل أي من أفلام الغرب الأمريكي الأسود والأبيض القديمة
التي سنشاهدها في عيد الميلاد القادم، وإن كان عدد الجثث هنا أقل. لقد لمحنا في
لقطات قليلة جدا كيف أن الناس تقتل. شاهدنا صورة محارب الطالبان المخصي يتوسل
للإبقاء على حياته قبل إطلاق الرصاص عليه، وشاهدنا مذبحة قلعة جانجي. لكن تعاطفنا
محدود تجاه هؤلاء الرجال البريين المغطين بالشعر الكثيف، لقد
نالوا جزاءهم فهم في نهاية المطاف ليسوا إلا طالبان. لكن الأمر الذي كان غيابه
واضحا هو الناحية الآدمية لتلك الحرب. على خلاف ما جرى بالبوسنة وكوسوفو لم تحفل
شاشاتنا أو جرائدنا بمأساة أفراد من الآدميين وعائلاتهم من المفجوعين الذين نراهم
ونميزهم عن قرب، لم تتوقف الكاميرات فوق وجوه الأطفال المرعوبة الدامعة والحزن
العاجز لذويهم. لم يصل المراسلين إلى القرى المدكوكة إلا في مرات محدودة فكان من
الصعب أن نميز الحطام من الركام وكانت تقديرات أرقام الموتى دائما متحفظة ولم يكن
هناك أي مشاعر غضب لتلك الفظائع. ورغم ذلك فإن العدد المعلن للموتى من غير
المحاربين يقارب عدد الموتى بمركز التجارة العالمية، ولندع جانبا عدد الموتى
الأفغان الذين لم نسمع عنهم. لقد أثار عدد موتى مركز التجارة غضبا عالميا، لكن عدد
موتى الأفغان قد تم تقبله كما لو كان ثمنا ضروريا لهدفين غير مؤكدين هما المستقبل
السلمي لأفغانستان وتخليص العالم من شرور القاعدة.
أما المصيبة الأكبر التي لم تكد تطفو على السطح في
الأسابيع الأخيرة فهي ما سببته الحرب من تشريد لسكان البلاد. يقدر ‘برنامج الغذاء
العالمي’ أرقامهم بحوالي 3-4 مليون هربوا من بيوتهم بسبب القصف، بينما تقول منظمة
‘أطباء بلا حدود’ أن معسكر اللاجئين المسمى ‘المسلخ’
– وهو اسم يجب أن يكون على
الصفحة الأولى من كل جريدة – هو أكبر معسكر لاجئين في العالم. لقد عجز العدد
المحدود من عمال الإغاثة عن حصر تعداده الذي يقدر بما بين 200 ألف إلى800 ألف
ونموه مستمر حيث ارتفع عدد الواصلين إليه يوميا من 20 إلى 1200 ، هذا المعسكر هو
واحد فقط من خمسة معسكرات حول "هرات"، لكن الطريق إلى هناك غير آمن
للصحفيين الغربيين الذين يبقون بالمدن الرئيسية وتورا بورا باستثناء قلة مثل
كريستينا لام Christina Lambمندوبة
الصنداي تلجراف التي أرسلت تقريرا مفزعا من المسلخ.
لكن المشكلة الكبرى أمام برنامج الغذاء العالمي ليست تلك
المعسكرات الباردة المتربة طبقا لتصريحات متحدثه بروما، فهم يعرفون مواقعها. وإنما
تكمن المصيبة في هؤلاء الذين فروا إلى الأماكن الريفية البعيدة، إذ يمكن أن يموت الكثيرين منهم أو ربما
أنهم قد ماتوا بالفعل من أثر الجوع وبرد الشتاء."
وكتب جورج مونبيوت في 18/12/2001 بالجارديان مقالا
بعنوان: الانتصار العسكري للغرب يخرج نظاما حكوميا قمعيا جديدا.
يشكو مونبيوت في مقاله من ازدياد نفوذ السلطات القمعية
وانتهازها الفرصة لسن قوانين تزيد من سطوة السلطات الرقابية على المواطنين بالدول
الغربية. وذكر عدة أمثلة عن إجراءات لم تكن متبعة من قبل. أقتطف الآتي من المقال
الطويل:
"هناك تقارير عدة عن القوانين الجديدة لمقاومة الإرهاب
بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة مثل عودة الترخيص لوكالة المخابرات المركزية
بالقتل. وهناك إجراءات أقل ذيوعا اتخذتها بعض الحكومات الحليفة. قامت حكومة التشيك
على سبيل المثال بسن قانون باتهام من يعبر عن تعاطفه مع عملية ضرب نيويورك، بل
واتهام من يتعاطف مع المتعاطفين. وقد تم القبض على الكاتب التشيكي توماس بتسينا Tomas Pecina وتوجيه
الاتهام إليه لأنه انتقد ذلك القانون مما يجعل منه مؤيدا للإرهاب."
وقد عدد مونبيوت في مقاله وسائل التجسس الإلكترونية
الحديثة وكيف أنها تحيط بالمواطن لو تم التصريح باستخدامها فقال:
"إلى جانب طائرات التجسس التي تطير في أفغانستان بدون
طيار فتستطيع تتبع السيارات واكتشاف وجود البشر على عمق مائة قدم تحت الصخور توجد
الدوائر التليفزيونية المغلقة وبرامج تمييز الوجه الآدمي والتجسس على التليفون
والبريد الإلكتروني وآلات التصنت الدقيقة الحجم وعلم الفحوص الجنائية ومراقبة
التعاملات المصرفية والاتصال بين شبكات المعلومات الحكومية، كل هذه الأمور تجعل
بالإمكان تتبع كل حركة لنا وكل كلمة ننبس بها."
ويشرح الكاتب كيف كان استغلال تلك الإمكانيات قاصرا على
الجانب العسكري لحماية الدولة، ويوضح خطورة الاتجاه إلى امتداد استخدامها لمراقبة
الأفراد بحجة الاحتياطات الأمنية. يختم الكاتب مقاله بالعبارة:
"ربما نكون على وشك التعرض لنوع من التحكم السياسي الذي
ساعد عليه ذلك النصر الذي لم يحد من أثره أي اعتراض. ليس هناك ما هو أشد خطورة على
بقاء ‘القيم الغربية’ من انتصار الغرب."
نشرت صحيفة الجارديان اللندنية في 21/12/2001 افتتاحية
بعنوان:
الرسميون العرب سوف يتجاهلون شارون
ورد بها:
"أعلن
شارون أن ياسر عرفات قد أصبح غير ذي موضوع وأنه سوف يقطع اتصاله به، وبعد أكثر من
أسبوع ثأر الوزراء العرب يوم الخميس بقولهم أن العالم العربي لن يتعامل مع رئيس
الوزراء الإسرائيلي أريل شارون ولن يعترف به كشريك للسلام. وقد عبر وزراء الخارجية
العرب عن ذلك في بيان بعد اجتماع طارئ لهم أعلنوا فيه أن ‘السياسات والممارسات
العدوانية لحكومة شارون وممارستها لإرهاب الدولة ضد الشعب الفلسطيني يجعل حكومة شارون
غير مؤهلة كشريك للوصول إلى سلام عادل متوازن.’
وأضاف البيان ‘طالما أن شارون لا يرى في الرئيس عرفات
شريكا في عملية السلام فإن الدول العربية لا ترى في حكومة شارون طرفا يتمتع
بمصداقية تؤهله للاشتراك في عملية السلام.’
لكن الوزراء بعد 10 ساعات من النقاش رفضوا اقتراحا سوريا
بقطع الاتصال بإسرائيل. وقد فشل البيان في ذكر الانتفاضة الفلسطينية ذات الخمسة
عشر شهرا على غير عادة بيانات الجامعة العربية التي كانت تعلن تأييدها للانتفاضة.
وبدلا من ذلك دعى البيان الفصائل الفلسطينية إلى وحدة الصف خلف عرفات.
وقد فسر ذلك على أنه تأييد لنداء عرفات الأخير بوقف
الهجمات الانتحارية وغيرها من أعمال الهجوم الإرهابية على إسرائيل. وكانت
الجماعتين المحاربتين حماس والجهاد الإسلامي قد قامتا بعدد من الهجمات الانتحارية
في إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة في سبتمبر 2000 تسببت في موت العديد من الإسرائيليين."
وقد نوهت الجارديان بأن إجماع الوزراء العرب على تجاهل
شارون لن يغير الكثير وإن كان الاجتماع قد أعطى إيماءة لرغبة سوريا المقاطعة
الاقتصادية لإسرائيل حيث حث البيان على ‘مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية’."
كتب دافيد رود من النيويورك تايمز في 21/12/2001:
المسح الميداني يجد تنظيم القاعدة أكثر تعقيدا
كابول-أفغانستان
وجد التقييم الميداني المبدئي أن شبكة القاعدة الخاصة
بأسامة بن لادن أكثر تنظيما ونظاما وإصرارا عما كان متوقعا، طبقا لقول أحد
المسئولين العسكريين الغربيين الذي اشترط عدم ذكر اسمه، والذي حذر من أن هذا
التقييم مجرد دراسة تمهيدية، لكنه أضاف أن الوثائق والأحوال بعشرين من القواعد
العسكرية ومعسكرات التدريب وبيوت الإيواء الآمن هنا توضح أن تلك المنظمة سوف تظل
خطرا كبيرا على الولايات المتحدة وقوات التحالف.
أضاف المصدر العسكري ‘لقد أصيبوا بأضرار لكن المشكلة مع
هذا النوع من التنظيمات هي أنهم يعودون أقوى وأشد إصرارا. لا أعتقد أنهم قد انتهوا.’
أضاف المصدر العسكري أنه قد دهش من طبيعة منشآت القاعدة
هنا حيث أنها على درجة عالية من التنظيم، فعلى سبيل المثال تجد أن بناء الخنادق
والتحصينات أكثر عمقا ومتانة إنشائية عن مثيله بالقوات الأفغانية ويكاد يصل إلى
المستويات الغربية.
وطبقا للمستندات فإن المجموعة قد شكلت هيكلها التنظيمي
الذي شمل ‘مكتب الخدمات و قيادة المعسكرات والأجنحة’، وبحثت في الإنترنيت بصورة
منظمة، ودرست غيرها من مصادر المعلومات عن الأسلحة والتكتيكات المناسبة، وكونت
مكتبات صغيرة.
بل إن الأعضاء قد نظموا دورات محاضرات للتدريب واحتفظوا
بسجلات مفصلة عن مصروفات السيارات وتقارير تطور تدريب الطلبة وسجلات عن التمرينات
الرياضية للأعضاء والجري والرماية.
بالإضافة إلى زيارة منشآت القاعدة قام المسئول العسكري
بمراجعة ما يزيد على 3000 صفحة من المستندات التي جمعتها النيويورك تايمز من ستة
منازل لجوء آمن ومعسكرين للتدريب بكابول والمناطق المحيطة بها، وقال أن الفحص
المبدئي يوضح أن تلك المستندات حقيقية وليس هناك ما يدل على أنها ملفقة أو تم
تغيير بياناتها.
هذا وقد امتنعت القوات الخاصة الأمريكية والبريطانية عن
التعليق على نتائج تفتيشهم لمنشآت القاعدة. وقد صرح الجنرال تومي فرانكس رئيس هيئة
الأركان المشتركة بأن القوات الأمريكية قد جمعت عينات من 60 موقع مختلف، تم إجراء
فحوص الأسلحة الكيماوية والبيولوجية عليها. ولم يصرح بنتائج تلك الفحوصات.
وقد صرح المسئول العسكري بأنه شخصيا قد جمع عينات أرسلها
خارج البلاد لفحصها، وقال أن التنظيم الدقيق الذي أوجدته القاعدة هنا يوحي بأنه
يمكن نقله إلى بلاد أخرى، وأضاف أن كتب التدريب على القتال والأعمال الإرهابية
التي اكتشفتها التايمز في بيوت اللجوء الآمن قد تم أيضا اكتشافها
في معسكر تدريب خالد بن الوليد. وقال ‘إن شعوري هو أنهم إذا كانوا قد تمكنوا من
عمل ذلك هنا فإنهم يستطيعون عمله في أماكن أخرى.’ وقد أبدى المسئول دهشته من اتساع
دائرة البلاد التي ورد ذكرها بالمستندات التي عثرت التايمز عليها. وقد تم العثور
على خطابات توصية وتعريف بالشباب المتقدم للتدريب من باكستان والشيشان والصومال
والجزائر والبوسنة وأوزباكستان وتركمانستان والسودان واليمن وكردستان وداغستان
والفلبين والسعودية والكويت ومصر وسوريا وكندا والولايات المتحدة.
تم أيضا العثور على عناوين وبطاقات تجارية من كندا
وإيطاليا والنرويج وماليزيا والهند. قال المسئول أيضا أن البحث قد وجد ما يشير إلى
وجود سوق للأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية المزيفة. لم يبدو على أي من تلك
الوسائل أنها حقيقية ولم يكتشف أي منها بمنشآت القاعدة، بل تم ربط الصلة بينها وبين
القادة السابقين للطالبان والقادة الحاليين لتحالف الشمال الذين أخبروا أهل البلاد
هنا من الأفغان بأنهم كانوا يبحثون عن مشترين - لتلك الوسائل المزيفة – من بين
العرب والكوريين مقابل مئات الألوف من الدولارات.
أما افتتاحية الجارديان يوم 26/12/2001 فكانت بعنوان:
هل يسمع الشرق الأوسط صدى دعوة العالم للسلام؟
وفيها تشرح الجارديان كيف أن صدى الدعوة للسلام يتردد في
كافة أنحاء العالم بمناسبة احتفالات عيد الميلاد وكيف أن الناشز الوحيد هو صوت
إسرائيل التي منعت ياسر عرفات من اصطحاب زوجته المسيحية إلى صلاة منتصف الليل ببيت
لحم. تقول إحدى الفقرات:
" كان ذلك المنع دنيئا لا يتمشى مع روح الموسم
السائدة الداعية للسلام وحسن النوايا، ومحملا باحتمالات سياسية لتلك المنطقة
القابلة للاشتعال. إن الكراهية والبغضاء التاريخية تلدها مثل تلك الأخطاء من ذوي
العقول الصغيرة."
وتمضي الافتتاحية إلى القول:
"أيا كانت أعراض النقص القيادية أو الشخصية للسيد عرفات
التي كشفها العام الفائت فإن رغبته الاحتفال بعيد الميلاد في بيت لحم مرة أخرى هذا
العام - رغم خطورتها عليه - لم تكن فقط لمحة سياسية للمسيحيين من شعبه وإنما كانت
أيضا دليلا على شجاعته والتزامه بتحقيق الوئام بين الأديان.
إن إصرار
إسرائيل المتغطرس على منع السيد عرفات من حضور صلاة عيد الميلاد - بحجة فشله حتى
الآن في تسليم قاتلي وزير السياحة الإسرائيلي - يبدو مثل ضرب الأرض بالقدم في نوبة
غضب متشنجة في موقف يتطلب الكرم والسماحة. إن هذا العمل المتعسف قد وحد بين عشرات
الدول في استنكار جديد لإسرائيل في وقت كانت موازين التعاطف الدولي قد مالت فيه
لصالح إسرائيل بسبب التفجيرات الانتحارية، وقد مكن ذلك السيد عرفات من اعتلاء المنصة
الأخلاقية في ذلك الخلاف المستمر حول الأماكن المقدسة بالقدس وأن يلقي بشكوك جديدة
على مدى جدية رغبة الحكومة الإسرائيلية في السلام.
كان واضحا
أيضا مدى عقم أصدقاء إسرائيل وحلفائها رغم التوسل للرئيس الإسرائيلي في اللحظات
الأخيرة. إن الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة متورطين في الاستنكار والنفور الذي
تولده السياسات الاسرائيلية في العالم الإسلامي، مما يتطلب منهما زيادة الضغط
للتأثير على قرارات القدس.
لقد عرف عن بيت لحم أنها ملاذ صغير للسلام في منطقة
تعتمل بالصراع، لكنها قد مالت عن ذلك الحياد في ليلة عيد الميلاد. لقد تركوا
الكرسي التقليدي للسيد عرفات خاليا وعليه غطاء الرأس ذو المربعات الصغيرة، ومهما
عبر السيد عرفات بالأسف وليس الغضب كرد فعل فإن تلك الرموز السياسية سوف تترك
أثرها."
يوجد على شبكة الإنترنيت العديد من الرسائل والدوريات
الإلكترونية خارج نطاق الصحافة التقليدية، كان أبرز ما تصفحته منها في 27/12/2001
مقالا من "نيوسترامر" بعنوان:
هل يعتقدون أننا بلهاء؟
ورد به الآتي:
"لم يعلن أحد بعد 11 سبتمبر مسئوليته عن أكبر وأنجح عمل
‘إرهابي’ تم تنفيذه. وقد ‘عرفت’ الحكومة الأمريكية – برئاسة الرئيس بوش الصغير
النوراني الماسوني - أن أسامة بن لادن ومجموعة القاعدة الخاصة به كانوا وراء
الهجوم.
وبينما كان العالم الإسلامي يطلب دليلا واضحا على هذا
الادعاء وجد العملاء الأمريكان شريط فيديو يحمل اعترافات بن لادن يقوم الأمريكان
فيه بتفسير ما يقوله أو يعنيه.
لقد سمعت عن هوليود، ورأيت بعض الأفلام المصنوعة بذلك
المعقل اليهودي الواقع على الشاطئ الغربي من الولايات المتحدة اليهودية JewSA. لقد
رأيت مكتب الدعاية اليهودية هذا يصنع من البشر قردة. لقد رأيت هؤلاء المزيفين
يخلقون صورا لا يقبلها العقل فيجعلونها تبدو كما لو كانت حقيقية.
لقد صنع أحد هؤلاء اليهود خلال الحرب العالمية الثانية
أفلاما تصور الألمان كأشرار شياطين يقتلون المواليد الصغار ويعذبون المسجونين. لقد
فاتهم أن يعرضوا الألمان وهم يسممون الآبار بالجثث الميتة، أم أن تلك الخدعة كانت
قاصرة على الحيل الدعائية للحرب العالمية الأولى؟
هل يستطيع اليهود خلق أسامة بن لادن؟ إنهم طبعا يستطيعون
ذلك، بل ويستطيعون خلق أسامة لا تستطيع أمه نفسها اكتشاف زيفه. كلنا يذكر كيف وعد
يهود هوليود بتقديم مساعدتهم لبوش الصغير بعد 11 سبتمبر.
لماذا تود الولايات المتحدة اليهودية السيطرة على أفغانستان؟
أولا: وكالة المخابرات المركزية في حاجة إلى الأفيون
الذي تنتجه أفغانستان. لقد اعتقدت حكومة الطالبان أن الولايات المتحدة اليهودية ضد
تجارة الأفيون كما قالوا، فقامت تلك الحكومة بمنع إنتاج الأفيون، وكان ذلك خطأ
فاحشا.
ثانيا: إن عائلة بوش وغيرها من ‘الأمريكان’ الطيبين
يمتلكون أسهما بشركات البترول التي تود مد أنابيب الغاز عبر أفغانستان إلى الهند
وباكستان. مثل هذا الخط لا يمكن إنشاؤه ببلد لا يحتله الأمريكان.
تلك هي بعض الأسباب، وأنا على يقين من أن هناك أسبابا
أخرى عديدة سوف يتم كشفها بمضي الوقت بعد أن تكشف قوات الشر عن نفسها.
ختاما، الآتي فقرة من خطاب دوري يصلني بالبريد
الإلكتروني:
"يبدو أن العداء التقليدي بين عائلة بوش والرئيس العراقي
صدام حسين يشكل ركنا أساسيا في رسم خط سير المخطط الصهيوني الإرهابي الأمريكي ضد
البشرية. فكلما هددت الولايات المتحدة بضرب الدول التي ‘تحمي الإرهاب’ وبدأت في
حصرها كان العراق على رأس القائمة. نشرت النيويوركر تفاصيل المخطط الصهيوني
الأمريكي حيث كتب المدعو سيمور هرش Seymour
Hersh (وهو بالطبع يهودي وكان
يحمل أصلا اسم شمعون هرش Shimon
Hirsch ):
يقوم 200 مدرب عسكري بقيادة ما يزيد على 5000 منشق عراقي
يدعمهم أفراد من القوات الخاصة الأمريكية السابقين. يتم لهؤلاء الاستيلاء على أبار
البترول الهامة في البصرة بجنوب العراق ، وهم في ذلك معادلون لتحالف الشمال
بأفغانستان. تعتمد هذه الاستراتيجية على تحدي صدام لكي يطاردهم
لأنه إذا لم يفعل فإنه يخسر. لكنه إذا طاردهم فإنه أيضا يخسر لأن قواته المتجهة
جنوبا تقوم بتدميرها قاذفات القنابل الأمريكية الرابضة بتركيا."
وإلى اللقاء في الأسبوع القادم بإذن الله.