ُمجتَمع
الخَوْف
بقلم : محمـــود شــنب
الخوف
منازل ومراتب ودرجات وأنواع ، منه ما هو حرام ، ومنه ما هو حلال ـ وإذا هم إنسان
لفعل معصيه وتركها مخافة الله كُتبت له حسنه .. أما إذا تركها مخافةالناس أو خشية
التلبس والفضيحه فانه آثم لا محاله.
والخوف من
الله يجعل الخائف مطمئناً ( سبحان الله ) بينما الخوف من الناس ينشر المخاوف ويجمع
الهواجس ويربك التفكير والتقدير !!!
والخوف
ترمومتر الإيمــان فكلما إزدادت درجة الخوف من العباد إنخفض مؤشر الإيمان بالله .
وفي بعض الأوقات يزيد الخوف من المخلوق عن الخوف من الخالق وفي ذلك خلل في العقيده
ينقل الإنسان بضعفه من مرتبة الخوف إلى مراتب النفاق فيعلن غير ما يخفي وينطق بغير
ما يشعر ويبارك أفعال من يخشاه من البشر فيعين الظالم ويخذل المظلوم ويتقاعس عن
نصرة الحق.
وإذا تحول
الخوف إلى أغلبيه داخل المجتمع فقل على الدنيا السلام حيث ينتشر الفساد ويعم
النفاق وتكثر السلبيه ويزدهر الرياء وينعدم التعاون ، ويتفكك الترابط وتنتشر
العصبيه وسوء السلوك .
والخوف
ينبت الوهم ويتغذى على الظنون ويكبر مع الوقت إلى أن يصبح خللا نفسيا وسلوكيا يصعب
التخلص منه .
والخائف
يمسك العصا من المنتصف ما بين الحق والضلال ، ويخشى حتى من عمل الخير مخافة
التفسير الخاطئ لدرجة أنه يصلي في البيت ـ كالنساء ـ ويترك صلاة الجماعه في المسجد
!!!
وقد يمنع
أولاده من مصاحبة الخيرين الصالحين خوفاً عليهم من عيون الأمن ـ ولقد أقسم ليْ أحد
المعارف أنه سأل جاره عن إبنه الذي شب على الإيمان والصلاه في جماعه فقال له فرحا
: ( الحمد لله لقد تاب الله عليه ولم يعد يدخل المسجد ) !!!
إن الخوف
يوصد أبواب الخير ويمنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولقد أفرطت
صحف المعارضه في وصف ما يحدث داخل السجون من تعذيب وتنكيل خصوصاً للمعتقلين
الإسلاميين حتى تركت أسوأ الآثر لدى أغلب طوائف الشعب وجعلت ـ دون أن تدري ـ الكل
يبتعد عن المشاركه زيادة في الحيطه وبُعداً عن الشبهات ، وخلقت جواً من الرهبه في
أغلب النفوس وجعلت الأرض خصبه لإنبات السلبيه والبعد عن الحياة السياسيه للدرجة
التي إنتشرت فيها بعض العبارات التي تلبس ثوب الحكمه وما هي من الحكمه مثل ( عيش
جبان تموت مستور ) ، ( الجبن سيد الأخلاق ) ، ( إن بيت أبوك خرب ـ خد منه قالب )
ولا أعني بذلك التعتيم عما يحدث من تعذيب داخل المعتقلات والسجون ـ لأن كشف
التعذيب أمراً ضرورياً ولكني أقصد اختيار السبل الكفيله بمنعه دون نشر الرعب بين
الناس ، وذلك من خلال قنوات وأساليب مدروسه تثبت الشئ وتقاومه دون أن تثير الرعب
بين الناس ولقد زاد الطين بله أن جرائد المعارضه لا يتناولها إلا هذا النوع من
البشر ممن يحملون هم الوطن والرغبه في رفع المظالم ونشر العدل والحريه ، وهذه
الفئه نطلب منها الكثير وندعوها للتغيير فكيف نرعبها ثم نطلب منها المسانده ـ
بينما يوجد على الطرف الآخر من ضللتهم الصحف القوميه وجعلت الحياه من حولهم سخاءً
رخاءً خاليه من الخوف والتخويف فينطلقوا بقوة الباطل لخوض كل شئ دون خوف أو رهبه
حيث لا تتكون لديهم أي فكره عن التعذيب وممارساته . والخوف عكس التخويف ـ فالخوف
رد فعل بينما التخويف فعل ـ له من القواعد والأصول والخبراء والمتخصصون ما يحير
العقول والخائف مهزوم دون قتال والمخوف منصور دون معارك ـ إن التخويف فن يقذف
الرعب في القلوب ويغرس الوهن في النفوس ، والتخويف سلعه أمريكيه أتقنت صناعتها
وتصديرها لكل الشعوب المستضعفه والمتخلفه ، وحتى تكون بضاعه رائجه فلابد لها من
وكلاء ووسطاء أحسنت أمريكا إختيارهم فراجت البضاعه وازدهر السلب والنهب ، وما
الوكلاء والوسطاء غير أصحاب الفخامه والجلاله ملوك ورؤساء وأمراء المنطقه ممن
أتقنوا الخنوع والخضوع بدعاوي العقلانيه والخوف على شعوبهم . والمشكله هنا ليست في
السلعه أو الوسيط بقدر ما هي في الشعوب المطحونه التي تصدق الوكلاء وتمنحهم الثقه
رغم إنكشاف كل شئ . لقد صوروا لنا أنه لا مفر من الدخول في الحظيره الأمريكيه
وأنها المأمن من المشاكل والأخطار وعند الدخول يأتي موعد الحصاد وأكل عرق الأجير
ومال اليتيم وحق الصانع ورأس مال المالك ومعلومة المثقف وسلاح المقاتل ، ولا
يتركوا للشعب إلا النفايات والأمراض والفقر والتخلف وفوق كل ذلك القهر والخوف .
كلما نظرت
إلى الطفل الأمريكي وتفحصته نظرت إلى الطفل الإفريقي وتحسسته ورأيت بينهما جبال من
الحقوق المسلوبه ومرتفعات من الظلم والقسوه واللا إنسانيه ـ هناك نضارة الحرام ،
وهنا ذل السكينه ـ هناك مال اليتيم وهنا الأيتام ـ هناك المرح والترف وهنا الجفاف
والمرض .
والطفل
المصري صار إلى حد بعيد أقرب للطفل الافريقي من حيث الضعف ولكن تداريه بشره كاذبه
لا تعبر عن واقع الحال. لقد ازدهرت تجارة أمريكا الحرام وسطع نجمها الكاذب بواسطة
مندوبى المبيعات الذين هم من شحمنا ودمنا !!!
نحتاج لمن
يكشف زيف الصانع وكذب الوكيل وجهل المستهلك ..
نحتاج لمن
يعيدنا خير أمة أُخرجت للناس .. نحتاج لمن يقفل الباب في وجه أمريكا ويجبرها على
إحترامنا والبعد عن قضايانا .
نحتاج لمن
يرفع قيمتنا بالمعارك والانتاج وليس بالتسول والمعونات ـ لا نريد من يعلن ـ ونحن
تحت الأحذيه ـ إنه ليس في الامكان أفضل مما كان .. لا نريد من يقول ( من يستطيع أن
يفعل شئ فليتقدم ) حتى لا تقطع رأس كل من يتقدم من أجل مصنع يعمل ووكلاء يحكمون .
يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( أشد الناس عذاباً يوم القيامه أشدهم
عذاباً للناس في الدنيا )) .
وليعلم كل
مأجور عاقبة فعله وعمله وتخويفه وترويعه ونشر الرعب بين عباد الله الصالحين