أسامة رشدي قيادي «الجماعة الإسلامية» المصرية يعقب على «الوصية الأخيرة» للظواهري

 

عقب اسامة رشدي (41 عاما) القيادي في «الجماعة الاسلامية» المصرية على مذكرات ايمن الظواهري، وقال في مقال لـ«الشرق الأوسط» أجد من الصعوبة على نفسي أن أكتب معقبا على ما ورد في «الشرق الأوسط» في الحلقة الثامنة من مذكرات الدكتور أيمن الظواهري «فرسان تحت راية الرسول» من هجوم حاد على كاتب هذه السطور وعلى «الجماعة الإسلامية» بسبب مبادرتها لوقف العمل المسلح في مصر; خاصة في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الدكتور أيمن، واستشهاد بعض أفراد عائلته رحمهم الله جميعا.

وللتوضيح فإنني اكتب هنا بشكل شخصي كراصد للأحداث ومشارك في صنع بعضها تعقيبا على ما كتب، ولا أعبر هنا عن موقف الجماعة الإسلامية التي لست مفوضا للتحدث باسمها.

ويضيف لقد جمعتني بالدكتور أيمن صحبة السجن في عنبر التأديب بليمان طرة قرابة الثلاثة أعوام أثناء محاكمتنا حيث كان مثالا للأدب والتواضع ودماثة الخلق. ولم يكن ممن يظهر خلافا أو اختلافا مع بقية إخوانه من الجماعة الإسلامية الذين كانوا هم الأكثر عددا في السجن وربما يعود ذلك لحيائه. إلا أن الأمر قد اختلف بعدما خرج الدكتور أيمن إلى بيشاور فقد تغير كثيراً، وتأثر بآخرين في جو اتسم بالمزايدة والانشغال بتشريح الجماعات والأفراد، والتشدد في إصدار الأحكام. حيث بدأ في تكوين جماعة جديدة عام 1987 باسم تنظيم الجهاد. ثم تغير اسمها بعد عام لجماعة الجهاد.. وربما بدافع التمايز حرص الدكتور أيمن على الهجوم على منهج الجماعة الإسلامية الشرعي والفكري، وعلى انتقاد بعض رموزها كلما سنحت الفرصة لذلك، كنوع من البناء الفكري والتنظيمي ولاستقطاب الأعضاء الجدد لهذه الجماعة. فسرعان ما أصدر الدكتور أيمن كتيبا عام 1991 يتحدث عن عدم جواز ما وصفه بـ«إمارة الضرير» وقام بتوزيعه بكثرة في بيشاور وأرسل لبلاد عديدة. ويقرر في كتيبه أن الشروط الواجب توافرها في من يتولى إمارة جماعة من الجماعات الإسلامية العاملة للإسلام هي نفس الشروط المقررة في بعض كتب السياسة الشرعية في من يتولى الإمامة العظمى ومن تلك الشروط سلامة الحواس. وهو قياس عجيب. وقد سعى بذلك لبيان بطلان إمارة الشيخ الدكتور عمر عبد الرحمن للجماعة الإسلامية وعدم جوازها. واستنتج من ذلك أن الجماعة قائمة على مخالفة الشرع الحنيف.

ويتذكر رشدي بقوله: «بعد خروجنا مرة من صلاة الجمعة عام 1990، تطرقالحديث إلى صورة كانت منشورة للدكتور علاء محيي الدين ـ رحمه الله ـ في إحدى الصحف أثناء ندوة له في مسجد آدم بعين شمس وفوقه لافتة مكتوب عليها: «نرحب بالحوار الحر المتكافئ». وطلب الدكتور أيمن من أحد الواقفين أن يذهب لإحضار الصورة وكان يتكلم بحدة ويضخم ما حدث على اعتبار أنه تراجع من الجماعة عن خطها، وغير ذلك من الاتهامات التي كررها أيضا في تعليقه على المبادرة. رغم أن قضية الحوار المذكورة كانت متعلقة بالاستجابة لدعوة بعض علماء الأزهر بمحاورة الجماعة. ولم تكن هذه سياسة جديدة حيث تم العديد من الحوارات العلنية في أكثر من محافظة ولم يكن ذلك ينطوي على أي تنازل من قبل الجماعة.

فأي عيب في مثل هذه الحوارات يستحق الإنكار؟ رحم الله علاء محيي الدين الذي اغتيل بنفس الطريقة التي اغتالوا بها الشيخ حسن البنا بعد ذلك بأشهر معدودة.

 

* من الزنزانة للقاء وزير الداخلية

* ثم تطرق الدكتور أيمن لي في نفس الملأ واتهمني بنفس الاتهامات التي ساقها في كتابه بسبب تحدثي في أحد هذه الحوارات في مصر. ففي 2 مارس (آذار) 1989 تم أخذي من السجن مع بعض المعتقلين الآخرين وكان يفترض أن نذهب للمحكمة للنظر في تظلمنا من أمر الاعتقال. ولكننا فوجئنا أننا أخذنا لمجمع البحوث الإسلامية بدلاً من المحكمة. وأن الأمر قد أعد لتحسين صورة وزير الداخلية وقتها زكي بدر بعد أزمة حدثت في مجلس الشعب اشتبك فيها النائب الوفدي طلعت رسلان مع الوزير قبل أيام من هذا اللقاء. وفوجئنا بحضور الشيخ الشعراوي ـ رحمه الله ـ والشيخ الغزالي ـ رحمه الله ـ ووزير الأوقاف الدكتور محمد علي محجوب الذي كنت التقيته قبل ذلك مرتين.

وبعدما تكلم المشايخ طلب مني الوزير أن أتحدث. فقلت له كيف أتحدث وأنا قادم من السجن الذي دخلته وعذبت فيه بسبب الكلام، فألح علي فقلت له لقد تركت في السجن شباباً وأطفالاً يعذبون ويقول لهم الضباط بأننا معنا فتوى بذلك من الشيخ الشعراوي والشيخ الغزالي. وذلك في إشارة لما سمي بالبيان الثلاثي الذي أصدره هؤلاء المشايخ في صحن الأزهر الشريف قبل شهرين من هذا اللقاء. وكان بين المعتقلين أطفال تقل أعمارهم عن العاشرة وكانوا ممن اعتقلوا في أحداث عين شمس في ديسمبر 1988 وكانوا يبكون في الليل من خوفهم من ظلام الزنزانة.

وهنا انتفض الشيخ الغزالي منددا بالتعذيب وذكر قول الله تعالى «إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق»، وبين أنه لم يفت بهذا أبدا. وكذلك تكلم الشيخ الشعراوي وأنكر وذكر أن الله يدخر لنا ثواب ذلك، وكان ذلك بحضور ضباط مباحث أمن الدولة الذين يفترض أن يطلقوا سراحنا بعد اللقاء. ثم تكلمت عن البيان الثلاثي وما نسبوه لنا من اتهامات بتكفير الناس وغير ذلك وبينت بأن البيان استند لمزاعم صحافية غير صحيحة وأنه كان يجب التبين من أصحاب الشأن قبل الحكم عليهم. وأوضحت لهم أننا ليس لنا فهم خاص للإسلام بل نحن متبعون للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وعلمائها وأن عقيدتنا هي عقيدة أهل السنة والجماعة، واننا لا نكفر أحدا من المسلمين بذنب ما لم يستحله وشرحت ذلك. فقال لي الشيخ الشعراوي: إذن نحن لم نقصدكم أنتم. فقلت له ومن غيرنا في السجون يا فضيلة الشيخ؟ ومثل هذه الحوارات كانت مفيدة وكانت نافعة ولم تضر لأن الصورة التي كانت تنقل لهؤلاء المشايخ مشوهة ومغلوطة. فما هو وجه الإنكار على مثل هذا الحوار الممتع رغم أنه لم ينشر رغم وجود كل الصحف الحكومية والتلفزيون الذي أبرز صورتي بدون صوتي في كل نشرات الأخبار في ذلك اليوم، وكذلك الصحف بدون الإشارة لكلمة مما قلته.

وأذكر بعدها أن زكي بدر وزير الداخلية كان يأمر بإبعادنا عن هذه الندوات التي يزعم أنها لمحاورتنا، بعد ما لاحظوا أنها لا تصب في صالحهم. وقال في تصريح شهير له انه يرحب بالحوار بشرط أن يقنعهم بأنهم مخطئون.

ولم يسلم أيضا الشيخ الدكتور عبد الله عزام، رحمه الله، إمام المجاهدين، من اتهامات الدكتور أيمن وإخوانه بالعمالة للسعوديين تارة وللأميركان تارة أخرى وغيرها من التهم. بل إنني لا أنسى مناقشة حامية دارت بيني وبين الدكتور أيمن حيث تصادف لقاؤنا في أحد شوارع بيشاور قبل يومين من اغتيال الدكتور عزام وهو ينتقد «الجماعة الإسلامية» على علاقتها الطيبة بالشيخ محاولا إثبات عمالة الشيخ رحمه الله. وعندما اغتيل الشيخ عزام ونجلاه التقيت به في الجنازة. حيث كان يترحم على الشيخ الشهيد بعبارات الإجلال والتقدير والثناء، كما فعلوا أيضا مع الدكتور عمر بعد سجنه.

* تفجير السفارة المصرية في إسلام آباد

* وبعد ذلك استدار الدكتور أيمن إلى الإخوان المسلمين فأصدر كتاب «الحصاد المر». لقد سعى الدكتور أيمن في هذه مرحلة إلى هدم كل الرموز الإسلامية الموجودة. وفي المقابل كان يبشر بجماعة قادرة على إدارة الصراع كما كان يقول.

إن الانتقاد الحاد الذي كتبه الدكتور أيمن للمبادرة التي أطلقها قادة الجماعة الإسلامية في يوليو 1997، ولي شخصيا كأحد الداعمين لها لم يكن إذاً مستغربا ولا جديدا. وبينما ينتقد الدكتور أيمن في كتابه هذا العشوائية في العمل الإسلامي، نلاحظ أنه قد اتخذ أخطر القرارات بشكل عشوائي لا يتفق مع أي حسابات دقيقة، مثل ما ورد في الحلقة الثانية التي نشرت من هذا الكتاب من قصة تفجير السفارة المصرية في إسلام آباد عام 1995حيث قال: «وبعد الدراسة تقرر تشكيل مجموعة للرد وكلفت بالأهداف التالية: أولا: ضرب السفارة الأميركية في إسلام آباد، فان لم يتيسر فليضرب احد الأهداف الاميركية في باكستان، فان لم يتيسر فلتضرب سفارة دولة غربية مشهورة بعدائها التاريخي للمسلمين، فان لم يتيسر فلتضرب السفارة المصرية». فهل بمثل هذه الطريقة تتقرر السياسات وتتخذ القرارات الخطيرة، وبهذه السهولة والحسابات الفضفاضة يمكن استهداف مصالح دول في أربع قارات؟ بل إن تشكيل ما سمي بـ«الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين» لم يبتعد كثيرا عن هذه العشوائية. فعندما سألنا الأخ رفاعي طه ـ فرج الله عنه ـ عن توقيعه على بيان التأسيس في فبراير (شباط) 1998 ذكر أنهم أبلغوه تليفونيا بنيتهم إصدار بيان لمناصرة الشعب العراقي ضد العدوان الذي كان يتعرض له فوافق على أن يضعوا توقيعه على البيان. فإذا بهذا البيان عبارة عن بيان بتأسيس جبهة يفترض أن تكون كيانا جديدا تجتمع فيه الأطراف الموقعة عليه. ويتضمن البيان أيضا فتوى خطيرة تدعو المسلمين للعمل بها. وكل هذا بدون الحصول على موافقات واضحة حول المشاركة في هذه الجبهة من الجهات المخولة اتخاذ القرارات في هذه الجماعات. وفوجئت قيادة «الجماعة الإسلامية» بأنها أصبحت عضوا في جبهة لا تعرف عنها شيئا.

والدكتور أيمن واخوانه الذين لم يحالفهم التوفيق في عملياتهم البسيطة التي قاموا بها في مصر، ومنوا بخسائر كبيرة من جراء ضبط كومبيوتر دونت فيه أسماء وعناوين كل أعضاء التنظيم في مصر والمتعاطفين معهم مما سهل القبض على أكثر من ألف منهم، وإحالة الكثيرين منهم للمحاكمة، قرر وقف عمليات «جماعته المسلحة» عمليا في مصر قبل إعلان «الجماعة الإسلامية» لمبادرتها. ومع ذلك فهو ينكر على إخوانه حقهم في أن يعلنوا ما سبقهم هو إليه من قرار بوقف العمليات المسلحة. وإذا كان الدكتور أيمن رافضا لهذه المبادرة التي لا تلزمه في نهاية الأمر فلماذا لم يستأنف هو عملياته من جديد؟ لقد اجتزأ الدكتور أيمن بعض أقوالي الواردة في مقابلة نشرتها لي صحيفة «الشرق الأوسط» في 13 أغسطس (آب) 2000 من سياقها، وعزلها عن مجريات الأحداث في وقتها ثم عرضها لنقد قاس. ويا ليت الدكتور كان ممن يستمعون لبعض إخوانه. سواءً من خارج جماعته أم من داخلها. فقد قلت في نفس هذه المقابلة عندما طلب مني توجيه نقد ذاتي لبعض الجماعات.. «وفي العموم فالحركة الإسلامية تعاني من تكالب الأعداء ومن اندفاع وسوء تقدير بعض الأبناء في ظل مناخ غير موات ومتحفز. وبعض الجماعات تعاني من نقص الخبرات الإدارية، وعدم وضوح الرؤية الاستراتيجية والمستقبلية. وبعض الجماعات لديها قابلية كبيرة للاستدراج مما يسهل مهام أعدائها». وهو ما أنكره علي رغم أنه عين الحقيقة.

إن المبادرة التي تبنتها الجماعة الإسلامية كانت تعبر عن رؤية ناضجة من الناحية الشرعية والإنسانية مستوعبة للحقائق ومستوعبة لحجم التضحيات والآلام التي لا توصف للآلاف من المعتقلين والمعذبين وعائلاتهم وكذلك سائر القطاعات التي تضررت.. إن المبادرة قد سيطرت على وضع أوشك أن يتعفن ويخرج عن السيطرة، ويستغل من قبل أطراف أخرى تريد إشعال النار في مصر وإذكاءها. فالجماعة خلافاً لما أراده الدكتور أيمن لم تخطط للدخول في حرب مفتوحة مع العالم أجمع فسياستها دائما تعتمد مبدأ تحديد الغرض، ونحن في مصر على ثغر من ثغور الإسلام. وعمليات الكر والفر واستهداف بعض الشخصيات ليست هدفا في حد ذاتها، ولم يقل أحد انها يمكن أن تقيم دولة الإسلام في مصر بل هي وسيلة اضطرارية للدفاع عن النفس، واستمرارها مع انتفاء أسبابها سيؤدي لنتائج عكسية خطيرة تباعد بين الحركة الإسلامية وبين تحقيق ما تصبوا إليه. ومن يرصد الواقع بدقة يدرك العلاقة الطردية بين التهدئة ونمو الدعوة إلى الله عز وجل واتساع رقعتها كما وكيفا. والجماعة الإسلامية لم تتخل يوما عن ثوابتها ومنهجها ولم ولن يكون القتال هدفا في حد ذاته. والجميع يعرفون ومنهم الدكتور أيمن أن الجماعة قد تجاوبت مع كل المبادرات السابقة قبل المبادرة الأخيرة. مثل مبادرة للشيخ الشعراوي رحمه الله عام 1987 والتي أفشلها اللواء زكي بدر وزير الداخلية الأسبق الذي كان يصف الجماعة وقتها بأنها «كالطير يرقص مذبوحا من الألم» وأخذته العزة بالإثم عن الإنصات لمنطق العقل خاصة أننا لم نكن نطالب سوى بحقنا في العمل الإسلامي.

لجنة الحكماء وهناك المبادرة التي تبناها عدد من العلماء والمفكرين منهم الشيخ الشعراوي والدكتور أحمد كمال أبو المجد والأستاذ فهمي هويدي وغيرهم عام 1993، والذين شكلوا لجنة سميت بلجنة الحكماء واجتمعوا مرة مع اللواء عبد الحليم موسى الذي قيل انه أقيل من منصبه عشية موعد اللقاء الثاني مع اللجنة. بعدما تم الإيعاز لبعض الصحف بمهاجمة المبادرة والوزير. وبعدها بدأت سياسات الاستئصال والقتل والمبالغة في التعذيب التي جرت على بلادنا الويلات. وقد أصدرت الجماعة كتيبا يتضمن تقريرا عام 1989 بعنوان «تقرير خطير» يرصد ويحذر من تداعيات الممارسات الظالمة التي كانت تتخذ بحق أبناء الجماعة وذلك في محاولة لمنع الأمور من التفاقم ولم يكن هناك من مجيب. ولذا فالنظام يتحمل مسؤولية ما جرى من أحداث منذ عام .1992 وقد قلت سابقاً في المقابلة التي عقب عليها الدكتور أيمن ردا على سؤال عن أن الهدوء الذي تحقق كان بسبب النجاحات التي حققها جهاز الأمن، قلت: «أكاد أجزم بأن ما يسمى نجاحات أمنية ليس سببا في هذه الحالة من الهدوء، فالهدوء يعود في الأساس إلى قناعة لدى كافة الأطراف من عدم جدوى استمرار هذا النزيف الذي أصاب كافة مناحي الحياة في مصر. وفي تقديري أن ظهور بعض المؤشرات الإيجابية في السياسة الأمنية في الفترة الأخيرة هو الأهم مما نسميه بالنجاحات الأمنية. فالقمع والعنف والتعذيب والتصفية الجسدية ومحاولة استئصال التيار الإسلامي هي الأرضية التي أنبتت ما نسميه عنفا. أما السير قدما نحو احترام الحقوق الأساسية والإنسانية للآلاف من أبناء مصر المعتقلين ظلما وتسوية مواقفهم ورد الاعتبار لهم، والكف عن المظالم التي طغت في السنوات الماضية، هو الذي سيعزز الهدوء.. فالأمن ثمرة من ثمار العدل.. وكلما أشاعت الحكومة العدل ورفعت الظلم تعزز الأمن. ثم عندما تكون القضية بين الدولة وبعض مواطنيها وأبنائها فلا يمكن التحدث بمنطق الغالب والمغلوب، والذين يثيرون هذه النعرات هم من يريدون تأجيج النار.. لقد خسر الجميع وأولهم مصر واقتصادها وسمعتها ومكانتها، وعلينا بدلاً من ذلك أن نضمد الجراح ونعيد الاطمئنان إلى النفوس». ولست أدري سببا يدعو الدكتور أيمن لرفض هذا الكلام. وعموما فالمبادرة ماضية في تحقيق أهدافها، من درء للمفاسد وتحقيق للمصالح الشرعية المعتبرة والبديل عنها هو الخراب والدمار الذي لن يحقق هدفا ولن يخدم أحدا سوى أعداء الإسلام. ورغم تواضع النتائج المتحققة إلا أن هناك تقدما وإن كان بطيئا نتمنى أن يتسارع في الاتجاه الصحيح. فهناك إفراجات ملحوظة عن المعتقلين، ووقف ملحوظ للاعتقالات العشوائية، وتم فتح السجون التي كانت مغلقة تماماً أمام زيارات العائلات، وقد تحسنت الزيارة من حيث مدتها، وكونها مباشرة بدون حائل، وأصبح مسموحا بدخول الأطعمة للمعتقلين، وسمح لهم بأجهزة الراديو والصحف. وقد يرى البعض أن مثل هذه الحقوق كان يفترض أن تكون مكفولة بدون مبادرات ولكن الكلام شيء والواقع شيء آخر فقبل ذلك كان يموت في السجون شهريا عدد من المعتقلين نتيجة التعذيب وسوء التغذية وانعدام الرعاية الصحية. وما زلنا ننتظر المزيد من الإجراءات كالإفراج عن كافة المعتقلين والسجناء ممن انتهت مدة محكوميتهم، وتعويض من فقدوا زهرة شبابهم في المعتقلات، ووقف إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية، وفتح الأبواب للشباب المسلم للقيام بدوره في الدعوة، وإنهاء العزل السياسي المفروض على الإسلاميين. إن من المهم ألا يسمح للأحداث الأخيرة، والضغوط التي تمارس على بلادنا بدعوى محاربة الإرهاب بتعطيل الإفراج عن المعتقلين والمحافظة على زخم هذه المبادرة واستمراريتها. فهذه القوى غير معنية باستقرار بلادنا بقدر عنايتها بمصالحها. الله أسأل أن يغفر لي ولأخي الدكتور أيمن، وأن يمن علي وعليه بالصبر والثبات.