العمليات الاستشهادية ذروة سنام الاستشهاد

 

 

 

 

بقلم أبي سعد العاملي

 

 

كثر الحديث عن العمليات الاستشهادية، أو إلقاء النفس إلى التهلكة وإلى الموت المحقق من أجل نصرة الحق أو النكاية في العدو أو بمجرد إظهار الحق دون أن يتيقن من أنه سينصره.

فهل هذا العمل مقبول من الناحية الشرعية؟ أم أنه عمل انتحاري وقتل للنفس بغير حق؟ وبالتالي يستحق عليه فاعله الخلود في النار كما توعد بذلك رب العزة في قوله تعالى: {ومن قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً } وقوله تعالى: { ومن يقتل نفساً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها}؟.

قبل الإجابة على هذا السؤال والخوض فيه بالتفصيل، أود أن أذكر بأن العمل الجهادي قد عرف في السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً، واكتسح ساحات عديدة والتفّ حوله الآلاف من الشباب، مما قذف في قلوب الذين كفروا وفي قلوب المنافقين وضعاف النفوس الرعب والخوف والهلع، وهذا بدوره أدى إلى تكثيف جهود هؤلاء من أجل تمييع مفهوم الجهاد أو محاصرته أو احتوائه كي لا يستمر في هذا التقدم. فسخروا في سبيل ذلك شتى الوسائل المادية والفكرية والمعنوية.

وهناك فرق أخرى تفعل ذلك جهلاً أو إيماناً بأن طريق الاستشهاد هو طريق خطأ أو سابق لأوانه، وهذه الفئة يبقى ضررها محدوداً طالما لم تبن عليه أصولاً ومواقف شرعية لإيقاف هذا النوع من الجهاد، أو تعلق صواب الجهاد عليه.

نسأل الله لهم الهداية ولا نعتبرهم أعداء مباشرين يجب قتالهم، طالما لم ينصروا أو يناصروا أعداء الله باليد واللسان.

أما الأدلة على جواز هذا العمل الجهادي، فكثيرة ومستفيضة، نسرد البعض منها مع التعليقات اللازمة:

النموذج الأول:

قصة الغلام مع الملك، وقد وردت في الصحيحين، حيث ضحى بنفسه من أجل إظهار الحق وألقى بنفسه إلى التهلكة، فكانت النتيجة أن آمن الناس برب الغلام وكفروا بالملك ودينه، فقادهم هذا إلى التضحية بأنفسهم بأن أُلقوا في النار جميعاً.

النموذج الثاني:

قصة المرأة مع رضيعها الذي أنطقه الله فثبّت أمه، وقال لها: لا تخافي يا أماه وألقي بنفسك في النار فإنك على الحق.

النموذج الثالث:

ما حدث في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في معركة بدر، وهي قصة عمير بن الحمام.

فعن عمير بن الحمام رضي الله عنه كان يجلس في جماعة من الصحابة حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وكان في يده تمرات لكنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام: جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال عمير بن الحمام: بخ بخ لا والله يا رسول الله لابد أن أكون من أهلها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإنك من أهلها. عمير بن الحمام كان عنده تمرات يريد أن يأكلها شرع في أكلها، ثم قال: إن حييت حتى آكل هذه التمرات إنها لحياة طويلة، ثم رمى بتلك التمرات وتقدم إلى المعركة وقاتل حتى قتل رضي الله عنه.

من خلال القصة يتبين لنا أن الصحابي الجليل كان متأكداً أنه سيّقتل في المعركة، فقد دخل وسط العدو بسيفه، ولم يكن بإمكانه أن يقتل كل من يحيط به من الكفار، كما أنه تعمّد وقرّر أن يستشهد، ومع ذلك أقرّ رسول الله عمله هذا ولم يقل كما يقول الناس اليوم: ألقى بنفسه إلى التهلكة أو انتحر.

النموذج الرابع:

عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف، فقام رجل رث الهيئة فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله يقول هذا؟ قال: نعم، قال فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام ثم كسر سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل. (رواه مسلم).

وهنا أيضاً يتبين لنا عزم الرجل الأكيد على الاستشهاد، ولم يقل أحد من الصحابة بأنه إلقاء بالنفس إلى التهلكة، ولم يكن بإمكان الصحابي أن يقتل جميع الكفار بسيفه المكسور، إنما كانت نيته هي الفوز بالشهادة، وهي كافية لكي يكون عمله هذا مقبولاً وشرعياً.

النموذج الخامس:

وقال أبو بكر ابن عياش عن أبي إسحاق السبيعي، قال: قال رجل للبراء بن عازب: إن جملت على العدو وحدي فقتلوني أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: لا، قال الله لرسوله { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } وإنما هذه في النفقة. (رواه ابن مردويه).

النموذج السادس:

روي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير، عن أسلم أبي عمران، قال حمل رجل من المهاجرين بالقسطنطينية على صف العدو حتى خرقه ومعنا أبو أيوب الأنصاري فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية إنما نزلت فينا، صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهدنا معه المشاهد ونصرناه فلما فشا الإسلام وظهر اجتمعنا معشر الأنصار تحبباً فقلنا قد أكرمنا الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصره حتى فشا الإسلام وكثر أهله وكنا قد آثرناه على الأهلين والأموال والأولاد وقد وضعت الحرب أوزارها فنرجع إلى أهلينا وأولادنا فنقيم فيهما، فنزل فينا { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } فكانت التهلكة في الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

أما أقوال السلف في تجويز هذا الأمر، فما قاله صاحب المغني " ابن قدامة المقدسي" حين سئل: " لو أن رجلاً من المسلمين اقتحم في صفوف الكفار وأيقن الهلكة مع يقينه بعدم حدوث النكاية في العدو، هل يجوز هذا؟

فأجاب: نعم يجوز، وهذا حتى يعلم الكفار أن في أمتنا من يحب الموت أكثر من الحياة.

بمعنى آخر، هو ترسيخ لمفهوم الاستشهاد في نفوس الأمة، وإشعار العدو بأن في أمتنا من يحرص على الموت أكثر مما يحرص هو على الحياة، وهو دون شك سلاح من شأنه أن يقذف الرعب في قلوب العدو.

وعلّق شيخ الإسلام ابن تيمية على قصة المرأة التي ألقت بنفسها ورضيعها في النار، بقوله: "وفي هذا يُعلم أنه يجوز للمرء أن يلقي بنفسه إلى التهلكة ليُظهر الحق أو ليعرّف الناس الحق".

وفي سلفنا الصالح الكثير من العلماء الذين " ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة"، في مواجهة بعض الحكام أو الولاة الظالمين، فكان مصيرهم الموت المحقق، وعلى رأسهم سعيد بن جبير مع الحجاج، ولم يقل أحد من السلف أنهم ألقوا بأنفسهم إلى التهلكة أو أبخسوا أو عابوا عنهم عملهم هذا، بل بالعكس، فهؤلاء ينطبق عليهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله".

والعلة في هذا هو مجرد إظهار الحق، وما كان يغلب على ظن هؤلاء العلماء الشهداء، أن مواقفهم ستغير من واقع هؤلاء الحكام شيئاً أو أنها ستزيل ظلمهم، إنما كانت نيتهم هو مجرد إظهار كلمة الحق لا غير، فاستحقوا بذلك لقب سيد الشهداء.

من المعاصرين، نجد ما قاله الشيخ سليمان بن ناصر العلوان:

وأدلة جواز هذه العمليات الاستشهادية كثيرة وقد ذكرت في غير هذا الموضع بضعة عشر دليلاً على مشروعية الإقدام على هذه العمليات وذكرت ثمارها والإيجابيات في تطبيقها..

قال تعالى { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} البقرة.

وفي المنقول عن الصحابة وأئمة التابعين في معنى هذه الآية دليل قوي على أن من باع نفسه لله وانغمس في صفوف العدو مقبلاً غير مدبر ولو تيقن أنهم سيقتلونه أنه محسن في ذلك مدرك أجر ربه في الصابرين والشهداء المحتسبين وفي صحيح مسلم ( 3005 ) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ( الملك والساحر والراهب والغلام... الحديث وفيه فقال الغلام الموّحد للملك الكافر (إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد. وتصلبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهماً من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صُدْغه فوضع يده في صُدْغه في موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام. فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرُك. قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخُدّت وأضرم النيران وقال من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق.

ففي هذا دليل على صحة هذه العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون في سبيل الله القائمون على حرب اليهود والنصارى والمفسدين في الأرض.. فإن الغلام قد دل الملك على كيفية قتله حين عجز الملك عن ذلك بعد المحاولات والاستعانة بالجنود والأعوان. ففعلُ الغلام فيه تسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك والجامع بين عمل الغلام والعمليات الاستشهادية واضح فإن التسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك حكمه حكم المباشرة لقتلها. والغاية من الأمرين ظهور الحق ونصرته والنكاية باليهود والنصارى والمشركين وأعوانهم وإضعاف قوتهم وزرع الخوف في نفوسهم.

والمصلحة تقتضي تضحية المسلمين المجاهدين برجل منهم أو رجالات في سبيل النكاية في الكفار وإرهابهم وإضعاف قوتهم قال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ..} الأنفال.

وقد رخص أكثر أهل العلم أن ينغمس المسلم في صفوف الكفار ولو تيقن أنهم يقتلونه والأدلة على ذلك كثيرة.)) انتهى. ( نقلاً عن صفحة التوحيد الإسلامية - ميدان الحوار ).

ومن المعاصرين أيضاً، ذهب إلى تجويزه الشيخ حسن أيوب في كتابه " الفدائية في الاسلام"، وكذلك الشيخ المجاهد " أبو قتادة الفلسطيني " وآخرون.

والآن نقف مع فتوى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - في هذا الأمر، لأنه كان - ولا يزال - يمثل موقف الفئات المناهضة للعمل الجهادي ضد الأنظمة المرتدة أصلاً ( باستثناء جهاد اليهود أو الروس أو الهندوس، فهذا الجهاد بالنسبة لهم جهاد مشروع ومقبول ) ويعتبرون أن قتال المرتدين - خاصة حكوماتنا وأنصارهم من جنود وأعوان ومخبرين - هو غير شرعي، بل محرم عندهم ولا يمت إلى الإسلام بصلة، ويعتبرون كل من يجاهد هؤلاء المرتدين مجرد خوارج جاهلون بأمور الدين ومتطرفون، أو على أخف التقادير متسرعون... إلى آخر الصفات والاتهامات المعروفة.

أنقل نص الفتوى للشيخ ابن عثيمين، ثم أعقب عليها بما تستحق .

قال الشيخ رحمه الله لمجلة الفرقان الكويتية رداً على السؤال التالي:

س: ما هو الحكم الشرعي فيمن يضع المتفجرات في جسده ويفجر نفسه بين جموع الكفار نكاية بهم؟ وهل يصح الاستدلال بقصة الغلام الذي أمر الملك بقتله؟

جواب الشيخ:

الذي يجعل المتفجرات في جسمه من أجل أن يضع نفسه في مجتمع من مجتمعات العدو قاتلٌ لنفسه، وسيُعذب بما قتل به نفسه في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، كما ثبت ذلك عن النبي عليه السلام فيمن قتل نفسه في شيء يعذب به في نار جهنم، وعجباً من هؤلاء الذين يقومون بمثل هذه العمليات وهم يقرؤون قول الله تعالى: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً} ثم فعلوا ذلك هل يحصدون شيئاً؟ هل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات كما هو مشاهد الآن في دولة اليهود، حيث لم يزدادوا بمثل هذه الأفعال إلا تمسكاً بعنجهيتهم بل إنا نجد أن الدولة اليهودية في الاستفتاء الأخير نجح فيها اليمينيون الذي يريدون القضاء على العرب، ولكن من فعل هذا مجتهداً ظاناً أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه لأنه متأول جاهل، وأما الاستدلال بقصة الغلام فقصة الغلام حصل فيها دخول في الاسلام لا نكاية في العدو ولذلك لما جمع الملك الناس وأخذ سهماً من كنانة الغلام وقال باسم رب الغلام صاح الناس كلهم الرب رب الغلام، فحصل فيه إسلام أمة عظيمة فلو حصل مثل هذه القصة لقنا إن هناك مجال لاستدلال، وأن النبي عليه السلام قصها علينا لنع تبر بها، لكن هؤلاء الذين يرون تفجير أنفسهم إذا قتلوا عشرة أو مائة من العدو فإن العدو لا يزداد إلا حنقاً عليهم وتمسكاً بما هو عليه.) انتهى.

أقول : بداية، إن العمليات الاستشهادية لا تتمثل فقط في لبس المتفجرات والدخول في صف العدو، إنما تأخذ صوراً شتى يقدّم فيها المجاهد نفسه في سبيل الله، كأن يركب سيارة مفخخة بالمتفجرات، أو يهجم بنفسه بدون متفجرات لكي يفجر موقعاً للعدو توجد فيه متفجرات، ولا يمكن أن تتفجر إلا بوجوده، وصوراً أخرى لا يمكن عدّها في هذا المقام، والذي يضحي بنفسه سواء كان ذلك بالنار أو بالتفجير أو غيرها من الوسائل، فالحكم واحد والنتيجة واحدة، تعددت الأسباب والموت واحد.

المهم أنه في نهاية العملية، يتم النكاية في العدو، وإعلامه بأن في الأمة من يؤثر الموت على الحياة، ثم هي من أجل إظهار الحق وإزهاق الباطل. فهل بعد هذه الإنجازات يمكننا القول بأن هذا العمل هو انتحاري ويخلد صاحبه في جهنم؟!

ويستشهد بالآية الكريمة { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً }، وهي ليست في موضعها المناسب، لأنها تخاطب الذي يقتل نفسه بلا هدف ويحاول أن يضع حداً لأجله ضجراً وكرهاً للحياة، أما من يقتل نفسه في سبيل الله، ومن أجل تحقيق كل ما سبق ذكره من غايات وأهداف، فهو قمة الاستشهاد، وابتغاء رضوان الله تعالى والشوق إلى الجنة وما وعده الله للشهداء. وشتان بين هذه الصورة المشرقة وتلك الصورة المظلمة.

أما قول الشيخ - رحمه الله وغفر له - :

(( الذين فعلوا ذلك هل يحصدون شيئاً؟ هل ينهزم العدو؟! أم يزداد العدو شدة على هؤلاء الذين يقومون بهذه التفجيرات )) انتهى.

فأقول: وهل في النماذج التي ذكرت سابقاً، استطاع أولئك المجاهدون هزم العدو بأعمالهم تلك؟ لكن العدو ازداد ارتباكاً، وتزعزع صفه أمام شجاعة أولئك المجاهدين وبسالتهم، وهو ما يحدث اليوم أيضاً في صفوف أعداء الله من المرتدين والكفار الأصليين، سواء كانوا يهوداً أو ملحدين أو هندوس أو وثنيين، فالله سبحانه يقذف في قلوبهم الرعب من حيث لا يشعرون.

وإحداث النكاية في العدو ليس هو الهدف الوحيد، وليس غاية في حد ذاته، بل الغاية الأهم هو إظهار الحق، وهي غاية كافية للإقدام على هذا العمل الاستشهادي، وأما غاية المجاهد فهو - كما قلنا - نيل رضى الله عز وجل والفوز بالجنة، وعمله هذا يعتير بحق ذروة سنام الاستشهاد كما أن الجهاد هو ذروة سنام الاسلام.

هذا والله تعالى أعلم، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل في سبيله وأن يختم لنا بشهادة نبلغ بها منازل الشهداء، آمين والحمد لله رب العالمين.