الوساطة
الاميركية الهدامة
بقلم : الدكتور عبدالله
المالكي
تفاقم الوضع في فلسطين المحتلة يعود الى
ان الجانب الاسرائيلي، ومن ورائه الاميركي، يخالف بعض الاساسيات، ومن هذه
الاساسيات محاولة اسرائيل فرض حل بالقوة في وضع غير قابل للحل بالقوة، ومنها ثانيا
محاولة اسرائيل بقيادة شارون السيطرة على شعب بالقوة وسلخ 42% من ارضه، ومنها
ثالثا، ان الوسيط الاميركي المكلف بالتوسط لحل النزاع منحاز الى الجانب
الاسرائيلي.
وفي كثير
من الاحيان، يبدو الموقف الاميركي مندمجا في الموقف الاسرائيلي وذائبا فيه، ومن
مسخرات الوساطة الاميركية ان نائب الرئيس الامريكي ، تشيني، يرفض الاجتماع بالرئيس
عرفات، رغم ان تشيني جزء من الوساطة الاميركية! فكيف يقوم بالوساطة اذا كان يرفض
الحديث مع رئيس احد الجانبين!
مخالفة
الاساسيات عقّد الامور الى الحد الحالي، ولكنه سيعقدها اكثر وأكثر، فكل هذا الضجيج
وهذه الوساطات وهذه الاتصالات تستهدف مجرد احضار الطرفين الى طاولة المفاوضات،
ولكن بعد ذلك ، كم سيحتاج الامر من جهود والوساطات والاشتباكات حتى يتفق الجانبان
على قضايا مثل المستوطنات والقدس واللاجئين والحدود؟ الكثير جدا من حلول هذه
المعضلات يقع في خانة المعجزات »ولات حين معجزات«.
الوضع
الحالي في المناطق المحتلة اكثر تعقيدا وخطورة ودموية واستعصاء مما كان عليه في اي
وقت منذ عام 1967 ، وكل هذا بفضل الوساطة الاميركية، فاذا كانت هذه الوساطة هدامة
حتى اليوم، فلماذا عساها تكون مباركة بعد اليوم خاصة عندما يكون لدى الولايات
المتحدة رؤساء مثل بوش ونواب رئيس مثل تشيني!!
نحن مضطرون
في هذه الزاوية الى تذكير القارىء بما سبق ان ذكرناه مرة وهو ان الرؤيا الدينية
تقول انه يتعذر الوصول الى سلام مع اسرائيل شارون، وان هذا الصراع طويل طويل.