القمة المخلعة والحالة
اللبنانية
بقلم : وسام سعادة
كانت القمة
العربية بغنى عن المشكلة التي تسبب بها رئيس دورتها المنعقدة في لبنان. لم يكن
مستوى التحضير ولا مستوى الحضور ليسمحا بمثل هذه المشكلة. وسواء ورد الخطأ
البروتوكولي من باب السهو او التعمّد، تنضح المسألة بانتقال التقليد نفسه في
اللباقة وحسن التصرّف من الحيّز المحلي الى الاقليمي.
ما حدث
اكبر من أي هفوة وليس من المبالغة في شيء اعتباره فضيحة (تضم اليها تبريرات وزير
الثقافة). كنا في الامس نعتبر عدم سماح العدو لأبي عمار بالحضور بمثابة فضيحة
اسرائيلية، فكيف ننظر الى المسألة حين يجري استبعاد صوت ابي عمار عن القمة المراد
بها في الاصل ان تبحث في قضية فلسطين.
المشكلة
ليست عرضية لا من حيث الخلفية المغذية لها ولا من حيث الاثر. لبنانياً يوضح الامر
أحد أسباب الازمة المحلية التي ستنشب بعد القمة. عربياً، يعتبر ما حصل من عوارض
القمة المخلّعة جراء تداخل جملة عوامل تتراوح بين ضغوط الخصم وتغيب الاشقاء
وشعبوية التعاطي عند البعض.
كل ذلك
ساهم في إضاعة فرصة ان تنطلق في فندق فينيسيا مناقشة حية، صريحة، لا تحصر التفاعل
مع مبادرة الامير عبد الله بين منطق المناورة ومنطق التبرير غير المشروط.
أياً يكن
من أمر، لم يعد بالامكان تغييب واقعة ان هذه القمة اقتصرت موضوعيا على ثنائية
مشاركة سعودية سورية، وان قامت هذه الثنائية على تمايز واضح، ففي مقابل توجه
الامير عبد الله الى شعب اسرائيل مباشرة، وتلخيصه مبادرته بالعلاقات الطبيعية
والامن لإسرائيل مقابل الانسحاب الكامل والدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين، داعيا
الى تقدم الجامعة بها من خلال مشروع عربي جماعي الى مجلس الامن، رأينا خطاب الرئيس
السوري وهو لا يقتصر على تمييز المقاومة عن الارهاب وانما يميّز بين الارهاب
الاصغر والارهاب الاكبر الذي تمارسه اسرائيل، ويمضي في ايضاح المصطلحات بحيث يرفض
التمييز بين محتل مدني ومحتل عسكري، والاهم من ذلك يورد تفسيراً لصيغة
<<الارض مقابل السلام>> في ان الارض عنصر لا يتجزأ ولا تفاوض عليه،
فيما السلام مجموعة عناصر يدور حول كل منها تفاوض.
التمايز لا يعني افتراقاً، هذا ان جرت
المسائل ضمن مسعى لكي يمتلك العرب مشروعاً لهم في السلم وآخر للصمود بانتظار أرضية
تسمح بالسلم. أما الخطر فيكمن في الانشطار العربي وراء منطقين كما حدث بعد مؤتمر
مدريد ولكن في ظروف مغايرة تماماً، وفي ظل الانتفاضة المستعرة.
بيد ان
استبعاد افتراق من هذا النوع لا يخفي مخاطر حضور شبحه، ومن خلال ما حدث البارحة
لأن الامر يعبر عن افتراق بين نهج السلطة الوطنية الفلسطينية في إثبات الاستقلال
وسط الاحتلال وبين ما هو متبع في لبنان خلاف ذلك.
ثمة
<<حالة لبنانية فلسطينية>> والمطلوب التسلّل إليها ومعالجتها. المسألة
تبدأ من اختلاف في ثقافة التفاوض وكيفية وشكل الربط بين تعددية أدوات الصراع،
وتمتد لتشمل قضايا من بينها <<حق العودة>>.
حق العودة
الفلسطيني هو أساس العمل الوطني ومرحليته وهو ضامن وحدة هذا الشعب المشتت.
<<حق العودة>> بالفهم الرسمي اللبناني شيء آخر، خاصة حين يضحي شعار
<<اللا توطين>> ممراً لكل النزعات العنصرية والطائفية في المجتمع
اللبناني.