المساندة المثلى للفلسطينيين
بقلم :عبدالرزاق ابو العثم
حين طفح الكيل في فلسطين، على اثر التنكيل
الصهيوني والعدوان الوحشي المستمر الذي يمارسه العدو الغاشم، ولدت الانتفاضة
المباركة من رحم العدوان والاغتصاب!
الانتفاضة التي لم تكن ردة فعل آنية يمكن وأدها
كما توقع الاعداء، بل هي شعلة مضيئة مستمرة، تسابق الكبار والصغار.. الذكور
والإناث للانخراط تحت لوائها طمعا في كسب شرف الجهاد والاستشهاد.
الانتفاضة التي أججت المواجهة بين عدو مدعوم
بأعتى دول الكفر والطغيان وحائز لأحدث وسائل الدمار من طائرات ودبابات... وبين شعب
اعزل الا من الحجارة والعزيمة والايمان!
الانتفاضة التي كشفت عن شجاعة الفلسطيني الذي
يتلهف للاستشهاد والفلسطينية التي تتحزم بالمتفجرات طمعا في الظفر بالشهادة والثأر
للكرامة... مثلما كشفت عن جبن وخسة الصهيوني الذي لا يجرؤ على المواجهة الا وهو
مختبىء في برج دبابة أو طائرة!
الانتفاضة التي ألهبت الحمية لدى الامهات
الفلسطينيات وهن يستقبلن جثامين شهدائهن الشباب بالزغاريد والتهديد بالوعيد.
واليوم، ونحن نشاهد - بالألوان - كيف تتهدم
منازل الفلسطينيين على رؤوسهم... وكيف تباد كل مظاهر الحياة.. وكيف يقتل الاطفال
الرضع.. بل وكيف يسحب الشهداء من الشباب بجنازير سيارات الاعداء على وجوههم!
اليوم ننتظر ان يستجيب أخوة الدم والدين لمد
أبسط ما يمكن مده وتقديم أقل ما يمكن تقديمه للمحاصرين من الأّهل في فلسطين.. واذا
كان هؤلاء يقدمون أرواحهم ودماءهم رخيصة، أفلا يكون أقل الواجب علينا ان نقدم لهم
القليل مما يكن اسعافهم وسد رمقهم؟! .. بل من قال ان انطلاق الآلاف المؤلفة من
الغاضبين على الأوضاع في فلسطين في شوارع عالمنا العربي، والاكتفاء بإغلاق المحلات
واطلاق الهتافات وإلقاء الخطابات واقامة المهرجانات والاعتصام بالخيمات... بل والاعتداء
على الممتلكات وسد الطرقات.. من قال ان كل تلك التصرفات، تغني من جوع وتؤمن من خوف
وتجعلنا نردد: كفى الله المؤمنين شر القتال؟!
اما آن لنا ان نسترجع ذكريات الخمسينات من
القرن الماضي حين هب الشعب الأردني لنصرة الجزائر في ثورته ضد الاستعمار الفرنسي،
وحين تبرعت الحرائر الأردنيات بكل ما يملكن من مصاغ ذهبي؟!
اليوم ينطلق نداء استغاثة عاجل لمناصرة الشعب
الفلسطيني طلبا لتقديم العون المادي للشعب المحاصر من قبل دولة مدعومة بكل الوسائل
المالية.
اليوم تمتحن نفوس الأردنيين وتوضع وطنيتهم على
المحك ويقفون في مواجهة الذات وما تمليه عليه ضمائرهم من أن لا يكونوا مع الذين
يقولون ما لا يفعلون وقد كبر مقتا عند الله ان يكونوا كذلك.
اليوم يستطيع الأردنيون اقتطاع مبلغ من أموالهم
ليسدوا رمق الجياع من اخوانهم المحاصرين الجائعين. فان فعل الأردنيون ذلك فإنهم
يكونون قد بذلوا الحد الادنى مما يتوجب عليهم، فإن هم استنكفوا كانوا محط اللعنة
من الله ورسوله.
اليوم هو المناسبة التي يثبت فيها الأردنيون
أنهم ليسوا ممن يقولون للفلسطينيين اذهبوا انتم وربكم فقاتلوا انا ها هنا قاعدون.
اليوم هو المناسبة لتقديم المساعدة المثلى التي
تغني عن كل خطاب ومهرجان فهل نحن فاعلون؟ ان ارقام الحسابات في البنوك هي الشاهدة
علينا أجمعين.