آفاق: الرفض العربي لضرب العراق

 

بقلم :علي الصفدي

 

يبدو ان الحملة العسكرية الاميركية ضد العراق قد فشلت قبل ان تبدأ، هذا ان بدأت، فمهمة الاعداد لها والترويج لاهدافها التي قام بها نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني قد اصطدمت بجدار من الممانعة العربية في المشاركة بأي مجهود حربي، او تقديم اية تسهيلات لوجستيه تخدم ذلك، وبالرفض العربي القاطع لاعلان تأييدها في شن الحرب ضد اي بلد عربي لانه لم يثبت بأي حال من الاحوال ان له ضلعا في احداث الحادي عشر من ايلول الماضي، كما جوبهت مهمة تشيني بالتحذير العربي من المخاطر الكارثية على امن واستقرار المنطقة برمتها والتي ستجرها الحرب الاميركية ضد العراق في حالة وقوعها، والآثار السلبية التي ستحدثها الحرب في الدول المجاورة.

فانطلاقا من الاردن الذي عبر فيه جلالة الملك عن القلق البالغ ازاء اي ضربة محتملة على العراق، وحذر من العواقب الوخيمة لاي اجراء عسكري والذي قد يسفر عن نشوب حرب اهلية في العراق تؤثر على دول الجوار وتمتد انعكاساتها وتأثيراتها الى الولايات المتحدة وأوروبا، داعيا الى الحوار باعتباره هو السبيل لحل المشكلة، مرورا بالسعودية ذات الثقل الكبير في المنطقة والتي ابدت تحفظها على اي هجوم عسكري محتمل ضد العراق ومعارضتها لاستخدام اراضيها في تنفيذ ذلك ودعوتها الى الاستعاضة عن ضرب العراق ببذل جهود دولية تجبره على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وكذلك كان موقف باقي الدول العربية التي زارها تشيني، حتى الكويت ورغم تعرضها السابق للاجتياح العراقي فقد ساندت الموقف العربي العام المتحفظ على محاربة العراق واعتبرت الظروف الحالية غير ملائمة لذلك، ولان اضرار الحرب ستقع على الشعب وليس على النظام العراقي، وقد اتسع نطاق الرفض وشمل تركيا التي ابدت تحفظها واكدت رفضها تقديم اي مساعدة عسكرية مباشرة اضافة الى قيام تظاهرات شعبية في انقرة احتجاجا على التهديدات الاميركية للعراق، كما امتد الاعتراض على الحرب الى اوروبا وروسيا، ففي بريطانيا وقع 107 نواب من حزب العمال الحاكم على وثيقة تعبر عن الشعور بعدم الارتياح ازاء استعداد رئيس الحكومة طوني بلير لتأييد شن حرب على النظام العراقي، وهدد عدد من الوزراء البريطانيين بالاستقالة من الحكومة في حالة مشاركة بريطانيا بأي هجمة عسكرية، وبيّن النائب العمالي جورج غالواي ان الوضع الان يختلف تماما عما كان عليه عام 1991 اذ لا يوجد اي دليل على ان العراق كان طرفا في احداث الحادي عشرمن ايلول، كما عبر اكثر من نصف البريطانيين 51% وفق استطلاع للرأي اجرته الغارديان عن معارضتهم دعم حكومتهم لاي عمل عسكري، وفي المانيا اعلن وزير خارجيتها عدم وجود غالبية في مجلس النواب الالماني تؤيد المشاركة في ضرب العراق.

لقد فوجىء تشيني بصلابة الموقف العربي الرافض بالاجماع لضرب العراق، كما فوجىء باتساع نطاق الرفض العالمي الذي شمل العديد من دول اوروبا والعالم، وقد يشكل ذلك حافزا يدفع بالادارة الامريكية الى اعادة النظر في نواياها المبيتة لشمول العراق بحربها ضد الارهاب، فالعراق يختلف عن افغانستان، ومبررات ضربه لم يقتنع بها احد، وبالتالي لن يتوفر اي تحالف دولي مع الولايات المتحدة لمحاربتها.

وتأكيدا على جدية الموقف العربي وفاعليته، والذي قد يقنع الادارة الاميركية في التخلي عن خططها العسكرية ازاء العراق، لا بد للدول العربية من الخروج من قمة بيروت بقرار عربي واضح وقوي يعيد التأكيد على الموقف الموحد الرافض لاي اعتداء على العراق وعلى اي بلد عربي اخر.