القمة العربية .. إيجابيات
وسلبيات .. الخروج
المؤقت
من أزمة الأنظمة .. وتغييب البديل !!
KYEGYPT@HOTMAIL.COM
انعقدت
القمة العربية في بيروت علي مدي يومين في توقيت تعس ، حيث وضع التصعيد الصهيوني
لأعمال الاغتيالات والحصار وتمريغ الكيان المعنوي للقيادة العربية علي رؤوس
الأشهاد باحتجاز الرئيس الفلسطيني ، واجتياح أراضى السلطة والضرب المكثف لمقارها ،
والضرب بالمعاهدات التي يتمسك بها أصحاب "الخيار الوحيد للسلام" وضع القادة العرب في موقف متضارب بين
التزاماتهم العلنية والسرية أمام الدول الكبرى" الصديقة" ، وما تفرضه
الممارسات الصهيونية من ردود أفعال لم يتأهلوا لها ولم يعدوا شعوبهم لملاقاة
تبعاتها رغم استعداد الشعوب للتضحيات والثبات في حالة توفر القيادة القادرة علي صف
قواها وتوظيف طاقاتها ، كما أثبتت التجربة اللبنانية ، والفلسطينية .. كل في إطار
ظروفه وتوازناته .
كما
تأتي القمة أيضا في توقيت دقيق بالنسبة لمنطقة الخليج العربي والسعودية بوجه خاص ،
فالأمريكيون قلقون علي عملية انتقال السلطة في المملكة السعودية ، وهم ينظرون
للمبادرة السعودية باعتبارها تغيرا استراتيجيا في تحديد العدو الرئيسي ، ومكمن
الخطر علي منطقة الخليج ، فبعد اعتماد إيران ثم العراق كعدو استراتيجي ومصدر رئيسي
للتهديد لما يقارب عقدين كاملين .. وهو ما يتفق مع الرؤية الأمريكية إلى حد
التطابق ، تأتي المبادرة السعودية لنعيد الخطر الصهيوني إلى موقعه الطبيعي ..
كتهديد رئيسي لأمن الخليج والمنطقة العربية كلها .
ولعل
رقم القمة وهو السادسة والعشرين يعني شيئا إذا ما علمنا أن اثني عشرة قمة من الستة
والعشرين جاءت طارئة .. وهو الأمر الذي يمكن أن نستنتج من فحص ملابساته بعض
الملاحظات .
1
_ أن العمل العربي الجماعي كان دائما محاصرا في دائرة رد الفعل .
2_
أن رؤية عربية قصيرة أو متوسطة المدى وبالأحرى بعيدة كانت وما تزال غائبة .
3_أن
نجاحات القمم العربية ارتبطت بحل المشكلات بين طرفين عربيين ، ولم توفق
قط
في اتخاذ
خطوات
عملية مؤثرة في قضية العرب المركزية " كما يصف القادة العرب قضية
الصراع
العربي الصهيوني .
ويظهر
تضارب قرارات القمم المختلفة أن ما تعتقده القوي المجاهدة ثوابت يحجون بها علي
الأنظمة ، هو ليس من الثوابت لدي النظم العربية ولن يكون اللهم إلا "
الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني " ولا
يعلم إلا الله هل سيستمر هذا الاعتراف من الثوابت بعد عرفات أم لا .
وقد
تمثل مأزق القمة " النظام الرسمي العربي " في أجلي صورة أمام سؤال ..
ماذا انتم فاعلون إذا ما رفض الكيان الصهيوني المبادرة العربية .. وما قاله الرئيس
مبارك يعكس مأزقا أكبر " أنه نصح الرئيس عرفات بعدم المغادرة إلى بيروت فلا
ضمان لما يتعهد به الإسرائيليون" ، فكيف يمكن الوثوق بأية معاهدات يمكن
التوصل إليها سيادة الرئيس ، وكيف يمكن الاعتماد علي " الصديق" الأمريكي
الذي اعتبر قرار الكيان الصهيوني بعدم السماح لعرفات بالمغادرة قرارا داخليا لدولة ذات سيادة علي أراضيها ..
فالمأزق يتلخص في أن الخيار الاستراتيجي الوحيد المعتمد من الجانب العربي لا
يشاركه فيه أي طرف آخر ، وهو خيار يستند إلى طرفين راغبين بالضرورة ، مستبعدين
للخيارات الأخرى ، والأهم أن تكون تكلفة الخيارات الأخرى رادعة لكليهما ، وأن يكون
متأكدا من استعداد الآخر لدفع فاتورة المواجهة إذا لم يلتزم بالخيار المشترك
" المتفق عليه" ، والموقف في الصراع العربي الصهيوني لا يتوافر فيه أي
من شروط اعتبار السلام خيارا استراتيجيا ، والآخر يؤكد كل لحظة وفق ما يقوله القادة العرب أنفسهم "
انهم لا يريدون السلام" .. فأين تكمن المشكلة .. هل في استعدادنا لدفع فاتورة
المواجهة ؟ وهل دفع هذه الفاتورة في حالتنا هذه مسألة اختياريه ؟ العدو يقولها
صراحة ودون تجميل وفي أثناء انعقاد القمة " الخيار الوحيد مع الشعب الفلسطيني
هو الخيار العسكري " .. العدو يقولها صراحة وفي مواجهة قرارات قمة1990 التي
قضت بحق العراق كبلد عربي حر في امتلاك جميع التقنيات الحديثة .. ولكن قمة العرب
في 2002 تطالب العراق بالامتثال لأوامر الولايات المتحدة الأمريكية العدوة لتحطم
كل منجزاته علي طريق امتلاك التقنيات الحديثة .
الإيجابية
الأساسية في مؤتمر قمة بيروت هي عودة صفحات الأجندة السعودية التي ترتب الأعداء
والأصدقاء إلى الوضع الأقرب للصحة ،
بانتقال مؤشر بوصلة تحديد العدو الرئيسي من الشمال والشرق ، إلى الشمال الغربي .
الثانية
.. هي انعكاس روح بيروت الحرة علي أسلوب التعامل الإعلامي مع أحداث القمة ، بحيث
شعر المواطن العربي في كل مكان بأنه مشارك مباشرة في الحدث وأن عليه مسئولية فيما
يخرج منه سواء سلبا أو إيجابا .
الثالثة
.. أن الجميع حكاما ومحكومين بات علي بينة من مواطن العجز العربي وأسبابها ، وقدر
مسئوليته فيها ، فالجميع يعلم أن الاختلال يأتي من جهتين أساسيتين ـ الإرادة
اللازمة لمواجهة تحدي الغطرسة الأمريكية الصهيونية ـ ، ـ التسلح بالقوة المادية
اللازمة لاجبار العدو الصهيوني الأمريكي علي قبول الوسائل السلمية لحل معضلات
الصراع العربي الصهيوني .
الرابعة..
أن الأنظمة العربية بدأت تدرك " وان لم تصل إلى المستوي المناسب من الإدراك
" أن تأمين البقاء قد لا يكون مرهونا بالرضي الأمريكي ، بقدر ما يرتهن برؤية
بعيدة المدى بالمصالح الوطنية والإقليمية والقومية ، وأنه في لحظات احتدام
المواجهة بين المصالح القومية العليا ومصالح القوي العظمي ، ولعلها توقن في القريب
ـ أو بعضها علي الأقل ـ أن البقاء
قد يرتهن في المرحلة المقبلة أول ما يرتهن " بعدم الوفاق أو الاتفاق مع العدو
الأمريكي الصهيوني " .
الخامسة
.. أنه قد ظهر بجلاء أن الانتفاضة المباركة والقوي الشعبية المسلحة في لبنان هما
وفقط الورقتان اللتان يمكن الضغط بهما في الصراع ، وهما وفقط حتى الآن اللتان
تسمحان لجعجعة الميكروفونات العربية أن تجد لها أذنا تسمع ، وأن دعم الانتفاضة
الباسلة والمقاومة اللبنانية ليس عملا من قبيل الأعمال الأخلاقية وحسب ،ولكن ضرورة
لبقاء الدور المساوم للنظم الرسمية العربية ، وسبيل وحيد لبديل لا يستطيع تحمله أي
نظام عربي ، فضلا عن كونه الخيار الشعبي الاستراتيجي .
أما
عن القضايا الأساسية .. من عودة اللاجئين إلى القدس الشريف " الذي تحول في
الخطاب العربي الي " القدس الشرقية" .. مرورا بالموقف من الاعتداء مجددا
علي العراق ، وسيادة الدولة الفلسطينية ، وتطبيق القرارات الدولية ، والمطالبة
بمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة علي الجرائم التي ارتكبوها ويرتكبونها يوميا في حق
الشعب الفلسطيني ، فلم تأت فيه القمة بجديد ، وان لم تنس القمة أن تذهب بإيران إلى
محكمة العدل الدولية ، وسوف تحمل اللجنة المشكلة بقيادة السيد المظلوم الأمين
العام أوراقها لتدق أبواب البيت الأبيض ، والمنظمة الدولية ، والمبني الزجاجي في
بر وكسل ، باحثة عن مفتاح تعلم سلفا أنه ملك لطرف واحد عنوانه .. الأرض الفلسطينية
المحتلة .. شارع الانتفاضة .. منزل الشهيد .. ولا بأس من أن تسمح جولة البحث
التائه ببعض الوقت للسادة هنا وهناك ، إلى أن تنعقد القمة الطارئة القادمة برئاسة
وفاء إدريس .