القمة العربية تروج لمبادرة السلام ..

و العدو الاسرائيلى يستعد لمبادرة الحرب !

 

 

   بقلم: مجدى أحمد حسين

   magdyhussien@hotmail.com

 

لم تخرج نتائج القمة العربية عن دائرة التوقعات فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.. و ربما كان انجازها الوحيد .. فى الجبهة العراقية ..

و كما حذرنا فى مقالات سابقة .. فان خطورة المبادرة السعودية .. ليس فى ان بها تنازلا جديدا لم يقدمه العرب من قبل .. بل فى شغل القمة العربية .. و السياسة العربية الرسمية و الشعبية بهذا التوجه المستهلك لمائدة المفاوضات مع العدو الصهيونى .. خطورتها فى انها تعطى دفعة كاذبة لما يسمى استراتيجية السلام .. و محاولة للنظام الرسمى العربى ان يكسب مزيدا من الوقت .. فيتحدث عن مشروع سلام ليس فيه أى جديد عن مشروع مدريد .. أو حتى عن القرارات الدولية القديمة بدءا من 242 الذى صدر عام 1967 .. لايهام أنفسنا و شعوبنا و المجتمع الدولى بأن هناك شيئا جديدا .. و بالتالى يتم الاعداد لصياغة كلام قديم فى أوانى جديدة .. و يتم تشكيل لجنة للصياغة .. ثم تشكيل لجنة للاتصالات الدولية .. لشرح المبادرة .. و كأن فيها شيئا معجبا .. لا تعرفه أوروبا أو أمريكا أو الأمم المتحدة .. و لأن القضية كبرى و معقدة .. فان لجنة الاتصالات الدولية ستمارس عملها لشهور و سنوات .. و بالتالى شغل الرأى العام العربى و كأن شيئا يمكن ان تثمر عنه هذه المبادرة الجديدة المزعومة .. التى ستحاصر اسرائيل دوليا !! أى مرة أخرى عودة بنا الى حديث التحرير عن طريق الدبلوماسية .. بعد 35 سنة من عجز الدبلوماسية عن التحرير!

نحن اذا أمام خطة لخداع النفس و الشعوب .. بأن شيئا جديدا يحدث لاستعادة الأرض المحتلة .. و طبعا الأمريكيون أول من يرحب بهذه المتاهة .. فهم الذين كانوا وراء المبادرة .. و هم الآن يرحبون بها .. لانها ستكون لافتة جديدة لاشغال السياسة العربية بما يسمى عملية السلام .. و خيار السلام . لتضاف الى باقى اللافتات التى بدأت بالقرار 242 و مرت على كامب ديفيد - مدريد - أوسلو - و غيرها من الأسماء .. و بذلك تبدو الولايات المتحدة انها تسعى من أجل السلام .. ولكن لأنها دولة "ديموقراطية" كما تزعم فانها لا تفرض شيئا على اسرائيل .. بل تفرض على الأطراف العربية و الاسلامية !! و لأن العرب لايستطيعون التخلى عن حقوقهم .. نبقى الى أبد الآبدين فى دوامة مفاوضات عقيمة لا يتغير سوى لافتتها .. أو مكان انعقادها ..

و هذا يعنى ان حكام العرب فى مجموعهم ( أو أغلبهم .. حتى لا نظلم الصامدين و هم قلة) .. لم يتعلموا شيئا من أطفال الحجارة فى فلسطين .. ولايريدون - بالأحرى - ان يتعلموا درس المقاومة اللبنانية ولا درس الانتفاضة الفلسطينية .. وهو انه لاتحرير بدون قتال و مقاومة .. و ان العدو لاينسحب من الأراضى المحتلة تحت وطأة المفاوضات .. أو تحت وطأة الخجل !!

و بالتالى فلقد انشغلت القمة بتنميق الكلام حول مبادرة مرفوضة مسبقا من كل أطراف اسرائيل و ليس من شارون وحده .. بدلا من ان تنشغل بتوفير ضمانات صمود الشعب الفلسطينى و تواصل انتفاضته الباسلة ..

البيان الختامى لا يتضمن قرارا عمليا واحدا  لدعم الانتفاضة .. بينما هو ممتلئ بتفاصيل مشروع السلام الوهمى مع اسرائيل .

و قد مررنا بتجارب عديدة مع اسرائيل .. انها لا تهتم بما يسمى الاحراج الدولى أو الرأى العام الدولى .. و كثيرا ما صدرت قرارات ضدها باجماع الدول فى الجمعية العامة للأمم المتحدة .. عدا أمريكا .. ولكنها لم تبال . و الحلف الصهيونى - الأمريكى يعتمد على القوة بالأساس .. ثم تأتى فى المحل الثانى مسألة السمعة الدولية و العلاقات العامة . و حتى فى هذا المجال فان الصهاينة و الطغمة الحاكمة فى واشنطن يستخدمون القوة فى التأثير على الاعلام العالمى .. القوة السياسية و المالية .. و حتى وسائل البطش التى تستخدمها العصابات .. و القوانين الأوروبية التى تحبس من يهاجم اليهود بحجة معاداة السامية .

لذلك فان كلمة عاطف عبيد رئيس وزراء مصر بعد ان بدأت بكلام كبير يقول : [ لقد ملت شعوبنا من المواقف الدولية المتخاذلة تجاه الاحتلال الاسرائيلى ] و انتهت الى :[ اننا نقف اليوم فى مفترق طريق تاريخى عصيب .. و نجد أمتنا فى اختبار بالغ القسوة و الضراوة ] الا انها سخرت من عقولنا عندما كان الرد [ و نحن لا نملك ازاء هذا سوى ان نوحد كلمتنا و نقوى عزائمنا ونرسخ ايماننا بأن الحق فوق القوة .. و ان العدل هو الأساس السليم لأى مجتمع انسانى] !!

بعد كل هذه المقدمات الجبارة تنتهى كلمة مصر بان الحق فوق القوة .. و هذا كلام لا معنى ولاقيمة له فى الحياة الدولية .. فالحق لايعلو على الباطل الا بالقوة .. و لهذا شرع لنا الله الجهاد ..

وقبل اجتماع قمة العرب .. و حيث كان الجميع متأكدا من قبول القمة لمبادرة السعودية لان هذا باختصار ما قررته كل القمم السابقة طوال العشرين عاما .. فان شارون أعلن موقفه .. بان الانسحاب لحدود عام 1967 مستحيل لأنه يعنى تدمير اسرائيل .. وهذا ما أشرت اليه فى مقالى السابق .. بانه بداية نهاية اسرائيل .. و هذا رأى المجتمع السياسى الاسرائيلى بمجمله .. و هذا تقدير صحيح للموقف .. لذلك قلت اننا لن نحقق الحد الأدنى العربى و هو استعادة الاراضى المحتلة عام 1967 الا بمواصلة المقاومة و حرب التحرير الشعبية التى يخوضها الفلسطينيون .. و التى تحتاج لمزيد من الاسناد المالى و العسكرى و المعنوى .. و لموقف سياسى عربى صلب ..

و لكننا فى سبيل حبك مبادرة السلام .. ضاع الخط الرئيسى و هو دعم المقاومة و الانتفاضة ..

و السياسة السعودية و هى فى وضع مشابه للسياسة المصرية .. تعانى من خيوط التبعية الغليظة للولايات المتحدة .. و تحاول ان تأخذ مواقف مستقلة عنها .. و لذلك فهى ليست سياسات متسقة مع ذاتها .. ففى وقت تتجه السعودية لعلاقات جيدة مع ايران .. و الى لعب دور مهم فى هذه القمة و قبلها لفك الحصار عن العراق .. ورفض ضربه .. حتى ان الأنباء تتردد عن ان القوات العسكرية الأمريكية بدأت تنزح من السعودية الى قطر حيث يتم تأسيس مركز القيادة الرئيسى .. و رغم كل هذه الايجابيات .. الا انها ترضى الأمريكان بهذه المبادرة - المناورة التى يتضح مع الأيام ان سلبياتها تطغى على ايجابياتها .. ان كانت لها ايجابيات .

ان تصريحات وزير الخارجية السعودى عقب مؤتمر القمة .. هى أوضح تصريحات ممكنة لكشف المغزى السلبى لهذه المبادرة .. فقد قال سيادته انها البديل الوحيد المطروح فى ظل غياب الجيوش العربية و الفاعلية العربية لمساندة الشعب الفلسطينى .. و ان هذه المبادرة هى بديل النضال حتى آخر فلسطينى . أى ان المبادرة هى مبادرة انسانية لحقن دماء الفلسطينيين .. و هى مبادرة انهزامية .. وكأن المتحدث ليس وزيرا لخارجية دولة لديها جيش أنفقت عليه عشرات المليارات من الدولارات .

و كان يمكن لهذه المبادرة ان يكون لها قيمة دبلوماسية اذا كانت مقترنة بالقوة و العزة

.. و الاستعداد للمواجهة .. أما تقديم المبادرة باعتبارها هى الحل الوحيد فهذا هو توقيع شهادة وفاة لها قبل ان تولد .

ان وزير خارجية السعودية يتحدث عن غياب الجيوش العربية و كأنه مواطن من الشارع العربى مثلنا يتحدث فى المقاهى و فى برامج التلفزيون .. و لم يقل لنا أين الجيش السعودى من الجهاد الذى شرعه الله .. ضمن كتابه الذى أًنزل على محمد صلى الله عليه و سلم على أرض الجزيرة ..

فى هذه اللحظات يعد شارون لحملة عسكرية واسعة على الفلسطينين ردا على عملية نتانيا الاستشهادية البطولية .. التى أدت الى مقتل أكبر عدد من الاسرائيليين فى عملية واحدة ( منذ يونيو الماضى ) .. و اذا قام شارون بهذه الحملة فانه سيكون قد شطب نهائيا على القمة و مبادرتها .. فهل سيجتمع حكام العرب اجتماعا استثنائيا ليبحثوا فى خيار آخر غير خيار السلام الاستراتيجى ..

اذا حدث اجتياح اسرائيلى واسع النطاق للاراضى الفلسطينية .. فان المنطقة ستتجه الى واحدة من أعلى لحظات التصعيد .. و ستسقط أوراق التوت .. عن كل العورات ..

أحسب ان الأمريكيين سيبذلون أقصى مايمكنهم للجم شارون .. حتى يكون بالامكان استثمار المبادرة السعودية فى مضيعة للوقت و الالتفاف حول الانتفاضة فان لم يفعلوا فلا أتصور الا ان المنطقة تتجه الى المواجهة رغم أنف الحكام المتخاذلين ..

أين مصر من القيادة؟    

أفهم ان يحذر الرئيس مبارك عرفات من الذهاب لبيروت خشية منعه من العودة .. ولكن لا أفهم غياب مبارك نفسه عن القمة..

ان منع عرفات من السفر صفعة من شارون و أمريكا لكل الحكام العرب .. و للقمة العربية .. وهو صفعة لحكومة مصر أكبر راعى لسلطة عرفات . وعدم ذهاب مبارك معناه انه يقاطع المؤتمر الذى ترعاه أمريكا .. و انه يعرب عن غضبه من أمريكا .. بهذا الأسلوب ..

و ان كنا نقدر غضب مبارك من اسرائيل و أمريكا .. و نطلب منه ان يظل غاضبا للنهاية .. لكل سياستهما و ليس لحكاية منع عرفات .. الا اننا لا نوافق على عدم ذهابه .. ان القائد (مصر) لابد ان يذهب .. ولايوجد قائد يتخلى عن موقعه .. مهما كانت الأسباب .. و قد قال الرئيس انه ( لم يذهب الى القمة لان عرفات ربما كان يحضر ولا يستطيع العودة ) .. بينما هذا يفسر عدم سفر عرفات ولكن لايفسر عدم سفر الرئيس المصرى .

وليس من المهم ان نتوقف كثيرا عند هذه النقطة رغم أهميتها ..خاصة و ان غياب نصف الملوك و الرؤساء ترك ظلالا قائمة على جدية القمة خاصة فى البداية .. و من باب أولى رئيس مصر .. وان ما حدث من اضطراب اعلامى حول هذا الموضوع أساء الى صورة مصر المستقرة الواثقة ..

المهم فى هذه النقطة انها ترمز لشئ أكثر أهمية .. و هو الدور القيادى العام لمصر فى المنطقة .. ان القيادة السياسية المصرية تلعب منذ فترة دور المتوسط الحسابى .. بين الأنظمة التابعة 100% لأمريكا .. و الأنظمة " المارقة " المستقلة الارادة .. فتكون النتيجة هى هذه السياسة العربية المائعة .. المفككة .. التى لا قوام لها ..

و القائد الحقيقى لايقود بقانون المتوسط الحسابى .. هذا أسلوب الموظفين .. أو القادة المحليين أو النقابين التقليدين .. أما فى مجال السياسة القومية العربية .. فلابد للقائد (مصر ) ان يتخذ الوجهة الصحيحة و ان يكون القاطرة التى تجر وراءها باقى العربات.. القائد يراعى الأحوال العامة لاخوانه .. ولكنه لايتخذ موقفا توفيقيا دون مراعاة المبادئ و المصالح العليا .

ان مجرى الصراع هو الصدام و المواجهة بين أمة العرب و المسلمين .. و الحلف الصهيونى - الأمريكى .. و هو أمر لايستقيم مع الموقف الرسمى المائع للحكومة المصرية .. ولايمكن للنظام المصرى ان يستقر ان هو هرب من مسئولياته القيادية ..

لابد من وقف كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيونى مع استمرار العدوان على شعبنا الفلسطينى .. و استمرار الأراضى المحتلة عام 1967 فى قبضته .. ولابد من التوقف عن الخط السياسى الذى يتحدث عن استراتيجية السلام ..

ان تصريحات مبارك.. حول التخويف من الحرب و خسائرها التى كررها فى حديثه مع صحيفة النهار اللبنانية .. و  محطة LBC اللبنانية .. غير ملائمة عموما لأى بلد .. و غير ملائمة خصوصا لبلد اسلامى كان قدره ان يكون على حدود فلسطين المحتلة .. ويتعرض لتهديدات يومية من قبل العدو الصهيونى .. لابد من اعداد الشعب لكل الاحتمالات ..

و غير صحيح ان الهدف الوحيد لاشتراك مصر فى حرب هو الاعتداء على أرضها .. فباعتبارها جزء من الأمة العربية و الاسلامية .. يمكن ان يتحتم عليها الحرب فى ظروف أخرى .. كهدم المسجد الأقصى .. أو ابادة الشعب الفلسطينى .. أو طرده بصورة جماعية .. أو اعادة غزو لبنان أو سوريا .. أو محاولة ضرب الكعبة بالقنابل ( كما بشرنا أحد كتاب أمريكا ) .. أو التأثير على حصة مصر من المياه على يد حركة جون قرنق الانفصالية .. التى تمدها أمريكا بالسلاح و المال .. و أعلنت مؤخرا عن اصدار عملة خاصة و تأسيس بنك مركزى كمقومات لدولة انفصالية فى جنوب السودان ..  ووفقا لاتفاقية الدفاع المشترك .. التى لوح الرئيس فى حديثه لعدم الالتزام القطعى بها .. فاننا يمكن ان نحارب دفاعا عن أى بلد عربى ..

انها ليست دعوة الى الحرب فى أى زمان و مكان .. و لكنها دعوة للاستعداد الدائم لكل الاحتمالات .. وهذا تشريع ربانى لايملك رئيس أو ملك ان يغيره ..

[ كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم و عسى ان تحبوا شيئا وهو شر  لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون ] صدق الله العظيم

ان تخلى مصر عن دورها القيادى بسبب علاقتها الخاصة مع أمريكا .. هو الذى يساهم فى تدهور كثير من المواقف الرسمية العربية ..

مصر الرسمية مثلا هى التى كانت وراء ظهور مصطلح " الهرولة فى التطبيع " وهو أمر يفتقد لكثير من المصداقية .. فكيف تتحدث عن هرولة الآخرين ، بينما أنت قائد التطبيع .. واذا أنت أعطيت مشروعية للعلاقات مع أمريكا .. فلماذا تتزمر من هرولة الآخرين الى أمريكا و هم أقل قدرة منك على المساومة معها لانهم لايملكون دولة بحجم و امكانيات مصر .. فتتحول المسألة لمناقشات و مماحكات حول مستوى التبعية لأمريكا .. و مستوى التطبيع مع اسرائيل ..

كذلك فان محاضرة عاطف عبيد فى القمة عن السوق المشتركة لا معنى لها .. لان مصر لم تقدم نموذجا فى خلق نواة عربية اقتصادية مشتركة .. ولاتزال تضع تأشيرات مانعة لتدفق السودانيين على مصر .. و عجزت عن اقامة علاقة اقتصادية خاصة مثلثة مع ليبيا و السودان ..

و كما فى المجال السياسى .. فان مصر تلعب فى الاقتصاد العربى بنفس قانون المتوسط الحسابى .. ولاتقوم بدور بروسيا موحدة ألمانيا .. و لابدور مصر محمد على أو مصر جمال عبد الناصر .. أعلم ان الأوضاع المصرية الاقتصادية متدهورة ولكن ذلك أيضا بسبب غياب الارادة السياسية.. و البحث عن الحلول دائما عند أمريكا : (بعثة طرق الأبواب ) ولاحظ الأسم المهين لبعثة رجال الأعمال المصريين كل عام لأمريكا .. تصدير لأمريكا عن طريق التوسل اليها .. قروض و منح بموافقة أمريكا ورعاية صندوق النقد الدولى .. والبنك الدولى .. فاذا كانت هذه هى حلول مصر لمشكلاتها الاقتصادية .. فلماذا لاتبحث كل دولة عربية عن حلول بهذا الأسلوب الذى يؤدى الى مزيد من تمزيق و تفريق القوة العربية و ارتهانها بالقوى الأجنبية .

و مع ذلك يبقى ان الانجاز الأساسى لهذه القمة هو موقفها التضامنى مع العراق .. ضد أى عدوان .. و المصالحة العراقية - السعودية .. أما المصالحة العراقية - الكويتية..

فهى مكسب سياسى للعراق .. و هو الذى كان مرنا فوافق على كل الصيغ التى طرحتها الكويت .. ولكن الكويت لن تستجيب بسهولة لهذه المصالحة لعنفوان النفوذ الأمريكى بها .. و قد بدأ الاعلام الكويتى عقب انتهاء القمة هجوما ضاريا على العراق .. و التأكيد على ان العراق يحتاج لفترة اختبار طويلة لا تقل عن سنة ..

ولم يكن من قبيل الصدفة ان أمريكا لم تهاجم فى أعمال القمة .. الا  القبلات التى جرت بين الأمير عبدالله بن عبد العزيز و نائب الرئيس العراقى عزة ابراهيم و أيضا هاجمت أمريكا تعهدات العراق بضمان أمن الكويت باعتبارها غير موثوق بها .. و رغم ان أمريكا ستخرب أى تقارب بين الكويت و العراق .. الا ان العراق لاشك نجح فى الكثير من فك عزلته و تحطيم أحد أسوار الحصار ..

و لاشك ان الحكومة المصرية و عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية لعبا دورا مقدرا فى هذا المجال و كذلك سوريا .

و كما ذكرنا من قبل فان الحد الأدنى هو منع ضرب العراق .. الا ان انهاء الحصار من جانب العرب بصورة نهائية .. هو الموقف العقائدى و القومى الذى لافكاك عنه ..

وهكذا نجد ان الموقف العربى الرسمى واقع فى تناقض  حاد لان القوة التى تضبط الموازين هى مصر و السعودية .. و هما دولتان متشابكتا العلاقات مع الولايات المتحدة .. لذلك فان النظام العربى الرسمى يتخذ الموقف و عكسه فى ذات الوقت ..

وهذا و ان أدى الى مكاسب جزئية فى المدى القصير .. الا انه سيؤدى الى كارثة على المدى الطويل .. نحن أمام خصم يعرف أهدافه جيدا .. ولابد من مواجهته بأهداف صريحة واضحة لحفظ استقلال و عقيدة الأمة .. وهى مواجهة لاتنفع فيها هذه المناورات .. بل تؤدى الى تراجع مستمر على صعيد الموقف العام .

ان الذى عدل الموازين و لم يجعل الصورة قاتمة هى النضالات الشعبية الممثلة فى المقاومة اللبنانية و الانتفاضة الفلسطينية .. والهبات الشعبية العربية المتقطعة لمساندة الشعب الفلسطينى .

ان مشروعية النظام الرسمى العربى فى الميزان .. هكذا كان مطروحا قبل القمة .. و الآن أصبحت هذه المشروعية أمام المحك بصورة أكبر .. فحكام العرب و مبادرتهم و قمتهم ستصبح خارج التاريخ .. عندما يتصاعد الجهاد الفلسطينى ضد العدوان الاسرائيلى .. وبعد الرفض الاسرائيلى المطلق للمبادرة السعودية .. خلال ساعات .. وربما أيام .. سيصبح الموقف الرسمى العربى خارج مجرى الصراع الحقيقى .. وسيتحتم على الحكام العرب ان يتغيروا أو يسقطوا .

 

ملاحظة : كتب هذا المقال قبل ساعات من الاجتياح الاسرائيلى لرام الله و آراضى الضفة الغربية و غزة ..

                                 

www.alshaab.com