عاجل : رسالة إلى قادة الانتفاضة

 

بقلم : منتصر الزيات

 

في زيارتي الأخيرة  لدولة قطر كنت قد التقيت الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والمهندس إبراهيم غوشة قبل عودته الى الأردن ’ ولفت انتباهي فيما دار من حديث معهما وأخويهما الآخران من المبعدين قضية بالغة الأهمية وهى عدم شمول المقاومة المسلحة الفلسطينية بذات الغطاء والحماية العربية والإسلامية الذي تمتعت به المقاومة المسلحة في لبنان ’ حيث أن العدو واحد متمثلا في الكيان الصهيوني

وبقيت هذه الملاحظة على خلفية الشعور والمعلومات تتردد بومضات ذهنية من حين لآخر دون أن أضعها تحت بساط البحث أو التدقيق ’ وبدا لى وجاهة الملحوظة أو غرابتها مع علو الصوت العربي دعما للقضية الفلسطينية مع إشراقة شمس كل يوم جديد باعتبارها القضية المحورية الأولى في أجندة أولويات واهتمامات الشارع العربي من الخليج الى المحيط ’ لكن اللافت أيضا مع كل ما أشرنا إليه من اهتمام عربي بالقضية الفلسطينية أن هذا الدعم الصوتي العالي لم تتم ترجمته الى واقع ملموس فبقى هذا الاهتمام أو ذلك الدعم معنوي في عمومته يتسم بالشعبوية  ’ فلم تزل المعلومات المتوافرة تقطع بعدم اتخاذ آليات جدية في سبيل تحصيل المبالغ المالية المتفق عليها ضمن مقررات القمم العربية والإسلامية سواء فى القاهرة أو عمان أو الدوحة ’ وبقى صندوقي القدس والأقصى خاليان

لكن السؤال يثور عن حدود تلك الحماية المطلوبة للمقاومة في فلسطين خاصة وأن الإنصاف يقتضي الإشادة بالدعم المعنوي الهائل الذي تقدمه الشعوب العربية للقضية الفلسطينية قياسا بالقصور الحكومي في هذا المضمار

إن التعلل بانفتاح الجبهة اللبنانية أمام وسائل الدعم وآلياته في الجنوب بما سهل للمقاومة هناك حرية الحركة والكر والفر على عكس الحال فى الجبهة الفلسطينية المحكمة الإغلاق لا يصلح وحده كسبب لقصور المقاومة الفلسطينية في تحقيق خطوات مؤثرة إيجابيا في طريق مجابهة العدو الصهيوني

بدهى أن المعركة مختلفة .. فالصراع العربي الصهيوني موروث في فلسطين منذ عقود خلت وهو يحتاج الى استحضار إمكانات أمة موحدة الثقافة والفكر لدحر احتلال متشبث بحق مغلوط منحه إياه من لا يملك ’ لم يكتف إزاءه باقتطاع جزء يعيش عليه ويقيم دولة تؤويه إنما مضى قدما ينفذ مخططا صهيونيا توسعيا على حساب المقدسات الإسلامية حالما بالقدس عاصمة لدولته اللقيطة مرورا باجتثاث أصحاب الحق الأصلاء في الأرض وطردهم منها ’ بينما الصراع في الجنوب اللبناني لم يكتسب هذه النمطية بالتأكيد فاحتلال جزء منه استهدف بشكل أساسي تأمين هذه الدويلة المصنوعة دون أن يستهدف ضم هذا الجزء لأراضيه

وفى هذا السياق حري بنا أن نثبت ما يتحمله شعبنا العربي في الأراضي المحتلة الفلسطينية  في شموخ من حصار ومحاولات الاستئصال ويواصل معركة المقاومة فى بسالة يسطرها التاريخ بأحرف من نور ’ سائغ بالتأكيد أن تطلب حماس وهى إحدى فصائل المقاومة الهامة على لسان رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل قرارا سياسيا عربيا من الحكومات والشعوب بدعم الانتفاضة ينتصر للمقاومة الفلسطينية كما انتصر للمقاومة في لبنان وسائغ أن يطلب السيد مشعل في تصريحات متعددة له حماية للمقاومة الفلسطينية   لكن المقاومة الفلسطينية - برأينا -في حاجة الى أن تستلهم الأسباب الروحية والدينية في سبيل مجابهتها للعدو الصهيوني ’ وفى حاجة أيضا بعد ذلك أن تعتمد على نفسها وأبنائها بتكريس العمليات الاستشهادية بشكل أكثر تركيزا ’ ومؤكد أن مشعل حينما أطلق مثل هذا النداء لم يكن قد شاهد بعينى رأسه ياسر عرفات محصورا فى بيته برام الله لا يستطيع أن يغادرها ’ وحكام العرب يبذلون جهودا مضنية لاقناع شارون وبوش بضرورة "السماح" لعرفات بحضور قمة بيروت

إن المقاومة المسلحة في لبنان استطاعت أن تفرض كلمتها وشروطها عبر سلسلة من العمليات الاستشهادية التي دفعت العدو الصهيوني الى اتخاذ قراره بالانسحاب فيلزم التنويه من نافلة القول الى أن وحدة الفصائل الفلسطينية هى الخطوة الأولى المرتقبة في طريق النصر الطويل

 لا قيمة لاستمرارنا في ذات الوسائل المتبعة من أيام النكبة في عام 48 كلما ألمت بنا ملمة أو حلت بنا كارثة بكينا ملء عيوننا وتظاهرنا وشجبنا ونددنا , ألا نترك الشجب والتنديد للحكام والحكومات ويكون لنا نحن الشعوب شأن آخر

  عار أن تتحول الانتفاضة فتصير جنازات تأبين للموتى من الشهداء الأحياء مصحوبة بهتاف ورغبة في الثأر متى يكون وكيف لا نحدد ولا نرتب

لا يستطيع أن ينكر ما يعانيه أهلنا في  الأراضي المحتلة  كل يوم و يتحملونه فى صبر عجيب , لكننا بالقدر نفسه سئمنا رؤيتهم عبر شاشات التلفاز من بعيد يحملون النعوش مسرعين منددين , نفس الهتافات نسمعها منذ الانتفاضة الأولى وهى تتكرر  بنفس عباراتها في الانتفاضة الثانية

يا قادة حماس ويا قادة الجهاد ويا كل قادة لفصيل فلسطيني عربي نظيف مخلص

نقول لكم و  يعتصرنا الأسى والألم الحل في أيديكم أنتم في سواعدكم أنتم وفى قلوبكم أنتم

 

ارموا أعداء الله والناس والإنسانية بالحجارة مثنى وثلاث فالله يرمى " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " , حولوا أمنهم فزعا وأمانهم هلعا وسلامهم دمارا وخرابا وحربا لا هوادة فيها دفاعا عن النفس والعرض والديار والأبناء والنساء والدين والمقدسات

لا ترقبوا حلول المستغربين على موائد المفاوضات هنا أو هناك فير صدكم العدو غدرا في بيوتكم آمنين وهاهو شارون الغدر يقتل غيلة جمال سليم وصاحبه وهم مسالمون ’ ويقتل كل يوم أطفالنا وشبابنا داخل فلسطين فى بيوتهم وشوارعهم وسوقهم  

عزيزي خالد مشعل لا تتسول الحماية من العرب ولا تطلبها من العجم

اطلبها من الله

واصرخ وا معتصماه لعل المعتصم يقوم من رقدته