تطور خطير في الأوضاع في الجزائر:
الحكومة تلقي القبض على زعماء
البربر
اعتقلت سلطات الامن الجزائرية أمس تسعة من
قيادات عروش القبائل بولاية تيزي وزو و أغلقت مقر التنظيم. وقالت مصادر في المدينة
ان فرقة الشرطة، التي نفذت العملية صادرت ايضا محتويات ووثائق كانت بالمقر. وكانت
قوات الامن قد اعتقلت امس الاول عددا من ممثلي عروش ولاية بجاية من بينهم علي غربي
اكثر القيادات تأثيرا في الرأي العام بالمنطقة وهو الذي ترأس مؤتمر القبائل بمدينة
«القصر» التي صدر عنها بيان اجماع يحمل 15 مطلبا في يونيو الماضي وتعهد الرئيس
عبدالعزيز بوتفليقة بتنفيذها كاملة.
وقد حدثت الاعتقالات على اثر تجدد اعمال العنف
بمختلف مدن وقرى المنطقة وسط مظاهر احتفالية بالبلدات التي انسحبت منها وحدات
الدرك الوطني منذ بداية الاسبوع بعد ان تسببت الاعتقالات في تأجيج الحركة
الاحتجاجية واضافة مبررات جديدة لاستمرارها. وجرت اكبر المواجهات بمناسبة تشييع
جنازة شاب في الرابعة عشرة قضي يوم الاحد الماضي بمدينة صدوق بعد اصابته بقنبلة
مسيلة للدموع على الرأس. وهذا ثاني قتيل في منطقة القبائل منذ بداية الاسبوع بعد
سقوط شاب آخر في التاسعة عشرة بولاية تيزي وزو. وحسب مصادر طبية فان خمسة جرحى من
نحو 55 يوجدون في حال الخطر وتستدعي ظروفهم عمليات جراحية. ويكون هذا العدد قد
تضاعف بمواجهات أمس التي اشتعلت بعد اعلان اعتقال قيادات تيزي وزو.
وتأتي الاعتقالات بعد ايام قليلة فقط من انطلاق
مفاوضات بين وفد سام عن السلطة يقوده الجنرال محمد تواني مستشار الرئيس بوتفليقة
وممثلو الجناح المتشدد من العروش، وكان الجميع ينتظر انفراجا بعد ذلك الاجتماع
كونه مؤهلا لتقديم الوصفة التي من شأنها انهاء النزاع. لكن احداث اليومين الاخيرين اجلت الحل الى اجل غير مسمى.
وقال بلعيد ابريكة احد الوجوه المتشددة لعروش
مدينة تيزي وزو في حديث لصحيفة ليبرتيه امس ان سحب الدرك ما هو الا مناورة
انتخابية من السلطة مطالبا بتلبية كل المطالب ومنها سحب الدرك تماما وكلياً (من
المنطقة) وعدم الاكتفاء بجعل الامازيغية لغة وطنية وانما لغة رسمية الي جانب اللغة
العربية. واكد ان الحركة الاحتجاجية ستتواصل الي غاية تحقيق اهدافها.
ولا يستبعد المراقبون ان تكون الاعتقالات قد
جرت بقرارات من اطراف رسمية تعارض تقديم مزيد من «التنازلات» للقبائل وهي بالتأكيد
ليست الاطراف التي سعت الى التقرب من العروش والاجتماع معها لفهم طرحها. ويجري
الحديث عن خلافات في السلطة حول مسألة التعامل مع الازمة في القبائل فبعضهم يستعجل انهاءها بحشد مزيد من القوى الأمنية
وآخرون يؤمنون انه من المستحيل اخماد تلك الحركة بالقوة وحاولوا ايجاد سبل للتسوية
بمعالجة المشاكل بهدوء مع القيادات النافذة من أهل المنطقة قبل موعد الانتخابات
المقبلة.
يذكر أن البربر هم سكان المغرب الأولون و يطلق
عليهم أحيانا الأمازيغ و يتحدث
الأمازيغ منذ القدم بلسان غير متجانس يضم سبع لهجات كبرى تنتشر في شمال إفريقيا
وقد تعلم الأمازيغ لغة القرآن ودرسوا بها علوم الدين والفقه و كانت جبهة الإنقاذ
قد قالت إن ما أسمتها بالأقلية المتغربة تسترت وراء المطالبة بجعل اللغة
الأمازيغية (البربرية) لغة وطنية, ولكن سهامها كانت موجهة للغة العربية من أجل
القضاء عليها واستبدالها بلغة المحتل السابق (الفرنسية).