الأميركيون العرب واليهود الأميركيون متفقون

جيمس زغبي

أكدت على الدوام، انه من اجل ان تكون هناك سياسة اميركية فعالة تضغط من أجل تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط، لا بد من وجود انصار يطالبون بمثل هذه السياسة. وتكشف نتائج استطلاع اجري مؤخرا ان مثل هؤلاء الانصار موجودون في الاغلبيات القوية للاميركيين العرب واليهود الاميركيين، ممن اتفقوا على الخطوط العامة لخطة سلام عادل.
وقد يكون من المدهش بالنسبة للبعض انه، على الرغم مما يزيد على سنتين من العنف والمأساة المروعة والاستقطاب المتعاظم في الشرق الاوسط، يبقى الاميركيون العرب واليهود الاميركيون ملتزمين دعم حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني الذي يدعو الى وجود دولتين.
ولم تكن هذه سوى واحدة من نتائج استطلاع خاص قام به المعهد العربي الاميركي ومؤسسة «اميركيون من اجل السلام الآن». واستفتى الاستطلاع، الذي ادارته مؤسسة «زغبي انترناشيونال» في نيويورك، 500 اميركي عربي و500 يهودي أميركي حول عدد من قضايا السياسة الاميركية والسلام في الشرق الاوسط.
وما كان اكثر اثارة للانتباه بخصوص النتائج هو نقاط التقارب والالتقاء الكثيرة بين الجاليتين. فعلى سبيل المثال اشار ما يزيد على 90 في المائة من المشاركين في الاستطلاع من كلتا الجاليتين الى انهم يتابعون اخبار الشرق الاوسط عن كثب، وقال اغلبية المشاركين من الجاليتين انهم متشائمون بشأن آفاق السلام في الشرق الاوسط (6 من كل 10 عرب، وثلاثة ارباع اليهود الاميركيين).
ولم يعط، لا الاميركيون العرب ولا اليهود الاميركيون، الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش معدلات عالية لمعالجة النزاع العربي الاسرائيلي. والحقيقة ان كلتا الجماعتين تعطي للرئيس معدلات سلبية متماثلة تقريبا، حيث اليهود يقدرون اداء بوش بنسبة 28 في المائة ايجابا و70 في المائة سلبا، بينما يعطي الاميركيون العرب الرئيس 26 في المائة ايجابا، و67 في المائة سلبا.
وبينما تظهر التقييمات السلبية متماثلة، فإن معطيات الاستطلاع تكشف عن ان الاسباب التي تقف خلف هموم كل جالية مختلفة الى حد ما، ويبدو ان عددا كبيرا من اليهود الاميركيين يحملون الادارة الخطأ لانها غير مهتمة بالبحث عن السلام، بينما ينتقد عدد كبير من الاميركيين العرب الادارة لأنها تظهر الكثير من الدعم لاسرائيل.
ومما يلفت النظر ان الاغلبية من الجاليتين اتفقت، عندما سئلت حول الكيفية التي يتعين بها على الرئيس متابعة قضية السلام في الشرق الاوسط، وهي ان تكون الادارة اكثر توازنا ولا تحابي اي طرف.
اما القضية التي احرزت اقوى اتفاق بين الجماعتين فقد تمثلت في تأييدهما المشترك لاقامة «دولتين مستقلتين وآمنتين» للاسرائيليين والفلسطينيين.
فما يزيد على 95 في المائة من الاميركيين العرب يدعمون اقامة فلسطين «آمنة ومستقلة» واسرائيل «آمنة ومستقلة»، في حين يدعم 87 في المائة من اليهود الاميركيين مثل هذه الدولة للفلسطينيين، ويدعم ما يزيد على 95 في المائة «اسرائيل آمنة ومستقلة».
وفي اطار الخطوط العامة الواسعة لاقتراح تسوية سلمية اتفق الاميركيون العرب واليهود الاميركيون الى حد كبير، خصوصا ان الاقتراح المطروح جاء في اعقاب خطة طابا، وسأل:
«هل تدعم اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين يتضمن اقامة دولة فلسطينية مستقلة وآمنة الى جانب دولة اسرائيلية مستقلة وآمنة، وازالة معظم المستوطنات من الضفة الغربية وغزة، واقامة حدود على امتداد خط الرابع من حزيران 1967 تقريبا، وحق الفلسطينيين في العودة فقط الى داخل دولة فلسطينية جديدة، واعتبار القدس عاصمة مشتركة للدولتين؟»
وقد اتفق مع هذه الخطة 52 في المائة من اليهود الاميركيين بينما عارضها 30 في المائة. واتفق معها 79 في المائة من الاميركيين العرب بينما عارضها 11 في المائة فقط.
وهناك مجال اختلاف لافت للانتباه بين الجماعتين يتمثل في فهم كل منهما للبعض الآخر، فعلى الرغم من ان 95 في المائة من الاميركيين العرب، على سبيل المثال، يدعمون اسرائيل آمنة ومستقلة، كان 34 في المائة من اليهود الاميركيين يعتقدون ان الاميركيين العرب يحملون مثل هذا الرأي، بينما كان 41 في المائة يشعرون بأن الاميركيين العرب لا يدعمون ذلك. وفي الاطار ذاته، وبينما يدعم 86 في المائة من اليهود الاميركيين فلسطين آمنة ومستقلة، اشار حوالي 50 في المائة من الاميركيين العرب الى اعتقادهم بأن اليهود الاميركيين يحملون هذا الرأي، بينما اعتقد 30 في المائة انهم لا يحملون ذلك.
وعلى الرغم من ذلك، فإن اغلبية كبيرة جدا من الاميركيين العرب (94 في المائة) واليهود الاميركيين (87 في المائة) عبروا عن اعتقادهم بأنه من المهم بالنسبة للجاليتين «العمل سوية من اجل تحقيق سلام في الشرق الأوسط، حيث لدى كل من الفلسطينيين والاسرائيليين الحق في العيش في دولتهم المستقلة».
ان ما يؤكده الاستطلاع الذي اجراه المعهد العربي الاميركي ومؤسسة «اميركيون من أجل السلام الآن»، هو ان هناك مجالات حقيقية في الاساس المشترك يمكن ان يعمل فيها الاميركيون العرب واليهود الاميركيون سوية من اجل سياسة سلام اميركية متوازنة. وتجري في الوقت الحالي جهود داخل عدد من الجاليات في مختلف انحاء الولايات المتحدة، وفي الاطار المحلي من أجل تعبئة جهود الاميركيين العرب واليهود الاميركيين لدراسة كيفية تحويل تعهدهم المشترك الى برنامج للتغيير.
فبعد سنتين من العنف الذي دمر حياة كثيرين، وحطم الآمال، وحول الضفة الغربية وغزة، بطريقة وحشية، الى ارض تعاني من الخراب والفقر، من المهم ان يكون هناك اميركيون عرب ويهود اميركيون ما زالوا يسعون الى تحقيق تقدم اعتمادا على الحقوق والاحترام المتبادل.
ان ما يكشفه لنا استطلاع المعهد العربي الاميركي ومؤسسة «اميركيون من أجل السلام الآن» هو انه بينما تتمتع كلتا الجاليتين بمشاعر وروابط عميقة واضحة نحو طرفين مختلفين في هذا الصراع، وبينما قد تختلفان في مجالات كثيرة، فانهما يمكن ان تجدا اتفاقا مشتركا وان تعملا من أجل السلام.