وحدها المقاومة!!

 

 

 

 

بقلم :حياة الحويك عطية

 

أهو دور ما لإيران كما ذكر الوسيط الالماني؟ ام هو دور اوروبا عبر المانيا؟ ام هو دور ما لسوريا لم يتحدث عنه احد؟ ان صفقة تبادل الاسرى بين حزب الله و«اسرائيل»، وبالرغم من انها تحمل اسما كريها هو «الصفقة»، هي ضربة ناجحة، مرة اخرى للمقاومة.

 

صحيح ان هناك من قال بانها سجلت تراجعا ما في موقف حزب الله الذي أعلنه حسن نصرالله عندما قال بانها لن تتم بدون سمير القنطار، لكن موضوع القنطار شبه محسوم ولو ارجئ لثلاثة اشهر، طالما انه مربوط بمعلومات عن رون اراد، ثم انها لعبة التفاوض القائمة اصلا على المناورة.

 

صحيح ان ايران قد تكون قد تدخلت في الموضوع وخاصة من خلال علاقتها بالاوروبيين، تلك العلاقة التي تبلورت اكثر منذ زيارة الوفد الثلاثي الاوروبي لطهران خلال الازمة مع وكالة الطاقة النووية، وصحيح ان هذا التعاون سيسجل مرة اخرى مكسبا مزدوجا لايران والمانيا ومن ثم اوروبا، حيث تمكن تعاونهما من تسجيل نقطة لافتة في سياق الصراع العربي الاسرائيلي، نقطة يزيد التوقيت من ابرازها حيث تأتي في الوقت الذي تنتحي فيه واشنطن جانبا عن خط هذه القضية المصيرية ذات الابعاد الدولية، فيخلو خطاب بوش من اية اشارة الى الموضوع، ويخرج ديك تشيني بخطاب ليس فيه الا استرضاء انتخابي للاسرائيليين مما لا يساهم في أي تقدم نحو أي حل. بينما تنزاح هذه الصورة لتطل صورة اوروبا - المانيا وايران، كطرفين قادرين على تقديم شيء فعلي وعملي. خاصة وان الاتفاق قد تضمن بندا مهما جدا يتعلق بخرائط الالغام المزروعة في جنوب لبنان.

 

من جهة ثانية لا يمكن ألاّ نتصور رابطا ما بين ما اعلن من توصل تركيا الى ترتيب ما للوساطة في قضية استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية، وهذا الانفراج في قضية الاسرى، لكأنه تمهيد للطريق او تهيئة للجو، وهنا ايضا هناك اكثر من رسالة واكثر من رابط، فانقرة تلتقي مع سوريا الان حول خطر مشترك يتمثل في الموضوع الكردي، ولذلك فان من صالحها ان تفعل شيئا لا يتناقض ايضا مع اتفاقها الاستراتيجي مع الدولة العبرية، وسوريا من جهتها مضطرة الى الدخول في اية عملية تجعلها على الاقل تكسب وقتا الى ان تنجلي الامور في المنطقة وتنزل العصاة الاميركية المشرعة، كذلك فان شارون من جهته بحاجة الى تحقيق شيء ما غير قتل الفلسطينيين، خاصة وهو يواجه من جهة ازمة داخلية متصاعدة سواء على الصعيد الاقتصادي، او السياسي، او على صعيد اتهامه بالفساد وهو اتهام قد ينهي حياته السياسية بشكل لم يحلم به عراب صبرا وشاتيلا.

 

اما حزب الله فقد حرر اسراه وعدداً كبيراً من اسرى المقاومة مسجلا بذلك مكسبين حقيقيين: الاول له ه، بوصفه قوة عسكرية سياسية على الساحة اللبنانية والعربية، والثاني للخط المقاوم بشكل عام على الساحة العربية كلها، اذ ان احدا لا يستطيع الا وان يقرأ في هذه القضية الرسالة المزدوجة الاساسية وهي ان المقاومة والمقاومة وحدها هي التي تستطيع ان تحقق انجازات على الارض وان ترغم العدو على القبول بما نريد حتى على طاولة المفاوضات، اذ لم يكن اصحاب احتفاليات جنيف من حرر الاسرى ونزع الالغام من جنوب لبنان، كما لم يكن اصحاب الخطب والمؤتمرات واللقاءات من اخرج «اسرائيل» من ذلك الجنوب، او من اوصلها الى المأزق الصعب الذي تعيشه الان في الداخل الفلسطيني. وذاك ما ينسحب بالتأكيد على الوضع في العراق.