السياسة والاقتصاد واخذ الصور
بقلم :د.علي
محمد فخرو
من قال ان التاريخ
لايعيد نفسه؟ بلي، ففي أرض العرب يعيد التاريخ نفسه ألف مرة ومرة هل تذكرون الصديق
العزيز هنري (الملقب بكيسنجر) وهو يُستقبل عند سلًّم الطائرات بالقبلات وفي
الأحضان؟ بمرور الزمن ثبت، وحتي جزئياً من خلال كتاباته هو، كم مارس ذلك الصهيوني
المتعجرف من صنوف الكذب والخداع والألاعيب لخدمة أهداف إسرائيل ومن خلال حيله
الكثيرة بدأ العد التنازلي لتصفية قضية فلسطين.
لكن هل تعلمنا شيئاً؟
أبداً فمن نفس العاصمة الشريرة جاء آخرون لعاصمة عربية أخري وأقنعوا رئيسها
بمحاولة تحطيم ثورة ناشئة في بلد إسلامي هام، ثم أقنعوه باجتياح بلد عربي مسالم
ومن خلال حيل هؤلاء بدأ العد التنازلي لتصفية قضايا العرب القومية.
فهل تعلمنا شيئاً؟
أبداً اليوم يتقاطر الوسطاء ويتسابق الرسل من ذات العاصمة ليساهموا في دفن الأحياء
في مدن الغيتو الفلسطينية الجديدة، ويفرضوا تمزيق السودان الي أوصال، ويركعوا
سورية ولبنان، ويخترقوا ليبيا، ويستولوا علي ثروات البترول، ويبنوا القواعد
العسكرية في كل مكان، وهم إذ يفعلون كل ذلك يقابلون بالترحيب الحار كمصادر قوي
لأمل المستقبل الذي سيأتي إلينا عبر المحيطات والبحار.
وتدلي القنوات
الفضائية العربية المستقله بدلوها فما يظهر علي شاشاتها إلا أولئك أو من يمثلونهم
أما أصحاب الضمير الحر والعقلاء من ساكني تلك العاصمة المسروقة فيركنون علي الرف
فباسم الحياد لانسمع الا صوت اليمين الأمريكي الصهيوني المتطرف.
اليوم تستمر مسيرة
قافلة إعادة التاريخ لنفسه، ولكن في الاقتصاد هذه المرة بدلاً من كيسنغر وكلينتون
وبوش وجنرالاتهم ومساعديهم يطل علينا هذه المرة بيل غيت، سيد مايكروسوفت، وأغني
أغنياء العالم ومن جديد يبدو منظر الاستقبال المضحك ذاته وهو يكرر التاريخ، إذ
يبدأ الحديث عن الطموحات والمعجزات التي ستتم علي يديه لدخول العرب عصر مابعد
الحداثة تماماً كما وعدنا من قبل بعصر الرخاء الذي يأتي ولايأتي ولكن، كما لم ندرس
خلفيات من تحدثنا إليهم سابقاً ووثقنا بنواياهم، يبدو أننا سنفعل الأمر نفسه.
فهذا الرجل الذي
وصفته منذ ثلاث سنين مجلة الجمهورية الجديدة الأمريكية بالمخادع، وبأنه ينتمي الي
مدرسة أقتل أو تقتل، وبأنه مع أشباهه يحملون شعار استولوا علي الأسواق ودمروا
المنافسين وبأن وحشيته شديدة الفاعلية هذا الرجل هو المؤمل فيه إدخال البلد الذي
يستقبله استقبال الفاتحين نادي المستقبل المعلوماتي وينسي هؤلاء أن عشرات الدعاوي
مرفوعة في أمريكا وأوروبا ضد شركته بسبب سياساتها الاحتكارية ومنافساتها غير
المتكافئة وابتلاعها لكل الشركات الصغيرة حيثما تزحف.
نحن أمام ظاهرة محيرة:
فلأن إرادتنا السياسية رخوة، ولأن قسماً كبيراً من المسؤولين عن تدبير أمورنا من
الجهلة وممن يقرأون خارج العصر، ولأن من يحومون حول هؤلاء من الانتهازيين الطامعين
في بقايا الفتات من طعام البلح لأننا هكذا ندور في نفس الحلقة من الأخطاء مرات
ومرات فلا التاريخ يعلمنا ولا العقل يهدينا.
أم أن القضية برمتها
لاصلة لها بالتاريخ ولا بالعقل، وإنما بعلة العلل: رموز السلطة والحظوة، الذين
يعتقدون أن احترام الشعوب والمجتمع الدولي لايُكتسب الا من خلال أخذ الصور مع رموز
السلطة القادمين من وراء الحجب؟