تعليقاً على بيان د. مهدي الحافظ

حان الوقت لكي نفتح كل الملفات  لا بعضها فقط يا دكتور

( تكذيب تفرضه أمانة النضال )

 

 

بقلم : د. أروى الكمالي

arwalkamaly@yahoo.com

 

          الاتصال بالعدو كان دائماً وما زال وسيبقى عاراً ،  إذا علِق بالشخص،  لا يبرحه أبداً. ربما لهذا السبب، وبدافع من التطهر، جاء في بيان د. مهدي الحافظ، عضو ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي ونائب رئيس تجمع الديمقراطيين المستقلين،، تحت عنوان :

تكذيب تفرضه أمانة النضال  ما ينفي عنه أي صلة برابطة الدفاع اليهودي أو الإيباك.

وكل المعلومات الواردة في البيان والخاصة بالمدعو نوري عبد الرزاق حسين،  مهندس الاتصالات السرية بين ما يسمى بالمعارضة العراقية ـ سابقاً ـ ورابطة الدفاع اليهودي صحيحة بلا شك، ولا تخفى على أحد من المهمومين بقضايا الوطن وجراحاته.  . ولطالما قام المناضلون العراقيون الذين يدعمون المقاومة بفضح ممارسات هذا المتورط، وعلى رأسهم عبد الأمير الركابي وناظم الشواف ونوري المرادي وحمزة الحسن وعلاء اللامي وغيرهم كثيرون.  وها هو د. مهدي الحافظ الذي طالما استشهد السيد نوري به واستخدم اسمه للتوقيع على البيانات دون أن يستأذنه، ها هو د. مهدي شخصياً يعتريه القرف من هذه العلاقات الكريهة بالعدو، ويؤكد أن توقيعه على تلك البيانات المزعومة كان محض تزوير، وأنه أبدى اعتراضه على اتصالات نوري السرية بالمنظمات ذات التوجه الإرهابي حتى داخل المعسكر الصهيوني ـ الإرهابي أصلاً بطبيعة تكوينه ـ من نوعية رابطة الدفاع اليهودي أو الإيباك. ومن خلال حوارات الاثنين، طبقاً لما يكشف عنه النقاب الآن د. مهدي، نتبين أن نوري عبد الرزاق كان يفخر باستغلاله لموقعه كسكرتير عام لمنظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وأنه أقام تلك الصلات المريبة بالعدو من خلالها.

والرجوع لمقال د. عدنان حافظ الرمالي الشهير في هذا الصدد يوضح العديد من الخبايا، وهو ما أشار إليه د. مهدي الحافظ حين استشهد بمقاله الوافي ( ما الذي تبقى من المنظمة التي أسسها جمال عبد الناصر؟؟ )  ليثبت هذه الحقائق. وهناك أشياء كثيرة تبعث على الخزي في سلوك هذا المتورط الذي أيد الغزو الأمريكي لبلاده على شاشة التليفزيون المصري علناً ضمن برنامج وراء الأحداث الذي يقدمه حاخام التطبيع المعروف عبد المنعم سعيد. الأمر الذي أثار اشمئزاز الأخوة المصريين الذين كانوا أيامها

يتظاهرون في الشوارع احتجاجاً على ضرب العراق. ولم يفت جريدة العربي التي تصدر في القاهرة أن تعبر عن هذا الاشمئزاز في ثلاثة  أعداد، نشرت خلالها قصته المخجلة مع رابطة الدفاع اليهودي.  والمثير للغثيان حقاً أن المذكور، بدلاً من الاحتجاج علىأطفال العراق ا

لذين يموتون تحت القصف، راح يكيل الاتهامات إلى الجماهير التي انطلقت على امتداد كوكب الأرض، قائلاً أنها مسرحية غوغائية يحركها أزلام النظام البعثي في بغداد، وأن هؤلاء المتظاهرين ليسوا إلا عملاء لصدام حسين يعيشون على دنانيره..

          وعلى الموقع الرسمي لرابطة الدفاع اليهودي، تلاحقت بيانات التأييد لنوري عبد الرزاق الذي أطلقوا عليه صفات لا تحصى من بينها : الرجل الحر. وفي الوقت نفسه، تصدت العشرات من الصحف العربية في كل مكان لهذا العبث الصهيوني من خلال منظمة تنفق عليها، كما أوضحت جريدة العربي ، وزارة الخارجية المصرية. وكان ما نشره مراراً المعلق السياسي البارز جهاد الخازن ضمن عموده اليومي ( عيون وآذان ) بجريدة الحياة بمثابة إنذار لكل من يتصورون أن أحداً لا يراهم.

          يكفي أن يكتب المرء اسمه على الباحث بالإنترنت حتى تتوالى النتائج. وكلها متعلقة بمواقفه تلك حيث لا يبارك توجهاته غير رابطة الدفاع اليهودي بالإنجليزية والعربية والعبرية.

          وكان من المنطقي بعد هذا أن يصدر مؤتمر القاهرة الثاني لدعم المقاومة في فلسطين والعراق ومناهضة الاحتلال الأمريكي الصهيوني بيانه الرافض لاستضافة هذه النماذج الموصومة، كالمدعو نوري وكل من أيدوا الغزو أو اعتبروا المقاومة إرهاباً أو تعاونوا مع الغزاة أو انضموا لمجلس الإمعات الذي عينه بريمر الثالث ملك العراق الأوحد، على حد تعبير الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف .

          كل هذا كنا نعرفه. بل إن هناك من يعرفون أكثر. مواقع المقاومة العراقية كالكادر والجبهة الوطنية لتحرير العراق والبصرة ودنيا الوطن تحتوي على تفاصيل مذهلة منذ باكورة إنتاجه، عندما ساهم بنصيب الأسد، مستغلاً موقعه بالمنظمة كالعادة، في إجلاء الفصائل الفلسطينية المسلحة عن لبنان عام1982. وأيضاً على مواقع المقاومة الفلسطينية جميعاً. ذلك أن الجرح في النهاية واحد.  وفي مقال ( ما الذي تبقى من المنظمة التي أسسها جمال عبد الناصر؟؟ ) وقائع أخرى يندى لها الجبين.

          لكن الحقيقة يا د. مهدي لها بقية. ماذا عن تأييدك أنت شخصياً للغزو؟. ماذا عن قبولك التعامل مع المحتل؟. ماذا عن موافقتك على الانضمام إلى ما يسمى بمجلس الحكم الانتقالي، المعين بواسطة بريمر الثالث، ملك العراق الأوحد؟. ماذا عن توجهاتك إلى نظام السوق الرأس مالي المستغل، كوزير للتخطيط ضمن مجلس بريمر الثالث المعين؟.

أخيراً : ماذا عن انضمامك لهذا المجلس المسخ على أساس طائفي، لا سياسي أو نضالي أو أي  شيء له علاقة بالوطن؟.

          نأمل أن يواصل د. مهدي الحافظ نوبة المصارحة والاعترافات التي بدأها بهذا البيان، وأن يروي لنا بقية الحكاية، خاصة تلك الفصول المتعلقة بوكالة المخابرات المركزية والمارينز واللعب مع      الغزاة وسماسرة الأراضي والعقارات لحساب الصهاينة وشركات السلاح والنفط والإعمار والهدم وإعادة الإعمار .

          فهل يا ترى سننتظر طويلاً؟.