عصابة المترنحين
بقلم :عاطف
الجولاني
للمرة الأولى، أظهر
استطلاع جديد للرأي أن فرص بوش بالفوز في انتخابات الرئاسة القادمة باتت أضعف من
منافسيه الديمقراطيين. وهذا يشكل تحوّلا مهما في مجريات المعركة الانتخابية التي
لم تبدأ بعد، ويوجّه صفعة قاسية لتطلعات بوش في الفوز بولاية رئاسة ثانية. ومع أن
الملف الداخلي أكثر أهمية لدى الناخب الأمريكي من الملفات الخارجية، فإن ما هو
مؤكد أن فضلا كبيرا في توجيه هذه الصفعة لبوش، يعود للمقاومة العراقية المتألقة
هذه الأيام بكل روعة وهي تصطاد خمس طائرات أمريكية في شهر واحد وتكبّد الاحتلال
خسائر فادحة لم يتوقعها أو يحلم بها كما تؤكد ذلك دراسة بريطانية صدرت مؤخرا.
بوش ليس وحده الذي
يترنح ويوشك على السقوط، فشريكه في جرائمه توني بلير يعيش هو الآخر أسوأ أيامه
وأكثرها صعوبة، فخلال يومين ستصدر نتائج التحقيق في قضية انتحار أو اغتيال خبير
الأسلحة ديفيد كيلي الذي فضح أكاذيب بلير وافتراءاته بشأن سلاح الدمار العراقي
المزعوم الذي استخدم ذريعة للعدوان على العراق. وشعبية بلير وصلت إلى الحضيض في
الأيام الأخيرة، بسبب توريطه بريطانيا في وحل المستنقع العراقي، وبسبب ملفات
بريطانية داخلية.
أما شارون الشريك
الثالث في عصابة المجرمين، فقد يكون أسرع المترنحين سقوطا، بعد أن حاصرته المقاومة
الفلسطينية وضيقت عليه الخناق، معلنة فشل سياساته الرعناء في القضاء على صمود
الشعب الفلسطيني. ثم جاءت فضيحة الكشف عن تلقيه رشوة مالية لتحكم على خناقه ولتدفع
قادة حزب الليكود للبحث سريعا عن خليفة له في رئاسة الحزب، تحسبا لثبوت الاتهامات
بحقه بعد الكشف عن أدلة إدانة قوية.
وحدها المقاومة تحقق
الإنجاز تلو الإنجاز: تطيح بأئمة الإرهاب والإجرام في تل أبيب وواشنطن ولندن،
وتطلق سراح مئات الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني. فيما المفاوضون والمفرطون
والمطبعون يحققون الهزيمة تلو الهزيمة، وينقلون الأمة من فشل إلى فشل.
«المقاومة» تؤكد كل
يوم أنها خيار الأمة الاستراتيجي للخروج من حالة الضعف الراهنة، ولمواجهة تحديات
المرحلة، فهل يحسم الخائفون ترددهم ويسلّمون بالحقيقة الناصعة، أم يواصلون البحث
عن السراب؟.