جريدة الشعب و خفافيش الظلام

كيف نستفيد من تجربة حزب الله

 

 

 

بقلم : عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

amermoneim@islamway.net

 

في خطوة استبدادية قامت الحكومة المصرية باستعراض عضلاتها ضد  جريدة " الشعب" علي الانترنت . قامت بحظر الدخول علي الجريدة  داخل مصر بالمخالفة للقانون و الدستور  . هذه الحكومة الفاشلة في كل شيء تستأسد علي موقع الكتروني و تستخدم ثقلها لتحجيم الوصول الي "الشعب"  في خطوة هي الأولي من نوعها منذ دخول مصر الفضاء الالكتروني .

هذا الاجراء  الذي صدر من حكومة مذعورة يؤكد قوة الرسالة الاعلامية التي تقدمها "الشعب" بامكاناتها البسيطة من ناحية ، و تكشف الضعف الذي تعيشه حكومة الرئيس مبارك من ناحية أخري ، و التي يبدو أنها في النزع الأخير رغم ما لديها من قنوات فضائية و صحف و أبواق اعلامية  .

فالشعب التي تصدر أسبوعيا استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تحفر لها مكانا بارزا في الفضاء التخيلي في مصر و العالم . و باتت من أكثر المواقع العربية التي تحظي باحترام الشارع المصري و العربي و الاسلامي ( 300 ألف قاريء في الشهر ) .

فالمعارك التي تخوضها الجريدة تقلق عصابات الفساد و الخونة و العملاء في مصر . و كان البعض يظن أن اغلاق الجريدة المطبوعة في مايو 2000  سيسكت صوت هذه الصحيفة الي الأبد ، و لكن ما حدث أن صوتها أصبح أكثر قوة و وصل الي أماكن ما كان يصل اليها .

و من كثرة الاجراءات القمعية و الاستبدادية ضد الشعب المصري و قواه الحية مقابل الانبطاح الكامل أمام اسرائيل و الحلف الصهيوني لا نشعر أننا في دولة . فلا  يوجد قانون يحكمنا . انما عصابات لا تتعامل إلا بالاحتواء أو الاقصاء . و لأنهم فشلوا في اخضاعنا كما أخضعوا غيرنا فلم يجدوا غير مصادرتنا و تكميم أفواهنا .

هؤلاء الناس  ليس لديهم أي دراية بفن إدارة الدولة . أدمنوا الخضوع لغير الله ، و عبدوا آلهة شتي و فعلوا كل الموبقات ، و اقترفوا كل الجرائم . و أكبر جريمة ارتكبها أعضاء هذه الحكومة أنهم جعلوا الله أهون الناظرين اليهم ، فاعلنوا الحرب عليه و علي رسوله و علي أوليائه و حاربوا كل ما له صلة بالله .. و أصبح الشيطان يتعلم منهم كيف يكون الافساد في الأرض .

و ما باتوا يشعرون بالمحن التي تمر بها الأمة، و فقدوا الاحساس بأي قيمة دينية و وطنية.و لا نبالغ إن قلنا أنهم تهودوا و تحولوا الي لوبي مناصر لاسرائيل. تخلوا عن كل الثوابت و أصبحوا متعولمين ، متصهينين و متأمركين. يتعاملون مع مصر و كأنها شركة . لا يهمهم سوي كيف يربحون و ينهبون . و الشعب المصري في نظرهم ما هو إلا خدم و عبيد . و من يتمرد فهناك جهاز أمني متغول و جيش جرار من الأمن المركزي المدرب علي قتال الشعب ، و الشعب فقط .

حاولنا مرارا أن نقنعهم بأن الأمة تتعرض لغزو ،  و يجب عليهم أن يتحملوا الأمانة و يضعوا أيديهم في أيدي شعبهم لكنهم أبوا و اعتبروننا نحن العدو ،  و انحازوا الي عدونا و ادعوا أنهم وسطاء . فقدوا الاحساس و عميت بصائرهم . و أصبح المتعاونون مع أعداء الأمة أعمدة الحكم و أصحاب النفوذ .  و هرولوا دون حياء للركوع لبوش و أخيرا لشارون بزعم أنه مفتاح الحل !!

و نحن نشهد أن ما يحدث في مصر حاليا  يمكن أن نسميه لحظات ما قبل الانهيار . فلم يعد هناك دولة و انما عصابة خربت كل شيء . فلا سياسة و لا اقتصاد و لا قانون . نهبوا البنوك و باعوا القطاع العام ، باعوا كل شيء حتي الصحراء القاحلة قسموها و باعوها . و يهجمون الان علي الاراضي الزراعية بشق الطرق في قلبها لتحويلها الي أراضي للبناء  لتجويع شعب مصر .

انهار كل شيء حتي أصبح عملاء العدو و الجواسيس  رموزا  لمصر الرسمية و يطلون علينا من اعلامنا المخطوف يبشرون بالاحتلال الأمريكي!!.

 

غاب عن هؤلاء أن كلمة الحق أقوي من الباطل . و هي لا تتوقف علي أشخاص و لا تقتصر علي وسيلة محددة . و مع كل تضييق تنفرج ألف فرجة و فرجة . و يوم يظن الطغاة أن كل شيء تحت السيطرة عندها تكون نهايتهم باذن الله .

 

*****

 

انتصار حزب الله

 

 

الانتصار الكبير لحزب الله في اجبار اسرائيل علي اطلاق الأسري اللبنانيين و العرب يؤكد أن الدولة العبرية لا تعرف غير لغة القوة . فهؤلاء المحتلون المتغطرسون اضطروا لتقديم تنازلات مهينة أمام مجاهدي حزب الله  .

هذا الدرس له العديد من الدلالات في هذا الوقت الذي لم يجن فيه دعاة التطبيع و الاستسلام غير الخزي و العار .

هذا الحزب الذي لا يملك ترسانة أسلحة متطورة و ليس لديه جيش نظامي و ليس لديه طائرات و لا أسلحة دمار شامل يتعامل مع الدولة الصهيونية بندية و كفاءة و عزة قلما نراها في السنوات الأخيرة من حكومات تملك جيوشا و أسلحة و صواريخ  .  و يتعامل عسكريا و دبلوماسيا  في صراعه مع العدو  بذكاء و وعي علي أعلي مستوي  و يحقق مكاسب مبهرة .

انتصار حزب الله يؤكد أن الصراع مع العدو لا يعتمد أساسا علي القوة العسكرية ، و انما يعتمد علي العقيدة و الجهاد .

و يمكن بأسلحة بسيطة و روح جهادية و بمقاتلين يحبون الموت تحقيق الانتصار علي العدو .

فلبنان بالمقاييس العسكرية و المادية ليس قوة مكافئة لاسرائيل و لكن العقيدة جعلت من بضعة مئات من جنود حزب الله الذي يتمركز في الجنوب قوة ردع لهذه القوة التي تخيف كل الدول العربية مجتمعة .

 

الملفت في ظاهرة حزب الله أن الدولة عندما تترك من يريد أن يجاهد تقدم خدمة جليلة الي الأمة . فالحكم اللبناني لأسباب ليست خافية تحتضن حزب الله و تتعامل معه كحائط صد ضد العدو الصهيوني ، و هذا الموقف من الدولة اللبنانية يدعمه و يقويه و يفيده الدعم السوري و الايراني . و يوفر هذا الموقف  الغطاء القانوني و الاعلامي للحزب و يوفر  الحرية الكاملة في التحرك و فرض تأثيره علي المنطقة الحدودية ، و أعطي الحزب حرية في مواجهة العدو بالاسلوب العسكري الذي يراه رادعا  دون تحميل الدولة عبء المواجهة مع عدو لا يعرف غير لغة القوة . و قد أدار الحزب دوره بنجاح أثار الاعجاب و التقدير ليس في لبنان – بكل تناقضاته – فحسب و انما في كل العالم الاسلامي . فلم يكن مجرد حركة و انما بدا و كأنه دولة .

 

و من الخطوات المؤثرة للحزب حضوره الاعلامي القوي علي الساحة العالمية . فقد اطلق فضائية المنار التي  كانت ذراعا  اعلامية بالغة التأثير في عالم تدار فيه الحروب بالاعلام جنبا الي جنب مع البندقية . كما  أن

الأمين العام للحزب الشيخ حسن نصر الله كان له دوره البارز في اعطاء دفعة قوية للحزب علي الساحة العربية و الاسلامية فقدرته  الخطابية و ذكائه و وجهه البشوش الباسم و قدرته علي الاقناع و أسلوبه ، كل ذلك أعطي الحزب مصداقية كبيرة . و لا ننسي أن الشيح حسن نصر الله قدم ابنه شهيدا في الجهاد ضد العدو في تطبيق عملي للتضحية  و ضرب المثل و القدوة .

 

تجربة حزب الله في صراعه مع العدو تدعونا للتفكير فيما لو تكررت التجربة اللبنانية في مصر و سوريا و الأردن .  أي أن تترك هذه الدول العناصر الاسلامية تقيم مجتمعاتها علي الحدود مع اسرائيل . و بدلا من القاء الاسلاميين في السجون و المعتقلات   يتركوا ليقيموا  مجتمعاتهم علي الحدود مع اسرائيل . و بدلا من محاربة الشباب الاسلامي ندفع بهم الي هناك حيث كلهم يحب أن يجاهد  . و ليس معني هذا أن يدخلوا في حرب غير محسوبة لا يتم الاعداد لها ، لكن الأمر أصبح ضرورة حتمية للاستعداد للغد . فكل الدلائل تشير الي أن السنوات القادمة هي سنوات حروب و قتال  و ليس من مصلحة الأمة أن تقوم الدول بحماية الحدود فما ضيعنا غير هذه الأسوار التي بناها حكام العرب و المسلمون علي الحدود و التي حمت العدو . بل ان هذه الأسوار أكثر بشاعة من سور شارون.

و مشكلة الحدود هذه سوف تظهر أهميتها مع الأيام حيث الاحتلال الأمريكي يزحف كل يوم علي دولة و يدمرها بعد احكام تسويرها و تأمين حدودها لمنع مد يد العون اليها و لمنع من فيها من الفرار الي ملاذ آمن و الاستفراد بأهلها و قتلهم علي مرأي و مسمع من جيرانهم المسلمين . و هذا ما حدث في أفغانستان ثم العراق . و للأسف وجدنا أن حرس الحدود المسلمين هم الذين ينفذون الحصار لصالح العدو .

بالتأكيد فان ما نطرحه لن يلقي صدي من حكام باعوا أنفسهم للشيطان لكن ربما يعي سكان الحدود أهمية دورهم في زمن الحروب الصليبية و يعدون العدة لدور قادم لا محالة و لن يستثني منهم أحدا .