سؤال فى كتاب : هل هى فعلا حرب صليبية ؟

 

كتاب "حرب صليبية بكل المقاييس" للدكتورة زينب عبد العزيز

 

عرض : محمد أبو الوفا

 

كثر الحديث فى الآونة الأخيرة حول عبارة "حرب صليبية" فى محاولات غير أمينة لإثبات عدم وقوعها أو عدم إرتباطها بالكنيسة وبالصليب، ومحاولة الزج بعبارة مائعة المضمون بدلاً عنها وهى: حرب الفرنجة! لأن الصليب منها برئ..

وقد تبارت وتسابقت أقلام بعض الذين ألفوا التطوع والمواكبة لتمحوا عن عبارة "حرب صليبية" إرتباطها بالمسيحية والصليب.. دون أن يتبنوا حقيقة وأبعاد هذه الحملة والتلاعب بالألفاظ لتغيير الحقائق التاريخية الثابتة الممتدة عبر التاريخ.

يأتى كتاب "حرب صليبية بكل المقاييس" لمؤلفته الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة والأدب الفرنسى الصادر عن سلسلة تتناول العديد من القضايا التى تدخل تحت مسمى التعصب الكنسى وحربه الصليبية ضد الإسلام لإلقاء مزيداً من الضوء عليها وكشف القناع عنها وتتناول المؤلفة فى كتابها الذى يحمل رقم 1 من السلسلة المشار إليها هذه الجزئية بالتحليل الدقيق وبالتفصيل من خلال الوثائق الكنسية والغربية لتوضح بما لا يدع مجالاً للشك فى أن الحرب الصليبية تمثل جزءاً أساسياً فى الفكر والمنهج الباباوى حتى قبل إعلانها بقرون، وأن البابا أوربان الثانى هو الذى أعلن عن قيام أول حملة ضد المسلمين عام 1095، وأنه قد أعلنها بإسم الرب يسوع المسيح، وطالب "جنود اليسوع" كما أطلق على المشاركين فيها لتحرير الأرض المقدسة من أيادى المسلمين على حد ذعمهم.

كما تتناول د. زينب عبد العزيز فى كتابها حرب بوش الصليبية الدائرة حالياً لإقتلاع الإسلام والمسلمين، والتى تزرع للقيام بها بمسرحية الحادى عشر من سبتمبر التى إفتعلها.

لإكتساب شرعية دولية قائمة على الكذب والأكاذيب التى بدأت تتكشف.

كما توضح المؤلفة الجذور الحقيقية لهذه الحرب التى ترجع إلى المجمع المسكونى الفاتيكانى الثانى عام 1965 الذى نص من ضمن ما نص على تبرأة اليهود من دم المسيح، وإقتلاع اليسار فى عقد الثمانينات وإقتلاع الإسلام فى عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم بأسره !

الرب والحرب

قدمت المؤلفة فى كتابها معنى كلمة "حرب صليبية" كما وردت فى أكبر معجم للغة الفرنسية بعنوان "كنوز اللغة الفرنسية" والمكون من ستة عشر مجلداً.. ففى المجلد السادس، صفحة 524 (وكل مجلد مكون من حوالى 1300 صفحة) نطالع: "حملة عسكرية كان المساهمون فيها يرتدون صليباً من القماش قد تمت حياكته على صدور ثيابهم وهى حرب قام بها المسيحيون الأوربيون فى القرون الوسطى لتحرير الأرض المقدسة من أيادى المسلمين.

وفى كتاب المؤرخ الفرنسى جروسيه المعنون "ملحمة الحروب الصليبية"، نطالع: "إنطلقت صيحة" "الرب هو الذى يريد هذه الحرب" من كل مكان فور أن أعلنها البابا أوربان الثانى بنفسه وجعل من هذه الصيحة، صيحة التجمع العام وطلب من جنود المسيح أن يوصموا أنفسهم بعلامة الصليب . وهكذا ولدت الحروب الصليبية التى سرعان ما تم تنفيذ فكرتها لتلقى بالأمراء والجموع الغفيرة إلى أعماق الشرق".

وتناولت المؤلفة كذلك الوثاق وبعض اللوحات الفنية التى تتحدث عن تاريخ وأحداث الحروب الصليبية، فهى تتمثل جزءاً من التراث التسجيلى الغربى، بما أن اللوحات الفنية، إضافة إلى الوثائق المكتوبة، كانت وسيلة أساسية من وسائل التسجيل قبل إكتشاف آلة التصوير.. أى أن محاولة طمس معالم هذه المعلومة وهذه الحقائق عن إرتبط الحروب الصليبية بالكنيسة ومحاولة الزج بعبارة "حرب الفرنجة" بدلاً عنها يعد تزييفاً وتحريفاً للتاريخ.

كما تطالعنا المؤلفة على التفاصيل المتعلقة بالمجمع الفاتيكانى الثانى الذى يعد بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حالياً، أولتلك الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض، والتى تتضافر فيها جهود التعصب الكنسى التليد ، والتعصب الأمريكى بقحته المتعجرفة، وتعصب الغرب المسيحى بدرجات متفاوتة العلانية.

وتؤكد المؤلفة أن التحرك الحربى يواكبه تحرك كنسى قائم على فرق المبشرين ووسائل الإعلام وبدعة الحوار.. وإن ذلك الحوار المسيحى الإسلامى المزعوم لا يهدف إلا إلى إجتثاث الإسلام بالتدريج، تفادياً لأية مصادمات "حماية للأقليات المسحية التي تعيش وسط أغلبية مسلمة" على حد قول البابا يوحنا بولس الثانى، وتثبت المؤلفة كيف أن الكذب يلعب دوراً أساسياً فى هذه اللعبة.. وأن هذه الحرب الصليبية أو الحرب العالمية الرابعة، ترمى إلى إقتلاع الإسلام وإلى إعادة إحتلال أراضيه بالإستعمار وبالسيطرة على ثرواتها الطبيعية والبشرية.

كما سردت المؤلفة بعض القرارات التى تكشف عن حقيقة تلك السمة التى لا يمكن إغفالها أو إنكارها لهذه الحرب الصليبية التى أرادوها كاسحة.. ومنها تصريح بوش الإبن بأنه "سوف يجتاح العراق لتتركتها أو لفرض العلمانية عليها لإقتلاع ذلك الدين الذى يتمخض عنه الإرهاب فى منطقة الشرق الأوسط وفى العالم بأسره".

و"التتركة" مصطلح يقصد به بوش فرض النموذج التركى أو النموذج الذى تم فرضه على تركيا لإقتلاع هويتها الإسلامية فى مطلع القرن العشرين بفصل الدين عن الدولة وإقتلاع اللغة العربية لغة القرآن.

وبعد أيام من هذا التصريح أذاعت إحدى المحطات العربية: "أن الصراع المتوقع مع الغزو الصليبى الأمريكى سيكون شاملاً لأن العدو أعلن أنه يستهدف كل شئ حتى المدارس والجامعات وطريقة حياة الناس ودينهم ومعتقداتهم" .

وتواصل المؤلفة أن بوش أعلن القرار التالى بعد التاسع من أبريل اى بعد إستيلائه على العراق :

وقف الدراسة فى جميع المدارس والجامعات حتى بداية العام الدراسى القادم إلى أن يتم تعديل المناهج التعليمية!

وتحدثت جريدة لو أنجلوس تايمز "عن الحظر الذى فرضته الإدراة الأمريكية على بعض المنظمات غير الحكومية من أن تتجه إلى العراق بينما سمحت لفرق المارينز أن تصطحب فى "حقائبها" المنظمات التبشيرية التابعة لكل من "بيلى" و"فرانكلين جراهام" اللذين يعتبران الإسلام دينا شيطانياً وأنه يجب تنصير كافة المسلمين" .

كما تسند المؤلفة لما كتبه القس "جاك مورى" الرئيس السابق للإتحاد البروتستانتى فى فرنسا تحت عنوان "البعد الدينى يعقد كل الأمور": "لا يمكن إستبعاد البعد الدينى من الوضع الراهن، فالصراعات الدينية كانت سبباً فى إجتياح يوغسلافيا السابقة، وفى إيرالندا وبريطانيا، ولا أقول شيئاً عن مأساة فلسطين اليوم والإستفزاز الدينى الذى قام به شارون بإجتياجه ساحة المساجد، والأصولية التى تحوم حول البيت الأبيض التى تحدد بإسم "الرب" السياسية الأمريكية المحابية لإسرائيل بلا قيد أو شرط، الأمر الذى يجعلها أكثر تعقيداً.. لذلك، حينما أسمع الرئيس بوش يتحدث عن حربه الصليبية للخير ضد الشر أتوقع أسوأ ما يمكن توقعه" .

اختارت المؤلفة في كتابها نماذج عشوائية من بين 335 عنواناً لمقالات تتناول فكرة الحرب الصليبية التى تشنها الإدارة الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين.. أما تحت كلمة تبشير فقد وجدت المؤلفة فى شبكة "ياهو" واحداً وثلاثين ألفا ومائة موقع للتبشير والمنظمات والهيئات والمعاهد التبشيرية، والمدارس والجامعات والمؤتمرات والخلايا المتفرعة منها ومنها موافقة البابا يوحنا بولس الثانى على إستخدام الإنترنت فى عملية التبشير بعد أن كان رافضاً لها.

وقيل أن تنتهى المؤلفة من هذه الجزئية والتى لا تسمح لأى إنسان أمين أو محايد أو حتى له بقية من الضمير الحى أن ينكر حقيقة هذه الصفة الدامغة لحرب بوش وإنها بالفعل حرب صليبية تنصير به تلفت المؤلفة نظر القارئ إلى أن جريدة "النيويورك تايمز" بتاريخ 5، 6 إبريل 2003 قد كتبت فى موضوعين متتاليين وعملية التنصير الدائرة فى العراق مدعمة بالصور.

جذور الحرب

لكى يدرك القارئ حقيقة وأبعاد هذه الحرب الصليبية تعود بنا المؤلفة إلى الجذور الحديثة الحاسمة التى أشعلتها وتحديداً إلى عام 1965م، وليس إلى جذورها الممتدة فى التاريخ منذ بداية إنتشار الإسلام ومحاربته بصور متفاوتة الحدة والأحاييل حيث يمثل عام 1965 كما تقول المؤلفة نقطة فارقة فى التاريخ الكنسى برمته، إذ يشير المجمع الفاتيكانى المسكونى الثانى المعروف بفاتيكان2 وهذا المجمع على خلاف أية مجامع أخرى فهو ملزم بكافة أصحاب القرار من ملوك ورؤساء فى مختلف البلدان المسيحية والكنائس على الرغم من إختلافاتها العقائدية الجذرية التى لا يمكن رأبها إلا بخروج صاحبها عن عقيدته.

وأهم ما يميز هذا المجمع عن غيره من المجامع هو "كيفية توصيل الإنجيل وغرسه فى عالم اليوم" على حد قول جوزيف توما فى كتابه "فاتيكان إثنين" الصادر عام 1989 وأوضحت المؤلفة أن هذا المجمع الفاتيكانى الثانى يمثل خطوة حاسمة لا رجعة فيها بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية فى روما او الفاتيكان فى خطة توحيد الكنائس وتنصير العالم من خلال الحوار ومشاريع أخرى.

وتعتبر المؤلفة أن المجمع الفاتيكانى الثالث هذا يعد بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حالياً، أو لتلك الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض، والتى تتضافر فيها جهود التعصب الكنسى التليد والتعصب الأمريكى بقحته المتعجرفة، وتعصب الغرب المسيحى بدرجات متفاوتة العلانية.. وكيف أن التحرك الحربى يواكبه تحرك كنسى قائم على فرق المبشرين ووسائل الإعلام وبدعة الحوار.. وإن ذلك الحوار المسيحى الإسلامى المزعوم لا يهدف إلا إلى إجتثاث الإسلام بالتدرج تفادياً لأية مصادمات حماية للأقليات المسيحية التى تعيش وسط أغلبية مسلمة على حد قول البابا يوحنا بولس الثانى الذى أدان الحرب على العراق وكان يصفها على أنها –فعل إجرامى وفى أحاديث أخرى بأنها "من وحي الشيطان" ! ثم حدث التحول والذى كشف سره مراسل مجلة "إكسبريس" جان ميشيل ديمينز فى مقالة بتاريخ 17/5/2003 قائلاً: "أن حقيقة ما يخيف البابا من هذه الحرب هو أن تؤدى إلى رد فعل لدى الأصوليين الإسلاميين وتزايد الأخطار على الأقليات المسيحية المحاطة أو المحاصرة فى الآراضى المسلمة أى أن نيافة البابا كان لايعارض الحرب حباً فى الإنسانية ولكن دفاعاً عن الأقليات التابعة له والتى يستعين بها ويعتمد عليها فى عملية التنصير التى يقودها.

أصداء الحرب وإنعكاساتها

تقول المؤلفة: أثر أهم أصداء هذه الحرب الصليبية وإنعكاساتها ذلك المؤتمر الذى إنعقد فى الأيام الثلاثة وشهر يوليو 2003 تحت عنوان: "نحو خطاب ثقافى جديد: من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل" . وعلى الرغم من أن العنوان المعلن للمؤتمر هو نحو خطاب ثقافى جديد، إلا أنه قد ناقش محورين إساسيين هما نقد الخطاب الثقافى السائد وتحديد الفكر الدينى وإذا ما أخذنا فى الإعتبار أهم وأغرب ما تم طرحه من مقترحات لأدركنا أن المغزى الحقيقى لهذا الحشد الثقافى هو طرح كيفية إقتلاع الإسلام تمشياً مع مآرب هذه الحرب الصليبية ولمواكبة الحضارة الأمريكية والغربية فى إنفلاتها الجامح.. ولا أدل على ذلك من أن تتولى جماعة من العلمانيين الموالين للغرب مناقشة الخطاب الدينى وتحديد آفاق مستقبلية!

فلقد تراوحت الجلسات منذ الجلسة الإفتتاحية حتى الجلسة الختامية بين منطق التكفير وآفاق التفكير ومحاولات التفكيك التى طالت كل الثوابت الإسلامية والتاريخية المراد مراجعتها بدءاً من الدين نفسه ومختلف أنساق القيم الإجتماعية إنتهاءاً بالخطاب الثقافى والإعلامى والدينى.. الأمر الذى يضع علامات إستفهام حول المخططات الأمريكية التى لاحت فى المؤتمر وحول أولئك المسلمين الذين تباروا في مطالب جد غريبة فمنهم من طالب بحذف آيات وكلمات من القرآن الكريم، وعدم الإعتراف بالسلف الصالح، ونبذ التراث والمساس بالفقهاء القدامى، ومنهم من طالب بعمل لاهوت إسلامى جديد، وإنتقاد ثبات النص القرآنى، والمطالبة بالإنطلاق نحو الحياة والمتعة بدلاً من القيم والأخلاق البالية وبتطبيق قيم فلسفة عصر التنوير والإستفادة من مدرسة الحداثة ومنهم من طالب الغرب المسيحى رسمياً بالتدخل لإصلاح الشأن الدينى فى البلدان الإسلامية بما أنه صاحب المصلحة الأولى فى هذا التخريب ومنهم من طالب بتغيير المناهج الدراسية العربية وفقاً لوقاحة السياسة الأمريكية ومطالبها ومنع تدريس القرآن الكريم فى المدارس وإنتاج خطاب دينى منظور يواكب العصر فى إنفلاته الإخلاقى ومنهم من طالب بحقوق المراة فى كل شئ الأمر الذى يستوجب عدة علامات إستفهام وتعجب وتحرير الوعى الإسلامى من قاعدة الحلال والحرام إلخ.

وتؤكد المؤلفة أن هذه المطالب لم تخرج عن مطالب المستشرقين المتعصبين الذين لم يكفوا عن تكرار هذه المطالب بصورة أو بأخرى وأنها إمتثال واضح لمقولة المستشرق زويمر، الذى قال فى مطلع القرن الماضى "إنه لن يقتلع الإسلام إلا أيد مسلمة من داخل أمة الإسلام" .

وقبل أن تنهى المؤلفة هذا الجزء من إنعكاسات هذه الحرب الصليبية أشارت إلى إفتضاح سياسة الرئيس بوش وتابعه بلير، وإتهامهما علنا بالكذب على شعبيهما وعلى العالم أجمع بتقديم براهين وأدلة مزيفة تبرر لهم ضرب العراق وإحتلاله لسلب موراده وذلك بشأن الإدعاء الخاص بشراء العراق مادة اليورانيوم من نيجيريا وتقديم مستندات عليها توقيعات مزورة لشخصيات وهمية إذا أن تلك الشخصيات كانت قد غادرت مناصبها منذ أكثر من عشر سنوات قبل التواريخ الواردة على تلك الوثائق والمستندات!

وإذا ما أضفنا إلى هذه الأكاذيب المعلنة والتى تخص الجانب السياسى فى القضية، تلك الأكاذيب التى دارت وتدور فى المجال التبشيرى، وخاصة ما ورد بمقالة حملة التايم الأمريكية العدد 30/6/2003م.. "أن الإسلام هو الإرهابى والمسلمون ضحاياه وأن المبشرين يصلون من أجل أن يفتك الرب بسلاح الدمار الشامل الذى هو الإسلام" و"أن هناك من يدعو عند سماع أصوات المؤذنين عند الفجر متمنياً أن يزيح الرب ذلك الجو الدينى الخانق الطغياني" وأن قوات المبشرين قد دخلت أرض المعركة العراقية التى لا تزال مشتعلة مزمعين إعادة تشكيل مستقبل لشعبه إعتماداً على وجود الجيش الأمريكى أى أن التبشير يتم تحت حماية السلاح الأمريكى وأن عدد المتبشرين قد تضاعف فى البلدان الإسلامية فيما بين 1982 و2001 أى فى ذلك العقد الذى كان مخصصاً لإقتلاع الإسلام وفقاً لفاتيكان 2"، من أكثر من خمسة عشر ألفاً إلى سبعة وعشرين ألفاً نصفهم تقريباً من الأمريكان وثلثهم تقريباً من الإنجليين وما يقوله جورج براسويل الأبن وهو أحد أساتذة التبشير بالمعهد اللاهوتى المعمدانى الجنوبى الشرقى أمريكا ولدينا الآن من جماعات أكثر من أى وقت مضى يذهبون إلى أناس كالمسلمين" وهنا يعلق دافيد فان بييما كاتب المقال قائلاً ما له مغزاه :"من الواضح أن 11سبتمبر لم يكن ألا سبباً لإشعال الحماس التبشيري" ! وتستغرب المؤلفة من الإعلام -في كل مكان- الذي يكتفي بوجهة النظر أو الكذبة الأمريكية ولا ينظر للحقائق الدامغة التي يتم التعتيم عليها وأقلها ذلك "الأنهيار تحت السيطرة" الذي أطاح بالأبنية الثلاثة وسقطت مكانها.. و"ان هؤلاء المبشرين قد وظفوا ملايين الدولارات لإستغلالها في مشاريع "خيرية" تعاونهم في مخططاتهم التبشيرية " .الأمر الذي يكشف عن مدى الكذب والتحايل في شخصيات ونوايا هؤلاء المتعصبين .

وأخيراً تسأل المؤلفة أصحاب القرار أينما كانوا في العالم الإسلامي والعربي والذين ينساق بعضهم مهرولاً في الأنصياع لذلك الغرب المتعصب وفي التعاون معه على تنفيذ حربه الصليبية وعلى تنفيذ مآربه السياسية الظالمة وفي التعتيم على ما يدور في العالم الإسلامي من تبشير وفي أقامة المؤتمرات لإضفاء الشرعيات .

هل مثل هذه الحفنة من الكاذبين الذين يلجأون إلى الكذب بكل قحة وأصرار هل يستحقون منا أن نقبل الأقتلاع من ديننا ومن هويتنا من أجل أكاذيبهم ؟