لامعنى لقضية يوسف عبد الرحمن بدون الاطاحة بيوسف والى

 

 

بقلم : مجدي أحمد حسين

 

 

 

 

منذ أيام  تفجرت قضية الفساد الكبرى فى وزارة الزراعة وبطلها الفتى المدلل ليوسف والى وساعده الايمن فى كل شىء يوسف عبد الرحمن . وكل الوقائع المنشورة حتى الآن تؤكد صحة كل كلمة وردت فى حملة جريدة الشعب ضد يوسف والى والفساد فى قطاع الزراعة وهى الحملة التى أدت الى سجننا وتوقيع الغرامات الباهظة وكانت من أهم أسباب توقيف جريدة الشعب وحزب العمل . والناس تتحدث الآن فى كل مكان لماذا اذن حبسوا صحفيى الشعب ؟ ولماذا أغلقوا الجريدة؟

الوقائع المنشورة حتى الآن تشير الى قضيةفساد (رشاوى ) واستغلال نفوذ بعشرات الملايين وادخال مواد زراعية تضر بالصحة العامة وتصيب بالسرطان  على وجه التحديد ، بالاضافة لفضائح جنسية متنوعة .

ونحن فى حزب العمل لايشغلنا ما أصابنا من كرب . فهذه من لوازم الجهاد (ومن جاهد فانما يجاهد لنفسه ان الله لغنى عن العالمين ). وانما  يشغلنا الآن فى المقام الأول هو استمرار وجدية وتصعيد الحملة الحالية ضد الفساد فى وزارة الزراعة بل ضد لوبى الفساد الصهيونى الامريكى .

نحن أمام قضية مركبة : فساد وتبعية للاجنبى بغرض الاضرار بالوطن وبصحة الشعب والامن القومى .

   بالنسبة للفساد فقد ضاق الشعب ذرعا لا بالفساد فحسب بل بادعاء محاربة الفساد. ان تدبير قضايا لكبش فداء بين الفينة والاخرى وبقاء رموز الفساد الكبرى فى الحكم أصبح أمرا يثير الاستفزاز . ان قلة هذه القضايا أفضل لانها تشير الى بؤر الفساد مع اعطاء كل الضمانات لرؤوس الفساد  .

فصفوت الشريف غير مسئول عن فساد الوكيل وفاروق حسنى غير مسئول عن الفساد فى المكاتب المجاورة له ولاعند مدير مكتبه ، ووزير الاسكان غير مسئول عن فساد مدير مكتبه الخ الخ . ألم يرد اسم " بندق" أحد معاونى والى فى قضية سابقة فلم يمتد الامر ليوسف والى بل خرج بندق نفسه مثل الشعرة من العجين من القضية.

فرغم كثرة القضايا التى حدثت مؤخرا فان الرأى العام لايتجاوب معها ولايأخذها بجدية وعنده حق ! لاننا نرى كبار المفسدين متربعين على عروش السلطة . تزداد كروشهم اتساعا وثرواتهم لم يعد هناك من سبيل الى عدها لانها مختفية فى حسابات سرية فى سويسرا. ولكن مظاهر الفساد أصبح من الممكن رؤيتها بالعين المجردة ولم يعد الأمر يحتاج الى مستندات . فالمفسدون ينكشفون لرغبتهم الدفينة فى الاستمتاع بما نهبوه . انهم يسرقون للاستمتاع بالدنيا وليس للتحضير للآخرة!

لايوجد أى سبب منطقى يقنعنا  بأن نواب القروض هم أفسد رجال الاعمال فى مصرنحن نرى مثلهم وأسوأ منهم أحرار مكرمين . ولايوجد أى شىء يقنعنا بأن محيى الدين غريب هو أفسد وزير حالى أو سابق

نستطيع أن نجزم ونقسم بأغلظ الأيمان ان هناك من هو أكثر منه فسادا أو مثله أو يستحق المحاكمة على أى حال.

نرى اذن ان عدم الشفافية فيما سمى قضايا محاربة الفساد لم يزد الناس الا احساسا بعمق استشراء الفساد . وساد الانطباع بأن هذه القضايا تندرج تحت عنواين مختلفة الاالمحاربة الجدية للفساد .. تندرج تحت عنوان تصفية الحسابات أو كبش الفداء للايهام بوجود حالة لمكافحة الفساد أو تحت عنوان عدم اجادة قوانين لعبة

الفساد!!ّ

أمام النظام الآن فرصة قد تكون الاخيرة لاصلاح شأنه سواء على صعيد محاربة الفساد أو على صعيد تقويض اللوبى الصهيونى .

فبالنسبة للفساد نحن أمام أكبر قضية فساد منذ عام 1952 حتى الآن بدون

أى مبالغة لانه فساد ارتبط ونمى وترعرع على أنقاض قطاع الزراعة. ان أى قضية فساد أخرى بجوارها هى مجرد لعب أطفال .

وبالتالى فان الامة بأسرها ستكون عيونها " مفنجلة" وستراقب الموقف عن كثب. لأن الاستمرار الجدى فى التحقيقات حتى نهايتها المنطقية هو الذى سيكشف الجدية فى الاصلاح المرتجى . ولأن النظام قد شاخ بالفعل ويتعرض لضغوط هائلة من الداخل والخارج فى اتجاهات متناقضة ولأن الناس قد فقدت

الثقة فى كل شىء ، فسيكون من قبيل اللعب بالنار أن تتحول قضية الفساد

الاكبر الى نوع من المسخرة . كأن تقتصر التحقيقات على بندق ولوز ويوسف عبد الرحمن . واعتبار ان هذا أسلوب ناجع لمحاصرة يوسف والى وقصقصة ريشه مع الاحتفاظ به فى معظم مواقعه .

وهذا ينقلنا الى الشق الأخطر فى هذه القضية ، فهى ليست قضية رشاوى ولاسرقات رغم أهمية ذلك . انها قضية ضد رأس اللوبى اليهودى فى مصر . وكان الاستاذ عادل حسين رحمة الله عليه قد شبه عملية الاطاحة بيوسف والى

بتأميم قناة السويس . واتضح ان هذه المهمة أصعب حتى من تأميم قناة السويس لأن النظام المصرى أصبح ضعيفا ومخترقا حتى النخاع .

وفى مثل هذا النوع من المعارك فلابد أن تخاض حتى النهاية وان التوقف فى منتصف الطريق يعنى الهزيمة الكاملة . كذلك فان المباغتة (ويبدو ان هذا قد حدث) ضرورية ، والسرعة فى الانجاز ضرورية أكثر ، على طريقة الحرب الخاطفة .

ان كل المصابيح الحمراء قد أضيئت فى واشنطن وتل أبيب ويجب عدم اعطائهم أى فرصة للتدبير المعاكس .

ان يوسف والى مايزال يتصدر عناوين الصحف الرئيسية ومايزال يملأ الصفحات بأكاذيبه الاعلانية ، وهو الذى يحضر لمؤتمر الحزب الوطنى .

لقد صبرت هذه الامة كثيرا وهى لن تسمح بأى نوع من التلاعب بمصيرها واذا لم يحاكم النظام يوسف والى فان الشعب المصرى سوف يحاكم النظام بأسره .

ربما تكون هذه هى الفرصة الاخيرة ليعيد النظام جسور الثقة مع الشعب وليبدأ حملة حقيقية لتطهير البلاد من دنس الصهاينة .

فمن الناحية الخارجية سيتصاعد الضغط الامريكى لأن أمريكا سادرة فى غيهاومصرة على ضرب العراق وتركيع المنطقة بأسرها . ومن الناحية الداخلية ضاق الناس ذرعا بالفساد وبالتجبر الامريكى الصهيونى والعجز الرسمى المصرى ازاءه .

نحن على مفارق طرق تاريخية ولن تستمر الاحوال فى مصر كما كانت قبل الاجتياح الصهيونى فى 22مارس الماضى .. ولن تستمر الاحوال فى المنطقة كما كانت . المواجهة الآن سافرة بين الحملة الصهيونية الامريكية والامة العربية الاسلامية ولامكان للمواقف المترددة صاحبة الحلول الوسط . والشعوب تتحرق للمواجهة دفاعا عن الكرامة والعقيدة ، ولن تتمكن الحكومات من كبت هذا التوجه الأصيل والعواطف الجياشة .

والعيون تتجه الى مصر بشكل خاص فهى المهيئة للقيادة وكان هذا الأمر ومايزال مثيرا للسخرية فى ظل تولى محب الصهيونية يوسف والى لامانة الحزب الحاكم وموقع النائب الأوحد لرئيس الوزراء ووزير الزراعة وأشياء أخرى.

بريد القراء