بكل صراحة

مَنٍ للعرب والمسلمين في بلاد الغرب؟!

بقلم د. عبد اللّه هلال

 

 

 

       على الرغم من التصريحات «الدبلوماسية» الكثيرة التي بدأ زعماء العرب يطلقونها للحفاظ علي التحالف الهش الذي تقوده أمريكا ضد الشعب الأفغاني لتحقيق ولو نصرًا معنويًا لإرضاء الشعب الأمريكي.. ونقصد بها الغزل غير المعهود في الدين الإسلامي وسماحته وحرصه على نشر مبادئ وقيم السلام والمحبة بين الشعوب.. أقول: على الرغم من كل ذلك فقد ظهر الغرب على حقيقته من خلال الأفعال - لا الأقوال - التي يمارسونها ضد العرب والمسلمين في بلادهم.. فالمساجد تحرق، والمسلمون والعرب يُقتلون ويُعتقلون ويُضطهدون دون ذنب أو جريرة. والمتابع لما يجري في أوربا مثلاً يدرك بسهولة حقيقة النوايا الغربية تجاه المسلمين.. فالدول الأوربية لم تتعرض لأي هجوم، والمسلمون فيها لم يقترفوا ذنبًا لا ضد أوربا ولا ضد أمريكا، ورغم ذلك.. ورغم أن الإسلام الذي يتمسحون الآن فيه يدعو إلى «ألا تزر وازرة وزر أخرى»، فقد واجه العرب والمسلمون في أوربا أكثر مما يواجهه أقرانهم في أمريكا نفسها!.
والشيء المثير للحيرة والاشمئزاز أن الحكومات العربية لم تنتفض للدفاع عن رعاياها، ولم تهدد أي دولة - مثلاً - بأنها سوف تنسحب من التحالف العجيب إذا لم تتوقف هذه الممارسات العنصرية.. بل لقد وصل الأمر إلى حد السكوت المذهل عن التحقيقات والاعتقالات التي تجري ضد المواطنين العرب هناك، فلم تطلب دولة عربية إطلاعها على التحقيقات الخاصة برعاياها للاطمئنان على عدم وجود ظلم أو تلفيق للتهم.. ولا ندري (بل ندري في الحقيقة) ماذا كان يكون الموقف لو أن التحقيقات والاعتقالات كانت بحق مواطنين غربيين في إحدى الدول العربية، حيث التدخل في التحقيقات مع ما يصاحبه من تهديد ووعيد ومطالبات بالإفراج الفوري، حتى وإن كان المتهمون قتلة أو جواسيس!.


       كان الواجب أن تكون هناك وقفة عربية وإسلامية حاسمة وقوية لصد هذه الهجمة النازية على العرب والمسلمين.. ولكن للأسف فبعض الحكومات المعنية تزايد على أمريكا لتثبت أنها أمريكية أكثر منها. فالإعلام في مصر مثلاً يعرض للحرب الإجرامية ضد الشعب الأفغاني بطريقة يُفهم منها أنه إعلام أمريكي وليس مصريًا.. حيث الإصرار على أنها حرب ضد الإرهاب، وتذكر هذه العبارة بإسراف عجيب بل وبغباء يفُهم منه أننا نتشفى في الشعب الأفغاني، مثل قولهم أمريكا «تدك معاقل الإرهاب».. «التحالف الشمالي يستعد لهجوم «كاسح» ضد مواقع الإرهاب». إلخ!. وقد لاحظت مثلاً أن إذاعة لندن المعروفة بتوجهاتها وأهدافها لا تستخدم هذا الأسلوب ولا تلك الألفاظ، لأن أمريكا نفسها لم تقل إن لديها أي دليل على إدانة أفغانستان أو حتى بن لادن.


       إن الخضوع للإرهاب الأمريكي ومسايرة الغرب في هذه الأزمة الحرجة سوف يضر بالعرب والمسلمين على المدى القصير والبعيد.. وها هم قد بدأوا «مسرحية» إقامة دولة فلسطينية للخداع والتمويه حتى تتحقق أغراضهم الخبيئة والخبيثة!.