جرائم أمريكا فى أفغانستان من علامات التراجع الاستراتيجى

.. و الاعلام الأمريكى يواصل التعتيم على الخسائر العسكرية

 

بقلم : مجدى أحمد حسين

 

لقد اندلع الصراع من أوسع أبوابه بين الحلف الصهيونى الأمريكى .. والأمة العربية الاسلامية ..

و أًصبح الصراع متمحورا بصورة لا لبس فيها .. بين معسكر الايمان و معسكر الكفر ..

وهذه من أهم مكاسب حملة بوش الصليبية الحمقاء .. ضد أفغانستان و مايسميه "الارهاب".. فادراك الأمة لعدوها .. ومدى حقده و كراهيته لها .. هو نصف الطريق نحو النصر .. العدو الخارجى يكسب المعركة أساسا بالاستيلاء على الأفئدة .. و العقول .. ومن المهم أن ينجح فى ذلك .. فى ان يقدم نفسه كقوة حضارية أكثر تقدما .. يحمل رسالة سامية للمغلوبين .. وان نموذجه الحضارى أكثر رقيا من حضارة المسلمين .. و عند الوصول الى هذه النقطة .. أى عند غزو العقول.. فان العمل العسكرى يكون فى الحد الأدنى .. أشبه بعملية جراحية قصيرة.. محدودة النزيف ..

و فى الصراع بين الأمم و الحضارات ..لم يتمكن الطرف الأقوى من فرد هيمنته .. بمواصلة المذابح الدموية .. و بالحديد و النار .. فهذه الوسائل تصلح لاقتحام المدن .. و السيطرة على بعض المواقع و الأراضى .. و تنصيب بعض الحكومات العميلة لفترة من الوقت.. ولكنها لا تصلح لاستقرار الهيمنة لفترة طويلة نسبيا من الزمن .. فالأمة أو الحضارة الأقوى .. تعتمد بعد حد أدنى من استخدام القوة.. على ترويج نموذجها و رؤيتها .. و تربية نخبة الأمة المقهورة على نفس الأسس و المفاهيم لتكون أداة السيطرة و الهيمنة .. و القبول الطوعى لهذه الهيمنة من قبل الأمم الأضعف .. فالاستعمار البريطانى لم يستقر فى مصر - على سبيل المثال -  قرابة السبعين عاما لأنه كان يستخدم القوة صباح مساء .. ولكنه استقر لانه روج لمفاهيم انه يحمل الحضارة الأرقى .. و وجد من نخبة البلاد من يروج هذه الادعاءات .. كما تتسلل هذه الرؤية من مسام الناس بآلاف الوسائل الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية .. (راجع كتابات مالك بن بنى)

و القوة العظمى تعتمد فى سيادتها على ثلاث ركائز أساسية ..

1) انها تقدم نموذجا حضاريا أو تتبنى التبشير برسالة سامية للبشرية جمعاء .

2) قوة عسكرية

3) قوة اقتصادية

 

(1) أما بالنسبة للرسالة الحضارية .. فقد أجهزت الولايات المتحدة .. فى الأزمة الأخيرة على ادعائها بأنها تحمل البشارة بالديموقراطية و حقوق الانسان .. بأن أصبحت هى رائدة الدفاع عن التعذيب و التصفية الجسدية للخصوم أفرادا و جماعات .. و الاعتقالات .. و المحاكم العسكرية .. والرقابة.

ان كل من درس نظام الولايات المتحدة عن كثب .. و بعمق .. لم يكن منخدعا يوما بادعاءاتها .. ولكن لا شك ان المساحيق الاعلامية و الادعاءات الفارغة خدعت بعض الناس .. بعض الوقت .. الآن تتورط الولايات المتحدة فى موجة جديدة .. من حملات العنصرية و الاستبداد و الاستكبار ، و هى حملات مكشوفة .. مغتسلة من أية مساحيق أصبحت تثير سخرية الكبير و الصغير ، ولا تحتاج لكثير من قدح الذهن . فأمريكا تدعو .. و تفاخر .. ثم تشارك بنفسها فى ذبح مئات الأسرى داخل السجن .. و هى تذبحهم بعشرات الغارات الجوية .. و سيسجل التاريخ بان هذا أول تمرد فى سجن تتم مواجهته بغارات جوية .. و بقذائف من العيار الثقيل .. و هو الأمر الذى أدى الى ابادة كل من فى السجن و من حوله بحيث لم يبق أحد ..

أمريكا تقدم نفسها اليوم كغول يحمل أسلحة فى يديه و يبيد كل من يقف فى طريقه .. و ليست حاملة مشعل الحرية ..

و لعل ادعاءات أمريكا بانها حامية حمى الحريات و حقوق الانسان كانت تنكشف فى السنوات الأخيرة .. ولكن لاشك أن أمريكا قد وصلت الآن فى هذه النقطة الى درجة الصفر .. بل أدنى منه .

و الرسالة الأمريكية للعالم.. حملت شقا آخر .. هو شق النمط الاستهلاكى الأمريكى و نمط الحياة الأمريكى .. و الذى كانت رموزه ولا تزال (الكوكاكولا .. ماكدونالدز .. مارلبورو ) و هى رسالة بائسة للعالم لا يمكن ان تقف على ساقين .. وهى أشبه بمحاولة خداع بعض الأفارقة فى التاريخ الماضى بحلى من الزجاج .. مقابل الحصول على ثرواتهم .. انهم يقدمون نمطا زائفا لا يشبع حقيقة أعماق الانسان فى البلدان المقهورة .. وهى قشرة من السهل تحطيمها و الثورة عليها فى لحظة واحدة .

بل نتيجة عجز الحلف الأمريكى - الصهيونى .. عن تقديم نموذج حضارى أرقى .. و بصورة مقنعة فانه يسعى لتحطيم النماذج الحضارية الأصلية .. وعلى رأسها "النموذج الاسلامى" المنافس لحضارة الأمركة اليهودية .. وذلك من خلال مؤسسات العولمة (المؤتمرات الدولية حول السكان و المرأة و الطفل .. الخ ) ..

ولا يمكن لحضارة أن تسود على أساس الهدم.. دون تقديم نموذج بديل قابل للرواج العام بين الشعوب.

(2) ، (3)  القوتان العسكرية و الاقتصادية مترابطتان .. و قد درس العلاقة بينهما المؤرخ الأمريكى بول كنيدى على قدر كبير من العمق .. وقال :

[ كان انتصار أية قوة كبرى فى هذا العصر أو انهيار قوة أخرى ، هو دائما نتيجة قتال طويل قامت به قواتها المسلحة ، كما كان أيضا نتيجة الاستغلال الفعال بشكل نسبى لموارد الدولة الاقتصادية المنتجة فى وقت الحرب]   و هو يربط بين القوة و الثروة .. ( ان الثروة مطلوبة فى العادة لدعم القوة العسكرية ،و القوى العسكرية مطلوبة فى العادة لجلب الثروة و حمايتها . بيد أنه اذا تم تحويل نسبة كبيرة للغاية من موارد الدولة و تخصيصها للأغراض العسكرية بدلا من تخصيصها لتحقيق الثروة ، فانه من المرجح ان يؤدى ذلك الى اضعاف القوة الوطنية على المدى الأطول ) أى ان كنيدى يدحض الرأى الشائع الذى يقول ان دخول الحروب يؤدى تلقائيا الى انتعاش اقتصادى للدولة العظمى من خلال تنشيط القاعدة الصناعية .. لان مواصلة المبالغة فى ذلك تؤثر على القوى المنتجة للمجتمع .. وهذا ينطبق بنفس القدر على التوسع الامبراطورى الذى عندما يصل الى حد معين يتحول الى عبء كبير خاصة فى وقت تكون فيه هذه الدولة قد دخلت فترة من التدهور الاقتصادى النسبى .

و الولايات المتحدة تعانى تراجع اقتصادى نسبى متواصل فبعد ان كان انتاجها يمثل أكثر من 60% من الناتج العالمى .. فانه الآن يدور حول 21% ، و تعانى أمريكا من تراجع الانتاجية .. وهى من أهم معايير التفوق الاقتصادى .. ولكن أمريكا تعوض تراجعها الاقتصادى بالاستخدام المفرط للقوة العسكرية ، ( بخاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتى ) و هى الآن مضطرة للانفاق بصورة مضاعفة على اجراءات الوقاية الأمنية الداخلية ..

و هذا التراجع النسبى فى المجال الاقتصادى لا يؤدى مباشرة الى التراجع العسكرى فمعظم الأمثلة التاريخية تدل على وجود فجوة زمنية ملحوظة بين منحنى القوة الاقتصادية النسبية للدولة و منحنى نفوذها العسكرى .. حسب قول بول كنيدى فان ( القوى الكبرى التى تمر بفترة هبوط نسبى ، تواجه ذلك بشكل تلقائى بانفاق أكبر على الأمن . وبذلك تحول الموارد المتاحة عن الاستثمار و تزيد من معضلتها طويلة الأمد ) .

و د.أنور عبدالملك يؤكد ان من أهم دوافع أمريكا فى حرب أفغانستان .. هو احساسها بضرورة وضع حد للانحدار التدريجى للنفوذ الأمريكى فى العالم .. والذى تبين فى ( فشل أمريكا فى تقويض أركان النمو الاقتصادى فى آسيا ثلثى المعمورة من الهند الى كوريا ، من اليابان الى ماليزيا ، من اندونيسيا الى ايران ، و فى قلبها الصين الشامخة كما تشهد على ذلك معدلات النمو الاقتصادى و الاجتماعى المطرد على تنوع مستوياته ، للقارة كلها ، رغم الأزمة المالية المصطنعة فى الثمانينات على أيدى سوروس . أما أمريكا اللاتينية فقد استمرت ترفض التهميش و التغييب و استمرت البرازيل تسعى الى دور عالمى . وانتشرت الديموقراطية فى شيلى و فنزويلا و المكسيك و بيرو و ارتفعت قدوة كوبا و فنزويلا على الساحة القارية ، و قد بلغت نسبة الرافضين للحرب الأمريكية ضد أفغانستان 68% من الرأى العام بينما اكتفت معظم الحكومات بالتأييد المهذب دون الالتزام .

( و فى قلب هذا كله و فى مكانة الصدارة تأكدت ظاهرة تصاعد الصين الى مستوى القمة و ذلك بدءا من تواكب معدلات التنمية الاقتصادية حول 8% سنويا منذ عشر سنوات - هناك تقديرات تصل بها الى 12% - و توسيع مساحة الديموقراطية فى الداخل خاصة فى الأقاليم جنبا الى جنب مع قوة قيادة الدولة و الحزب ، وكذا التقدم العلمى و التكنولوجى الخارق ) و توسيع العلاقات الخارجية من الأقليم الآسيوى الى ربط أوروبا بشرق آسيا عبر آسيا الوسطى ، ثم تعميق العلاقات مع روسيا ثم أوروبا الغربية خاصة ألمانيا المستثمر الثانى فى الصين منذ 1978.

و يضيف د.عبد الملك ( كان و مايزال المعلقون يتصورون ان الصين فى حاجة الى عشرين عاما على الأقل لكى تلحق بمستوى الولايات المتحدة  ، وهذا صحيح من الناحية الاحصائية الكمية ، و لكن مراكز البحث الرئيسية لوزارة الدفاع الأمريكية أدركت منذ نحو عشر سنوات ان القوى الاستراتيجية الصينية سوف تبلغ مستوى من الكفاءة و القدرة على الردع تشل تفوق الولايات المتحدة الصناعى و الاستراتيجى فى مالايزيدعن سنوات ثلاث على أحسن تقدير أى قبل عام 2005 .

كشف الحساب بعد عشر سنوات من نهاية الاتحاد السوفيتى لم يعد مقنعا ولا متكاملا .

العمليات العسكرية فى الصومال و العراق و البلقان فاشلة بدرجات متفاوتة .

انعزال أمريكا عن العالم بالاصرار على عدم المشاركة فى اتفاقية كيوتو لحماية البيئة و اتفاقيات منع الأسلحة البيولوجية .. و الحد من مستوى التسلح النووى و الاصرار على تعدى معاهدة منع تطوير الأسلحة الصاروخية ، و سقوط عضوية أمريكا فى لجنة حقوق الانسان بهيئة الأمم المتحدة و انسحابها من مؤتمر دربان . ( الأهرام 27\11\2001 )

كان لابد من هذا الاقتباس الطويل من د.أنور عبد الملك لانه يؤيد النظرات التى طالما أشرنا اليها .. وحيث لا تزال أغلبية النخبة المصرية و ربما العربية لا تدرك هذا التراجع المتواصل لمكانة الولايات المتحدة .. متأثرين بقعقعة السلاح .. و أصوات انفجارات الصواريخ .

ولابد من التذكرة ان الاتحاد السوفيتى كان الأعلى صوتا فى استخدام السلاح فى أيامه الأخيره ليس فى أفغانستان فحسب .. بل فى شرق أوروبا و أعماق افريقيا .. ان تواتر استخدام الصواريخ و الغارات الجوية .. ليس من علامات استقرار الهيمنة .. بل الأحرى من علامات القلق على تراجع هذه الهيمنة . ان كثرة الدماء المهدرة .. لا يمكن ان تمثل مناخا يصلح لاقامة قواعد عسكرية دائمة ولا لاقامة استثمارات و انشاء أنابيب لبترول بحر قزوين فى أفغانستان .. ان أمريكا ستضطر فى وقت قريب الى سحب جميع قواتها من أفغانستان .. والاعتماد على حكومة كابول العميلة .. والتى سيكون ولاؤها الأول لروسيا . ولاشك ان الروس الآن يشعرون انهم خدعوا الأمريكان لأول مرة خدعة كبيرة .. فقد استخدموا آلة أمريكا الحربية .. لتثبيت و استعادة النفوذ الروسى فى أفغانستان .. و سترضى أمريكا بهذا المصير .. لانها لن تتحمل استنزاف المصيدة الأفغانية .. و ستحاول ان تمارس نفوذها عبر بعض العملاء فى الحكومة الأفغانية و عبر روسيا .. ولكنها لا تريد ان تنهى عمليتها قبل ضرب منظمة القاعدة .. وقتل أسامة بن لادن .. الذى أصبح رمزا يتحدى الغطرسة الأمريكية.. حتى بمجرد بقائه حيا .. و اذا لم يتمكن الأمريكان منه فيصعب ان يقولوا أنهم انتصروا فى حربهم .. و هذا قد يورطهم فى حرب برية محدودة فى جنوب أفغانستان .. تزيد من خسائرهم البشرية.. وتؤثر على الهيبة المفقودة أصلا فى 11 سبتمبر .. فهم الآن بين نارين : نار الغوص فى المستنقع الأفغانى .. ونار انهاء العملية العسكرية .. و أرى انهم سيواصلون الخيار الأول ، و نسأل الله ان يكون فى ذلك حتفهم  و المزيد من اهانتهم ..

                             **********

كنت أريد الاسترسال فى معضلات تراجع القوة الأمريكية .. ولكن للمجاهدين علينا حقا .. وأيضا لمواجهة التعتيم الاعلامى العالمى و الاعلام العربى الرسمى الذى يواكب ما تريده أمريكا فيغطى على عوراتها .. وينشر كل ما من شأنه تخذيل الصفوف و احباط معنويات المسلمين .. و التأكيد على ان الحرب قد انتهت .. وان الأمريكان قد انتصروا .. ان اعلامنا الرسمى يقول ذلك .. بينما بوش نفسه لا يقول ذلك .. بل يقول ان المرحلة الأصعب ستبدأ .. و أعلن الأمين العام لحلف الاطلنطى ان حركة طالبان لم تهزم و لكنها قامت بعملية انسحاب . (23\11\2001) و بدأ الاعلام الغربى يعترف ببعض الخسائر و لكنه يصفها بالاصابات دون القتل  كما يعترف بمقتل 8 صحفيين غربيين .

و تقول مصادر مجاهدى طالبان و هى صحيحة الى حد كبير وفقا لخبرتنا معها مايلى:

_____________________________________________________

يوم 23\11\2001 :

- شن المجاهدون هجوما عنيفا على قوات تحالف الشمال فى نمروز بالقرب من منطقة زرانج ، و كان القتال ضاريا استمر لعدة ساعات و أدى الى مقتل 80 جنديا من التحالف .

- معارك عنيفة فى ميدان شهر مع تحالف الشمال .. و الطائرات الأمريكية تقصف و تقتل أعدادا كبيرة من المسلمين . و المجاهدون بقيادة عبد الحفيظ لقنوا التحالف الشمالى درسا و قتلوا أكثر من 100 جندى منهم و غنموا جميع أسلحتهم و ذخائرهم .

- اندلاع القتال بين أطراف التحالف الشمالى فى ولاية كابول فى منطقة أغمان دجليز.. و طرفى القتال : جماعة سياف و حزب الوحدة الشيعى .. وقتال مماثل بينهما فى ولاية باميان.

و اشتباكات أخرى بين حزب الوحدة الشيعى  و حزب ربانى (الطاجيك) فى كابول أدت الى وقوع قتلى من الطرفين و من المدنين الأبرياء .

واشتباكات شديدة بين قوات القائدين الاوزبكيين عبدالملك بهلوان و دوستم فى مزار الشريف كما يتنازعان السيطرة على مواطن النفوذ فى الولايات الشمالية ..

- قوات طالبان تتصدى لمسلحين قادمين من باكستان الى منطقة خوست .. و تدفعهم الى الانسحاب .

- الطيران الصليبى يفشل فى تصفية أسد الجنوب المولوى جلال الدين حقانى أحد أهم خبراء حرب العصابات .. الطيران الأمريكى قتل 6 مدنيين و جرح 14 آخرين .. و أباد 6 عوائل عربية من اليمن فى سياراتهم

- لازالت مدينتا لوجر و لغمان تحت سيطرة المجاهدين و الشعب من شورى الولاية

- القائد الملا موسى لايزال يسيطر على ميدان ووردك

- القائد خير الله خيرالله يسيطر على منطقة غور

- تتوارد الأنباء عن استمرار جرائم ميلشيات تحالف الشمال فى كابول من اغتصاب النساء و الصبيان و استباحة الدماء و نهب الأموال و الممتلكات و يتكرر ذلك فى هرات و نزح كثير من السكان الى مناطق طالبان فى هلمند و قندهار .

يوم 27\11\2001 :

- خرج معظم مجاهدى طالبان من مدينة قندوز - قبل سقوطها - وسلكوا طريقهم الى الجنوب . و نًبشر جميع المسلمين بأن المجاهدين قد خرجوا من ولاية قندوز بسلام ، فقد كان المجاهدون بدءوا بالانسحاب قبل ستة أيام فانقسموا الى قسمين قسم : الجرحى و المرضى و من تبرع للدفاع عنهم و الموت معهم اذا اقتضى الأمر و التغطية على الانسحاب ، و القسم الآخر : جميع المجاهدين الذين كانوا يدافعون عن الولاية.

و القسم الأول : وعددهم 600 مجاهد عدد الباكستانيين منهم 210 مجاهدين و الأوزبك 90 مجاهدا و العرب 13 مجاهدا و البقية من الأفغان ، وأغلبهم تطوعوا للتغطية على الانسحاب و الدفاع عن الجرحى و المرضى ، و هؤلاء خرجوا من جبهة خان آباد و شاغلوا العدو ليومين بالقتال تغطية على المجموعات الأخرى المنسحبة ، و قاتلوا حتى نفدت ذخائرهم ، و تفاوضوا مع العدو على وضع السلاح وهم قد تعاهدوا و تعاقدوا على الموت جميعا عند وجود أول فرصة لذلك ، و نقلوا الى مزار الشريف فى قلعة جنغى و استطاعوا الاستيلاء على مخزن للأسلحة فى القلعة لوجود قنابل يدوية أخفوها معهم  و تحصنوا فى القلعة ، و بدأ القتال و قتلوا أكثر من 140 جنديا من التحالف و خمسة من قياداتهم ، كما قتلوا أكثر من 35 أمريكيا و بريطانيا ، وهذا ما أثار غضب الصليبين الذين أطلقوا العنان لقاذفاتهم بدك القلعة على من فيها حتى قتلوا أيضا 30 جنديا من قوات دوستم كانت قريبة من القلعة ، ودكت القلعة على رؤوس المجاهدين انتقل الجميع باذن الله تعالى فى عداد الشهداء و هذا ما نذر الجميع أنفسهم له .

أما القسم الثانى : وكان عددهم 1640 مجاهدا عدد الأنصار منهم 400 ما بين عربى وباكستانى و أوزبكى و ثلاثة أرباعهم من الباكستانيين ، فقد سلكوا طريقا آخر للخروج من المدينة و التى لم يكن العدو يحاصرها بشكل كامل كما يدعى بل كان يسيطر على الطرق الرئيسية الداخلة و الخارجة منها فقط ، فسلك المجاهدون طرقا خاصة تحركوا من خلالها بأساليب مدروسة الى خارج الولاية ولم يحدث لهم أثناء الانسحاب الا اشتباكات متقطعة و ألغام أصابتهم قتل منهم 6 مجاهدين فقط ، واستغرق مسيرهم ثلاثة أيام وقد سهل الله الطريق لهم و كانوا بقيادة المولوى داد الله ، وبذلك يكون قد خرج قسما المجاهدين جميعا ممن كانوا فى قندوز وكان عددهم 2240 مجاهدا الأنصار منهم يبلغون 713 من عرب و باكستانيين و أوزبك تقسيمهم على التفصيل السابق ، وهذا العدد من أصل 2600 مجاهد سيطروا على الولاية بعد الانسحاب من مزار الشريف ، وباقى هذا العدد منهم من قتل من جراء القصف الهمجى و يبلغون 86 مجاهدا و الباقى من أهل الولايات المجاورة خرجوا قبل ذلك بوقت والتحقوا بأهلهم الى حين ، وقد وصل الجميع ولله الحمد الى مناطق آمنة وسوف ينطلقون منها فى الأيام القريبة باذن الله تعالى ليشنوا عملياتهم الخاصة على قوات العدو فى كل مكان .

* أمريكا تزعم بأنها تسيطر على مطار قندهار ، و نعلم أن العالم ليس بحاجة الى سماع تكذيب ذلك الخبر ليكذب أمريكا ، فقد اعتادت أمريكا على اطلاق مثل تلك الأخبار الكاذبة ، وهى التى زعمت بعد سقوط كابول بيوم واحد بأن الامارة الاسلامية فقدت سيطرتها على مطار قندهار و القبائل تسيطر عليه و القتال فيه عنيفا ، ولم تثبت تلك الأخبار أبدا ، ولازال المطار و ولاية قندهار بأكملها تحت سيطرة الامارة الاسلامية و الأوضاع مستقرة فى المدينة و لله الحمد  .

* الطائرات الصليبية تقصف بكثافة و وحشية مدينة قندهار و ضواحيها بطائرات ( البى 52 ) وراح ضحية القصف فى الخمسة أيام الماضية ما يقرب من 1300 مدنى ، و قد أبيدت قرى جنوب و غرب المدينة بأكملها  و هدمت على رؤوس أهلها ، و فى يوم واحد فقط قامت الطائرات الصليبية بقصف المدينة بأكثر من 150 طلعة جوية ،  و نحيط المسلمين علما بأن أمريكا لا ترغب بأكثر من ابادة أهل ولاية قندهار جميعا ، لأن التحالف الشمالى أشار عليهم بأن ولاية قندهار و ولاية بكتيا اذا لم يباد رجالهما فانهم سيبقون قلقا دائما ضد استقرار البلاد ، و الطائرات الصليبية تنفذ تلك التوصيات بحذافيرها .

* الحكومة الباكستانية بأمر من أمريكا تدعم بالمال و السلاح عملاء أمريكا و قطاع الطرق و عصابات المخدرات من البشتون لقتال الطالبان و السيطرة على مدينة سبين بولدك أول المدن الأفغانية المتاخمة لحدود باكستان و التى تبعد 120 كيلو عن مدينة قندهار ، ولا زال القتال جاريا فى ضواحى المدينة ، و الطائرات الصليبية تدك مواقع المجاهدين للتغطية على عملائها ، ولازالت الامارة تمسك بزمام الأمور هناك .

بدأ العمل لانزال القوات الأمريكية ، فى منطقة ( كو ملك ) جنوب ولاية هلمند قريب من نهر (دويستان ) ، الا أن طليعة تلك القوات فى أول قاعدة لها ، قد أغار عليها عدد من المجاهدين من البلوشستان وقد قتلوا فى معارك ضارية مع الأمريكيين 18 جنديا و جرحوا 46جنديا ، وقصفت الطائرات الصليبية مجموعات المجاهدين قتلت فيها قائدهم محمود البلوشى و عدد من المجاهدين يصلون الى 40 ما بين قتيل و جريح ، وقررت القوات الأمريكية تغيير موقع قاعدتها الى مكان آخر بعيدا عن تلك المنطقة التى هجم المجاهدون  من خلالها ، و رحلت القوات الأمريكية لتبحث عن مكان آخر ، و حتى الأن فان دوريات المجاهدين لم تجد أى أثر للقوات الأمريكية فى الولاية ، و نؤكد على ان ما تزعمه القوات الأمريكية بأنها أنزلت رجالا و معدات و آليات فى ولاية قندهار أ, هلمند كل ذلك لم نشهده على الأرض أبدا ، ولم نشهد الا قاعدة واحدة تعامل معها المجاهدون بكل قوة مما اضطرهم لمراجعة حساباتهم .

الأربعاء 28\11\2001:

- قتل 14 مظليا أمريكيا فى ولاية قندهار

- و تقدر تقارير المجاهدين قتلى أمريكا منذ بداية الحرب بالمئات .. و قد بدأت أمريكا بالاعتراف بمقتل أمريكى واحد حتى الآن و اصابة العديد من الأمريكيين .. و تحدث بوش عن ضحايا محتملين .. و الحقيقة فانه يتحدث تمهيدا لتسريب أنباء من قتلوا بالفعل ..

- قذائف طائرات ب 52 قتلت أعداد كبيرة من تحالف الشمال عن طريق الخطأ فى مزار الشريف .

- و شهداء سجن القلعة من طالبان حوالى 200 فقط

- ولاية كونر يتولاها القائد جان داد وهو بشتونى سلفى موالى لطالبان .

-  ولاية قندوز تم تسليمها لمحمد هاشم و هو سلفى موالى لطالبان .

- معارك جديدة حول كابول لم تصل تفصيلها بعد .

- ظهر عدد من المستشارين العسكريين من تركيا مع عبد الرشيد دوستم .

- تم تدمير قافلة لتحالف الشمال فى ولاية باميان .

                ______________________

 

و هذه التقارير عموما لا بأس بها .. لأن قوات طالبان الآن فى مرحلة اعداد قواها و تنظيمها لمرحلة حرب العصابات طويلة الأمد .. و الواقع ان المعارك حول قندهار يفرضها الأمريكيون  الذين يرغبون فى تحقيق نصر كبير بالقضاء على أسامة بن لادن .. و يقول الامريكيون انهم لن يدخولوا مدينة قندهار .. وانهم لا يجدون سندا قويا على الأرض كما وجدوا فى الشمال .. و يصفون مغارات الجبال بانها عش النمل .. التى لا يمكن القضاء على من فيها الا بالأسلحة النووية أو الغازات السامة ..

و رغم ان الحرب المقدسة ضد الحلف الصليبى الصهيونى مرشحة للتوسع فى ساحات أخرى خاصة فى العراق .. الا ان الحرب لم تنته فى أفغانستان .

ونسأل الله ان يثبت المجاهدين الأفغان و ان يرزقهم النصر ..

و ان يخزى الأمريكان أعداء الدين ..

و نذكر المسلمين بأن أخوتهم لايزالون يذبحون فى شهر رمضان ..

فماذا يفعلون من أجلهم ؟!