العدوان الامريكي القادم وكيف نواجهه

 

لن تكون حربا على العراق بل هى خطوة ثانية باتجاه حزب الله وحماس والجهاد والانتفاضة..واعلان الاعتراف الامريكى بالقدس يهودية

لا يتصور احد انه بعيد عن المعركه او ان نيرانها لن تطاله .. فقصف بغداد قصف للقاهرة والرياض ودمشق وبيروت..قصف عسكرى لا معنوى فقط

 

بقلم : طلعت رميح

 

ياهواء بغداد كن نارا تحرق البرابرة الامريكان المجرمين نارا تحرق قلوبهم قبل وجوههم.اللهم امدد هواء بغداد بلفحات من جهنم تذيقهم عذاب الاخرة فى الدنيا.

يا أرض بغداد كونى مقابرا للجنود قبل القنابل والصواريخ المجرمة التى يلقونهاعليك.اللهم اجعل نار صواريخهم وقنابلهم بردا وسلاما على اهل العراق.

***

ها هى الادارة الامريكية تكشف بسفور اشد عن وجهها الاجرامى وتؤكد انها تستهدف الاسلام والمسلمين .تستهدف روح الجهاد والمقاومة فى هذه الامة بطولها وعرضها وبجميع اعراقها.هاهى الولايات المتحدة تكشف عن وجهها الفاشى الاجرامى المعادى للانسانية..اسمعتم وزير الحرب الامريكى رامسفيلد وهو يدلى بتصريحات تعاقبه عليها كل مواثيق حقوق الانسان بان المقاتلين العرب ليس لهم الا القتل او الاسر فى افغانستان؟

هاهى الادارة الامريكية تفضح نفسها اكثر حيث وقف رئيسها بلا حياء ليتحدث عن انه حان الوقت لضرب العراق كاشفا زيف شعارات و دعاوى الحرب على الارهاب التى طنطن بها من قبل.ومؤكدا ما اجمعت عليه طلائع الامة بان شعارات الحرب  ليست الا اخفاءا وتمويها للاهداف الحقيقية للحرب وان الحرب فى حقيقتها ليست الا حرب على الاسلام وحرب ابادة للمسلمين .حرب تستهدف الطلائع الاسلامية المجاهدة والعربية تحقيقا لاهداف الصهيونية العالمية.

هاهى الادارة الامريكية تفضح كل مراهن عليها او على نجاح مواقف المهادنة فى لجم الاجرام الامريكى ،فهاهى الحكومة الباكستانية تجنى النتائج السيئة لفعلتها الاسوأ .فحتى مصالحها الانانية الضيقة التى ضحت من اجلها بمبادئ عقيدية وبشعب مسلم وبمساندة المجرمين فى جريمة ابادة الشعب الافغانى.حتى هذه المصالح الانانية الضيقة ضرب الحلف الامريكى البريطانى الصهيونى الفاشى عرض الحائط بهاوباتت الحكومة الباكستانية تتسول مصالحها بعد ان حقق المجرمون اهدافهم او هكذا تصوروا.

هاهى الادارة الامريكية تقول لمن لعبوا لعبة باكستان بطريقة غير ظاهرة او (من تحت لتحت) فى المنطقة العربية ببيع افغانستان وشعبها المسلم تحت دعاوى مسايرة الامريكان هناك فى افغانستان مقابل ضغطهم على الكيان الصهيونى هنا ،هاهى الادارة الامريكية تقول لهم ان كسب الحرب ضد افغانستان لا يتطلب حلا لازمة الشرق الاوسط وذلك رفضا للمقايضة التى حاولت بعض الدوائر الاعلامية الترويج لها بان حل ازمة الشرق الاوسط سينهى المناخ الملائم والمفرخ للارهاب. الرئيس الامريكى اعلنها بكل جبروت و بصفاقة ان كسب الحرب ضد طالبان لا يحتاج لحل ازمة الشرق الاوسط وبعده قالها بلير.والكارثة ان البعض لا يتعلم فقد راجت نفس هذه الفكرة وقت العدوان الاجرامى على العراق فى مطلع التسعينات وكانت النتيجة كارثة تدمير القوة الاستراتيجية للعراق ولم يجن العرب الا اوسلو ونتائجها.اى ان الموقف المهادن وغير المبدئى..كانت نتيجته لصالح الاعداء بشكل مضاعف!!

****

اليوم لم يعد لاحد حجة او ذريعة فى الصمت اوالهروب من اعلان موقف واضح من العدوان الامريكى القادم الجديد، لا بحكم انكشاف ابعاد الجريمة والاهداف الاجرامية ضد الامة كلها ولكن ايضا لانه لم يعد هناك من خيار، اما الدفاع عن الامة ومصالحها واما اعلان الافلاس السياسى و الانحياز علانية لاعداء الامة ولن يقبل لا الامريكان ولا الصهاينة -هذه الايام تحديدا اكثر من اى وقت مضى- وكذلك لن تقبل جماهير  الامة سوى الموقف الواضح فالمعركة القادمة حول العراق معركة فاصلة للاعداء وللامة وعلى نتائجها ستكون هناك اوضاع استراتيجية جديدة فاذا مرت هذه الجريمة دون تضامن عربى حاشد محتشد ودون فوران جماهيرى غير مسبوق ودون معارك جماهيرية ضد المصالح الامريكية فى المنطقة ،اذا لم يحدث كل هذا وبقوة سينتقل الاعداء بعدها للانقضاض على الانتفاضة وعلى حزب الله وحركة حماس والحهاد وفتح ..ووالله ان القادم اذا نجحت الولايات المتحدة والكيان الصهيونى فى الانفراد بالعراق وتكسير قواه وعافيته بالقدر الذى استعادها ..القادم هو اعلان الفصل الختامى فى هوية القدس وفى هوية فلسطين كل فلسطين،لا بل والله ان القادم هو الاطاحة بنظم الحكم الحالية فى العالم العربى!

****

سيكون السيناريو الامريكى كالتالى:البداية بالتمهيد الاعلامى لتهيأة الاجواء لضرب العراق واختبار ردود الافعال الرسمية والجماهيرية.سنسمع من الان وصاعدا كل انواع الهجوم والتشنيع ضد العراق لاعادة عزله ولاخافة الدول العربية ودول العالم وتخويفها من الوقوف الى جانبه او التعاون معه.وسيترافق مع هذا التصعيد الاعلامى تهدئة اعلامية بشأن الصراع العربى الصهيونى وستشتد العمليات الاعلامية المخططة حول التفاوض الفلسطينى الصهيونى لتصبح الرعاية الامريكية للمفاوضات هى مبعوثة العناية الالهية-للتوازن بين قصف العراق ومفاوضات فلسطين- وليصبح خبر المفاوضات مقدما فى كل يوم على اخبار الانتفاضة وحتى على اعلانات الشيبسى والمسلى الصناعى.وقد بدأت لعبة المفاوضات بالفعل بوصول الوفد الامريكى السياسى والعسكرى الى المنطقة،فانتظروا فى كل ساعة خبر وفى كل دقيقة تصريح ،حيث لا هدف لهذا الوفد الامريكى سوى ادخال الطرف الفلسطينى فى لعبة(طاولة)المفاوضات.

وستكون الخطوة التالية تصعيدا اعلاميا ضد كل القوى الاحتياطية التى ترفض العدوان الامريكى مع قدر من الرشاوى لمن يقبل من الانظمة او الحركات السياسية او الشخصيات الانتهازية، وذلك سيكون مؤشر بدأ العمليات التى لن تكون مفاجئة بما يضمن من وجهة نظر المخطط الامريكى عدم حدوث ردود فعل مفاجئة.

اما الخطوة التالية بعد ضرب العراق فانها لن تكون سوى الانطلاق فى عملية بلطجة وتخويف وتهديد غير مسبوقة ضد بعض الدول العربية خاصة سوريا ومصر والسعودية وايران وسيكون المطلوب هو رأس الانتفاضة وقواها المجاهدة مع بدأ المعركة غالبا من لبنان سواء من خلال تفجير الوضع الداخلى فى لبنان لفرط العقد اللبنانى وعزل حزب الله وتصفية قياداته،والمرشح بطبيعة الحال تجديد معركة الوجود السورى فى لبنان او تفجير معركة الوجود الفلسطينى فى المخيمات. او من خلال ضربات جوية ضد مجاهدى حزب الله او عمليات اغتيال لرموزه.وفى تلك المرحلة ستنفض لعبة (طاولة) المفاوضات ويبدا الكيان الصهيونى عدوان اشد همجية وبربرية ضد الشعب الفلسطينى سيشمل عمليات ترحيل لبعض الفلسطينيين من عرب 48 الى الضفة وغزة وغالبا ما سيعيد حلف الاطلسى طرح خطة انزال قوات لاحتلال الضفة وغزه لتقوم بما تقوم به القوات الصهيونية التى ارهقتها الانتفاضة ومرغت شرفها العسكرى فى الوحل ولارهاب الفلسطيين وتوصيل رسالة لهم بان لا جدوى فانهم يواجهون كل دول الاطلسى!

****

ما العمل اذن؟

اننا امام موقف مصيرى للامة يهدد وجودها والاختيار فى المعركة هو اختيار استراتيجى لا بالمعنى السياسى فقط بل بالمعنى الحضارى ايضا.ومن ثمن فان عملية الاختيار نفسها ليست مسألة سهلة فالاختيار يمثل مرحلة تحول كبرى فى مواجهة كبرى ستستمر لسنوات طوال.لقد بدأت معركة الاختيار وهى معركة فى حد ذاتها.

ان الاختيار هو الشرط الضرورى فى هذه المواجهة،والاختيار والحمد لله اصبح شقه الاول-الفهم-  ميسر للجميع كما اشرنا بحكم وضوح المؤامرة  وصلف الاعداء وشدة استهتارهم بالامة ،وبحكم اتساع المعركة وشمولها لمناطق متعددة من جسد الامة وكذلك بسبب الطابع المتطاول للمعارك فى نفس الجيل الخ.لكن الشق الثانى من الاختيارو هو الاهم فهو الاستعداد لمواجهة الحقائق والتعامل معها بشجاعة والادراك ان شجاعة المواقف ومواجهة الواقع ومتطلباته هى الحل وان التخاذل لن تكون نتيجتها سوى الهزيمة.ستردد اقوال كثيرة حول عدم امكانية مواجهة الولايات المتحدة وضرورة تفويت الفرصة على الصهاينة لاستغلال الظرف الراهن لاضعاف الامة واجهاض عناصر قوتها-سيسعى الامريكان عن طريق عملائهم السياسيين والاعلاميين الى اثارة نعرات انكفائية وتحريك الخلافات بين الدول العربية وبعضها البعض-وان الوضع العالمى غير مناسب.. الى آخر هذا الكلام-الذى لا شك يحمل قدرا من الوجاهة والمنطق- لكن الحقيقة التى اوضحتها كل التجارب السابقة والحالية هى ان المواجهة وحدها هى القادرة على تحقيق اهداف ومصالح الامة .هذا ما اثبتته تجربة حزب الله والصمود السورى والصمود العراقى والانتفاضة الفلسطينية الاولى والثانية.والقول بخيار المواجهة -فى مثل هذه المواجهة-ليس كلاما مغامرا او احمقا دون شروط وضوابط او دعوة لحرب غير متكافاة نتيجتها هزائما عسكرية جديدة مدمرة او مجرد كلام يتشدق به من لا يعلم تعقيدات اتخاذ القرار او تبعاته الخ.

ان الامر منطقه ببساطة ودون تعقيدات هو اختيار بين السىء والموت والنهاية المحققة للامة وبلا ثمن.ان القادم اذا ما تخاذل اى حاكم ليس مكافاته بطول بقائة بل بشلحه من الحكم للاتيان بمن هو الاكثر تمثيلا لمصالحهم فى هذه المرحلة الجديدة.

ان القادم اذا لم تقف الشعوب وقفتها هو حدوث 48 جديدة فى فلسطين وستكون هذه المرة بترحيل الفلسطينيين الى دول الجوار وتوطين اللاجئين السابقين بصفة نهائية فى اماكن لجوئهم الحالية.

ان القادم اذا تخاذلنا هو انتهاء كل صورة من صور الاستقلال السياسى او الاقتصادى او الحضارى اوالدينى او الثقافى.

ان القادم اذا تخاذلنا اننا سنصبح الهنود الحمر فى القرن الواحد والعشرين .

وعلى من لا يفهم جسامة وبشاعة الخطر القادم ان يرى مرة اخرى حجم الابادة التى تعرضت لها الامة خلال القرن العشرين..فى فلسطين العراق والبوسنة والشيشان والسودان والصومال وفى افغانستان ولبنان ..علية ان يجمع كل هذه المآسى والجرائم ليدرك حجم الجريمة المقبلة والقوة والصمود المطلوب لمواجهتها ،واننا اذا لم نواجهها فان النتائج ستكون كارثة بل ما بعد الكارثة!!

وبقدر ما ان القادم كارثة فان النصر يكون بقدر نتائج تخطى الكارثة وبقدر تقيق مصالح الامة..فرد العدوان نصر والانتصار لمصاح الامة نصر،وهزيمة الاعداء نصر.

ان الاختيار يستهدف بطبيعة الحال تحديد جماع طاقات الامة وكيفية المواجهة بها ومن خلال عملية توزيع الادوار وتوقيتات كل دور بدايته ونهايته.وما يعنينا هنا هو كيفية تفعيل دور الحركات السياسية والشعوب فى المواجهة فهذا هو العامل الحاسم والقوى والمؤثر والفعال والذى يستحيل على الأعداء هزيمته.لا بديل امام الامة الا اختيار خط المواجهة ومجاهدة الاعداء .لا بديل امامها سوى اعلان مساندتها ودعمها وتمسكها ودفاعها عن الطلائع المجاهدة وعن الدول المقاومة للعدوان وان كل المصالح الامريكية والغربية تصبح مهددة تماما اذا ارتكبت امريكا جريمتها .

ان المناشدة فى هذه الايام واجبة لكل حاكم عربى ان يدرك ان اطلاق الحريات اليوم هو الحصن الحصين للدفاع عن الامه بل وعن نظام حكمة!

ان شرط النصر بعد التوكل على الله واعتماد كل اسباب القوة والعلم هو تفعيل الحركة الجماهيرية بكافة جوانب طاقتها وبشكل هجومى ودون انتظار حدوث العدوان ..الا يكفى ما يجرى فى افغانستان وفلسطين حتى ننتظر عدوان جديد.

 

****

اليوم بات مطلوبا من كل انسان فى هذه الامة ان يجيب على السؤال المحورى :ماذا يمكننى ان افعل فى هذه المواجهة التى تحتاح الى كل ذرة جهد ؟

هذا السؤال يفتح باب المواجهة من جذورها والى منتهاها.

هذا السؤال ليس معفيا من الاجابة عنه احد اى احد من اى ثقافة او لغة او مركز اجتماعى .

والاجابة على هذا السؤال ستحدد ما اذا كان الانسان انسانا وما اذا كان العربى عربى او المسلم ممسكا باسس اسلامه.

والله من وراء القصد