بقلم
:نور الدين ساطع
الفكرة غريبة بعض الشيء، لكنها تعبر عن إحساس الأميركيين
المَرَضي بالارتياب من كل ما يمت إلى الإسلام بصلة: الإدارة الأميركية تدرس تمويل
أئمة مسلمين في مختلف أنحاء العالم ينادون بالاعتدال والتسامح، ويناهضون الإرهاب
والعنف!
لم تكن المسؤولة في وزارة الخارجية الأميركية بولا دوبريانسكي
التي طرحت الفكرة في مؤتمر للحريات الدينية في واشنطن، تمزح، بل كانت على الأرجح
تكشف أحد بنود الخطة المرسومة للحرب على الإرهاب... والتي يبدو ان الأميركيين
يصرون على اعتبارها حرباً عقائدية، ليس لها أي مضمون سياسي.
التوجه الأميركي إلى الأئمة بالذات، يعكس تقديراً صحيحاً
لأهمية دورهم في تشكيل الوعي السياسي للمسلمين، وفي بلورة سلوكهم العلمي وتوجيهه
نحو الاعتدال أو التطرف... لكنه يسيء فهم العقيدة الإسلامية التي تتمثل السياسة
أكثر مما تستوحي الغيب، ويحط من قدر رجال الدين المسلمين، الذين باتوا يمثلون
مرجعية سياسية وحيدة في العديد من المجتمعات الإسلامية.
الخطوة الأميركية ترقى إلى مستوى التدخل في الشؤون الداخلية
للعقيدة، وتستهدف، كما هو واضح، تشجيع الأئمة على انتقاء النصوص واستبعاد ما لا
يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة... بأمل تكييف الإسلام وطمس معالمه السياسية،
وتحويله إلى نص روحي ليس له صلة بالواقع.
أما فكرة التمويل الأميركي للأئمة، فهي تكاد تكون بمثابة إهانة
تمس كل رجل دين إسلامي، وتعكس جهل الأميركيين وسطحيتهم في التعاطي مع الإسلام
والمسلمين... أو رغبتهم في إعادة كتابة النص الإسلامي، وحذف كل دعوة فيه إلى
<<ترهيب عدو الله>>!