معتقلونا في الولايات
المتحدة!!
بقلم
: ياسر الزعاترة
حتى هذه اللحظة ما زالت الاجهزة الامنية الامريكية ترفض
الافصاح عن اعداد المعتقلين العرب لديها على خلفية هجمات الحادي عشر من ايلول،
والذين تتراوح اعدادهم حسب بعض التقديرات ما بين (1500) و (3000) معتقل، وهم جميعاً
معتقلون في ظروف سيئة، داخل زنازين انفرادية حيث لا صلة لهم بالعالم الخارجي ولا
يسمح لهم بتوكيل محامين للدفاع عنهم.
يحدث ذلك على رغم إقرار الاجهزة الأمريكية بأن منفذي هجمات
ايلول قد جاءوا جميعاً من خارج الولايات المتحدة، ولم يثبت ان لهم صلات داخلها، بدليل
ان معظم التحقيقات قد اتجهت صوب (هامبورغ) في المانيا ودول اوروبية أخرى قيل ان
للمنفذين صلات بشبان يقيمون فيها.
حتى الآن
لم تبادر السفارات العربية باستثناء حالات نادرة الى الاتصال بالجهات المعنية
للسؤال عن الشبان المعتقلين، فالسيد الأمريكي غاضب وليس من السهل الحديث معه في
هكذا قضايا هامشية تخص اناساً معتقلين دون ذنب، الا من مخالفات لا قيمة لها
لقوانين الهجرة والإقامة لم تكن تقتضي السجن في السابق، مع أن فرض نمط جديد من
التشدد حيال هذه المخالفات انما يستدعي ترحيلهم الى بلدانهم وليس اعتقالهم في
زنازين انفرادية ريثما يتذكرهم المحققون ويقتنعون ببراءتهم من نوايا - نعم نوايا-
القيام باعمال ارهابية!! مع ضرورة الاشارة هنا الى ان الأجهزة الامريكية قد أقرت
ايضاً بأن اقامة منفذي هجمات ايلول في الولايات المتحدة، وقبل ذلك تأشيراتهم كانت
صحيحة وشرعية تماماً.
هجمات ايلول آخذة في اعادة صياغة انماط الحرية الامريكية،
بدليل الاهانة التي تعرض لها القضاء بإقرار محاكمة المتهمين بقضايا الارهاب امام
محاكم عسكرية، فضلاً عن قضايا الاطلاع على حسابات الاشخاص والتنصت على هواتفهم،
الى غير ذلك من الممارسات التي تجري في العالم الثالث، وبشكل مدان من قبل
المعنيين، وليس على نحو شرعي ومقنن!!
الأخبار الجديدة تقول ان مكتب التحقيقات الفيدرالي في طور
استدعاء آلاف من العرب والتحقيق معهم حول تفاصيل حياتهم الشخصية الماضية والقادمة
للتأكد من عدم وجود نوايا ارهابية لديهم، ثم جاء اعتقال الدكتور مازن النجار
لخلفيته "الارهابية" على رغم ان الرجل، وهو فلسطيني من قطاع غزة، قد سبق
واعتقل لأكثر من اربعين شهراً بأدلة سرية لم يفصح عنها ثم أفرج عنه بعد ذلك. ولا
ندري ما الذي تحمله لنا الأيام القادمة من مفاجآت جديدة.
هو مسلسل طويل من الإهانات للعرب وللمسلمين لا يمكن أن يكون
مساراً صحيحاً لمعالجة ما تسميه واشنطن "الارهاب"، بقدر ما هو سلوك من
لا يريد مواجهة الحقيقة والتساؤل حول اسباب استهداف الولايات المتحدة بالذات، وهذا
السلوك لن يعالج المشكلة بقدر ما سيفاقمها بانتاج أناس اكثر إصراراً على المواجهة.