العرب والغرب والإسلام
بقلم : د. محمد صالح المسفر
في الشأن الافغاني الذي يشغل العالم هذه
الايام والحرب المدمرة للحياة بكل معانيها في ذلك القطر الاسلامي ـ عضو المؤتمر
الاسلامي ـ استدعي من واقع حديث مع صديق قطري مرموق يشغل الان منصبا سياسيا رفيعا،
جري هذا الحديث بيننا في مكتبه عام 1984. كانت الحرب تجري علي جغرافية افغانستان
بين المجاهدين الافغان والقوات المسلحة السوفييتية التي اجتاحت افغانستان عام 1979
مناصرة للنظام اليساري الذي يتربع علي هرم السلطة في كابول العاصمة في ذلك الزمان.
كانت عواصم العالم العربي تعج بالمبشرين والداعين للجهاد في افغانستان، وقداستطاعت
هذه القوي تجنيد العديد من الشباب العربي المسلم للالتحاق بالمجاهدين ضد الالحاد
والزندقة والكفر. كانت فرق التجنيد لهؤلاء الشباب تجري تحت سمع وبصر الحكومات
العربية واحيانا بتشجيع منها وانفاقا عليها.
سألني الصديق وكنت لتوي عائدا من
الولايات المتحدة الامريكية ـ ماذا يقال ويكتب في امريكا عن افغانستان؟
قلت: الاعلام الامريكي يقوم بتعبئة
الرأي العام الامريكي ضد الشيوعية والتواجد السوفييتي في افغانستان، والقيادات
السياسية في الادارة الامريكية ومؤسسة رائد ذات التوجه الصهيوني منشغلون بالاحتفاء
بقادة المجاهدين الافغان الذين يزورون امريكا هذه الايام.
قلت لصاحبي انتم هنا في الخليج وعلي
مقربة من ميدان العمليات في افغانستان وجوارها الجغرافي وكما تقول وسائل الاعلام
الامريكية ان جهودا تبذل لتجنيد العديد من الشباب العربي المسلم المتحمس للجهاد في
افغانستان ضد الشيوعية، عاجلني محدثي بالرد قائلا: في الحقيقة الامر لم يتوقف عند
تجنيد مجاهدين من منطقة الخليج بل ذهب الي جمع التبرعات العينية والنقدية، ولم يكن
الامر قاصرا علي الافراد وانما اصبح جزءا من سياسة معظم دول مجلس التعاون والحق ان
النظام السياسي في الخليج لا يدرك ابعاد ومخاطر مواقفهم هذه، انهم يمولون الحرب
اليوم، وغدا سيطلب منهم تمويل ما هدمته الحرب انهم اداة دفع وليسوا صناعا او شركاء
لصنع مستقبل لافغانستان.
وتابع محدثي الذي ما زال يشغل منصبا
رفيع المستوي، امريكا لها اهداف في هذه الحرب واهمها اشغال الاتحاد السوفييتي في
حرب لا يعرف نهايتها بالعربي يريدون الانتقام من السوفييت لانهم ساهموا في هزيمة
امريكا في فيتنام، ان مشكلة افغانستان لا يمكن حلها بارسال جحافل المجاهدين من
عواصم العالم العربي وبفتح خزائن حكومات الخليج لتمويل تلك الحرب او استنزاف
مدخرات البسطاء في الشارع الخليجي مساهمة في التمويل. العرب كما يقول مضيفي ليس
لديهم مشروع في المسألة الافغانية والأهم من ذلك ان معظم حكومات مجلس التعاون لا
تدرك مخاطر ما يجري في افغانستان سواء قبل او اثناء الحرب او بعدها (هذا الحديث
جري عام 1984) هل تعلم ـ والكلام لمحدثي ـ ان الادارة الامريكية تعمل منذ سنوات
لاغراق الاتحاد السوفييتي في حرب لا يخرج منها معافي وان يكون هذا التوريط في
افغانستان لقربه من كيانات اسلامية مضطهدة في جنوب الاتحاد السوفييتي قابلة لان
تنفجر ضد الشيوعيين، وخاصة بعد قام الثورة الاسلامية في ايران.
وتصديقا لهذه الرؤية العميقة لصاحبي
يورد الاستاذ جميل مطر نقلا عن برجنسكي رسالة ان المعونات العسكرية الامريكية
للاسلاميين الافغان في باكستان بدأت قبل ان يتدخل الاتحاد السوفييتي في كابول بوقت
غير قصير .
يقول برجنسكي ان الرئيس كارتر قرر تقديم
مساعدات سخية لمواطنيهم من افغانستان الذين يقيمون في الباكستان ليستعدوا لاثارة
الشغب ضد الجمهوريات الاسلامية، ثم يضيف برجنسكي نحن لم ندفع الروس للتدخل في
افغانستان لكننا زدنا احتمالات تدخلهم .
وبعد تدخل موسكو في كابول في 27/12/1979
كتب برجنسكي الرسالة الي الرئيس كارتر يقول فيها الان نستطيع ان نقول اننا نجحنا
في ان نتقدم للاتحاد السوفييتي حربه الفيتنامية ويتابع برجنسكي القول ان المخابرات
الامريكية عبأت امكانيات كبيرة داخل الوكالة وخارجها من اجل تجنيد مسلمي العالم في
حملة جهاد اسلامي ضد الشيوعيين .
يا للهول!! الاسلام تستخدمه الولايات
المتحدة الامريكية كيف ما تشاء لتحقيق مصالحها ثم تشن عليه حربا ضروسا لتحقيق
مصالحها، ونحن معشر المسلمين كالقطيع يراح ويغدي بهم علي مشرق الشمس ومغربها.
هذا الرئيس
ابن بوش يقف قانتا عندما كان يتلي القرآن الكريم في جمع غفير من مساعديه وسفراء
الدول العربية والاسلامية عندما دعاهم لتناول طعام الافطار علي مائدته في رمضان
ويهنئ المسلمين بحلول شهر رمضان المبارك. وكذلك بلير رئيس وزراء بريطانيا يحمل
المصحف الشريف الي جانب الكتاب المقدس ويقرأ القرآن صباح كل يوم ليأخذ منه الموعظة
الحسنة كما قال امام وسائل الاعلام.
وفي الوقت ذاته يمطرون المسلمين في
افغانستان بوابل من القنابل الحارقة الخارقة المدمرة والمفزعة لم يبق بشرا ولا
نباتا ولا حيوانا الا اصابها الاذي الامريكي البريطاني، وهذا الشعب الفلسطيني
المسلوب الحقوق يتعرض لابادة بالتقسيط بسلاح دعم سياسي واقتصادي بريطاني امريكي
والشعب الفلسطيني يتألف من المسلمين والمسيحيين، وهؤلاء اهلنا في العراق الشقيق
يعانون من اطول وابشع حصار في التاريخ جاوز اعوامه الاحد عشر.
في الوقت نفسه انضم العرب والمسلمون الي
التحالف العدواني الامريكي البريطاني ـ بوعي او بدون وعي ـ ضد اخوانهم في الدين
والمصير، ودون اخذ حق لهم في فلسطين او اي بقعة علي الارض اورفع الحصار عن الشعب
العراقي.
فهل سيبقي حالنا كما هو عليه الان ذل
وهوان؟!