القنابل تنهمر علي مواقع الأفغان العرب و أسرهم
قال
حسبان الله متوكل مراسل إسلام أون لاين في جلال آباد أن ثلاثة آلاف من الأفغان
العرب (بينهم نساء وأطفال) لجأوا بعد انسحاب حركة طالبان من ولاية ننجرهار جنوب
شرق أفغانستان، إلى مركزين مهمين هما: "توره بوره" و"ميلوه".
ويقع
هذان المركزان في مضيق "بجبيرا جام" في سلسلة جبال "سبين غر"،
أي الجبل الأبيض على بعد 21 كيلومترًا غرب مدينة جلال آباد، وهذه المنطقة جبلية
وعرة، وقد بدأت الثلوج تغطيها مع بدء فصل الشتاء.
ويحتوي
المركزان على كهوف طويلة وقوية، بنيت بشكل هندسي خاص؛ حيث لا يؤثر فيها القصف
التقليدي إلا أن يستعمل عليها الأسلحة الكيماوية القاتلة للأحياء جميعًا؛ ولذلك
يتوقع المراقبون أن تستخدم أمريكا ضد هذين المركزين أسلحة كيماوية لقتل الأفغان
العرب، وهو ما قد ينذر بمحرقة جديدة في "توره بوره" و"ميلوه"
بعد محرقة مزار الشريف للمقاتلين التابعين لطالبان.
وقد
شكل المجاهدون العرب الأفغان ثلاثة أحزمة أمنية حول المركزين، الحزام الأول إلى
الجهة الخارجية يشتمل على الشباب، والحزام الثاني للشيوخ وكبار السن، والحزام
الثالث للنساء، وقد أعلنوا الصمود حتى الشهادة، ويتعرض المركزان حاليا لقصف أمريكي
يومي، وقيل بأنه استعمل عليهم الغاز الكيماوي.
ويقول
أهالي المنطقة: إن هؤلاء المجاهدين ادخروا كمية من المواد الغذائية والضروريات
الأخرى أثناء الهجوم الأمريكي؛ استعدادا لمثل هذا اليوم.
وقد
أكد مصدر مطلع –رفض ذكر اسمه- لمراسل "إسلام أون لاين.نت" أن القائد
"حضرت علي" الموالي للتحالف الشمالي قد أرسل قواته إلى هؤلاء الأفغان
العرب يطالبهم بالاستسلام، فوقعت اشتباكات دموية بين الطرفين، وهو ما أدى إلى مقتل
أكثر من (30) شخصا من قوات التحالف الشمالي.
من
ناحية أخرى، نجحت مجموعة من الأفغان العرب في الفرار لمنطقة "كونر"، في
يوم سقوط مدينة جلال آباد في أيدي قوات التحالف الشمالي
وحسب
مصادر مطلعة لـ "إسلام أون لاين.نت" فهؤلاء الأفغان العرب هم الآن تحت
حماية بعض قادة الجهاد بهذه المنطقة، ويقدر عددهم ما بين 15 إلى 20 شخصا، وقد قُتل
أربعة منهم في مدينة جلال آباد بأيدي قوات حضرت علي، كما أن خمسة منهم قد وقعوا في
أسر قوات حضرت علي مع (120) آخرين من المتطوعين الباكستانيين في مديرية
"خيوة" في جنوب شرق مدينة جلال آباد إلى جهة ولاية كونر.
والجدير
بالذكر أن قادة حركة طالبان في ننجرهار لم يخبروا الأفغان العرب بأمر الانسحاب من
المدينة؛ ولذلك واجهوا المشاكل في الخروج من المدينة بعد سقوطها.
أما
موقف الإدارة الجديدة منهم في ننجرهار، فأغلب قادة شورى الجهاد لا يريدون ملاحقة
الأفغان العرب، بل إن بعض هؤلاء القادة عرض الاستعداد لمساعدتهم فيما إذا كان
البعض منهم يريد الوصول إلى أماكن معينة أو يريدون إرسال أهلهم وأولادهم إليها،
ولكن القائد حضرت علي مصرٌّ على ملاحقتهم كما ذكرنا آنفًا، ويوافقه في ذلك القائد
"محمد زمان غشريك".. وأعرب أغلب قادة ولاية كونر استعدادهم لحمايتهم لو
ذهبوا عندهم.
وقالت
بعض المصادر لمرسل "إسلام أون لاين.نت": إن الأفغان العرب والمتطوعين
الآخرين، في الخطوط الأمامية في شمال كابول، إما أنهم قُتلوا في القصف الأمريكي أو
بأيدي قوات التحالف الشمالي أو وقعوا أسرى؛ وذلك لإصرارهم على الصمود.
يذكر
أن ولاية ننجرهار تقع في جنوب شرق أفغانستان، وهي ولاية حدودية مع باكستان، وتحمل
طبيعة جغرافية خاصة؛ حيث تحاط من جميع الجهات بالجبال الشامخة، وكان الأفغان العرب
أيام الجهاد ضد الروس يأتون إلى هذه الولاية بكثرة؛ وذلك لقربها مع باكستان،
ولوجود كثير من الأفغان الذين يعرفون اللغة العربية؛ ولذلك أنشأ د. "عبد الله
عزام" و"أسامة بن لادن" مراكز قوية للمجاهدين العرب في ولاية
ننجرهار أيام الجهاد ضد الغزو السوفيتي.
وبعد
هزيمة السوفيت غادر أغلب الأفغان العرب أفغانستان؛ فذهب بعضهم إلى بلادهم، وذهب
البعض الآخر إلى باكستان، كما أن مجموعة كبيرة منهم بقيت مع الحزب الإسلامي
والاتحاد الإسلامي والجمعية الإسلامية، وقد شارك البعض منهم في الحروب الداخلية
بين الحزب الإسلامي وأحمد شاه مسعود.