قتل الأمريكي ...رصاص الوسط
الديمقراطي
بقلم : محمد العوضي
مفارقات
وعجائب، تلك التفاصيل التي قرأناها عن التحولات السريعة والمفاجئة بما يشبه
القفزات النوعية من فكر الى فكر، ومن اتجاه الى اتجاه، للشاب الكويتي قاتل
الأميركي.
عندما
ظهر اسمه علنا بعد أن تم القبض عليه، سألت عنه ولكن لم أحصل على معلومات اذ أكثرمن
سألت لا يعرفونه.
ثم
جاءت الجرائد وأعطت التفاصيل، وما حصلنا عليه من معلومات لاحقة من طلبة نقابيين
متطابقة مع أكثر ما نشر في الصحافة.
يقولون:
هادئ جدا، لدرجة انك تسحب منه الكلام سحبا,,, الى آخر المعلومات.
الأهم هو السؤال التالي: هل
مناهج التعليم الحكومية منذ مرحلة الابتدائي الى الثانوية مسؤولة عن تشكيل هذا
الاتجاه الفكري؟! وهل الجماعات الاسلامية العاملة (الرسمية بجمعياتها) والممثلة
بوزراء ووكلاء وزارة ولها مؤسساتها الرسمية تؤمن او تدرس أو تطبع كتباً تجيز هذه
الممارسات المسلحة؟!
العقل والواقع يقولان لا،
لكن بعض أصحاب الأهواء والأحكام التي لا تنطلق من تفكير وانما تمليها بعض الغدد
المكتنزة بالحقد المطلق، من أصحاب ذهنية التعميم والالغاء، يقولون بلى, ألم يطالب
أحدهم وهو أكاديمي كويتي، بإغلاق كلية الشريعة التي تصدر هذا الفكر قبل أن تتضح
الصورة عن القاتل؟ وكانت النتيجة البائسة لهذا ومن هم على عقليته المتعصبة ان يكون
القاتل من كلية مولانا الدكتور صاحب التحليلات العبقرية!
ما زلت أقول ان الاشكال الذي
يفزع منه الناس والحكومة لم يُستوعب ولم تتعاط معه النخبة المثقفة (المحايدة)
تعاطيا صحيحا, اما الحكومة فعلاجها بوليسي, اي البحث عن الجاني بعد وقوع الجريمة
واستجواب ومراقبة البعض, وهذا استدراك على الحدث وليس تطويقا له, ان بعض الزملاء
الكتاب تورمت أنوفهم عندما رأوني في إحدى الفضائيات أرفع قميصا عليه صورة بن لادن
لأوضح ان بعض الشبيبة متحمس لدرجة لبس قميص عليه صورة زعيم تنظيم القاعدة, وعلينا
استيعابهم وليس مجرد الادانة التي يحسنها الأمي والجاهل ومن يكتب في الصحافة.
فماذا كانت النتيجة؟ الحكومة
اليوم تبحث موضوع أحكام الطوارئ, لماذا؟ لأن المسألة لم تقف كما قال كاتب هذه
السطور عند لبس قميص، وانما تعدَّت ذلك لتكون بعض الجثث يقدمها مواطن كهدية لابن
لادن!, الآن الجماعة فهموا ولكن بعد ماذا؟ الى متى يكون الكاتب أميا في طريقة
تفكيره، ولا يعرف سوى الدعوة لاستئصال كل ما يندرج تحت مسمى اسلامي، وهذا الطلب
كمن يريد أن يفتل من الرمال حبالا.
ما هذا التحول الفظيع من
قيادي في قائمة الوسط الديموقراطي إلى تجاوز فكر الجماعات الاسلامية الكبرى في قتل
أميركي وتقديمه هدية لابن لادن, أجزم ببراءة الشباب طلبة وقائمة الوسط الديموقراطي
من أي مسؤولية قريبة أو بعيدة من الحادث, ولكن هل هم الوحيدون الأبرياء؟!