لماذا هدأت (القاعدةُ) يا
أسامة!؟ (1)
mlaifi@maktoob.com
عندما زارني رئيس المتابعة
الأخبارية بالشرق الأوسط في جريدة نيويوك تايمز وأعني به الصحافي الأمريكي (Craig s.
smith) بمنزلي قبل
تقريباً شهرين وأجرى معي لقاءً صُحافيا نُشر في تلك الجريدة الأمريكية، سألني
كريغ.. هل بظنك أن القاعدة قد استنفذت كل ما لديها وهي الآن عاجزة عن فعل أي شيء
شبيه أو قريب من أحداث سبتمبر!؟
قلت له لو أني أخبرتك بقدرات
القاعدة أكون قد انتقلت من عالم التحليل والاستقراء إلى عالم الهراء والكذب
والإدعاء! وهذا الجواب لا يستطيع أن يجيبك عليه إلا أسامه ومن حوله من قيادات
القاعدة..! فقال الأمريكي لا بأس حاول أن تجيب عليه تحليليا والحقيقة أن وجهة نظرك
تشبعني وتكفيني ما دام الجواب النهائي لن أجده إلا عند أسامة..!!
• قلت.. دراستي لمنهج القاعدة جعلتني أخرج بنتيجة مفادها
أن قيادات هذا التنظيم تفكر من خلال المنهج القرآني، والمنهج القرآني يحث على
التعبئة النفسية قبل أي قتال مع العدو.. وهذا هو الذي تستميت القاعدة في تنفيذه
وأول من يساعدها في تحقيق التعبئة النفسية ضد أمريكا هي أمريكا!!
وسأجيبك عن كيف ذلك قبل أن
تسألني : يا أيها الأمريكي (المعاهد!!) يجب أن تعلم بأن فلسفة الجهاد في الإسلام
ليست معقدة البتة عند كل من يريد أن يموت في سبيل الله من المسلمين، وهي لا تحتاج
إلى الانخراط في تنظيم معين أو جماعة محددة وهذه البساطة وعدم التعقيد التي خلقها
الإسلام للانخراط في ركيزة (الجهاد) ومن ثم الموت في سبيل الله التي يعقبها
السعادة الأبدية الكبرى هي أحد أسباب تنامي القوة لكل من يحمل فكرة الجهاد ضد
أعداء الإسلام.. بل أن الإسلام عندنا يحث على الجهاد في سبيل الله والانخراط
بالقتال ضد أعدائه بمجرد أن تصبح مسلماً من فورك وحتى لو لم تسجد أو تصلي لله ركعة
واحدة!! فالإسلام يقوم على أن (كل مسلم مقاتل وليس كل مقاتل مسلم!) وتنظيم القاعدة
منتبه وواع لتلك الحقيقة ويستغلها جيداً..! فقال الأمريكي متعجباُ هل الإسلام يقول
أسلم ثم قاتل!؟
قلت نعم وإياك أن يخدعك أحد
ويقول لك أن هذا إسلام خاص في القاعدة ولكنه منصوص عليه من أمير المسلمين كلهم وهو
الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ففي الحديث الصحيح الذي ينقله للمسلمين أوثق
العلماء عندهم وهو البخاري وكذلك الإمام أحمد يقول سَمِعْتُ الْبَرَاءَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ (أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
رَجُلٌ مُقَنَّعٌ بِالْحَدِيدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ
أُسْلِمُ قَالَ أَسْلِمْ أولاً ثُمَّ قَاتِلْ، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ قَلِيلًا
وَأُجِرَ كَثِيرًا) ولقد نص العلماء على أنه لم يصلِ ولم يزكِ وإنما بمجرد أن أسلم
وانخرط بالجهاد ثم قُُتل صار شهيداً عند الله.
ثم قلت له : هذه البساطة
المتعمدة في المنهج الإسلامي في تجميع القوة ضد أعدائه.. هي من أهم أسباب تنامي
القوة ليس عند القاعدة فحسب ولكن عند كل الجماعات الجهادية في العالم..وهي من أهم
الأسباب التي تسهل إعادة عملية ترتيب الصفوف والقدرة على امتصاص الضربات الموجهة
لهم ولو كانت قاسية كما رأى العالم أجمع، ولكن تبقى (القاعدة) وبغض النظر عن
اتفاقنا معهم أو اختلافنا في اطروحاتهم، تبقى متميزة عن كل الحركات الجهادية والتي
بات اسمها العصري (الإرهابية) باستغلالها للمنهج القرآني في التعبئة للقتال ضد من
يعتقدون أنهم أعداء للإسلام وهو عن طريق منهج (التعبئة النفسية) قبل أي عملية ضد
أمريكا..!
ومنهج التعبئة النفسية التي
سارت عليه القاعدة من قبل هو الذي يجعلني أظن بل أجزم أن هدوء القاعدة الحالي ليس
عجزاً كما تتخيله أو تتمناه أمريكا وحلفاؤها وإنما هو تكتيكاً خطيراً يقوم على
منهجية (التعبئة النفسية) التي تخطط له القاعدة وأنوه بأن الذي يدفع تلك التعبئة
النفسية إلى الذروة ويحققها لها بالمجان هي أمريكا بنفسها كما نوهت في بداية
حديثي..! فقال متعجباً أمريكا تساعد القاعدة ضد نفسها ؟ قلت له نعم واقسم بالله
على ذلك …!
معاشر
النبلاء
الحديث عن التعبئة النفسية
عند تنظيم القاعدة ومنهجية هذه التعبئة عند هذا التنظيم (الإرهابي!) ومن ثم ما
الذي سوف يستفيده التنظيم في حال نجاح هذه التعبئة ضد أمريكا.. وكيف تساعد أمريكا
القاعدة ضد نفسها ؟ كل ذلك سنستعرضه معكم في مقالنا القادم بإذن الله..