الجهاد ضد الأعداء لايتوقف على موازين القوى المادية

جولة بوش كانت فرصة لاكتشاف الرفض الاوروبى للسياسة الأمريكية

أمريكا تنتظر انفجار قنبلة نووية فى واشنطن تقتل و تصيب قرابة المليون

 

بقلم :  مجدى أحمد حسين

magdyhussien@hotmail.com

 

الصراع الأبدى على هذه الأرض .. و فى هذه الحياة الدنيا .. هو صراع الكفر و الايمان .. الصراع بين الخير و الشر .. حزب الله و حزب الشيطان ..

هذا ما علمتنا اياه رسالات الرسل و الأنبياء المتتابعين .. و هذا ما تعلمنا من القرآن الكريم و السنة المشرفة .. و قد دعانا الله سبحانه و تعالى الى مقاتلة أئمة الكفر .. و منابذتهم العداء .. حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا ..

و لم يقل لنا القرآن الكريم ولا أى حديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام.. اننا لا نتصدى للباطل .. الا عندما نكون أقوى منه .. أو عندما تكون القوى المادية متكافئة بيننا و بينه .. فواجبنا كمؤمنين ان نتصدى للباطل فى كل الأحوال .. و فى شتى الظروف .. و هذه هى الأمانة التى حملنا الله اياها .. و هذه رسالتنا على هذه الأرض..

ولا رسالة لنا غيرها .. أى ان اعمار الأرض و بناء مجتمع النزاهة و الفضيلة ليست مرحلة منفصلة عن مراحل الجهاد المسلح .. و كل مجريات سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام تسير على هذا المنوال .. و كل الحوادث التاريخية على مدار أكثر من 14 قرنا لم تخرج عن هذا القانون .. و قد كان الأمر كذلك من بدء الخليقة ..

يقول الله عز و جل :

[ و كأين من نبى قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله و ما ضعفوا و ما استكانوا و الله يحب الصابرين ] آل عمران 146

أى كم من نبى قاتل معه كثير من المؤمنين المخلصين فما وهنوا لما أصابهم فى سبيل الله .. و سيظل هذا القانون ساريا حتى يوم الدين و قد جاء ذلك فى صورة قوانين قاطعة غير مرتبطة بزمن الرسول صلى الله عليه و سلم ..

[ و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز ، الذين ان مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الذكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور ] 40 - 41 الحج

 

***

 

و سنعود لهذا المعنى مرارا و تكرارا .. حتى يلتزم حكام البلاد بها .. و حتى يواصل الشعب و قواه الوطنية و الاسلامية الضغط على حكامنا ليصدعوا لأمر الله .. و هو فى نفس الوقت ما يحقق العزة الوطنية و القومية و العزة الشخصية لكل مواطن على أرض مصر ..

و عندما أتوجه بحديثى بشكل خاص للرئيس مبارك و أهل الحكم فى بلادنا .. و أركز على ذلك .. فليس لأنهم يتخذون أسوأ المواقف بالمقارنة مع باقى حكام العرب و المسلمين .. بل لأن من واجب المعارضة المصرية ان تقوم الأوضاع فى بلادها .. أولا .. و كذلك واجب كل حركة وطنية و اسلامية فى بلادها .. فنشاطنا بسبب التجزئة الراهنة .. لابد ان يكون قطريا .. واصلاحنا قطريا .. ولكن بأهداف اسلامية لا تقبل التجزئة التى فرضها الاستعمار على العرب و المسلمين ..

بل و حتى فى ظل حقبة الازدهار الاسلامى .. فقد كانت أهمية الأوطان المحورية مقدرة و معتبرة .. فدور مصر فى بناء الحضارة العربية الاسلامية متميز و كذلك بلدان محورية أخرى كالمغرب و العراق و الشام على المستوى العربى .. و تركيا و ايران على المستوى الاسلامى .

فسيظل اذن العمل الاصلاحى فى اطار الوطن مسألة مستديمة .. و لكن الخيط رفيع بين الوطنية الملتزمة بأهداف عربية اسلامية .. و بضوابط الشريعة و مقاصدها .. و بين الوطنية القطرية المنغلقة على نفسها .. و على مصالحها الأنانية دون ربطها بمصالح أمتها الكبرى العربية الاسلامية .. و هى قطرية غالبا ما تفضى الى التبعية و الى الارتماء فى أحضان القوى المعادية بحكم القوة المادية الراهنة للأخيرة .

فى العهود الاسلامية كانت هناك درجة أعلى بكثير من الاختلاط و التلاقح .. فالأئمة و القادة ينتقلون من بلد لآخر .. و أيضا قطاعات غير قليلة من البشر فى اطار هجرات جماعية أو تنقلات فردية مكثفة .. كان هناك درجة أعلى بكثير من الحراك بين شعوب و قوميات المسلمين .. و كان تبلور عدة دول اسلامية فى وقت واحد على أساس الموقف السياسى و المذهبى و ليس على أساس عرقى .. و مع ذلك ظلت خصائص الأوطان و الشعوب أمرا مشهودا و سيظل لأنه فى حقيقة الأمر من سنن الله فى خلقه..

و التنوع لا يضر العقيدة الاسلامية فى حد ذاته .. بل يمكن ان يكون فيه اثراء لحياة المسلمين ، و هذا التنوع فى الخصائص و الظروف المحيطة أحد منابع التنوع فى الاجتهاد الذى يختلف باختلاف المكان و ليس الزمان فحسب .

و الشرط الجوهرى لهذا التنوع ألا يتحول الى عصبية مقيتة أو استعلاء قومى أو قطرى .. و ألا يؤدى الى صناعة نظرية قطرية .. تتنافى مع ثوابت العقيدة .

و هذا مع الأسف نوع الانحراف الذى وقعت فيه السياسة المصرية فى حقبة كامب ديفيد .. و الذى حاولت ان تقنع الشعب المصرى به .. و قد أفلحت فى البداية فى اقناع قطاعات لا بأس بها .. و هذا ما أطال عمر هذه السياسة .. و الآن يبدو الرأى العام المصرى فى أقصى درجات التحرر من هذه السياسة و أكثر من أى وقت مضى .. لذلك فان الاعلام الرسمى يخوض حملة مضادة لاعادة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل اجتياح 29مارس .. و هذا بطبيعة الحال لن يحدث .. فالوعى الذى اكتسبه الناس من الأحداث المريرة خاصة منذ ضرب العراق 1991 حتى الآن .. لا يمكن ان تفقده بسهولة .. بل ان هذا الوعى يتجه الى الحل الاسلامى الجهادى .. كرد على الحملة الصليبية الأمريكية - اليهودية .. (لاحظ شعارات المظاهرات .. و كل مظاهر التعبير الشعبى من المحيط الى الخليج و ستجدها بالأساس مصبوغة بالصبغة الجهادية الاسلامية ) .

و لا أنكر ما كتبناه مرارا من قبل و منذ عام 1996 .. عن مظاهر تحسن السياسة المصرية الرسمية .. لنفس الأسباب التى تسير قلق و انزعاج الولايات المتحدة :

تحسن العلاقات مع العراق و ليبيا و السودان .. و الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع سوريا و كتم الخلافات معها فى أغلب الأحيان .. و علاقات أفضل مع ايران .. و تغيير الموقف من حزب الله (من ارهابى الى حركة تحرر وطنى) .. و التزام أكبر بالقضية الفلسطينية .. رغم وضع مشروع أوسلو فى الصدارة .. و لكن التدرج الى مالانهاية .. أمر غير مقبول شرعا .. ان تأجيل التحرر من النفوذ الأمريكى - الصهيونى لمدة 25 سنة لا يمكن ان نسميه تدرجا.. كما ان بقاء مجلس وزراء تغلب عليه عناصر التبعية .. قد خرب البلاد فى مختلف المجالات .

لذلك فبالمعنى الحرفى فان أوضاعنا الاقتصادية و التعليمية و العلمية تنتقل من سئ الى أسوأ .. و هذه أوضاع لايمكن ان تمهد للانعتاق ..

ان أسوأ العناصر فى البلاد هى التى تتولى أعلى المسئوليات فى مجلس الوزراء .. انها عناصر لاتصلح لبناء تبعية رشيدة كتلك التى نشأت فى بعض بلدان آسيا !!

لذلك أرجو ان تكون زيارة الرئيس مبارك فرصة للحسم .. و قد يساعدنا العدو على هذا الحسم .. أو يجبرنا عليه .. و هذا يكون من فضل الله على الأمة . و قد استخدم الأستاذ\ مصطفى بكرى فى صحيفة الأسبوع تعبير"استدعاء واشنطن للرئيس مبارك"

لتبحث معه تقرير المخابرات الأمريكية .. الذى يتهم مصر بتعويق السياسة الأمريكية فى المنطقة .. بالمواقف التى أشرنا اليها سابقا .. فالأمريكان يركزون على كوب الماء الفارغ .. و نحن (القوى الشعبية الوطنية) نؤيد هذا النصف الفارغ (من وجهة نظر أمريكا) و نرفض النصف الممتلئ (العلاقات الوطيدة الاقتصادية و العسكرية مع الأمريكان .. و التمسك بخيار السلام الاستراتيجى - و العلاقات مع اسرائيل ) .

و قلت من قبل ان الاستقطاب فى الصراع الدولى لا يسمح بهذا الموقف الوسط .. و سيؤدى الموقف الوسط الى مزيد من تدهور الأوضاع لصالح العدو الصهيونى -  الأمريكى .. لان هذا الموقف كما يدعم بايجابياته عناصر الصمود فى الأمة .. فانه يدعم بسلبياته عناصر التخذيل و الهزيمة .

و مصر بموقفها و موضعها .. لا تصلح لأدوار الوسط .. بل يبدو الدور الوسطى غريبا و مقيتا بالنسبة للقائد و الزعيم .. بل هو موقف غير قابل للاستمرار بحكم حقائق التاريخ و الجغرافيا ..

و الموقف الوسطى موقف غير اسلامى .. أو غير شرعى .. حيث اننا لا نقصد الوسطية التى تحدث عنها القرآن ( الأمة الوسط) .. بل نقصد الوسطية المنكورة بين الأعداء و الأمة ..

و راجع على سبيل المثال الخطابات التى ألقاها الرئيس مبارك فى زيارته الأخيرة فى واشنطن .. عن اننا و أمريكا فى خندق واحد ضد الشر الارهابى العالمى ..و ان أحداث 11 سبتمبر قد وحدت بيننا !! و هذا الموقف الوسطى بين الأمة و أعدائها .. لن يوردنا الا مورد التهلكة .. و يهدد الأمة العربية و الاسلامية بقدر الوزن النسبى لمصر ، و هو ليس بالشئ القليل .

ان مجابهة أئمة الكفر المعاصرين ( الطاغوت الأمريكى - اليهودى) فريضة لازمة طول الوقت .. و مهما كانت موازين القوى ..

( انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين و أخرجوكم من دياركم و ظاهروا على اخراجكم ان تولوهم و من يتولهم فأولئك هم الظالمون ) ..

أى رفض التحالف و التعاون و الصداقة و التناصر معهم .. مهما كلفنا ذلك من أمر .. ان الله سبحانه و تعالى لم يترك لنا مخرجا و لا حتى "ثقب ابره" .. ولاحظ اننا نتحدث عن 25 سنة .

و القول بسقوط الاتحاد السوفيتى لتبرير التبعية للأمريكان أصبح أمرا ممجوجا و أسطوانة مشروخة .. و هل كنا ننتظر ان نقيم دولة الاسلام بالتحالف الاستراتيجى مع الكفار ..أو هل كان بالامكان تحقيق الوحدة العربية بمساعدة دولة الملحدين السوفيتية؟

(عارض الاتحاد السوفيتى بشدة الوحدة المصرية - السورية و سعى الى هدمها ) .

لقد كان التعاون مع السوفيت أمرا مشروعا فى مرحلة من المراحل ..و لكن لا يوجد أى مبرر عقلانى واحد يقول بعجز الأمة عن تطوير صناعة أسلحتها بنفسها عملا بقول الله سبحانه و تعالى ( و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ) .. خاصة و نحن نتحدث عن عشرات السنين ..

و لا نعارض الحصول على أى أسلحة حتى الآن من روسيا و الصين .. و لكن يجب ان يتم ذلك بالتوازى مع بناء قاعدتنا الصناعية العسكرية المستقلة التى تنعكس بقوة على تطوير الصناعات المدنية .. و لنا كثير من الأمثلة ( التصنيع المصرى فى الستينيات.. تجربة ايران - تجربة العراق - باكستان .. الخ الخ ) .

و نحن لدينا كل الكفاءات المطلوبة فى هذا المجال حاليا .

ان هذه الشفافية العقائدية يجب ان تكون راسخة .. ولا يمنع ذلك - بل على العكس تماما - ان نتدبر الأمور بحكمة .. و الحكمة - لا تعنى اطلاقا تأجيل تنفيذ الأوامر الالهية ولا للحظة واحدة . فالعقيدة بطبيعتها مطلقة .

هذا الحديث العقائدى كان مجرد مقدمة .. لمتابعة التطورات السياسية العالمية .. التى تؤكد الأزمة التى تعترى القيادة الأمريكية للعالم .. فهذه التطورات ليست شرطا لاتخاذ موقف من أمريكا .. ولكن هذه التطورات أمور مشجعة للمؤمنين .. و هى اشارات لرحمة الله .. الذى لم يخلق الكون مرة واحدة و تركه كما يعتقد اليهود و بعض نصارى الغرب .. ليتفاعل دون تدخل منه .. و هى حقائق موضوعية يكون فى تدبرها و الاستفادة منها أحد وسائل النصر على الأعداء مهما بلغت قوتهم .

فالقائلون بضرورة التبعية للولايات المتحدة ينسبون اليها صفات الاله .. الكلى الجبروت .. بينما كل الأحداث حولنا تقول بغير ذلك .. رغم امتلاك أمريكا .. لأسباب التفوق العسكرى .. فهى بلاشك القوة العسكرية الأولى .. ولكن تتراجع باستمرار عن عرشها الاقتصادى كدولة أولى .. بكثير من المؤشرات الدولية ..

و هذا الموضوع الأساسى بشقه العقائدى .. و شقه السياسى .. موضوع كتاب قيد الاعداد .. و لكننى أحاول الآن تركيز بعض الحقائق فى عدد من المقالات السريعة .. و جولة الرئيس الأمريكى جورج بوش فى اوروبا كانت من ضمن التجليات الأخيرة لما نكرره .. فالولايات المتحدة لا تقول للشئ " كن فيكون" .. ان هناك موجة عارمة من السخط على استبدادها و تفردها بمحاولة قيادة العالم وفقا لمصالحها الأنانية .. حتى من أقرب حلفائها .. و بطبيعة الحال اذا لم يتحرك العرب و المسلمون بكتلة قائدة منهم فى مواجهة الغطرسة الأمريكية لن يمكننا الاستفادة من هذه التناقصات .. فهذه التناقصات وحدها لن تعيد الينا حقا ، و لن تسمح لنا - كعرب و كمسلمين . بأن نتبوأ المكان الذى نستحقه بين الأمم .

فى روسيا .. فان التقارب الأمريكى الروسى فى مواجهة ما يسمى "الارهاب" ليس الا اقترابا من روسيا لتحقيق مصالح مشتركة ضد (1) المد الاسلامى فى أفغانستان و الشيشان و وسط آسيا .

(2) الدفع بالانتعاش الاقتصادى الروسى الى الأمام . فقد وضعت القيادة الروسية أوضاعها الاقتصادية فى المحل الأول بما فى ذلك وقف سباق التسلح النووى المكلف .

و لكن مساحة الخلافات مازالت أساسية تجاه : العراق - ايران - توسع حلف الأطلنطى شرقا .

و فى باقى الدول الاوروبية فان الأمر لم يقتصر على المعارضة الشعبية الواسعة للسياسة الأمريكية .. بل سمع بوش اعتراضات رسمية واضحة .. على سياسة أمريكا التى تستهدف تحقيق مصالح احادية الجانب باعتبارها "مسألة قصيرة النظر" .. على سياسة أمريكا تجاه العراق و تجاه بروتوكول كيوتو الخاص بظاهرة تزايد حرارة الكرة الأرضية ، و تجاه المحكمة الجنائية الدولية (ترفض أمريكا التوقيع عليهما ) كذلك مخالفات اتفاقيات الجات فيما يتعلق بصناعة الصلب .. و كذلك سمع بوش مالا يرضيه فى مسألة التوسع فى استخدام القوة لحل المشكلات الدولية .

و اضطر المسئولون الأمريكيون (رامسفيلد مثلا) لتأكيد انه لا توجد خطة عملية لضرب العراق ، و هذا كذب بطبيعة الحال .. ولكن الأمريكيين يشعرون بعدم التجاوب معهم عالميا و أوروبيا فى مسألة ضرب العراق .. فيجرى القول بتأجيلها الى بداية العام الجديد .. و يجرى تسريب ان القادة العسكريين الأمريكيين هم الذين نصحوا بذلك لان الأمر سيحتاج الى 200ألف جندى أمريكى مع احتمال تعرضهم لخسائر كبيرة .. فى وقت يمتنع الأكراد فى الشمال ، و المعارضة الشيعية الموالية لايران عن المشاركة فى الحملة الأمريكية .. أى ان الطرفين يرفضان - حتى الآن على الأقل - القيام بدور قرضاى فى العراق

و السعودية رغم حكاية المبادرة التعيسة ، الا انها لاتزال عند موقفها برفض ضرب العراق .. و تسارع بتحسين العلاقات مع العراق و فتح الحدود معها ، و رفع مستوى التعاون التجارى و التمثيل الدبلوماسى .. حتى لقد اضطرت أمريكا الى نقل مركز القيادة العسكرية فى المنطقة من السعودية الى قطر . أما موقف مصر و سوريا فهو معروف برفض ضرب العراق .. أو تقديم أى نوع من الغطاء السياسى له .

و تتطور العلاقات السورية - العراقية على نحو استراتيجى نافع للبلدين و لامكانيات صمود الأمة .

و نكرر من جديد ان الموقف الشرعى الاسلامى الوحيد المقبول .. هو اعلان رفع كافة أشكال الحصار على العراق علنا من جانب واحد..من جانب الدول العربية و الاسلامية..

و مع ذلك و فى حدود المواقف الاقليمية و العالميةالراهنة فان الولايات المتحدة لا تملك حرية القرار .. تجاه العراق .. أو تجاه ايران .. أو حتى تجاه سوريا أو كوريا الشمالية .. الى آخر عناصر " محور الشر " !

اننا لا نقبل بموقف الحد الأدنى الذى يكتفى بمحاولة منع مزيد من الأذى على العراق ..

بل نطالب بالعودة الاستراتيجية للثقل العراقى فى الميزان العربى - الاسلامى .. و هذا ما يحدث بشكل تدريجى .

أما تجاه ايران .. فقد رفض الروس وقف التعاون النووى معها .. و تزامن ذلك مع قيام ايران باطلاق صاروخ أكثر حداثة من سلسلة صواريخ شهاب .. و أعلنت اسرائيل صراحة ان ايران تمتلك الآن قدرات صاروخية قادرة على ضرب أى نقطة فى الكيان الصهيونى .. و المحصلة ان جولة بوش برهنت له ان أحدا فى العالم لا يوافقه على حكاية "محور الشر " .. فأصبحت هيبة أمريكا فى الميزان .. اما ان تتقدم وحدها .. و اما ان تتراجع ..

ان الذى يقيم القوة بعدد الصواريخ و الطائرات .. يقع فى رؤية قاصرة .. ان أمريكا تتعامل مع العالم اقتصاديا و لها مصالح فى مختلف أركان الأرض .. و الهيمنة لا تصلح باستخدام العصا الغليظة وحدها .. ان هذا سيكلفها الشئ الكثير .. و يوسع من دائرة عداوتها .

على الصعيد الاستراتيجى .. كتبت فى أعقاب أحداث 11 سبتمبر مؤكدا ان هذه ليست أحداثا عارضة .. و ان الادارات الأمريكية كانت تدرس احتمالات "الارهاب " على أراضيها و تستعد له .. و رغم اننى أرفض ان الصراع العالمى انحصر بين أمريكا و الارهاب لان فى ذلك تبسيطا مخلا.. كما انه يعمى على المحور الأساسى للصراع .. بين أمريكا و اليهود و بين الاسلام . الا ان الارهاب يلعب دوره فى خلخلة البنيان الأمريكى .. و هو قد نشأ كرد فعل لجرائم أمريكا .. و تخلى معظم الحكام عن فريضة الجهاد ..

و قد تصور البعض ان مجازر أمريكا فى أفغانستان قد قضت على هذه المخاطر .. و هذا ليس صحيحا باعتراف الأمريكيين أنفسهم و مختلف أجهزة الاستخبارات الاوروبية.. بل ان التحديات المتواصلة من الحكومة الأمريكية للمواطنين الأمريكيين تحقق أغراض العمل الارهابى بدون عمليات .. فهى تشعر الأمريكيين بحالة الفزع و تؤثر على الأوضاع الاقتصادية التى لم تخرج بعد من دوامة 11 سبتمبر ..

و ما كتبه د\ عبد الخالق عبد الله فى صحيفة الخليج يساعدك على ان تعيش فى قلب الصورة المروعة .. و كان بعنوان "واشنطن الخائفة و المخيفة "  :

 " وقف روبرت كارلوتشى ، عميد معهد الدراسات الدبلوماسية فى جامعة جورج تاون العريقة ، أمام نخبة من القيادات الأكاديمية و الفكرية و المستقبلية و المشاركة فى ورشة عمل متخصصة حول الأمن فى القرن الحادى و العشرين ، ليقول : (انه لأول مرة فى حياتى أقر بان واشنطن لم تعد مدينة آمنة ، و اننى لم أعد أشعر بالأمن و الأمان فى هذه المدينة التى قضيت فيها معظم حياتى العملية . ثم أضاف كارلوتشى بلغة واثقة و واضحة كل الوضوح ، ان احتمال ان تتعرض واشنطن لهجوم ارهابى نووى لم يعد احتمالا نظريا أو خياليا بل هو اليوم مع الأسف الشديد احتمال واقعى و ممكن فى أى وقت من الأوقات و ربما لم يعد بالامكان تفاديه رغم كل الاحتياطات الأمنية الصارمة التى تحيط بهذه المدينة طولا و عرضا منذ 11 سبتمبر الماضى) .. ليس من عادة روبرت كارلوتشى المبالغة أو تعمد الاثارة فى الحديث فهو من الشخصيات الاكاديمية المتزنة و من النخبة السياسية المقربة من الادارات الأمريكية المختلفة و خاصة الادارة الجمهورية الراهنة . لقد شغل كارلوتشى العديد من المواقع الرسمية الحساسة و الرفيعة المستوى و القريبة جدا من صنع القرار السياسى و اتخاذه ، كمجلس الأمن القومى و وزارة الخارجية ، و أخيرا وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). لكن الأهم من ذلك هو ان كارلوتشى يعتبر من أبرز الخبراء المتخصصين فى قضايا الأسلحة النووية و الكيمياوية و أسلحة الدمار الشامل و أخيرا قضايا الارهاب النووى .. لذلك عندما يقول كارلوتشى المقرب جدا من المصادر الاستخباراتية و الدبلوماسية الأمريكية ان احتمال تعرض واشنطن أو نيويورك لهجوم نووى هو احتمال واقعى يقرب حد اليقين و ليس مجرد افتراض نظرى ، فانه لا ينطق عن الهوى و لا يتعمد الاثارة لمجرد الاثارة .

كان كارلوتشى يعرف مسبقا انه يخاطب نخبة من القيادات المستقبلية التى جاءت من جميع أنحاء العالم للمشاركة فى هذا البرنامج السنوى الذى يشرف عليه معهد الدراسات الدبلوماسية فى جامعة جورج تاون ، و قد تحدث فى ورشة العمل التى استمرت لستة أيام متواصلة مجموعة من الوزراء و السفراء و كبار المسؤوليين السابقين و الحاليين بالاضافة الى نخبة من الاكاديميين من الجامعات الأمريكية المختلفة و الذين تحدثوا جميعا عن تصوراتهم السياسية و الأمنية لفترة ما بعد 11 سبتمبر .

كان حديث كارلوتشى مهما و مثيرا بشكل خاص ، يقول كارلوتشى ان لدى الولايات المتحدة معلومات عن شحنة صغيرة من اليورانيوم المشع و القابل للانفجار تُقدر بنحو 10 كيلو طن و التى هى أهم و أعقد عنصر من عناصر صنع القنبلة النووية . هذه الكمية من مادة اليورانيوم يبدو انها قد سرقت أو بيعت سرا من أحد المعامل النووية فى روسيا التى تمتلك مخزونا من اليورانيوم   يُقدر بنحو ألفى طن. و تعتقد المصادر الأمريكية ان هذه الشحنة الصغيرة ، بحجم كرة القدم هى الآن بحوزة مجموعة ارهابية تمكنت من خلال تقنيات معروفة و متوفرة من خلال الانترنت من صنع قنبلة نووية محمولة باليد . هذه القنبلة النووية اليدوية هى فى طريقها للولايات المتحدة الأمريكية . و يعتقد عميد معهد الدراسات الدبلوماسية فى جامعة جورج تاون انه من السهل ادخال هذه القنبلة النووية اليدوية و الصغيرة الحجم الى الولايات المتحدة الأمريكية . و ربما كانت أسهل طريقة لوصول هذه القنبلة الى أمريكا هى عبر أحد الموانئ البحرية و من خلال شحنها فى حاوية من الحاويات الكثيرة التى تصل الى الولايات المتحدة الأمريكية و التى يزيد عددها عن 5 ملايين حاوية يوميا . يقول كارلوتشى انه يستحيل تفتيش جميع هذه الحاويات و تفتيش جميع السفن و الطائرات و الشاحنات القادمة يوميا برا و بحرا و جوا .

هذه القنبلة النووية المحمولة يدويا هى الآن فى طريقها الى الولايات المتحدة . هذا ان لم تكن قد وصلت بالفعل . أما هدفها فهو اما نيويورك و هى المدينة التى حصلت على أكبر عدد من التهديدات منذ 11 سبتمبر ، بما فى ذلك التحذير من احتمال انفجار قنبلة نووية صغيرة فى أكتوبر الماضى . أو العاصمة واشنطن و هو الاحتمال الأكبر . فى حالة وصول هذه القنبلة الى واشنطن و انفجارها فى وسط المدينة ، و ربما فى ساحة ديبون المكتظة بالحركة على مدار الساعة فان النتيجة المباشرة للانفجار النووى هى قتل أكثر من 100 ألف شخص و اصابة 700 ألف شخص آخرين بالاشعاع النووى القاتل من سكان المدينة فى الدقيقة الأولى من الانفجار ، و تدمير كل المبانى تدميرا نهائيا و كليا فى محيط كيلو متر مربع واحد ، الأمر الذى سيشمل معظم ان لم يكن كل المبانى الحكومية بما فى ذلك البيت الأبيض و الكونجرس و المؤسسات السياسية و الحيوية الأخرى . لذلك . و حسب اعتقاد كارلوتشى ، فان سكان واشنطن البالغ عددهم مليون شخص  يعيشون فى خطر دائم على حياتهم ، و هو شخصيا لم يعد يشعر بالارتياح لوجوده  و لوجود أبناءه و اسرته فى العاصمة الأمريكية التى لم تعد مدينة آمنة ، بل أهى أخطر عاصمة فى العالم اليوم .

المؤسسات الأستخباراتية ، و خاصة وزارة الأمن الوطنى تأخذ هذه التهديدات مأخذ الجد "         انتهى الاقتباس

******

و هذا هو سبب ما نسمعه عن وجود أماكن سرية بديلة و دائمة للحكومة الأمريكية .. و ان اختفاء ديك تشينى نائب الرئيس فى هذه الأماكن ليس من قبيل المزاح أو التهويل .

_______

 

و أخيرا لقد تحدثت من قبل عما يسمى " الانكشاف الاستراتيجى" للولايات المتحدة .. و غطرسة القوة هى التى دفعت أعداء الولايات المتحدة الى التفكير فى أشياء لم تخطر على قلب بشر من قبل . و ليس هذا هو الأسلوب الأساسى الذى يقوض الامبراطورية الأمريكية .. و لكنه سيكون أحد الأسباب ..

و هذه الوقائع تؤكد انه لم يخلق هذا الصنف من البشر الذى يمكنه ان يستعبد البشرية بدون عقاب و بدون معقب .. و هذا السلاح "الارهاب" الذى خلقته أمريكا كرد فعل لفظاعاتها ( نحن لا نعرف حتى الآن ما هو عدد المدنيين الذين قتلوا فى أفغانستان من جراء القصف الأمريكى الوحشى ) .. هذا السلاح ليس من المهم ان يستخدم كل يوم .. فمن طبيعته ألا يستخدم كل يوم .. بل ان عمليات القاعدة اتسمت بالتباعد الزمنى الذى يصل فى المتوسط الى عام كامل .. بين عملية كبرى و أخرى أكبر منها .. ان أمريكا قد لا تحتمل ضربة أخرى أو ضربتين من عيار 11 سبتمبر حتى تعود الى رشدها .. خاصة و انها غارقة فى المستنقع الأفغانى .. و ادعاءات انتصارها هناك تنكشف كل يوم .. و الشعب الأمريكى هو الذى سيضغط على حكامه لتغيير سياسات الطغيان و التكبر .

وأتمنى مخلصا ألا تحدث هذه الفظاعات التى تحدث عنها كارلوتشى .. و لكن هذا مرهونا باستعادة أمريكا لتوازن العقل .. و ان تكف عن استباحة حياة البشر عموما و المسلمين خصوصا ..

فى أعقاب 11 سبتمبر تحدث كثير من العقلاء الأمريكيين حول هذا المعنى أذكر منهم الآن بريجنسكى و الذى كان من صناع القرار السياسى .. حيث تحدث عن ضرورة تغير السياسة الأمريكية تجاه العراق .. و فلسطين و غيرهما .. و لكن هذه الأصوات ذهبت أدراج الرياح .

ان قادة أمريكا اناس ماديون .. لذلك فهم يتصورون ان الارهاب كخطر مادى يمكن القضاء عليه بحل مادى (اعتقالات - تعذيب - حالة طوارئ - مراقبات - ابادة الشعب الأفغانى و غيره!! ) و لكن بعد 9 شهور من هذه الحملة هذا هو التقدير الرسمى للمخ&#