تهمة
الإرهاب: سلاح
أمريكا
المسلط
علي
البلدان
العربية
والإسلامية
بقلم : د. خلف
المنشدي
تؤكد
الولايات
المتحدة حسب
ما نشر أخيرا،
بان عددا
متزايدا من
الرسائل
المتبادلة
داخل شبكة
القاعدة،
تشير إلي
احتمال تنفيذ
عمليات
جديدة، حيث
أشار المسؤولون
هناك إلي
أهداف محتملة
معرضة
للتدمير، مثل
المجمعات
السكنية
الكبري في
الولايات المتحدة
الأمريكية،
أو أماكن أخري
في بلدان حليفة
لها، مثل
بريطانيا،
كما أشاروا،
إلي النمسا
كهدف محتمل!
ثم أضافوا
مطار اسطنبول
إلي جانب
مراكز أخري من
الأهداف
المحتملة،
لكي يشيعوا،
اكبر قدر ممكن
من الهوّس
والخوف في كل
مكان، من
إمكانية
تكرار عمل
مشابه لهجمات
الحادي عشر من
سبتمر، تكون
ساحته أي مكان
في العالم.
لم تتوقف
أجهزة الأمن
الأمريكية،
أو الساسة الأمريكان،
من التخمين
اليومي ومن بث
موجة الوساوس،
كنتيجة
منطقية لفشل
هذه الأجهزة
مجتمعة
بالتنبؤ
مقدما بأحداث
الحادي عشر من
سبتمر، التي
جرت في
الولايات
المتحدة، حيث
أخذتها علي
حين غرة، رغم
امتلاكها
لأعظم جهاز استخبارات
في العالم،
وأعظم شبكة
تجسس تكاد تكون
موجودة في كل
مكان من هذا
العالم
المترامي الأطراف.
من المنطقي
جدا ان نعتبر
رصد الولايات
المتحدة
لمجموعة من
الرسائل داخل
شبكة القاعدة
هو مجرد
أكاذيب لا
أكثر، لان
الرسائل
والإشارات في
العادة، تصدر
من مكان وتوجه
إلي مكان، أي
هناك من أرسل
الرسائل،
وهناك من استلمها،
وبما ان
الولايات
المتحدة،
وأجهزة استخباراتها،ومكتب
تحقيقاتها
الفدرالي،موجودون
اليوم في أفقر
الدول وفي
أغناها
يراقبون
الكبيرة
والصغيرة،
الواردة
والشاردة، فكيف
يمكنهم ان
يقنعوا طفلا
رضيعا، بأنهم
لا يعرفون علي
الأقل مستلم
أو مستلمي هذه
الرسائل
المرصودة،
حيث نفترض، ان
المُرسل
معروف، لكنه
في منطقة هي
خارج سيطرة
الولايات
المتحدة،
كجبال أفغانستان
مثلا، وحيث من
الطبيعي ان
يكون مستلمي
هذه الإشارات
أو الرسائل من
المقيمين في أماكن
قريبة من مركز
الحدث
المتوقع، أو
في دول تستطيع
الولايات
المتحدة
الوصول
إليها، من خلال
شبكة
استخباراتها
أو من خلال
استخبارات
نفس الدولة
المقيمين
فيها، هذا
يعني ان جملة
الأكاذيب
هذه، يجري
تسويقها
لأهداف أخري وغايات
أخري.
إنهم لا
يريدون
الاعتراف
علنا بأنهم لا
يعرفون شيئا
عن المكان
والزمان،
أكثر مما
يعرفه عامة
الناس، وان
هذه الرسائل
التي يتحدثون
عنها هي مجرد
تكهنات،
مبنية علي
أساس التهديدات
الأخيرة،
التي وردت في
بيانات القاعدة
أو في أشرطة
الفيديو التي
بثتها محطات التلفزة،
والتي هدد
فيها قادة
القاعدة
بأنهم سينفذون
عملا تهتز له
أمريكا.
أي ان
الرسائل المقصودة
في تصريحات
المسؤولين
الأمريكيين هي
تلك التي
سمعناها
جميعا، عبر
بيانات بعض زعماء
القاعدة، وهي
ليست بالأمر
الجديد، إذ طالما
هددت القاعدة
بالقيام
بأعمال، ضد
مصالح
الولايات
المتحدة،
وبالتالي فان
الهدف من وراء
هذا التطبيل
الأمريكي
اليومي هو أمر
آخر ليس له
علاقة
بالتهديدات
رغم الاعتراف
بأنها، تهديدات
جدية نظرا،
لكون سجل
منظمة
القاعدة في
هذا المجال
معروف للجميع.
إذاً، ما
الهدف من وراء
ادعاء
الولايات
المتحدة
الدائم بان
هجمات جديدة
ستقع، وهو أمر
معروف هدد به
قادة القاعدة
مرات عدة،
ومعروف أيضا
ان القاعدة لم
تعلن أبدا
بأنها تصالحت
مع الولايات
المتحدة، أو
إنها قررت
إيقاف
نشاطاتها
العسكرية المعروفة
في داخل
أفغانستان،
أو خارجها،
وتكراراً، ما
هدف الولايات
المتحدة
بالترويج لتهديدات
القاعدة
يوميا وهي
تعلم بان
الظروف الأمنية
داخل وخارج
الولايات
المتحدة لم
تعد كما كانت
عليه في
السابق من
استرخاء، إذ
أنها كانت دائما
بمنأي من
حوادث
التفجيرات
التي تنفذها
منظمات
أجنبية،
وكانت تعتز
بهذا السجل،
الهدف إذاً هو
إبقاء دعاوي
الإرهاب حية
بصورة مستمرة،
لا تنطفيء
جذوتها مهما
حققت
الولايات المتحدة
من انتصارات،
ومهما
اعتقلت،
وقتلت من عناصر
قريبة أو
بعيدة من
تنظيم
القاعدة، ذلك
لان هذه
المسألة
أصبحت ورقة
رابحة جديدة
بيد الولايات
المتحدة
لتهديد أي
نظام يخرج علي
إرادتها في
العالم،
ولذلك نراها
انتقلت في
موضوع العراق
علي سبيل
المثال لا
الحصر، من
مجمل القضايا
التي كان يدور
حولها النقاش
(عودة المفتشين
مثلا) إلي
اتهام العراق
بالإرهاب، وعندما
فشلت
مخابراتها في
أثبات أية
علاقة مابين
الشيخ اسامة
بن لادن
والعراق،
تحولت دعواها
إلي ان النظام
هو نظام
(إرهابي ضد
شعبه)، وهي
تهمة يمكن
تطبيقها علي
عدد كبير من
البلدان العربية
والأفريقية
والآسيوية،
فهناك الكثير
من الحكومات
غير
الديمقراطية
تحكم هذا العدد
الكبير من
بلدان العالم
الثالث،
وبالتالي فهي
معرضة عاجلا
أم آجلا،
لتهمة
الإرهاب ضد شعوبها،
في الدقيقة
التي ترفض
فيها طلبا للولايات
المتحدة،
سياسيا كان
هذا الطلب أو
اقتصاديا،
ومن هنا لا
تنفك القوي
السياسية
والأمنية، في
الولايات
المتحدة من
التركيز علي
قضية الإرهاب،
كمشروع
استثماري
يهدف إلي فرض
إرادة
الولايات
المتحدة علي
العالم اجمع.
حكومة
السودان
مثلا، والتي
عملت
المستحيل لإرضاء
الولايات
المتحدة،
وتجنيب هذه
البلاد ويلات
جديدة بقيت من
رموز قائمة
الإرهاب الأمريكية،
رغم ما عرف عن
السودان،
وخصوصا
النظام
القائم حاليا
عن ابتعاد عما
يمكن ان يجلب
له المتاعب مع
القوة
العظمي،
وبالرغم من
ذلك تطالبه
الولايات
المتحدة الآن
باقتسام نفطه
مع أبناء الجنوب
السوداني،
وهو من اغرب
الأمور التي
يمكن سماعها
في عصر سيادة
الطغيان
الأمريكي، ذلك
لان علي
العديد من
الدول طبقا
لهذه النظرية
ان تتقاسم
عوائد النفط
مع سكان المدن
المنتجة لذلك
النفط، وان لم
يفعل السودان
ذلك فانه من دول
الإرهاب، علي
الرغم من ان
السودان مدرك
ان عليه ان
يواجه تلك
الأعباء
الكبيرة في
الجنوب، فيما
إذا تم التوصل
إلي اتفاق
نهائي مع حركة
جون قرنق بضخ
اكبر قدر ممكن
من الأموال،
لتعمير تلك
المناطق التي
بقيت علي
حالها كمناطق
بدائية، بسبب
الحرب، التي
لم تتوقف منذ
عقود طويلة،
أي ان شرط
الولايات
المتحدة هو صيحة
حق يراد بها
باطل،
باستخدام
سلاح اتهام السودان
بممارسة
الإرهاب لأنه
لا يريد تقاسم
النفط مع
مقاطعات هي
جزء من الدولة
السودانية،
وان نصيبها من
الثروة
الوطنية هو حق
طبيعي، لكنه
يجب ان يصلها
عن طريق
مؤسسات
الدولة المركزية.
وسلاح
الإرهاب، سوف
يستخدم قريبا
أيضا مع سورية
بتهمة إيواء
عدد كبير من
المنظمات
(الإرهابية!!)
ذلك لان أي
مكافح وطني من
اجل استقلال
بلده، أصبح
ينعت
بالإرهابي، وهذا
ينطبق أيضا
علي ليبيا،
ولكن بأثر
رجعي، لان
الولايات
المتحدة لا
تؤمن بنظرية
التقادم، ولا
تقبل، بان
النظام
الليبي قد كف
منذ زمن طويل
عن تأييد
حركات التحرر
الوطنية (
الإرهابية!!)،
كما ان
المملكة
العربية
السعودية هي
الأخري يمكن
ان تتهم
بالإرهاب،
نتيجة لعدة وقائع،
منها ان
الجمعيات
الخيرية في
المملكة أو
بعض الشخصيات
كانوا يقدمون
المساعدات للمسلمين
في
أفغانستان،
كما ان الدليل
الأهم، هو ان
معظم
المشاركين في
أحداث الحادي
عشر من سبتمر
هم من اصل
سعودي، لكن
وضع المملكة
حاليا في جو
هذه المعمعة
يحتمل
التأجيل بسبب
الكم الهائل
من المصالح
الاقتصادية
بين البلدين والتي
يستفيد منها
طرف علي حساب
طرف، لكن سيف
الإرهاب،
يمكن
استعماله علي
الفور مع
المملكة في
اللحظة التي
يتصرف فيها
القائمون علي
الأمر في هذا
البلد، بما لا
يعجب الطاغوت
الأمريكي،
وقد يكون من
المناسب
التذكير بما
قامت به إيران
أيام الإعداد
للهجوم علي
أفغانستان والتذكير
بعدد الوفود
التي تقاطرت
عليها من بريطانيا
بالذات، ومن
السوق
الأوروبية
حتي كأنها
أصبحت آنذاك
محجا للدول
الغربية، فوقفت
ضد طالبان إلي
جانب الغرب
لعلها تستفيد
من الأحداث في
تحسين
علاقتها معه،
لكن بؤس فلسفة
هذه السياسة
الإيرانية
الوقتية
انتهت إلي وضع
إيران رغم كل
ما قدمته لهم
كأحد رؤوس
مثلث الشر
الأمريكي،
ومن هنا فان
إبقاء قصة
الإرهاب، حية
باستمرار، هو
سلاح جديد بيد
الولايات المتحدة
من أمضي
الأسلحة علي
الإطلاق،في
غياب الأمم
المتحدة،
وغياب مجلس
الأمن، وغياب
ند قوي تحسب
له الولايات
المتحدة ألف
حساب عند اتخاذ
قراراتها
بالعدوان علي
هذا البلد أو
ذاك.
وقد شملت صفة
الإرهاب
منظمات كثيرة
غير عربية،
فالرئيس
الكولومبي(
باسترانا) كاد
يتوصل إلي
اتفاق سلام
دائم مع
مجموعة (
الفراك ) التي
تقاتل هناك
منذ 30 سنه وقد
زار مناطق
تجمعاتهم
وأجري
مباحثات
مباشرة مع
قادتهم، لكن
النظام
الأمريكي
سرعان ما تدخل
علي الخط
وافشل تلك
المفاوضات،
وعادت الحرب
من جديد إلي
سابق عهدها،
وسوف نري الآن
كيف يتصرفون
مع حكومة سيرلانكا
التي بدأت
تفاوض نمور
التاميل، فجميع
حركات التحرر
الوطني في
العالم هي
منظمات
إرهابية في
عرف نظام
الاستبداد
الأمريكي،
وبالتالي
ممنوع
التفاوض معها
والوصول إلي حلول
سلمية.
العامل
الآخر في
تعميم
الوساوس
اليومية والدائمة
من الإرهاب
عبر وسائل
الإعلام وعلي
لسان
المسؤولين
الأمريكيين،
هو عامل مبتكر
ومدروس لخدمة
أغراض داخلية
أمريكية محضة،
تهدف إلي
تبرئة السلطة
مقدما في حالة
وقوع أي حادث
مستقبلا إذ ان
هذا التكرار
اليومي لوجود
تهديدات
جدية، حددوا
لها في بعض
الحالات فترة
تاريخية
معينة هو
بمثابة
الإنذار
المبكر، أي ان
التكرار
اليومي يهدف
إلي تبرئة
المسؤولين
الذين سوف
يدعون غدا
بأنهم كرروا
الإنذار،
بوقوع
الهجمات
مرارا
وتكرارا،
وأنهم كانوا
علي علم
بالأمر،
لكنهم كانوا
يجهلون موقع
الهدف
بالضبط، وهذا
سيقود إلي
إبقاء ايدي قوات
الأمن، مطلقة
حرة في
الولايات
المتحدة أو في
أوروبا
لاعتقال من
تشاء تحت تهمة
الشك، بأنه
ربما يفكر
بتنفيذ عمل
إرهابي، كما
ان لا احد
والحالة هذه،
يمكنه ان
يدافع عن
سجناء غوانتانمو
أو الأربعة
آلاف فلسطيني
الذين أخذهم شارون
أسري انتقاما
كما يبدو
لثارات
تاريخية موغلة
في القدم.