الحكمة
بأثر رجعي!
بقلم : د. نبيل
الشريف
نفهم ان
تفاجأ الشعوب
والحكومات
العربية بأداء
الرئيس
الاميركي
جورج بوش
وانحيازه الصارخ
لاسرائيل،
ولكن من غير
المقبول او
المعقول ان
تفاجأ بذلك
ايضا
المنظمات
العربية
والاسلامية
الناشطة داخل
الولايات
المتحدة
الامريكية!
وقد يغفر
المرء لمراكز
الابحاث
والدراسات ـ ان
وجدت ـ في
العالم
العربي انها
لم تقرع اجراس
الخطر من
احتمال وصول
جورج بوش الى
البيت الابيض
باعتباره
يمثل اقصى
اليمين في
الحزب الجمهوري
الاميركي،
ولكن لا يوجد
أي عذر
للمنظمات العربية
والاسلامية
الاميركية
بعدم كشف هذه
الحقائق التي
كان يجب ان
تكون معروفة
لها قبل وقوع
الواقعة، اما
اذا لم تكن
هذه الحقائق متاحة
لها في حينه
فان المصيبة
اكبر!
واذا كانت كل
المؤشرات تدل
على ان هذا
الرئيس
اليميني
المتشدد قد
فاز بأصوات
العرب
والمسلمين، فمن
حقنا ان نسأل
عن سبب غياب
الرؤية
الاستراتيجية
لدى المنظمات
العربية ـ
الأميركية
والاسلامية ـ
الاميركية
التي صورت
نجاح بوش في حينه
وكأنه فتح لا
مثيل له وكسب
لا يضاهى
لمصالح الأمة
وانتصار
لحقوق
المستضعفين
في الارض!
كم كنا نتمنى
لو ان اشقاءنا
في المهجر
الاميركي قد
اعتمدوا
الاسلوب
العلمي
التحليلي سبيلا
لاتخاذ
المواقف بدلا
من الاسلوب
العاطفي غير
المدروس الذي
اصبح سمة
مميزة لنا في
ديار العروبة
ونهجا لا نحيد
عنه في اتخاذ
المواقف،
خصوصا وان
المعلومات
متاحة لهم ولا
يحول بينهم
وبين بلورة
هذه المواقف
المدروسة اي
حائل.
ولكن يبدو ان
هؤلاء
الاشقاء قد
نقلوا نفس امراض
الوطن الى
مجتمعاتهم
الجديدة،
فالعاطفة هي
المقياس في
الحكم على
الاشياء
والتسرع في اتخاذ
القرار، هي
السمة
المميزة لهم
ولردود
افعالهم
وحكمهم على
الاشياء!
ولهذا فان
»الحكمة بأثر
رجعي« التي
تطلقها بعض
الاصوات
العربية
الاميركية
الآن بشأن
حقيقة توجهات
الرئيس
الاميركي غير
مقبولة، فأين كان
هؤلاء الذين
يقولون الآن
ان بوش هو
الوريث
الشرعي
سياسيا
للرئيس
الاميركي
الاسبق رونالد
ريغان وليس
لوالده جورج
بوش الكبير؟
وأين كان
هؤلاء الذين
يؤكدون الآن
انه واقع تحت
سيطرة غلاة
الاصوليين
العقائديين
الذين يعتقدون
ان القيامة لن
تقوم الا بعد
معركة كبرى
بين اليهود
والفلسطينيين،
وان دور
»المؤمن
الحقيقي« يكمن
في تسريع هذه
الاحداث قدر
استطاعته؟؟
كم كنا نتمنى
ان نقرأ هذه
التحليلات
الثاقبة
والرؤى
المستنيرة
قبل وقوع
الفأس في
الرأس، اذ لا
جدوى لهذا
الحديث الآن
بعد ان اصبح
بوش سيد البيت
الابيض غير
المنازع، بل
سيد العالم
غير المتوج،
وهو يوجه من
هناك سهام
عدائه لكل ما
هو عربي او
مسلم.
والمهم الآن
ان تستفيد المنظمات
العربية
والاسلامية
في امريكا من
خطأها
الاستراتيجي
القاتل هذا
الذي يبدو ان
الأمة بأسرها
ستدفع ثمنه،
وان تدرس
خطواتها القادمة
بدقة أكثر حتى
لا تجد نفسها
في هذا الموقع
المحرج مرة
اخرى، اي دعم
المرشحين
الذين يضعون
استهداف
الأمة على رأس
سلم
اولوياتهم!