التقيت
به..
يالفرحتنا
سويا..: منذ كم
لم أرك..
- سنوات
عديدة.. أنت
تعلم
السفر
ومشاغله..
جلسنا في
المسجد بعد
صلاة العصر..
انزوينا إلى
ركن كنا نجلس
عنده قبل
سفري.. الأنوار
تطفأ وكأن من
يطفئها
يريدنا أن
ننصرف من المسجد..
أتعجب.. فلم
تكن تطفأ قبل
سفري. خرجنا
إلي الشارع
أمسك بإحدى
يدي في شوق
-
ابتسمت:
كيف حالك لقد
كبرت
-
لقد
كبر كلانا
-
أما
زلت تعمل حرا
-
لا..
إنني أسعى
الآن إلي
الوظيفة
-
رفعت
حاجبي في
دهشة: معقول
فأين آراؤك
السابقة؟
-
كثرت
المسئوليات
وجاء الأولاد
ولابد أن أعمل
من أجلهم
وأؤمن لهم
معاشا ينفعهم
عند كبري
-
هززت
رأسي مستدركا
: لكم قلت لك
ذلك ولكنك كنت
كسولا تحب إلا
يأمرك أحد
-
أشاح
بوجهه ممتعضا
: الحرية
..أستيقظ كما
أشاء وآكل كما
أريد.. إنها
أحلام.. لا
تتحقق إلا لمن
ورث مالا
كثيرا
-
ولما
لا تشترك
بإحدى
النقابات
لتؤمن لك ذلك
المعاش
-
وحتى
لو اشتركت..
أين وضعي الاجتماعي
لقد كنت أكتفي
بالدروس
الخصوصية وهي
ولله الحمد
تدر على ربحا
لا بأس به
يكفل لي
ولأسرتي الصغيرة
عيشا مستورا
ولكن مشكلتي
تبدأ دائما
عندما يسألني
ولي أمر
الطالب أين
تعمل ؟ فأقع
في حرج فيكون
صعبا على أن
أقنعه بأنني
أكتفي بالدروس
الخصوصية.
-
أجبته
مؤمنا: عندهم
حق.. فمدرس
المدرسة لديه
خبرة.. أو على
الأقل هكذا
الظن به.
-
نظر
إلي ساعته في
قلق.. كنا قد
وصلنا إلي أول
الشارع ثم
قال: أنا مضطر
إلي الانصراف
الآن
-
موعد
الدرس
-
لا
-
ابتسمت
مشجعا :نحن في
الصيف زيارة
عائلية أو نزهة
لطيفة..ممم..شيء
ممتع
-
هز
رأسه بقلق : لأ
-
ولم
أضف كلاما..
أتراني أثقلت
عليه ؟
-
خفض
صوته كمن يلقي
سرا
-
سأخبرك
فيما بعد
-
وانصرف
وقد أثارت
لهجته في نفسي
شيئا من القلق
ذهبت في
الصباح لأتم
تصريح سفري..
مبني تصاريح العمل
يقف وحيدا
بلونه
الرمادي
الداكن بين المباني
البيضاء
بجواره ..
استقبلني
(صول) عريض المنكبين..:
إلى أين
يا حاج.. لم
يعجبني
تلميحه فلست
الداخل
الوحيد فلم أجبه
وانصرف عني
ليسأل غيري..
يبدو أنه
معتاد على
ذلك.
قدمت
أوراقي نظرت
إليها
الموظفة
وأعطتني إيصالا
لأدفع
مستحقات
التصريح
وطالبتني
بدفع الضرائب
وإحضار ما
يثبت
قلت : أو ليس
قد ألغيت
الضرائب ؟
قالت:
هناك ضريبة
أخري جديدة…!
لا
يعجزهم شيء ..
تبخرت
الألف جنيه ما
بين الضرائب
ومصاريف التصريح
والدمغات
وتصوير
الأوراق. ومرت
ساعة وأنا
أتنقل ما بين
هذا الشباك
إلي ذلك
الموظف ومعي
الأوراق
وحضرة (الصول)
يتابعني
ببصره.. هات
الأوراق يا
حاج أعاد
ترتيبها.. وكأني
لا أحسن أن
أفعل ذلك.. أعادها
إلي كمن يعطي
لطفل شيئا.
شكرا
قلتها وأنا
أنقده جنيها..
تنهد في
ارتياح.. ثم
عاد إلي مكانه
عند المدخل
وهو ينادي:
نعم يا أستاذ
رجعت إلي
الموظفة مرة
أخري: هل من
شيئ آخر قلتها
في تربص
قالت: بعد
أن نظرت إلي
الأوراق: كله
تمام.. لحظة
واحدة… كتبت
اسمي على ورقة
مطبوعة ثم
دفعت بها إلي
وهي تقول لو
ذهبت غدا إلي
(العرض) ستكون
الأوراق قد
وصلت.
لم
يمهلني الصول
حتى أسأله إذ
بادرني
قائلا.. رايح
العرض يا حاج..
سألته في
فضول: عرض على
ماذا ؟
نظر إلي
بتهكم: عرض
على المباحث..
كنت أشك في ذلك:
بأي مناسبة قلتها
وأنا أداعب لحيتي
في تأمل.
رد
مطمئنا: شيء
عادي لا تخف…
لمرتين
أذهب وأعود
قبل أن أدخل
على (الباشا) فقد
قالوا لي: لم
تصل الأوراق
إلى الآن.. أما
اليوم فقد
انتظرت ساعة
ثم دخلت عليه…
في الحجرة
المكيفة.. سلم
على.. تفضل
وجلست علامة
الصلاة في
وجهه بعثت في نفسي
شيئا من
الطمأنينة
أمسك بورقة
وقلم.. إسمك
وسنك.. أين
تصلي من يخطب
بكم الجمعة ..
هل تعطي
دروسا.. هل سبق
اعتقالك…
..لا !
سحب نفسا
عميقا من
سيجارته ثم
نفثه وهو ينظر
إلي متفحصا..
لقد ألقي
القبض عليك في
11/86 تلعثمت وقلت
لم يكن
اعتقالا.. بل
ألقي القبض
على أمام مبني
الكلية على أثر
يوم حافل
بالمظاهرات
الطلابية
داخل الجامعة
ويومها كنت
خارجا من
الكلية
فأمسكوا بي وخرجت
في نفس اليوم..
انكب على
الأوراق يكتب
دون تعليق
وقلت في نفسي
لينتقم الله
من الكمبيوتر
سيظل مسجلا لي
تلك الواقعة
التافهة
وكأني قتلت
قتيلا.
انتهي من
كتابته ونظر
إلي بلا مبالاة..
ابتسمت ..
قال
لي: بعد يومين..
تذهب إلي مبني
الرئيس لتستلم
موافقة تصريح
العمل من
هناك.. وحتى
أختصر عليك
الوقت لابد أن
يكون معك صورة
شخصية.
قلت: إن
وقتي ضيق فلم
لا ينتهي
الأمر الآن..
أسند ظهره على
كرسيه وهو
يقول هكذا
النظام.. شيء عادي.
التقيت
صديقي مرة
أخري بعد صلاة
العصر..
سارعنا
بالانصراف قبل
أن تطفأ
الأنوار..
قلت له: لقد
أثرت قلقي
ولولا علاقتي
بك لاستحييت
أن أسألك ماذا
بك ؟ وما هو
الموعد الذي
كنت حريصا على
حضوره ويشغلك
بتلك الطريقة ؟
مط
شفتيه في قلق
وهو يخفض صوته
ثم قال: أمر عادي..
أذكره لك من البداية
فقد تقدمت إلي
العمل في
الوزارة وأنا كما
تعلم متخصص في
الرياضيات
والحاجة إلي
ذلك التخصص
ماسة.. قبلوا
مني الأوراق
وذهبت مرتين
إليهم ثم قال
لي الموظف:
كله تمام..
يبقى (العرض)
قلت أي (عرض)
قال أولا
تعرف؟
ورددت
لا ..قال على
المباحث قلت:
وما السبب في
ذلك.. قال: هكذا
النظام .. شيء
عادي.
ولي منذ
ذلك الوقت ستة
أشهر..
قلت: ستة
أشهر ؟
-نعم في
الشهر الأول
لم تصل
الأوراق بعد.
الشهر
الثاني..
(الباشا)غير
موجود ثم في
الشهر الثالث:
جلس معي على
عجالة ثم أخذ
بعد ذلك أجازة
شهر ونصف وها
نحن الآن نقترب
من الشهر
السادس ولم
ألتق به إلا
ثلاث مرات.
تعجبت
وقلت: أو ليس
في المرات
الثلاث كفاية
إذا كان يريد
أن يسألك عن
شيء
رد في
أسي: لقد
سألني عن كل
شيء أين تصلي
؟ لماذا تصلي..!
هل تعطي
دروسا.. من
تعرفهم من أهل
الشارع ومن أهل
المسجد
ولماذا هذا
المسجد
بالذات الذي
اخترته لتصلي
فيه
فقلت إنه
قريب من منزلي
وخشيت أن
أخبره أن به بعض
الأصدقاء
مخالفة أن
يسألني عن
أسمائهم فأسبب
لهم إزعاجا.
أخذت
نفسا عميقا
وأنا
أتابعه..نظر
إلي في ألم ثم
أردف
- في آخر
مرة قابلته
قال لي إنني
غير مقتنع باختيارك
للمسجد هذا
بالذات وأظن
أن في الأمر
شيئا وأخذت
أستجديه..
إنني أصلي في
أي مسجد وكلها
بيوت الله ولكن
هذا المسجد
قريب من بيتي.
رد على
قائلا: دعني
أفكر.. وسأتصل
بك عندما أستقر
على قرار
أشاح
صديقي بوجهه
قائلا: وكأنه
مسئول عن الوزارة
بأي حق يتدخل..
لماذا
يعاملونني
هكذا وكأني ارتكبت
جريمة كأني
مواطن درجة
ثانية.
ابتسمت
إشفاقا عليه
وقلت: يبدو
أنه تجفيف
للمنابع يا
صديقي.. ثم
كررت قولته..
درجة ثانية..!
…
بسماجة
يتصنع صاحبها
الذوق أخذ مني
بطاقتي الشخصية
وأشار إلى
مكان قريب:
استرح قليلا
يا أستاذ.. كان
ذلك شرطي
الاستقبال في
المبني الرئيسي..
ودخلت إلي
(الاستراحة) ..
أنه سجن صغير
تنكر في زي
حجره فالباب
والشباك يغطيهما
أسياخ من
الحديد ،
وأمام الباب
يوجد (برفان)
يداري
الداخلين عن أعين
من يجلس
بالاستراحة..
ولولا وجود
بعض الكراسي
ومروحة قديمة
وضعت على
منضدة متسخة
لكان المكان
سجنا بحق ؛ إذ
بمجرد إغلاق
الباب يصبح من
بالداخل معزولا
عن الحياة..
المكان مزدحم
لا تكاد تجد
فيه مجلسا ،
وإن كان
الشرطي ينادي
بين حين وآخر
على أحد الجالسين
بصوت أجش
يأتينا من خلف
(البرفان) كهاتف
ينادي من
العالم الآخر
.. الأستاذ
فلان فيفزع من
مكانه ،
..تعلمت من
المرات
السابقة أن أصطحب
معي شيئا
أقرؤه حتى أسلي
نفسي مع طول
الانتظار..
وقد فعلت بيد
أن ما يحدث في
الحجرة كان
يعكر صفو
القراءة
فالحركة دائبة
والأشخاص
متغيرون أو أن
أتابع ببصري
ما يحدث..
جماعة من
الشباب
مختلفي
الملابس
والأعمار لا
يجمعهم شيء
ينادي عليهم
أحد (الأفراد)
ولا ينسي أن
يسبق بتكلف كل
اسم بلفظة أستاذ
فلان.. استجاب
له الجميع فمن
ناهض عند سماع
اسمه ومن متمن
أن ينادي عليه
بعد طول
انتظار..
انتهى كشف الأسماء
من يده..
والحضور يقفون
أمامه فقال
غدا تكون
التصاريح جاهزة..
رد
أحدهم.. إنها
ليست أول مرة
تقولون هذا
الكلام.. حرام
عليكم نريد
السفر
لنسترزق..!
نظر
إليه بلا
مبالاة ثم
قال: وماذا
أفعل .. هكذا النظام..
شيء عادي ..
رد عليه
آخر: وكذلك
نحن ما
مشكلتنا..
نريد أن نعمل
فما جريمتنا
..؟
شرطي
الاستقبال لا
يسمح بأن
ترتفع
الأصوات داخل
الاستراحة ؛
فما إن بدأ
الناس في
الاعتراض حتى
أسرع بالدخول
إليهم قائلا:
جري أيه يا
أفندي أنت
وهو..
متجبولناش
الكلام الله يخليكم..
أحد الحضور
يتكلم في
استعطاف: نحن
والله
ماعيزين
نيجي.. طب أنا
سحبو مني الجواز
في المطار
وبعدين قالوا
لي خده من هنا
وأديني ليا
شهر ونصف
ولاأخذته
أسافر أزاي
دبرني..
يرد في
تلعثم: هانت
يا عم هانت..
معلهش أنت
تدخل
النهاردة
للباشا وهو
هايدهولك..
صوت
ينادي في فزع
من خارج
الحجرة..
الباشا.. الباشا
.. ويقف أفراد
الحراسة أمام
مدخل الحجرة كحاجز
بشري أمام
الباب..
همس رجل كان
يجلس بجواري..
يعني ها ناكله
نظرت
إليه وأنا
أبتسم وتذكرت
ما يقال عن
أباطرة
اليابان
الذين لا يسمح
لأحد أن يفتح
باب منزله عند
مروره ولا أن
يعلي بنيانه
أطول من بيته.
أربعة من
الشباب دخلوا
من الباب فور
مجيئ الباشا
فلا أدري
أكانوا معه أم
جاءوا بعد
دخوله ، وقد
ربط كل اثنين
منهم إلي جندي
يتوسطهم و غميت
أعينهم
بعصابات
سوداء ، وعند
دخولهم ساد صمت
بين الحضور
بين متأمل
فيهم وبين معرض
عنهم. ما أصعب
الحركة على
عصبت عينه
وربطت يده..
أخيرا
نادوا على
اسمي..فنسيتهم
.. وفرحت هل
سأدخل.؟. أبدا..
غدا.
…
كان
موعدي التالي
في المساء.. كم
يتعبون وكم يسهرون
.. أغالب النوم
في الحجرة ،
وقد طال الوقت
على
كالمعتاد..
أطالع جريدة
مسائية في ملل
الحضور
قليل.. والجو
في المساء
ألطف في هذا
الوقت من
الصيف.. وقد
خفف ذلك من
تعب الانتظار
.. صوت امرأة
أتاني عبر
(البرفان) أين
الضابط فلان..
رد عليها
الشرطي: غير
موجود.. وما إن
أتم كلمته حتى
ارتفع صوتها وكأنها
تتكلم من مكبر
صوت: أنا سيدة
محترمة.. ما
هذا التهريج..
لم تعطوني
موعدا ثم
تخلفون ..ومن
هو ذلك الضابط
الذي اتصل بي
في المنزل ليأمرني
بالمجيء ؟
في
ارتباك رد
عليها وقد
فوجئ بثورتها:
لحظة واحدة
سعادتك..
وظلت
تردد: ستدفعون
الثمن غاليا..
فأنا سأتصل بالمسئولين
وسأعرف كيف
أوقف هذا
الهراء.
في أثناء
ثورتها كان
الشرطي قد
أنهي اتصالا
ورد عليها في
استعطاف.. نحن
آسفون سيادتك
يبدو أن هناك
خطأ ما وسوف
لا يتكرر
قالت أين
هو ذلك الذي
طلبني ارونيه.،لابد
أن أقابل أحد
المسئولين.
قال لها
في تردد: إذن
استريحي
قليلا
من فضلك
بالداخل قالت
أين ؟ قال في
الاستراحة قالت
تعال أرنيها.. قام
وهو مرتبك ..
دخل علينا
الحجرة ودخلت
معه.. امرأة في
نهاية
الثلاثينات
تضع (بونيه)
على رأسها وتتحرك
في ثقة وعصبية
وتتبعها شابة
لم تنطق بكلمة
واحدة.
مرت
دقائق نادى
عليها قائلا
تفضلي.. تركت
الحجرة .. إلي
حيث لا أدري
الليل
الساكن
والنسيم العليل
ومع سكون
الليل تتضخم
الأصوات ..
وتسمع
الآهات.. وأنا
جالس أنتظر.
نما إلي سمعي
صوت يأتي من
بعيد عبر
الحواجز
والأسوار صوت
أنات متقطعة ..
أرهفت السمع
نعم هي كذلك
أصوات أشبه
بقرقعة سوط ويتبعها
أنين… ما
هذا ؟
تسمعت ثانية ..
أتتني أكثر
وضوحا فرقعة
سوط تتبعها
أنين .. وصوت
يقول.. (هاتقول..
هاتقول)
فزعت من
مكاني.. وضاقت
بي الحجرة على
سعتها..
قمت إلي
الموظف.. قال
لي تعال بكرة
الباشا غير
موجود
قلت في ضيق
أنتم الذين
حددتم الموعد
قال في تحد :
وماذا أفعل لك
أنا عبد
المأمور
خرجت
المرأة وأنا
أكلمه.. لم
تتلفت إلى أحد..
قالت وهي تكلم
الفتاة معها:
قلت لك لا
ينفع معهم إلا
ذلك أرأيت كيف
أرتعد عندما
ذكرت له
أقاربي ؟
وخرجت
وأنا أفكر في
شيء ما …
سألت
صاحبي: هل رد
عليك (الباشا)
قال:
بالطبع لا
قلت: إذن
لم يحدث جديد
قال: بلي..
لقد ذهبت أنا
إليه. وهل
أنتظر حتى يبادرني
أنه يجد لذة
في إهمالي
سألته في
تحفظ: وهل من
جديد ؟
قال: لقد
وضع (شروطا)
ليقبل
بتوظيفي
نظرت
إليه متسائلا
فأردف ولك أن
تتخيل تلك الشروط..
لا تصلي في
المسجد
الفلاني.. لا
تقرأ الكتب
الفلانية..
ولكن الأدهي
من ذلك أن
شرطه الأخير
كان شديد
الغرابة.
سألت في
فضول: ما هو؟
قال: تصور
أنه يطلب مني
أن أكتب
تقارير من
معارفي ثم
أرفعها إليه
لأثبت حسن
نيتي..
سألته في
لهفة: وماذا
قلت له؟
قال: كدت
أنفجر فيه هل
تظن أنني
سأعمل مخبرا لحسابك..
لكني تمالكت
نفسي وقلت:
دعني أفكر – وأردف
وهربت من
المكان ولن
أعود إليه
ثانية..
سألته:
ماذا عن الوظيفة:
لا أريد
الوظيفة فلتتحرق..
وهل أبيع نفسي
من أجلها.
وأكبرته..
ذهبت مرة
أخري إلي
هناك.. مختلف
أنا اليوم..
سأجرب طريقة
أخري.. سأفعل
مثلما فعلت
المرأة .. مباشرة
توجهت إلي
الاستقبال
وبكل ثقة
سألت: الضابط
فلان.
تركت
البطاقة
انتظرت قليلا
في الحجرة ثم خرجت
: أنا مش فاضي
لكم بسرعة
دخلني على
الضابط قال:
(الباشا) مش
موجود ..! قالها
بتحد
رددت في
عصبية مفتعلة:
باشا إيه
وكلام فاضي إيه
الباشا لغوه
من زمان ومفيش
حاجة اسمها
(باشا)
ودلوقتي
شوفلي حد
أقابله بسرعة
نظر إلي
في استغراب
ممتزج برهبة
وقال في تردد:
استرح قليلا
وأنا سأحاول..
دخلت إلي
الغرفة لقد
أتمت نصف
الخطة..
سرعان ما
نادى على
وصحبني شرطي
(مراسلة) وعند الباب
فتشني أحدهم
وضع يده
المدربة على
كتفي وسرح بها
في جسدي حتى
وصل إلي قدمي
ودخلت
على (الباشا)..
استقبلني
بفتور.. عيناه
ناعستان تري
هل نام جيدا
قال وهو
يتمطي بلهجة
حاول أن تكون
حازمة: نعم يا
سيدي أأمر
قلت في
ثقة: أنا
سأسافر قريبا
،وهذه ليست
أول مرة أحضر
إليكم ، وكل
مرة أرجع دون
أن أقابل أحدا
وكل مرة يضرب
لي موعد لا
أخلفه لكنكم
تعتذرون.
رد ببرود:
هكذا وما
المانع ؟!
تعال مرة
ثانية..
فانفعلت
وقلت: وهل أنا
في اجازه لأستمتع
بلقائكم ما
هذه المعاملة وما
المشكلة من
أساسها ؟ مجرد
تصريح عمل..
أنا أدفع
للبلد مالا ،
ومع ذلك
تدوخوني
لأدفعها وأسافر.
صوب نظره
إلي ثم قال في
تحد: يبدو أنك
لن ترى باب
الطيارة
هممت أن
أرد عليه.. وأن
أقول ليس هذا
من حقك ولكني
سكت
..
قال صديقي:
من ليس له ظهر
يضرب على
بطنه.. وماذا
بعد ذلك
قلت: فشلت
الخطة وتكهرب
الجو وأخرج
أوراقا بعصبية
ودفعها إلي
قائلا: أكتب
كل ما تعرفه
عن نفسك قلت
له لا أفهم
قال يعني
ستكتب كل شيء
عنك لكن بعد
انضمامك إلي
الجامعات
المتطرفة
رددت في
تحد: ومن قال
لك أني منضم
إلي جماعات
متطرفة
قال ببصر
نافد: يبدو
أنك كثير
الكلام.. اكتب
عن مسجدك وعن
من تعرفه من
الأشخاص
الذين أثروا
فيك ..
ثم رفع
صوته قائلا
أنا صابر عليك
تفضل أكتب بسرعة..
ثم قام من
مكتبه وأنا
أردد بصوت
خافت : لست متطرفا
..
قال
صديقي: وماذا
كتبت ؟
قلت: كتبت
كل علاقاتي بمن
أعرفهم من
الأموات وأسم
الحاج الذي
تبرع ببناء
المسجد وأسم
خطيب المسجد
وبمعني آخر كل
مالا يضر أحد
ممن أعرفهم
رد: أحسنت
صنعا
قلت: وهل
من جديد عندك..
قال: نعم
فقد قررت كما
تعلم أن أنسي
موضوع العمل
الحكومي لئلا
أفعل ما
أمروني به..
ولكنه أتصل بي
بالأمس سائلا
عني وكلمته في
التليفون
فإذا به يطالب
بالتقارير
مرة أخري.
قلت له:
لن أكتب شيئا
ولا أريد عملا
– نظرت
إليه بفضول فأردف:
ولكن قال لي
بتحد إذن
سأريك.
مرت أيام
على اعتقال
صديقي قبل أن
أستجمع شجاعتي
وأذهب مرة
أخري.. إلي
هناك.. في هذه
المرة انتظرت
دون أن أعترض
وبعد طول
انتظار أدخلت
مرة أخري ..
وأنا أضرب
أخماسا في
أسداس.
الباشا
يتكلم في
التليفون:
أيوه يا باشا
كله تمام زي
ما حضرتك أمرت
يا باشا أأمر
يا باشا.. لي طلب
صغير يخفض
صوته يهمس في
رهبة
لا أسمع
شيئا.. يحمر
وجهه.. شكرا..
شكرا يا
أفندم.. ويغلق
السماعة
وينظر لي في
ضعف.. يغمض عينيه
ثم يفتحها ..
تغيرت النظرة
وذهب الضعف.
يتناول
التليفون
ويتكلم يبدو
أنه يكلم زوجته..
يخفض صوته..
ويتكلم في ضعف
حاضر حاضر..
لما ينتهي
الشغل..أنا
مشغول جدا طيب
يا سيدتي حاضر
ويغلق
السماعة
وينظر إلي ضعف
من نوع آخر
وابتسمت..
قال لي :
تريد
التصريح.. قلت : نعم
قال ما اسمك.. قلت
فلان
جاءه
التليفون مرة
أخري: نعم ..
انتفض واقفا
أيوه يا باشا..
تمام يا باشا
حاضر يا باشا..
حالا يا باشا ..
شكرا يا باشا.
أغلق
السماعة وقال
وشك حلو جاتني
ترقية.. عايز
إيه..
رددت في
ابتسام:
التصريح
قال :
لحظة اتصل بأحد
الأرقام
الداخلية
وقال راجع
فلانا وذكر اسمي
فأنا معاك على
السماعة .. نعم
طيب
تناول
ورقة صغيرة من
أمامه وأمسك
القلم.. جرس التليفون
يرن..
قلت
لنفسي اليوم
يوم الاتصال
العالمي
قال بثقة
وهو يرد على
التليفون:
نعم.. لا الساعة
ثلاثة بالضبط
.. مش قبل كده
الدنيا صيف
والناس
بتسهر.. ياعمي
ما يهمكش
الأذن.. طبعا
عندي على بياض
مع السلامة يا
علوه
التفت
إلي وقال: كنا
بقول إيه
ابتسمت
في ككل:
التصريح
أيوه ..
أيوه طبعا أنت
كتبت إلي قلت
لك عليه
قلت طبعا
وقلت لنفسي
وأكيد أنك لم
تقرأه .. أعطاني
الورقة التي
كتب عليها
اسمي ورقة مربعة
لونها (بمبي)
من الحجم
الصغير الذي يضعونها
على المكاتب
ثم أردف
قائلا: قدم
لهم هذه
الورقة
وسينتهي كل شئ
، نظرت إلي
الورقة في شك
وقلت: شكرا
قال: اتصل بي
قبل سفرك
مباشرة حتى
أفسح لك أسمك
من على كمبيوتر
المطار.
انصرفت
متعجبا فلا
أدري أمن تلك
الورقة الصغيرة
البمبية أو من
أسمي الذي زعم
أنه على كمبيوتر
المطار أم من
سرعة انفضاض
الموضوع.
..
قال والد
صديقي: وماذا
كتب في الورقة
قلت: أبدا كتب
يرجى التكرم
بالعلم بأنه
لا مانع لدينا
من سفر السيد
فلان ثم كتب
إسمه ووقع
ولما توجهت
إلي مكتب
التصاريح
أخذوها مني
بعناية وكأنها
وثيقة رسمية
وألحقوها
بسجلي
وأعطوني التصريح
تنهد في
لوعة.. فقلت
أنا آسف يا
عمي على
إزعاجك ولكني
رأيت أن أسلم
عليك قبل
السفر
ولأطمئن على
صديقي
قال: لقد
وكلت له
محاميا وأمس
فقط استطعنا معرفة
مكانه فقد
كانوا
ينكرونه في كل
مكان نسأل
عليه فيه
قلت في
لهفة: وكيف
حاله
قال: لم
أقابله
بالطبع ولكن
المحامي
استطاع أن
يلتقي به في
الحجز لمدة
دقيقة واحدة
وخرج ليخبرني
أنه بخير وأن
كان محبطا..
ولكن كان
عزاؤه أنه
التقى بكثير
من معارفه
بالداخل
تخيلت
صديقي بمرحه
المعتاد وهو
يمر بتلك التجربة .. ترى
كيف حاله..؟
وقلت
بأسي: أستأذنك
يا عم
قال وهو
يودعني: مع
السلامة.. لي عندك
وصية.. إن
أحيانا الله
وخرج صاحبك
فابحث له عن
عمل معك
بالخارج..
ترددت وقلت إن
شاء الله.
وعند البا