استقلالنا الوطني كيف نصونه؟

 

بقلم :  حمزة منصور  *

 

hamza_assabeel@yahoo.com

 

لكل بلد يوم يسميه اليوم الوطني او عيد الاستقلال، يحتفل فيه بصورة من الصور، لما يمثل من رمزية في حياة البلد، واحياء لذكرى التضحيات التي بذلت من اجل تحقيق الاستقلال. وحتى يكون استقلالنا معبراً عن حالة وطنية متميزة، وحتى لا يكون مجرد مظهر، يجدر بنا ان نتوقف قليلاً عند مفهوم الاستقلال، ونتساءل كيف نعزز هذا الاستقلال ونصونه؟

 

ان الاستقلال يعني ببساطة التخلص من التبعية للاجنبي، والاعتماد على الذات، والتمتع بحرية اتخاذ القرار، وممارسة السيادة الحقيقية على ارضه ومياهه. فكيف نحقق ذلك ونحافظ عليه؟ ان المستعمر الذي يخرج من بلد لسبب من الاسباب لا يتخلى عن مصالحه بسهولة، فهو يحرص على الابقاء عليها بصورة من الصور، او يبقى دائم الحنين لعهد الهيمنة والتسلط، كما ان الدول الكبرى مدفوعة بقوتها وبنوازع حب السيطرة لديها، تتطلع الى وراثة دول رحلت، او اتخاذ موطئ قدم تستطيع من خلاله تحقيق مصالح تبتغيها، او تشبع شهوة التسلط لديها.

 

وحتى يكون استقلالنا ناجزاً ومصونا، ومعبراً عن معنى كبير، يستحق الاحتفال به، فأننا مدعوون الى تعزيز قيم العزة، والثقة بالنفس، والعمل المنتج، والتعاون والتكافل، والعمل بروح الفريق الواحد، لدى ابناء الوطن. وهذه مهمة المؤسسة التربوية والمسجدية والاعلامية، فالفرد الذي لا يمتلئ صدره بمعاني العزة والثقة بالنفس، اعجز من ان يحمي وطناً، او يبني مجداً، والمجتمع الذي لا تسود فيه قيم الاخوة والتعاون والتكافل مجتمع مفكك منخور، يتهاوى امام ضربات الطامعين، والمجتمع الذي لا يقدر العمل ولا يحترمه، هو مجتمع استهلاكي، يسلم قياده ومصيره للمنتجين، الذين يعرفون كيف يبتزون الشعوب، ويحملونها على النزول على شروطهم ومطالبهم.

 

هذه القيم وغيرها رسخها المنهج الاسلامي في اروع صورها، يوم كان منهاجا للحياة، فجعل من القبائل المتناحرة المتنافرة امة واحدة، عبر عنها القرآن الكريم بافصح عبارة: «وان هذه امتكم امة واحدة وانا ربكم فاتقون»، بل خير امة عرفتها البشرية، بعد ان فشلت جهود الفلاسفة والمصلحين، في الوصول الى الجمهورية الفاضلة، فاذا بحملة هذا الدين يقلدون ارفع وسام «كنتم خير امة اخرجت للناس».

 

فاذا ما اردنا ان نعزز استقلالنا ونصونه، ونعيش حياة جديرة بأن تعاش، ونحن نحيا ايام الاستقلال، فاننا مدعوون الى الالتزام بالمنهج الذي اثبت صلاحيته على الدوام، والمؤهل لحمايتنا في عالم طغت فيه القوة وقيم رعاة البقر «الكاوبوي».

 

فهل يصغي اصحاب القرار في بلدنا الى قول رب العزة: «يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم» ولا سيما ان يوم الاستقلال لهذا العام جاء متزامناً مع ذكرى المولد النبوي الشريف، الذي كان ميلاداً لأمة العرب، وللقيم الانسانية، وللحياة الفضلى؟ وهل يدركون ان صون الحقوق الاساسية للمواطن، وتفعيل مبادئ الحق والعدل والشورى والوحدة والعمل المنتج والتعاون هي الركائز الثابتة لتعزيز الاستقلال وصونه، ام انهم يكتفون بأحفال تتكرر في كل عام، لا يجد المواطن لها تجسيداً في واقع الحياة؟

 

اننا ونحن نعيش يوم الاستقلال ونهنئ شعبنا بالمناسبة لندعو الى وقفة تأمل ومراجعة نحدد من خلالها التحديات التي تستهدفنا وتستهدف استقلالنا وتحدد سبيل النجاة فنسلكها حتى نكون بحق امتداداً لأولئك الذين شهد الله تعالى لهم بالخيرية ممن سعدوا وأسعدوا. وما ذلك على الله بعزيز اذا خلصت النوايا وصدقت العزائم.

 

 

* أمين عام حزب جبة العمل الإسلامي