روسيا
والمنطقة
والموقع
الإيراني
بقلم : مصطفى
فحص
يخشى بعض
المتابعين ان
يكون وزير
الخارجية الروسي
إيغور
إيفانوف
يستعيد او
يكرر أداء بعض
أسلافه،
الميّالين
الى مراعاة
الحساسية الأميركية
ولو على حساب
روسيا، في ما
يتعلق بالسياسة
الخارجية
لبلاده.
وبالعودة
الى بداية
التسعينيات
نتذكر ان بوريس
بانكين (آخر
وزراء خارجية
الاتحاد
السوفياتي)
مهد للانبطاح
السوفياتي
الكامل، أمام
المد
الاميركي،
وخصوصا بعد
المؤتمر
الصحفي، الذي
عقده مع نظيره
الاميركي
(جيمس بيكر) في
مطار موسكو في
2 آب 1990 (عشية دخول
العراق الى
الكويت) مقدمة
لإعادة وضع الخليج
نهائيا تحت
السيطرة
الاميركية
الشاملة،
ليذهب بعد ذلك
آخر رئيس
سوفياتي
(ميخائيل
غورباتشوف)
الى مؤتمر
مدريد
للسلام، كضيف شرف،
مكتفيا
بعبارة شريك
من دون مضمون
حقيقي في
رعاية عملية
السلام، اي في
مناصفة
ظاهرية مع
واشنطن بعدما
عجز وزير
خارجيته
(بانكين) عن
التأثير في
مجريات
المؤتمر، في
المراحل التمهيدية
التي سبقت
المؤتمر. ولعل
الحد الفاصل
في تعاطي
روسيا مع ازمة
الشرق
الأوسط، كان في
نهاية العام
1991، عندما تخلت
ادارة
الكرملن الجديدة،
عما أسمته
<<المسافة
المتساوية>> من
اطراف الصراع
العربي
الاسرائيلي
والذي انعكس
ميلا تدريجيا
نحو الطرف
الاسرائيلي،
ليصبح من
بعدها هاجس
وزير خارجية
روسيا (أندريه
كوزريف)
الانقلاب على
الموروث
السوفياتي في مساندة
قضايا التحرر.
هذا المشهد
السياسي الذي
تبلور قبل عشر
سنوات، يكرره
اليوم وزير
الخارجية
الروسي (ايغور
ايفانوف).
فبعد حضور
اللقاء
الرباعي في
اسبانيا الى
جانب مسؤولين دوليين،
منهم الامين
العام للأمم
المتحدة، للتشاور
مع وزير
الخارجية
الاميركي
(كولن باول)
حول الوضع
السيء في
الشرق الأوسط
وخلال المؤتمر
الصحفي، بدا
الراعي
الثاني
لعملية السلام
(ايغور
ايفانوف)
كالحاضر
الغائب، بسبب
الدور المهمش
الذي قبلت به
الإدارة
الروسية. فقد
وافق
(ايفانوف) على
مجمل
المقترحات
الاميركية،
في مشهد يبرز
امتثال دولة
تملك أكبر
ترسانة
نووية، إضافة
الى مقعد دائم
في مجلس الأمن
لإرادة دولة
اخرى، في
معالجة ازمة
كانت روسيا شريكا
أساسيا فيها.
وبدا (ايغور
ايفانوف) اشبه
ب<<جنرال
الأعراس>> في
الحكايات
الروسية، اي
مجرد دمية لا
تحل ولا تربط.
فمن بوابة الشرق
الاوسط،
والازمة
الفلسطينية
الاسرائيلية،
يقف الروس
أمام محك
واختبار،
لموقعهم في
النظام
العالمي
الجديد، في ظل
ما أعلنوه بعد
تولي
(فلاديمير
بوتين) رئاسة
البلاد، عن
المراجعة
الشاملة
للسياسة
الخارجية
وللثوابت الاستراتيجية،
والدعوة الى
عودة الحوار
مع دول الشرق
الاوسط،
والذي يستعمل
الروس في
التعبير عنه
مصطلحا روسيا
خاصا، هو
<<الشرق
القريب>>
(إيران والدول
العربية) وكان
الرئيس بوتين أعلن،
بعد مرور
سنتين على
رئاسته، ان
روسيا استعادت
مجموعة من
علاقاتها
القديمة،
ويعني بذلك
ايران
والعراق
وكوريا
الشمالية
وكوبا، ونوه
بعودة الدفء
للعلاقات
العربية
الروسية،
خصوصا بعدما
توافد
المسؤولون
العرب الكبار
على موسكو، مع
بداية
الانتفاضة
الثانية... ولوحظت
في موسكو
ايحاءات بأن
بريماكوف
وزير الخارجية
السابق هو
الذي سيتولى
رسم سياسة روسيا
الخارجية،
بعد استقالته
من رئاسة كتلة
الوسط البرلمانية،
وباعتباره
متعاطفا مع
العرب وقضاياهم،
وكان هناك
رهان على
نجاحه، بعدما
نجح في رسم
السياسة
الروسية
الصينية،
والروسية
الإيرانية،
واختياره
لموقعه
الجديد في رئاسة
غرفة الصناعة
والتجارة، في
محاولة لبناء
علاقات اقتصادية
متينة وتجنبا
لمضايقة
(ايغور ايفانوف)
في مهماته
كوزير
للخارجية
والذي ما زال
محكوما بعقدة
بريماكوف
المعروف في
روسيا ب<<الأخطبوط>>،
فهل هذه
التعقيدات مع
التناقضات الداخلية
هي التي تدفع
الادارة
الروسية الى هذا
المستوى من
الارتباك
والرضى
بالموقع الهامشي،
خصوصا بعدما
قاومت سياسة
بريجنسكي
التي وضعت
روسيا في موقع
الشريك
الصغير، ام ان
السبب هو ما
يتردد عن فشل
السياسة
الخارجية
العربية في
بناء علاقة
واضحة وصادقة
مع روسيا، اي
غير محكومة
بالمضايقات
الاميركية
للمسؤولين
العرب والتي
كانت تدفعهم
الى الحوار مع
روسيا من اجل
تخفيف الضغط
الاميركي
عليهم..؟
في كل
الاحوال يبدو
ان الروس
مربكون جدا في
التعاطي مع
القضايا
المحيطة بهم
في جو اندفاع
اميركي
للهيمنة
والسيطرة على
المنطقة بكل
أبعادها
والتي زاد
اندفاعها بعد
الحادي عشر من
أيلول، الى حد
ان الولايات
المتحدة لم
تعد تحسب حسابا
لأي طرف دولي
آخر. والسؤال
هنا: اذا كان سلم
الاولويات
الروسية قد
انقلب ترتيبه
الى ايران
فالعراق ثم
القضية
الفلسطينية،
فما هو الثمن
الذي ينتظره
الروس من
الاميركيين
في العراق اذا
ما اداروا
الظهر
لفلسطين، وما
هو الثمن الذي
ينتظرونه في
ايران اذا ما
اداروا ظهرهم
للعراق
وفلسطين؟
لقد اتفقت
روسيا مع
ايران على
مصالحهما
المشتركة في
بحر قزوين،
فهل يضمن ذلك
ان لا تتراجع
ثقة إيران
بحليفها
الروسي؟ وهل
تبقى روسيا مترددة
او متراجعة
أمام
الاندفاع
الاسرائيلي
لتخريب عملية
السلام، الذي
يؤثر سلبيا
على مصداقية
روسيا، والذي
تغطيه اميركا
بوضوح؟
لقد نجحت
وزارة الدفاع
الروسية،
التي أعطت الأولوية
للمصالح
الروسية في
بيع الأسلحة
لإيران، في حل
بعض التوترات
التي ظهرت في
العلاقات
الروسية
الإيرانية
(زيارة شارون
لموسكو وتعارضها
مع زيارة
شامخاني التي
أجلت، وإلغاء
لقاء زائر
ايراني كبير مع
الرئيس
بوتين).
لكن الأحداث
الأخيرة في
فلسطين
والإصرار الأميركي
على عمل ضد
العراق، يضع
التساهل الروسي
مع
الاميركيين
على المحك،
خصوصا
بالنسبة الى
العلاقات مع
ايران التي
تشعر بالحرج
من ذلك لأنه
يطال دورها
وموقعها
الاقليميين.
وهنا نتذكر
دور بريماكوف
في مواجهة
زيارة شارون
لأسباب منها
تأثيرها
السلبي
المحتمل على
العلاقات
الروسية
الإيرانية،
والذي شجع أحد
المقربين من
بريماكوف
وأحد الخبراء
في العلاقات
الروسية
الايرانية
وأحد مسؤولي
ملف إيران في
فترة مراجعة
السياسة الخارجية
الروسية (1994)
والتي أوصلت
بريماكوف الى
الخارجية
(فلاديمير
فينوغرارف)
الذي قال
<<صحيح ان
روسيا تميل
اليوم نحو
أميركا وتعلن
عن رغبتها في
التعاون مع
الغرب، الا
انه لا يجوز
ان ننسى ما
قاله القيصر
نقولاي
الثاني عن ان
روسيا ليس لها
اصدقاء في
الغرب وإن
إيران جارتنا الأبدية
في الجنوب>>.
وقد لقيت
وتيرة الود
والتفاهم
الإيراني
الروسي
التسارع في مظاهرها،
وكانت احدى
محطاتها في
لقاء خاتمي بوتين
في قمة
الألفية
الثانية في
الأمم المتحدة،
حيث فاجأ
بوتين الجميع
عندما بادر
الى عناق
خاتمي مرحبا
به كحليف
استراتيجي
وردّ خاتمي
بشكره كشريك،
وانزعجت
مادلين
اولبرايت وزيرة
الخارجية
الاميركية،
من هذا العناق
والحوار
ليتابع الروس
بعد ذلك
حركتهم نحو
إيران، ويعلنوا
إلغاء تفاهم
غور
شرنوميردين
الذي نص على
تقليص
الصادرات
العسكرية
الروسية الى
ايران حتى
العام 2012 مقابل
مساعدات
اميركية ب2
مليار دولار
لروسيا... ثم
كانت زيارة
السيد خاتمي
التاريخية
والمميزة الى
موسكو.
ان العلاقات
الروسية
الايرانية
قائمة إذن على
ثوابت ولا
يمكن ان
تتراجع بشكل
كبير الا اذا
كانت الضغوط
الاميركية
على روسيا
قوية، ولا
تتحملها
الادارة
الروسية التي
يمكن ان تلجأ
الى تغييرات
مهمة تطال
بشكل رئيسي
الخارجية
الروسية، مما
يعني ان
الموقف
الروسي تجاه
العراق وفلسطين
من المحتمل ان
يكون أقوى في
مواجهة الخطة الاميركية
والاسرائيلية،
الا اذا كان
الروس ما
زالوا يائسين
من السياسة
الخارجية
العربية وعدم
القدرة على
الاستقلالية
او الخروج من
منطقة النفوذ
الاميركي كما
يعبرون، مع عدم
استعجال
الروس للحلول.
فلا يبقى الا
التفاهم
الإيراني
الروسي كعامل
ايجابي في
تطورات
المنطقة،
خاصة بعدما
اعتبر الروس
ان الامن
القومي
الايراني
يبدأ من بحر
العرب، وأعلن
الايرانيون
منذ وقت قريب
ضرورة إحياء
مثلث
بريماكوف، اي
روسيا الصين
والهند، مع
إضافة ايران
لتكون كماشة
الاحتواء حول
تركيا
وباكستان.