مطلوب في ذكرى استقلال الأردن

 

بقلم :  عاطف الجولاني

ajolani_assabeel@yahoo.com

 

حين نحذِّر من مخططات الصهاينة ضد الأردن وتهديداتهم له، فإننا لا نمارس سياسة التهويل والمبالغة ودغدغة العواطف، وإنما هو تحذير من خطر حقيقي واقعي لا يساورنا تجاهه شك، ويؤكده الصهاينة كل يوم بتصريحاتهم ومواقفهم وإجراءاتهم على الأرض. بل إن الرسميين أنفسهم في الأردن يدركون حقيقة هذه المخططات والأخطار، ولكنهم يعتقدون مخطئين أنهم لا يملكون إزاءها سوى الصمت.

 

الصهاينة لا يخفون أطماعهم بالأردن، ولا يتورعون عن إعلان نظرتهم العدائية له وتعاملهم معه كساحة خلفية يلقون إليها مخلفات جرائمهم، ويتكلمون بكل صراحة ووقاحة عن مخططات (الترانسفير) والترحيل القسري للفلسطينيين وإقامة الوطن البديل على حساب الأردن. والبعض هنا يصر - للأسف - على إغماض عينيه ودفن رأسه في التراب، متوهما أن السكوت وعدم الرد على تهديدات الصهاينة وإبداء المزيد من حسن النوايا تجاههم، قد يقنعهم باستثناء الأردن من مؤامراتهم.

 

ولا يدرك هؤلاء أننا مهما وقّعنا مع هذا العدو من معاهدات تحقق له كل ما يريد، ومهما كان سخاؤنا معه كبيرا في التطبيع وفتح الأبواب على مصاريعها، وأيا كانت التطمينات وبوادر حسن النية التي نعطيها له، فإن كل ذلك لن يغير شيئا من مخططاته تجاهنا، بل يغريه ويفتح شهيته للمزيد، فهو ليس الكريم الذي إذا أكرمته ملكته وكسبت وده، هو لا يفسر الكرم وحسن النية إلا ضعفا واستجداء.

 

والخطر الصهيوني على الأردن لا يستهدف المعارضين دون سواهم، ولا يهدد شريحة دون أخرى، بل الجميع مستهدف، رسميون وشعبيون، مؤيدون ومعارضون. وأذكر أنني أكدت ذات المعنى قبل شهور حين أطلقت جبهة العمل الإسلامي مبادرتها لحماية الأردن من الأخطار، وتوقعت كما توقع الكثيرون في حينها أن تجد المبادرة صدى عند أصحاب القرار، ولكنها مرت - بكل أسف - دون أن يتم التعامل معها بالجدية التي تستحقها، وكأن حماية الأردن وصيانته ليس على رأس الأولويات.

 

حين يحذر المخلصون من الخطر الصهيوني، فإنهم ينطلقون في ذلك من حبهم الكبير للأردن ولكل الأرض العربية والإسلامية، وينطلقون كذلك من إدراكهم لحقيقة أن الأردن بحكم موقعه، وبحكم النظرة اليهودية الدينية له، وبحكم وقوفه على أطول خط تماس مع العدو، فإنه يشكل خط المواجهة الأول في الدفاع عن الأمة، لذلك فهو مهدد أكثر من غيره، وضعف هذه الجبهة المهمة هو هدف صهيوني استراتيجي لن يتغير.

 

إن أفضل خطوة يقوم بها محبو الأردن وفلسطين وكل الأرض العربية في ذكرى استقلال الأردن، هي القيام بدورهم تجاه حمايته من الخطر الصهيوني. فلم يعد مقبولا أن تغفل عن ذلك هيئة سياسية أو نقابية أو إعلامية أو ثقافية، وحتى الأفراد بصفتهم الشخصية يملكون القيام بدور.

 

على الجميع أن يتحركوا قبل فوات الأوان، وأن يضعوا هذا الهدف في مقدمة أولوياتهم السياسية، حتى لا نؤخذ على حين غرة.