الصحافة البريطانية: قواتنا الخاصة في افغانستان

تعرضت لمهانة مخزية والمسؤول هو الحكومة البريطانية

 

بقلم:  محمد الصعيدي

 

يثير التعتيم الاعلامي المضروب على العمليات العسكرية في افغانستان مخاوف الكثيرين في الشارع الغربي والبريطاني على وجه الخصوص، وهو ما دفع شخصيات وصحف بريطانية لشن حملة انتقادات واسعة ضد الحكومة العمالية في الاسابيع الاخيرة.

 

فرغم محاولات الرسميين في لندن رسم صور لبطولات كبيرة تحققها القوات البريطانية الخاصة في مواجهتها لعناصر طالبان والقاعدة، يستيقظ الشعب على حقائق مُرة تتنافى والتصريحات المنمقة لقائد القوات البريطانية في افغانستان روجر لين.

 

صحيفة «الاوبزيرفر» وفي تغطية وافية لهذا الموضوع حملت عنوان «الحرب السرية تمنعنا معرفة الحقيقة»، حذرت من السرية التي تلف العمليات الاخيرة والتي تشارك فيها القوات البريطانية بشكل فاعل لاول مرة منذ انضمامها الى قوات التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى بالارهاب.

 

وخلصت الصحيفة في عددها الصادر في التاسع عشر من مايو الحالي الى القول ان العمليات الجارية في المرتفعات والجبال الافغانية العصية والصعبة، والتي تشارك فيها قوات بريطانية، والسرية التي تحيط بها تمنع العموم من تقييم فعالية تلك العمليات ونتائجاها.

 

وتبرز هذه الانتقادات بعد ان قررت القوات الدولية وعلى رأسها البريطانية شن عملية جديدة اطلق عليها اسم (كوندور) منتصف الشهر الحالي، وذلك بعد نجاح مقاتلين من طالبان والقاعدة في تنفيذ كمين ضد وحدة استرالية شرق افغانستان ومحاصرتها، لتجبر القوات البريطانية على شد رحالها من جديد رغم انها لم تكن قد التقطت انفاسها بعد من عملية (القنص) التي استهدفت طالبان والقاعدة.

 

واذا كانت القوات البريطانية قد ساهمت في ضبط الامن بالعاصمة كابول وتأمين الحراسة والخدمات للقوات الامريكية العاملة في مناطق مختلفة من افغانستان، فان (كوندور) وضعتها امام تحد جديد ودورخطير.

 

فالجنود البريطانيون يقفون ولاول مرة في مواجهة برية مع القاعة وطالبان، في حين ينحصر دور القوات الامريكية في تقديم الاسناد الجوي، وهو ما يبعث على الخوف من تساقط القتلى بين صفوف البريطانيين.

 

وبينما اكد قائد القوات البريطانية في افغانستان حصول التحام بين قواته وقوات العدو، ووسط انباء عن سقوط ضحايا من الجانبين، لم تكشف المصادر العسكرية البريطانية حتى الان عن اي معلومات حول حجم الخسائر في صفوفها مما يبرر التخوف من التعتيم الاعلامي الحاصل حول هذه العمليات.

 

ولكن ليس هذا ما يبعث على القلق لدى الشارع البريطاني فحسب، فمجموع الانتكاسات والاخفاقات التي منيت بها القوات البريطانية خفضت من رصيدها وراحت تنذر بفشل مهماتها المستقبلية في افغانستان.

 

فقد تحدثت صحيفة «التلغراف» البريطانية عن بعض المفارقات الحرجة التي تعرضت لها الحكومة البريطانية بسبب إرسال قوات إلى أفغانستان وخوض معارك لا تلم بخصوصيتها.

 

وتقول الصحيفة في عددها الصادر الخميس الماضي إن القوات الخاصة التي تقوم بمهمة في أفغانستان تعرضت الى مهانة ظالمة ومخزية والمسؤول عن ذلك هو الحكومة البريطانية.

 

وتذهب الصحيفة الى سرد اخفاقات القوات البريطانية وعلى رأسها الفشل في الاشتباك مع مقاتلي القاعدة وطالبان خلال عملية (القنص) التي استمرت 16 يوميا في المنطقة الجبلية الواقعة جنوب شرق أفغانستان، وبالذات ما اثير من شكوك حول ما قالته قيادة القوات البريطانية بأنها دمرت كميات من أسلحة القاعدة وطالبان خلال تلك العملية، في حين كشفت تقارير اخرى ان هذه الأسلحة تعود لأحد أمراء الحرب الموالين لقوات التحالف الدولية.

 

وتواصل الصحيفة، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل جاء حشد قوات المارينز البريطانية وتحركها على عجل لمساعدة قوات تابعة للقوات الخاصة الاسترالية، والتي تبين انها ليست ذات شأن يستحق كل ذلك التهويل الذي أثير في البداية، وفوق كل هذه الأمور تعرضت قوات المارينز البريطانية للإصابة بمرض غير معروف تبين انه ليس أكثر من فيروس، على حد قول الصحيفة.

 

ومع استمرار الحملة التي تقودها الولايات المتحدة بمفردها ضد ما يسمى بالارهاب، يبقى مصير القوات الدولية المشاركة فيها رهن الرغبات الامريكية، فهل سيحمل المستقبل لهذه القوات مصائب جديدة وخسائر متتالية تدفعها الى التخلي عن تبعيتها للسياسة الامريكية التي لا تخدم غير مصالحها؟!.