من دفاتر اليوميات الفلسطينية

 

بقلم :  نواف الزرو

 

تفيد دفاتر اليوميات الفلسطينية تحت الاحتلال، ان قصة الاجتياحات الحربية الدموية التدميرية للمدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، ليست فقط باتت روتيناً يومياً يتكرر على مدار الساعة بلا توقف، بل والأنكى من ذلك ان هذه الاجتياحات اصبحت ايضاً تحت المناقصات الدموية على أعلى المستويات القيادية العسكرية والسياسية الاسرائيلية.

فحسب شاؤول موفاز رئيس اركان جيش الاحتلال فان »الجيش الاسرائيلي قد يضطر للقيام بعمليات اجتياج اوسع وأعمق واوسع نطاقاً في المناطق الفلسطينية، اذا ما تصاعدت العمليات الفلسطينية«.

وحسب زئيف شيف المحلل العسكري المعروف في صحيفة هآرتس العبرية »فان الفلسطينيين يمكنهم ان يتوقعوا تكرار عمليات الاجتياح التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي لمدن وقرى الضفة الغربية، وستتعرض هذه المناطق لعمليات اقتحام تنفذها قوات كبيرة، وستعود صور الدمار لتظهر ثانية«.

وكما يؤكد جدعون ليفي مراسل صحيفة هآرتس للشؤون العربية فقد »اصبح من الواضح الآن ان العمليات اليومية عادت بأسرع مما تنبأ المتنبئون بالشؤم وبشكل اكثر خطورة واكثر تهديداً.. والذي حدث هو ما سيحدث، عملية أخرى واثنتان وتنطلق اسرائيل في عملية »السور الواقي - 2« وهذه المرة ضد قطاع غزة«.

ووفقاً لتقرير اعده المحلل العسكري الاسرائيلي »امير اورن« فان »الاجتياحات والعمليات الحربية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين اخذت تطرح في الاوساط القيادية في الجيش الاسرائيلي بطريقة المناقصات: أي من يسارع الى اقتراح نفسه تحاول من يمس بهدف فلسطيني ما يتم تشخيصه، يمكنه أن يفعل ذلك والنتيجة واحدة سواء كان من فاز في المناقصة دبابة او طائرة او قطعة بحرية«.

ووفق زخم المعطيات المتعلقة بالواقع الفلسطيني هناك، فان تواصل حملة الاجتياحات الحربية الجرائمية وتصاعدها على النحو المشار اليه، أخذت تقود هي الأخرى ليس فقط الى المزيد من الصمود الاسطوري والاصرار منقطع النظير على مواصلة التصدي، بل والى تصاعد المنافسة النضالية بين الفصائل والقوى والعناصر الفلسطينية المختلفة على تنفيذ العمليات التفجيرية والاستشهادية.

وبالتالي فإذا كان شارون قد استهدف النيل من الارادة والمعنويات الفلسطينية عبر حملة »السور الواقي« وتصعيد حرب الاجتياحات الجرائمية، فقد نال العكس تماماً.. فقد باءت حملته بالفشل الامني والمعنوي والاخلاقي الذريع، رغم حجم الدمار والمجازر الدموية التي رافقتها.

وتثبت الاحداث والعمليات المتلاحقة في أنحاء فلسطين ان الاوضاع تسير نحو الاتجاه الذي كانت عليه عشية اجتياحات »السور الواقي«، ولكن على نحو أشد تصعيداً وأوسع نطاقاً وأعظم تأثيراً ونتائج.

هذه صورة مكثفة من دفاتر اليوميات الفلسطينية تحت الاحتلال، الطافحة بكافة اشكال ومظاهر القوة والبطش والتنكيل والاذلال والجرائم الاحتلالية، التي يواصل أهلنا هناك التصدي لها ببالغ البسالة والتضحية الاسطورية.

وما زال أهلنا هناك بانتظار يوميات عربية اخرى اشد اشراقاً وبعثاً للتفاؤل..؟!