التعامل العربي مع استحقاقات ضرب العراق

 

بقلم :  باتر محمد علي وردم

 

كانت فترة العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني مناسبة جيدة للولايات المتحدة كي تختبر قدرة النظام الرسمي العربي على "السيطرة" على انفعالات الشعوب وغضبهم وثورتهم وهم يشاهدون الجرائم الإسرائيلية في بث تلفزيوني حي ومباشر. وقد كانت النتيجة ايجابية للولايات المتحدة، حيث تمكن النظام العربي الرسمي من السيطرة على مشاعر الشعب إما من خلال الترغيب حينا، والترهيب أحيانا كثيرة.

هذا النجاح يمهد بدوره لبدء الحملة العسكرية الأكثر أهمية بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية وهي السيطرة على النفط العراقي، وإزاحة النظام الحاكم في العراق واستبداله بنظام على شاكلة حامد كرزاي وحكومته. القرار بشأن ضرب العراق متخذ في الولايات المتحدة منذ وقت طويل، ولم تبق إلا عملية تهيئة الأرضية الملائمة له إما من خلال ربط العراق بعمل "إرهابي" على مستوى عال، أو من خلال افتعال أزمة جديدة مثل أزمة المفتشين وأسلحة الدمار الشامل وغيرها.

ما يجعل الولايات المتحدة مستعجلة لتنفيذ ضربتها ضد العراق هو أن النظام العراقي بدأ أخيرا بالعمل ضمن منطق سياسي جديد مع العرب والعالم، وبدأ يتخلى تدريجيا عن لغة التحدي التي امتهنها بدون فائدة وبات يستخدم لغة التعاون مع جيرانه، ومثل هذا السلوك السياسي الناضج قد يسحب من الولايات المتحدة الأوراق المستخدمة لتبرير الضربة ضد العراق.

ولكن بامكان العراق أن يفعل أكثر من ذلك، وأن يزداد انفتاحه على النظام العربي الرسمي، وأن يحمي بلاده وشعبه من ضربة قاسية إذا ما استبق الأمور وتمكن من تشكيل شبكة علاقات دولية وخاصة مع الاتحاد الأوروبي والتعاون مع مجلس الأمن في بعض القضايا التي لا تمس وحدة وسيادة أراضيه وكلما حدث تطور في هذا المجال قلت فرص الإدارة الأميركية لتوجيه ضربة لتغيير النظام.

مؤشر نجاح الإدارة الأميركية الحالية هو ميزان النفط ولا شيء غيره، فالنفط العراقي لا يزال بعيدا عن متناول الولايات المتحدة والمطلوب الآن هو تغيير النظام، لا من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وحرية الشعب العراقي بل من أجل النفط ، والتمكن بعد ذلك من حصار التمدد الايراني ودور الجمهورية الإسلامية الاقليمي بوضع جيش يعمل تحت إمرة الولايات المتحدة على الحدود الايرانية.

يجب ألا ننخدع بتصريحات الرئيس الأميركي حول عدم وجود خطة لضرب العراق، فالقرار السياسي متخذ وهو يشكل تحديا كبيرا لنظام العربي الرسمي وخاصة الدول المجاورة للعراق في كيفية التعامل مع استحقاقات الضربة الأميركية من غضب شعبي ومشاكل داخلية، ومع أن الدول العربية نجحت في استيعاب غضب الشارع على الجرائم الإسرائيلية فإن حالة العراق قد تكون مختلفة وستكون لها انعكاسات وخيمة على الاستقرار في الدول العربية فهل تقوم هذه الدول بما هو مطلوب منها في حماية العراق وشعبه، وحماية استقرارها من الجنون والعنجهية الأميركية القادمة؟