الأطلسي وروسيا يتحدان لمواجهة <<الإرهاب>>

 

 

رمى حلف شمال الأطلسي وروسيا عقودا من العداء خلفهما وشكلا منتديا جديدا للتعاون الأمني كرس التحالف بينهما في مواجهة العدو الجديد، <<الإرهاب>>، وذلك في خطوة جاءت تتويجا للتحولات الجذرية في العلاقات التي زادت تقاربا بعد هجمات 11 أيلول على الولايات المتحدة.

غير أن هذا الحدث <<التاريخي>>، بحسب توصيف الرئيس الأميركي جورج بوش، لا يعني البتة نهاية للخلافات أو وحدة عضوية بين الجانبين. فهو، وإن أعطى روسيا دورا أكبر في المعادلة الأطلسية، إلا أنه أبقى للحلف الغربي حرية مطلقة في اتخاذ قرارات مستقلة عن موسكو.

وهكذا، بعدما سقطت معادلة <<شرق غرب>> في الصراع الدولي، تحالف قطبا النظام السابق لمواجهة النسخة المنقحة من <<العدو>>، نسخة القرن الحادي والعشرين، <<الإرهاب الدولي>>، بحسب المفهوم الأميركي الذي لا تزال واشنطن تسوقه عالميا، ويطال دولا معظمها تقع في منطقة الشرق الأوسط، بدءا من الأراضي الفلسطينية والعراق حتى اليمن... وإيران.

وأشاد الأمين العام للحلف جورج روبرتسون باتفاق الأطلسي وروسيا الذي يضم دولا تمتد <<من فانكوفر(كندا) إلى فلاديفوستوك(الشرق الروسي)>> كقوة واحدة للتعامل مع العدو المشترك المتمثل في الإرهاب الدولي.

وقال زعماء 20 دولة تبنت إعلان تشكيل المنتدى في اجتماعها في قاعدة جوية خارج روما <<باتخاذ هذا القرار نكون قد أقمنا رسميا مجلس روسيا والحلف حيث سيعمل الأعضاء الملتفون حول هذه المائدة معا كشركاء متساوين>>.

وجاءت هذه القمة تتويجا لجولة قام بها الرئيس بوش في أوروبا شهدت توقيع اتفاق على خفض التسلح النووي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

ويعطي المجلس الجديد الذي يضم الحلف وروسيا صوتا اكبر لموسكو داخل الحلف مما أعطاه لها المجلس المشترك الدائم الذي يضم دول الحلف التسع عشرة بالإضافة إلى روسيا والذي تشكل العام 1997 لأسباب كان من ضمنها استرضاء روسيا بعد التوسيع الأول للحلف.

لكن يظل بإمكان كل طرف سحب أي قضية أمنية من المجلس الجديد إذا لم تحظ بالإجماع والقضايا التي يسحبها أعضاء غربيون من المجلس يظل بالإمكان بحثها بين أعضاء الحلف التسعة عشر مما يحرم موسكو من حق الاعتراض على اتخاذ الحلف لقرارات مستقلة.

ويشكل المجلس الجديد منتدى لمكافحة الإرهاب والحد من التسلح وإدارة الأزمات في أعقاب هجمات 11 أيلول على الولايات بوش

ووصف بوش، الذي اختتم أمس جولته الأوروبية بلقاء مع البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان، تشكيل المجلس بأنه <<إنجاز تاريخي>> سيساعد على إقرار السلام والحرية في أوروبا. وقال بوش في القمة <<العدوان السابقان يتحدان الآن كشريكين متغلبين على 50 عاما من الانقسامات وعقد من المتحدة.

الاضطرابات الأمنية... هذه المشاركة تقربنا من هدف اكبر وهو أوروبا واحدة حرة تتمتع بالسلام للمرة الاولى في التاريخ>>.

غير أن بوش، الذي عقد صباحا جولة من المباحثات مع رئيس وزراء إيطاليا سيلفيو برلوسكوني، حذر من أن هجمات أيلول أظهرت أن العالم يواجه نوعا جديدا من التهديدات <<يجب أن نوضح أن بعملنا معا في مواجهة هذا التهديد نضاعف فعاليتنا>>.

بوتين

أما بوتين فرحب من جانبه بالمجلس الجديد لكنه أوضح أن سياسته الخارجية الجديدة الموالية للغرب لا تعني أن يترك للحلف الحرية المطلقة في القيام بعمل عسكري. وابلغ القمة <<من الصعب المبالغة في تقدير دلالة هذا الاجتماع... حتى مع انه منذ فترة وجيزة كان عقد مثل هذا الاجتماع الذي يضم زعماء روسيا وحلف الأطلسي أمرا غير وارد على الإطلاق>>.

وأضاف بوتين، الذي جدد التأكيد على رفض بلاده توسيع الأطلسي باتجاه روسيا، <<يجب أن نفهم أن إعلان روما هذا يقيم علاقات جديدة لكن هذه مجرد بداية... كل الدول الممثلة حول هذه المائدة تواجه عدوا مشتركا هو الإرهاب الدولي ولا يتعين أن يتحول المجلس إلى مجرد منتدى لإلقاء الخطب>>.

ونقلت وكالة <<انترفاكس>> الروسية للأنباء عن مصدر دبلوماسي روسي قوله أن المجلس الجديد للحلف الأطلسي روسيا سيعقد اجتماعه الأول في السادس من حزيران المقبل في بروكسل وسيخصص لمسائل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحة الإرهاب الدولي.

في هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن توسيع الأطلسي سيستمر برغم التحفظات الروسية. وقال <<ما من شك في ان حلف الأطلسي سيدعو دولا أخرى إلى الانضمام، خلال قمة براغ>> المقررة في تشرين الثاني المقبل، مؤكدا أن روسيا لا يمكن أن تمارس <<حق الفيتو>> (النقض) على أي انضمام جديد.