زلزلة الكلام ..

شعر بقلم :نجوى شمعون

إلى الشهيدة ..و الجريحة

إلى ركض غزال وإلى يمامة

إلى الفتنة الراكدة إلى الوجع الطفولي

وإلى الفجر الذي يبزغ فينا ..زملينا

وسرير الموت يهز المكان

بيت من الرصاص

وجه من حجر

ومرح طفلة يتساقط من بعيد

يدق الحجر.. أغنية

يهشم جدران الثرثرة ..ويمضي

بيت من الرصاص وخيمة  تقلع الريح

ومسمار يدق المدى

ولهفة الدمعة لرحيل مثقل بالتنهدات

يا السنة الخمسين من الوجع وثلاثة فتيات يجمعن

ما تساقط من طنين  السنين 

يا السنة الخمسين من موسم الحصاد وقطف الذراع

وساق كرم ورأس الصغير

يا السنة الثالثة والخمسين من نار لم تهدأ بعد

في حقول الجسد ..يا الطفلة الشظية تخترق

المسافات بيننا وبين موت العرب

لم تكن طلقة بل مئذنة

لم تكن صرخة بل طائر الفينيق هب من

 رماد الذاكرة ..وعشب يتمترس فوق الأهداب

  أكانت صرختي حين ألقى بي من فوق جسدي

أكانت طلقتي  تخرج من حنجرتي  راكضة

أم كانت هجرة إلى جمر العينين 

وشفاه نازفة على شجر الزيتون فأعود

 محملة بلقاح العودة

هنا مرت ببال السنابل إيمان

 هنا ضحكت لها الورود وأفق

هنا غنت بلابل لحسنها.. ولم

تكن تدرك ما معنى الخنجر في الزهر النائم 

وهنا يصطاد قاتل وجه السماء

ولم نغضب ولم نشجب  ولم نتهيأ

للبكاء في ممرات مؤتمر 

ويغتال النخيل ..والسنبلة النائمة

سأقول سلاما  ..وتسقط مني الأغنيات 

سأقول عن  القمر الذي اغتالوه واقفلوا الشرفات

يا قمري الذي مزقوه ..البحر يطل من عينيك

ومن حطام المكان

يا قلبي الذي سكبوه وسال في الوادي دم الحمام

بيت من الرصاص

ووجه من حجر 

يا إشراقة القلب حين تلعبين

أحقا اغتالوا  فينا النسرين

ومزقوك  يا نبض فلسطين ..أحقا

أن الدار فقدت عطرها ونورها

إيمان يا ملاكا عذبنا برحيله واكتوت بالنار

عيوننا ..فتخرجين من جرحنا

من قهرنا ومن نوم السنين

بيت من الهواء الطلق ومعول وسكين

بيت من المساء والصبح الحزين ..أكنت

تقذفين المحتل بالحجر

أكنت تحملين حقدك على أحد

غير أن الذي رماك ما زال يقف على عيوننا 

أكنت تصرخين في وجه صهيوني ارحل عن

أرضنا وعن ملحنا وعن جرحنا  

يا ابنة السرير والرضاعة

كيف اختلط حليبك بدم الياسمين

وسمموا هواءنا وبحرنا وحلمنا

أكنت تدركين ما معنى أن يذبح في عينيك

الفرح الطفولي وتنزفين وتنزفين

غير أن الذي اغتالك ما زال يفتح جرحنا

يا دمية الشفق زملينا .