خواطر حول مشكلة باكستان والهند!!

 

بقلم : حسين بن محمود

 

 

 هذه مجرد خواطر (وليست تحليلا سياسيا أو استراتيجيا) وأفكار بسيطة راودتني من خلال متابعتي المتواضعة لمشكلة الهند وباكستان التي أصبحت دورية تظهر كل شهر مرة أو مرتين بعد بدء الحرب الصليبية (الأمريكية القيادة) على الصحوة الإسلامية.

 

 أسباب التحركات الهندية:

 

الناظر في القضية يرى أن هناك إحتمالات عدة تمثل أسباب محتملة لهذا التصعيد العسكري من جانب الهند ، منها:

 

1- أن يكون برويز مشرف قد سلّم كشمير للهند مقابل بقائه في السلطة ، وليس هذا غريب على أمثال هذا الرجل ، فمن باع دينه لدنياه رخص عنده كل شيء بعده ، فكم من حاكم باع أمته ليكون عبداً للعبيد متوجاً .

 

2- أن تكون الهند تحركت بأمر من أمريكا ضد باكستان للضغط على الحكومة الباكستانية لمساندة القوات الأمريكية على الحدود الأفغانية الباكستانية ، وقد يكون هذا أيظاً بالإتفاق مع برويز حتى يضغط على الإسلاميين والقوميين المعارضين للتدخل الأمريكي في باكستان بورقة الهند. وإن لم يكن بالإتفاق مع برويز ، فهو بلا شك يستغل هذه القضية لصالحه.

 

3- أن تكون هذه خطة أمريكية صهيونية للقضاء على القوة النووية الإسلامية في باكستان ، وذلك بخلق حالة من الفوضى والإستنفار ، ومن ثم القيام بعملية خاطفة للقوات الخاصة "الصهيوهندية" ضد البرنامج النووي الباكستاني.

 

4- أن تكون نهاية مسرحية طويلة قامت بها الحكومة الهندية مع أمريكا للقضاء على المجاهدين في كشمير مقابل دعم لوجستي أكبر من الهند للقوات الأمريكية ، وتخلي الهند عن روسيا ، وحصر الحرب الأمريكية على المجاهدين في أفغانستان.

 

5- أن تكون الهند تحركت بأمر من أمريكا (وربما بالتنسيق مع برويز) حتى تُشغل الإسلاميين في باكستان عن أفغانستان ، كما فعلت بعض الحكومات العربية بإختلاق بعض المشاكل الداخلية لإشغال علماءها عن قضية أفغانستان وفلسطين (بطاقة المرأة ، دمج تعليم البنات .. إلخ).

 

 هناك أمور أرى أنه من الواجب التذكير بها:

 

أولاً: الهند أحقر من أن تتحرك ضد باكستان مع وجود القوة الأمريكية فيها (في باكستان) دون إذن مسبق من أمريكا.

 

ثانياً: لابد للهند من إشغال الأفغان بحرب أو بمشاكل داخلية حتى لا يفكروا في مساندة المجاهدين في كشمير، فمشكلة كشمير هي جزء لا يتجزأ من الحرب الأفغانية (وللأفغان سوابق مع الهند).  لقد ضمنت الهند حياد كثير من الأفغان ، ولكن أحفاذ أحمد شاه بابا القندهاري (الذي غزى الهند مرات عديدة) لا زالوا في قندهار (وأمير طالبان منهم) ، نسأل الله لهم النصر والتمكين على أعدائهم !!

 

ثالثاً: يجب على الإسلاميين في باكستان أن ينتبهوا لهذا المخطط "الهندو أمريصهيوني" (الهندوسي ، الأمريكي  الصهيوني) ، فهذه الحملة تستهدفهم بالدرجة الأولى، فكل الخوف من أن يتسلم هؤلاء السلطة في باكستان فيتحكموا في القوة النووية ومن ثم يوفروا دعماً لوجستياً للمجاهدين الأفغان وللمسلمين في كل مكان. على هؤلاء الإسلاميين أن يرتبوا أوراقهم ، وأن يبتعدوا عن العشوائية ، وأن يبادروا بالتخطيط والعمل لموازنة المصالح والمفاسد ، وأن يرتبوا أوراقهم الداخلية ، وأن لا تكون مخططاتهم مجرد ردود أفعال . عليهم أن يعوا حجم المؤامرة ، وأن يستعدوا لها بكل ما يملكون من قوة ، (ولو كنت في باكستان لنصحت علمائهم بالتركيز على مناطق القبائل) .. نسأل الله لهم النصر والتمكين ..

 

رابعاً: على علماء العالم الإسلامي الوقوف بكل ما يملكون من قوة ضد هذه الحملة "الصليبية – الهندوسية – الصهيونية" ، وأن يقوموا بتوجيه وإعداد الكوادر القيادية الفاعلة من الشباب ، وأن لا ينشغلوا بسفاسف الأمور عن قضايا الأمة المصيرية ، وأن يتوكلوا على الله ولا يعطوا الدنية في دينهم ولا يخافوا في الله لومة لائم .. إن الكلمة الصادقة التي تخرج من قلب عالمٍ صادق (مع الله) قد تفعل في الأعداء ما لا تفعله القنابل والدبابات  فعلى العلماء أن يصدقوا مع الله فينصرهم الله ويثبّت بهم الأمة ..

 

 المصْـيـَدة القديمة:

 

هل وقع برويز في المصيدة القديمة التي وقع فيها أكثر رؤساء الدول العربية والإسلامية !! أقول مصيدة قديمة لأنها فعلاً كذلك:

 

1- إختلاق مشاكل من قبل بعض الإسلاميين بعد التحرش بهم واستفزازهم من قبل الحكومة أو جهات أجنبية  أو بالتنسيق بين الإثنين.

 

2- تضخيم هذه المشاكل في الإعلام المحلي (عن طريق الأقلام العميلة والمأجورة) ، أو الإعلام العالمي.

 

3- تخويف الرئيس بتهديد سلطته ، ويتم ذلك عن طريق مستشاريه العملاء ، أو عن طريق السفارات أو المخابرات الغربية.

 

4- إصدار الرئيس أوامر وقرارات صارمة ضد الإسلاميين (مراقبة المساجد والمدارس الإسلامية ..).

 

5- تعاطف العامة مع العلماء بسبب العاطفة الدينية.

 

6- خروج الشعب في مظاهرات حاشدة بقيادة الإسلاميين للإعتراض على القرارات.

 

7- قوانين أكثر صرامة و أحكام عرفية وإعتقالات وتعذيب للإسلاميين.

 

8- غليان الشارع ، غضب جماهيري ، مظاهرات قوية يصاحبها أعمال شغب و إعتداء على الممتلكات العامة.

 

9- حاجة الحاكم إلى القوة الغربية للحفاظ على سلطته بعد فقدانه للتأييد الشعبي المتغلغل في أجهزة الدولة ، وغياب الثقة بأعوانه لتوقعهم سقوطه في أي لحظة ، فيتربصون به الدوائر ، وقد يطمع بعضهم في خلافته.

 

10-  تدخّل الدول الغربية للحفاظ على الديمقراطية ، أو على الرئيس المنتخب ، أو لطلب من الحكومة الصديقة.

 

11- تسلط الدول الغربية على الشؤون الداخلية والخارجية للدولة ، وبقائها فيها إلى أن يشاء الله.

 

 العجيب في الأمر أن حكامنا دائماً يقعون في نفس المصيدة ، ولا يتعض حاكم منهم بالآخر !! والعجيب أنهم لا يفكرون لحظة في وضعهم كحكام ، فتجد الواحد منهم يفضل أن يكون عبداً للأنجاس الكفار على أن يكون حاكماً للمسلمين الأحرار ، فيتنازل عن دينه ودنياه وحريته للكفار ولا يرضى أن يتنازل عن جبروته ظلمه للمسلمين !!!

 

 الحاكم النملة:

 

جلست مع باكستاني (قومي) وتباحثنا مشكلة الهند مع باكستان ، وأحوال المجاهدين في كشمير وأفغانستان ، فكان مما قاله لي: "لقد كنا ننظر إلى هؤلاء الحكام (حكام باكستان) نظرة إجلال وإكبار ، فإذا رأينا صورهم في الجرائد ، مع ما يحاطون به من أُبهة وهيلمان ، كنا نظن بأنهم لو أشاروا إلى السحابة لتحركت بإشارتهم أو لأمطرت بأمرهم ، لعظمهم في أعيننا !! ولكنني لما رأيت المجاهدين من أفغان وعرب (وذكر أسماء بعض قادة الجهاد) ورأيت مواقفهم المشرفة ، أصبحت أنظر إلى هؤلاء الرؤساء وكأن أحدهم نملة لو شئتُ لدسته برجلي !! أصبح أحدهم أحقر عندي من الذرّة ، وأكاد لا أُطيق أن أرى أي منهم على شاشات التلفاز ، أصبحت أحتقرهم وأستصغرهم لدرجة عجيبة (وقال كلمات قبيحة هنا عدلت عن ترجمتها)  .. لقد علّمنا هؤلاء المجاهدين معنا الرجولة والعزة والقيادة !!" [هذه ترجمة لمعنى كلامه من الإنجليزية]

 

أقول: إذا كان هذا رأي رجل قومي ، فما بالكم بالإسلاميين في باكستان !! وهل يا ترى هذه النظرة عامة عند الشعوب الإسلامية ، أم أن الأمر متعلق بالباكستانيين فقط !!