أميركا.. وأهلية القيادة

 

   بقلم : د. سامي ناصر خليفة

 

تفكر الكثير من قوى العالم اليوم باتخاذ الشر طريقا في معالجة قضاياها، وانتهاج الخبث مسلكا لتفعيل مصالحها، فأصبحت القيم والمبادئ آخر ما يتم التفكير فيه، وأصبحت الديموقراطية وحرية الرأي تداس بالأقدام إذا صادف وقوفها أمام مصالحها. هذه القوى اليوم باتت مستسلمة لمنطق أعوج لا يعرف للإنسان كرامة، ولا يدرك للشعوب حق في الحياة بطمأنينة وأمان، بل تبدلت المقاييس عندها ليصبح الحق باطلا والباطل حقا والظالم مظلوما والمظلوم ظالما.

فالإدارة الأميركية اليوم باتت تمثل عين الشر في العالم المعاصر، وأصبحت مثار اشمئزاز وسخط أغلب شعوب المعمورة، فلا يمر يوما على العالم إلا ويشهد العشرات من المظاهرات الشعبية التي تندد بالسياسة الأميركية تجاه شعوب العالم، وهاهي المسيرات الجماهيرية الهاتفة بالموت لأميركا تعج شوارع أغلب مدن العالم اليوم، وهاهي الأعلام الأميركية باتت تحرق وتداس بالأقدام في كل مناسبة، وهاهي الدعوات بمقاطعة البضائع الأميركية تتعالى وتتزايد إلى درجة باتت تمثل جزءا من ثقافة الكثير من شعوب العالم.

فالعالم اليوم بات يبدي امتعاضا شديدا من الطريقة الفوقية التي تنظر بها الإدارة الأميركية لدول العالم، تلك الطريقة التي جعلت الشعوب ينتابها الشك والريبة جراء أي تدخل أميركي تجاه أي قضية أو نزاع، إلى درجة بات يطلق علي أميركا في الكثير من بقاع العالم بعدوة الشعوب.

من هنا وعبر تلك الحقيقة لا يمكن أن نبرر استسلام البعض هنا وهناك لإرادة الهيمنة الأمريكية، فهي ناهيك عن كونها لا تملك الأهلية لقيادة التحرك العالمي المناهض للإرهاب، فإن يدها اليوم أصبحت ملطخة بالجرائم التي اقترفها الكيان الصهيوني بكل بشاعة ووحشية في حق الإنسان الفلسطيني، وسلاحها لازال سيد المعارك في معظم مناطق التوتر العسكرية في أغلب بقاع العالم، وهاهي اليوم تحيك المؤامرة تلو الأخرى للإطاحة بنظام أو دعم نظام آخر.

بعد كل ذلك لا يمكن إلا أن نرفض رفضا قاطعا كل من يعول على الإدارة الأميركية خيرا في حل القضية الفلسطينية، ونرفض كل من ما زال يرى فيها راع "نزيه" لعملية السلام، بل لا يمكن أن نراها إلا أساسا للشر في العالم ومحورا رئيسا لخلق التوتر وإشعال الأزمات وتقوية الأعداء والطغاة على حساب إرادة شعوبهم.

 

مؤشر وإشارة

قبل عدة أيام مرت علينا الذكرى السنوية الثانية لتحرير جنوب لبنان واندحار الصهاينة مهزومين مرعوبين أمام ضربات حزب الله قبل عامين، تلك الذكرى التي شهد العالم كيف ينهار الجيش الأسطورة أمام صمود بضع من المقاومين عقلوها وتوكلوا على الله، فهل يستفيد من ما زال يعتقد بالاستسلام طريقا لإرجاع الحقوق من دروس وعبر تلك الذكرى الخالدة؟!