محطة
أخيرة
بقلم : ساطع
نور الدين
يخطئ من يظن
أن في أميركا
عقلاً
سياسياً يفكر ويخطط
ويدير العالم
ويتحكم بسياسات
دوله وأحوال
شعوبه: الرئيس
الأميركي جورج
بوش هو
البرهان،
والإدارة
التي تعمل تحت
إمرته هي
الدليل،
والسلوك
الدولي تجاه
الولايات
المتحدة لا
يخطئه.
أميركا دولة
مؤسسات
طبعاً،
تستطيع أن
تنتج أفكاراً
ومواقف، كما
تستطيع أن
تمنع الرئيس من
تنفيذ
أفكاره،
لكنها الآن لا
تقوم بهذه
المهمة،
تاركة له
المزيد من الحرية
في التصرف، ما
يضع العالم
أمام مشكلة خطيرة،
ويضطره إلى
إبداء
المقاومة
التي يبديها
الآن للسياسة
الأميركية.
بعد هجمات 11
أيلول بدا أن
أميركا فقدت
سيطرتها على
نفسها، وباتت
تتصرف على
الصدمة: أعلنت
الحرب على أفغانستان
ثم اكتشفت
أنها لم ولن
تحقق شيئاً
يذكر من
أهدافها. قررت
أن تضرب
العراق ثم
تبيّنت أن
الأمر ليس
بهذه
السهولة، ولا
يخدم أي غرض، عمدت
إلى تغطية
الحملة
العسكرية
الإسرائيلية
على الشعب
الفلسطيني،
ثم لاحظت أنها
لا تستطيع أن
تمضي حتى
النهاية مع
أرييل شارون.
في الحالات
الثلاث لم
ترتكب
أميركا، أو
إدارة بوش
تحديداً، أية
أخطاء، بل
خاضت في تجارب
على الساحة
الدولية، لا
تخضع عملياً
لأي محاسبة أو
مراقبة،
لكنها تكشف أن
واشنطن لا
تعرف ما هي
الخطوة
التالية لحرب
أفغانستان أو
لضرب العراق
أو لقمع الشعب
الفلسطيني.
لم يطرح مثل
هذا السؤال
على الإدارة
الأميركية من
داخل
الولايات
المتحدة، من
قبل الكونغرس
أو الإعلام أو
الرأي العام.
كأن الأمر
مجرد مناورة تجريها
أميركا ولا
تقاس بمعايير
النجاح أو الفشل،
الربح أو
الخسارة،
طالما أن
الأميركيين
لا يتعرضون
لمخاطر
مشابهة أو
موازية لما جرى
في 11 أيلول.
جولة الرئيس
بوش
الأوروبية
على مشارف
ميادين
الحروب
الثلاث التي
تخوضها
أميركا في
أفغانستان
والعراق
وفلسطين، لن
تؤدي إلى
صياغة رد على
السؤال
المركزي: ماذا
بعد وقف إطلاق
النار؟ لكنها
ستسفر على
الأرجح عن
تحذير ضمني لأميركا
من حلفائها من
مغبة تحويل
العالم كله
إلى مكان غير
آمن جراء
الدخول في
تجارب غير
مضمونة
النتائج.