مر الصراع
العربي
الصهيوني،
والعلاقات مع
الغرب، خلال
النصف الثاني
من القرن
الماضي في ثلاث
مراحل رئيسية:
المرحلة
الاولى: تأسست
على هزيمة
ال48، التي أسقطت
دور ومشروعية
القوى والنظم
والفئات التي
سادت منذ مطلع
القرن، وجاءت
أحداث الغزو الثلاثي
عام 56
ونتائجه،
وتأميم
القنال
والاجراءات
الاجتماعية
التي طرقتها
الناصرية، لتطلق
مرحلة غلبت
عليها سمات،
مرحلة الحروب والاستعداد
للحروب، مع
نهوض شعبي
كاسح، أدى الى
قلب المنطقة
رأسا على عقب،
وغيّر في هيكليتها
ودورها،
وتصدرت قوى
وفئات
اجتماعية صاعدة
وتأسست
الحركات
والاحزاب
التي ما زالت
فاعلة.
المرحلة
الثانية: بين 73
78، على اثر
انتصار عسكري
عربي منقوص،
ترجم هزيمة
سياسية، أطلقت
مفاعيل
المرحلة
الثالثة،
وكانت سمتها انقساما
عربيا، إحباط
وركود الحركة
الشعبية،
الحرب
الاهلية في
لبنان،
الازمة
السياسية في
سوريا،
وتقليص
الحضور
السوفياتي
لصالح تعظيم
الرهان على
دور أميركي
حصرا،
والتمهيد
لمشروع
السلام
والتفاوض،
وتوجت
باتفاقية كامب
ديفيد التي
أخذت مصر الى
مكان مختلف،
وأحدثت اختلالا
كبيرا في
توازن القوى
فغيرت أشرعة
التحولات.
المرحلة
الثالثة: بين 79
2000، وقد اتسمت
بكونها أطول
المراحل،
وأكثرها غنى
وتحولات،
شهدت تراجعا
حادا للحركة
الشعبية
العربية،
ونكوصا لمختلف
تياراتها،
وسيادة
الحالة الاسلامية،
واستمرار
الحرب
الاهلية
اللبنانية، وانشغال
الخليج
بحربين
عاصفتين
الاولى مع ايران
والثانية بين
بعض العرب
والتحالف
الدولي من جهة
والعراق من
جهة اخرى،
وتفكك النظام الرسمي
العربي، وجرت
محاولات
استبداله بالمتوسطية
والشرق
اوسطية،
وسيطرت
مناخات السعي
من اجل التسوية
واختبار
الفرص
المتاحة،
وشهدت توقيع
أربع
اتفاقيات
سلام أثرت على
المنطقة وتوازناتها،
(كامب ديفيد،
اوسلو ووادي
عربة، 17 أيار)
ثم جولات
تفاوض سورية
لبنانية
اسرائيلية،
مع استمرار
المواجهات
العسكرية في
لبنان الذي
حقق سلامه
الداخلي
وتحول عنصر
استنزاف وتعديل
في موازين
القوى مع
اسرائيل، كما
ارتبك العديد
من الانظمة
بحروب أهلية
في الجزائر
ومصر وانجلت
المرحلة عن
حقيقتين:
استنفاد
محاولات
السلام
والتطبيع
وصمود
المقاومة
وتسجيلها أول
انتصار غير
منقوص وفرض
الانسحاب بلا
شروط، وقد
حسمت التجربة
العملية،
وبالنتائج،
التسابق
لصالح خيار
المقاومة
وعدم التفريط
على طاولة
المفاوضات.
المرحلة
التي نحن
بصددها،
والتي يجوز
تأريخها بين 2000
وما بعد، شهدت
أحداثا
متسارعة
وعاصفة،
الانتصار في
الجنوب، نهوض
الحركة
الشعبية
العربية،
تفاعل ايجابي
بين تيارات
وقوى الشارع
العربي
وأطيافه (بعكس
المراحل
السابقة التي
شهدت احترابا
بين تيارات
الحركة
الشعبية)،
الانتفاضة
الشعبية في فلسطين
التي تحولت
الى حرب تحرير
في مدة قياسية،
عودة النظام
العربي للحد
الادنى من
الفاعلية
والانتظام،
سيادة منطق
المقاومة
والتفاوض
وامتلاك
العرب
مجتمعين
لمشروع سلام
عربي يربط المسارات
بالتطبيع
ويرتكز على
أساس الحقوق والشرعية
الدولية،
ويسحب
الذرائع من يد
أميركا
لتبرير
وجودها
العسكري في
المنطقة واستمرار
ابتزاز
دولها،
وتعريض
العراق
للحصار والعدوان.
وتبلورت
إطارات فعالة
للحركة
العالمية، وتم
عمليا اختبار
نتائج
العولمة
الاقتصادية والليبرالية
والخصخصة،
فانهارت
الارجنتين وآسيان،
وضربت
الازمات
اقتصاديات
عالمية واقليمية
(روسيا،
اليابان
الاقتصاد
الاميركي والتركي
والمصري،
النمور
الآسيوية)،
وعرضت استقرار
أميركا
اللاتينية،
لا سيما بعد
إخفاق
الانقلاب
الاميركي على
شافيز في
فنزويلا وتصاعد
الحركة
الثورية في
كولومبيا
وشقيقاتها،
وترافقت التطورات
والاحداث، مع
إحكام قبضة
العسكر على
الادارة
الاميركية،
وإعلان بوش
الحرب العالمية
الثالثة، ضد
<<الارهاب
ومحور الشر>>،
وانتصار
التطرف في
اسرائيل،
وصعود التطرف
في أوروبا،
(الفاشية
الجديدة)
بخطاب قومي،
معارض للعولمة
والأوربة
وشعبوي
اجتماعي
لدغدغة المظالم
التي طالت
الطبقات
الشعبية
والوسطى.
في جميع
المقاييس،
تعتبر
المرحلة
العربية الراهنة
جديدة، لا
تشبه المراحل
السابقة في ظروفها
وطبيعتها،
ومن سماتها
وخصائصها:
1 عودة
المنطقة الى
مرحلة
العسكرة،
واحتمالات
الحروب المفتوحة
(المقاومة
والاستنزاف)
والحروب
النظامية،
للخروج من حال
الاستعصاء في
الصراع العربي
الاسرائيلي،
وتسويق
المخطط
الاميركي الهادف
الى تفكيك
المنطقة
وإعادة
تركيبها.
2 سيطرة
التطرف في
المجتمع
الاسرائيلي
وإجماع
اسرائيلي على
ان الحرب هي
الخيار
الوحيد وهي
حرب (الحياة
او الموت)،
لما يشكله
مشروع السلام
الممكن على
أساس حدود 4
حزيران
ومعالجة قضية
العودة من نسف
لمرتكزات
قيام الدولة
الصهيونية واستمرارها.
3 أحداث 11
أيلول
وانهيار
السياسة
الاميركية في
المنطقة
العربية، في
ملف العراق
والنفط والصراع
العربي
الصهيوني،
وصعود الدور
الاوروبي
المتململ
أصلا من
السيطرة الاميركية.
4 انسداد أي
أفق أمام
الفلسطينيين،
سوى الصمود
والقتال، مما
ينتج بصورة
دائمة عناصر
تأزيم
واستنهاض
عربي وإسلامي.
5 النهوض غير
المسبوق
للشارع
العربي
والعالمي
والاسلامي
بوتائر واعدة
بأن ترتقي
الحركة الى
مستوى
التنظيم
والجدية
والوعي
وتوليد
القيادة المختبرة
والمجربة
العاقلة، مع
توافر مقدماتها
في التجربة
اللبنانية
والدور
اللبناني السوري،
واختبارات
مرحلة مقاومة
التطبيع والاعتداء
على العراق،
وتحركات
مقاومة العولمة
والعنصرية
والحرب.
يبقى ان
المهم هو ان
تؤدي المرحلة
الجديدة الى
إحداث
تغييرات
بنيوية تكون
قادرة على
استشراف
المستقبل
والاجابة عن
كثير من
الاسئلة
ومنها على
سبيل المثال:
كيف يمكن تجاوز
خطر الحروب؟
واذا كان لا
مفر من الحرب،
أي حرب يجب
اعتمادها،
حرب المقاومة
والتحرير الشعبية
أم الحرب
النظامية؟