أي
دور لأميركا في
مفاوضات
التسوية
بقلم : سليم
الحص
شارون هو
الذي يأمر
والرئيس
الأميركي بوش
جاهز
للانصياع. إن
مفردات
الصراع
العربي الإسرائيلي
يمليها شارون
ويتبناها
الرئيس الأميركي.
وكان آخر ما
شاهدناه من
هذا
السيناريو مبادرة
الرئيس
الصهيوني الى
اقتراح مؤتمر
دولي يعقد صيف
العام 2002، فإذا
بالمؤتمر يغدو
مشروعا
أميركيا،
فيتراجع
شارون عن
متابعة
اقتراحه،
ربما من أجل
الحفاظ على
صدقية المشروع
لدى الجانب
العربي. وكذلك
مطالبة شارون السلطة
الفلسطينية
بإجراء
إصلاحات
جذرية في نظام
السلطة
وسياساتها
وإداراتها،
ظاهرا لنبذ
العقم
والفساد
والتخبط، أما
في حقيقة الأمر
فمن أجل
التخلص من
ياسر عرفات
رئيسا للسلطة
وبالتالي
إطلاق نزاع
بين الفصائل
الفلسطينية
على الخلافة،
في ما يشبه
الحرب
الأهلية التي
نعرف كيف تبدأ
ولا نعرف كيف
تنتهي. فإذا بالإصلاح
يغدو مشروعا
أميركيا.
والمؤتمر
الموعود
يريده شارون،
ومن ثم الرئيس
بوش، بعد إسقاط
ورقة
الانتفاضة من
يد المفاوض
الفلسطيني،
علما أن
الانتفاضة،
وهي الوجه
الآخر لأمن إسرائيل،
تشكل الورقة
التفاوضية
الوحيدة المتبقية
في يد
الفلسطيني
بعد أن تم
اعتراف الفلسطيني
بوجود
إسرائيل في
اتفاق أوسلو
وبعد أن ألغى
المجلس
الفلسطيني من
الميثاق
الوطني الفلسطيني
البند
المتعلق
بتدمير
الكيان الصهيوني،
وهذا أيضا بعد
أوسلو. في هذه
الحالة، إذا
كان
الفلسطيني لا
يملك ما يقدمه
في المقابل، فلن
يكون المفاوض
الإسرائيلي
مضطرا الى التنازل
عن أي من
مكاسبه في
الأرض أو في
سلب سائر الحقوق
الفلسطينية،
وفي مقدمها حق
العودة.
أما والحال
هذه فما جدوى
المؤتمر من
الوجهة العربية؟
من هنا
إصرارنا على
رفض فكرة
المؤتمر في
هذا الظرف
الذي تتصرف
فيه إسرائيل
تصرف المنتصر،
أو تأكيدنا
على ضرورة
السعي الى الخوض
في مباحثات
بين الفريق
العربي
والإدارة الأميركية
قبل انعقاد
المؤتمر
ضمانا
للنتائج التي
يمكن أن يسفر
عنها. نقول إن
المباحثات مع أميركا
يجب أن يقودها
فريق عربي،
وليس الفلسطيني
منفردا،
لسببين: من
جهة لأن الوزن
العربي يجب أن
يوظف كاملا في
ميزان
المفاوضات
خصوصا في ظل
انعدام
التكافؤ في
القوة
التفاوضية بين
السلطة
الفلسطينية
والكيان
الصهيوني. ومن
جهة ثانية لأن
أي تسوية
شاملة للصراع
العربي
الإسرائيلي
لا بد أن
يترتب عليها
موجبات على
العرب من غير
الفلسطينيين،
من مثل إقامة
مكاتب تمثيل
دبلوماسي
متبادلة، ومن
مثل تطبيع العلاقات
عموما إذا
أخذنا بمنطق
المشروع العربي
للسلام الذي
تبنّاه مؤتمر
القمة
العربية في
بيروت بناءً
على المبادرة
السعودية. هذا
مع التشديد
على أن موجب
التطبيع يلزم
الأنظمة العربية
ولا يلزم
الشعوب
العربية التي
يبقى من حقها
رفض التعامل
في أي شكل من
الأشكال مع الغاصب،
وهذا هو النهج
الذي يسير
عليه الشعب المصري
الأبي عموما
منذ اتفاق
كامب ديفيد.
ومن الوقائع
التي تشهد بأن
المبادرة
كثيرا ما تكون
لشارون
والاستجابة
للإدارة
الأميركية،
الهجمة
البربرية
التي شنها
شارون على مدن
الضفة
الغربية
وقراها فما
بدرت كلمة
واحدة من
واشنطن تدين
الغزو أو مداه
أو ما تخلله
من فظائع.
وشاركت
أميركا في
اقتراح قرار
على مجلس الأمن
يقضي بتشكيل
لجنة لتقصي
الحقائق حول
ما قامت به
القوات
الإسرائيلية
من مجازر في
جنين. ولما
رفض شارون،
لدى صدور
القرار،
السماح للجنة
ومهمتها،
متحدياً أرفع
مرجع دولي في
العالم، رضخت
الإدارة ولم
يبدر عنها أي
اعتراض على
الموقف
الإسرائيلي.
هكذا يقرر
شارون وتنصاع
الدولة
العظمى. فكيف
يمكن أن يعوّل
العرب على دور
أميركي عادل
في أي مفاوضات
يمكن أن تعقد
مستقبلاً
للتوصل الى
تسوية النزاع
العربي
الإسرائيلي.
يقول دنيس
روس، المنسق
الأميركي
الخاص في الشرق
الأوسط في عهد
الرئيس كلينتون
في مقال له في
<<واشنطن
بوست>> (منشور
في انترناشونال
هيرالد
تريبيون
بتاريخ 24/5/2002)، إن
إسرائيل لا
تستطيع أن
تحتفظ
بالأراضي
المحتلة وأن
تبقى دولة
يهودية
وديموقراطية
في آن معاً،
وذلك باعتبار
أنه بنهاية
العقد
الجاري، أي
بحلول العام
2010، سيكون في
المنطقة
الممتدة بين
البحر
المتوسط ونهر
الأردن، بحسب
كل
التقديرات،
من
الفلسطينيين
أكثر مما يكون
من اليهود.
هذا إلا إذا
كانت إسرائيل تراهن
على تهجير
أعداد كبيرة
من عرب فلسطين
الى الجوار
العربي. ومع
أن مثل هذا
الاحتمال غير
مستبعد من
تفكير
الصهاينة،
إلا أن تنفيذه
يصطدم
بعقبتين:
الأولى
والأهم أن
الشعب الفلسطيني
تعلّم درسه من
النكبة في عام
1948 ومن حرب العام
1967 فلم يعد
مستعدا
لمغادرة أرضه
مهما قست عليه
إسرائيل. ولو
كان لدى
الفلسطيني أي
استعداد
للنزوح تحت
الضربات
الإسرائيلية
الغاشمة لفعل
ذلك إبان
الهجمة
الإسرائيلية على
الضفة
الغربية التي
تعرض جراءها
الشعب الفلسطيني
لعنت شديد
جداً تخللته
المجازر والتدمير
الشامل
بأساليب هي في
منتهى
الهمجية. أما
العقبة
الثانية
فتكمن في أن
عملية تهجير واسعة،
فيما لو تمت
لا سمح الله،
ستصطدم باستفزاز
دول الجوار
العربية
وإحراجها في
الوقت الذي
تطالب فيه هذه
الدول
بالتعاون في
عملية التسوية
وتطبيع
العلاقات مع
إسرائيل.
والمعروف أن
لبنان يقف
بإجماع شعبه
معارضاً
توطين اللاجئين
الفلسطينيين
خارج أرضهم،
وهذا هو موقف
الدولة
اللبنانية
القاطع. وهذا
نص وفاقي ورد
في اتفاق
الطائف ودخل
نصاً صريحاً
في مقدمة الدستور
اللبناني.
إسرائيل إذن
مهددة، في حال
احتفاظها
بالأراضي
المحتلة، بأن
يغدو الشعب
المقيم على
أرضها في
أكثريته
عربياً، وأن
يغدو اليهود
تالياً أقلية
بنهاية العقد
الجاري. وإذا
بقيت إسرائيل
في هذه الحالة
مصرة على عدم
المساواة في الحقوق
والواجبات
بين اليهود
والعرب بين
ظهرانيها،
فإن ذلك من
شأنه نزع صفة
الديموقراطية
عن نظامها.
نحن نرى في
هذا الواقع
قوة تفاوضية
يجب أن يستغلها
المفاوض
العربي في أي
مفاوضات يمكن
أن تعقد
مستقبلاً حول
التسوية. ومن
الأهمية بمكان
عظيم أن يواصل
الشعب
الفلسطيني
انتفاضته ولو
اقتصرت على
الحجارة، لأن
الانتفاضة هي
الوجه الآخر
لأمن
إسرائيل،
وبهذه الصفة
تبقى ورقة
فاعلة في يد
المفاوض
الفلسطيني.
وهي تكاد تكون
الورقة التفاوضية
الأخيرة في
يده.
نستخلص مما
سبق أن
التسوية من
دون أميركا
غير ممكنة
والتسوية
العادلة مع
دور أميركي
فاعل غير
مضمونة. أما المفاوضة
مع إسرائيل
فينبغي أن
يتولاها فريق
عربي مشترك
بحيث يوظف
فيها الوزن
العربي كاملاً
ولا يدع
الفريق
الفلسطيني
مستفرداً. أما
حقيقة أن
إسرائيل لا
تستطيع
عملياً
الاحتفاظ
بالأرض
المحتلة
والاحتفاظ
بصفتها دولة يهودية
ديموقراطية
في آن معاً
فيجب أن يجد
الفريق العربي
فيها قوة
لموقعه
التفاوضي
تعوّض ولو بعض
الشيء غياب
التكافؤ في
القوى
التفاوضية بين
العرب
وإسرائيل
خصوصا في ظل
الانحياز الأميركي
للدولة
العبرية.
فالعامل
الديموغرافي
الراجح في
مصلحة العرب
يحدونا إلى
القول: إذا
كانت إسرائيل
تملك قنبلة
ذَرّية (بفتح
الذال) فالعرب
يملكون قنبلة
ذُرّية (بضم
الذال).