كما هي: دحرجة!

 

بقلم : حياة الحويك عطية

 

التنازل لا يقود الى الخلاص. هكذا تقول الازمة الباكستانية - الهندية.

عبثا حاول مشرف بوجهه الكئيب المغلوب على امره ان يرضي الاميركيين، للحفاظ على البقاء. لكن الاستراتيجية الصهيونية - الاميركية لا تصدر عن الرضى او الغضب، بل عن تحديد واضح للاهداف والمخاطر والمواقف.

باكستان هي القوة الاسلامية النووية التي لم تعترف بعد باسرائيل. وهذا مركب ذنوب لا يمكن العبور عنه باي شكل، وباكستان هي صاحبة موقع جغرافي هام لا يمكن تركه وشأنه. لكن باكستان هي ايضا بلد الجنرالات المتعاقبين الذين لا تسندهم دائما القوة الشعبية الكافية لمواجهة الضغوط الاميركية.

وباكستان هي جارة افغانستان المنتهي امرها (شكليا على الاقل)، وجارة ايران التي يتأرجح امرها، ويتعقد ويتصعد. ولها هي الاخرى موقفها الواضح من اسرائيل.

يقول ميشال كولون، الباحث السياسي البلجيكي الشهير: اذا اردت ان تعرف اين ستكون حروب اميركا القادمة، فابحث في خرائط النفط... لكنه نسي ان يضيف: ابحث ايضا عن مصالح اسرائيل والصهيونية العالمية.

ولذا فان الهند ايضا ليست كليا خارج مرمى الهدف، فهي وإن تكن قد شبكت اليد باليد الاسرائيلية، الا ان ذلك الانحياز عن سياسة عدم الانحياز، لا يمحو الماضي، لا ولا التهديد بعودة شبيه لجواهر لال نهرو، الذي ما تزال له حصته في الجماهير الشعبية في بلاده.

لذلك فان شيئا اشبه بسياسة الاحتواء المزدوج التي استهدفت ايران والعراق، يتم الآن في ذلك الجانب الآخر من آسيا.

قد تستهدف فيه باكستان اولا... بدءا من سلاحها النووي الذي بدأنا نسمع الحديث الصريح حوله، وصولا الى حديث اخطر عن تقسيم البلد نفسه الى رقع وكانتونات، لكأن سياسة تقسيم الدول هذه وفتفتتها هي المعادل الموضوعي للعولمة الاميركية. ذلك المعادل الغريب الذي قد يبدو نقيضا كليا لأنفلاشية العولمة، لكنه في الواقع الوسيلة الانجع لبسط سيطرتها.

واذا كانت هذه السياسة قد نجحت في فصل تيمور الشرقية التي لا يصل عدد سكانها الى المليون. عن اندونيسيا، بحجة دينية، تخفي طمعا نفطيا، فلن يكون هناك ما يمنع الغد من ان يحمل في جعبته تيمورات اخرى بحجج اخرى على امتداد آسيا، بما فيها آسيا العربية.

واذا كان للحرب بين الهند وباكستان ان تشعل بركانها الذي تلوح نذره، فان الحروب السارية والملوح بها لنا هنا في العالم العربي، تقول ان لا سبيل الى تجنبها الا بارساء الدولة التي لا تقوم الا على صيغة ديمقراطية تذوب فيها الانتماءات الدينية والعرقية والاقليمية التفتيتية لصالح وحدة الامة والمجتمع.