"غـَباء
الأمل
وإنتفاضة
اليَأس"
بقلم
: محمـود شنب
قال
اليأس للأمل :
متى يُقال
الوزير في
مصــر ؟؟
قال
الأمـل : إذا
أهمل في واجبه
، وقصر في
آداء ما كلف
به ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
خرج عن
المألوف
وأهان شعبه
ومقدساته ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
أطعمنا
السموم
والهرمونات وانكشف
أمره للجميع ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
تعامل مع
الأعداء
ومكنهم من البلاد
؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
سَب الله
ورسوله
والقرآن والسُنه؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
نشر الفواحش
والإعلام
الفاسد ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
كان شاذاً ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
اختلس أو زَور
أو كَذب أو
ضلل ؟
قال
اليأس : لا
قال
الأمـل : إذا
فعل كل ذلك
مجتمعاً ؟
قال
اليأس : لا
إحتار
الأمل وقال
لليأس في يأس :
ــ
حيرتني فما من
مصيـبة إلا
وذكرتها ..
فمتى يُقال
الوزير ؟؟
ضحك
اليأس وقال
للأمل :
ــ
يا غبي .. يُقال
إن لم يفعل كل
ذلك !!!
تبَسم
الأمل وقال :
سأغفرها لك ـ
فليس في الأمل
غباء ....
قال
اليأس : بل فيه
كل الغباء إذا
وضع في غير موضعه
..
قال
الأمـل :
سأغفر لك ذلك
ـ شريطة أن
تصاحبني
لنستمع معاً
إلى العراك
الدائر الآن
ما بين
"الكلمات"
و"الحكمة".
قال
اليأس : أي
عراك هذا الذي
يحدث ما بين
الشئ ونفسه ..
إن الكلمات
حِكم والحِكم
كلمات .
قال
الأمـل : لا ،
لقد تعبت
الكلمات من
كثرة التكرار
دون فائدة وها
هي تتعارك مع
الحِكمة
قائلة لها :
أريحيني
.. لقد تعبت
وفقدت قوتي
وقدرتي على التأثير
والتغيير ..
فقالت
لها الحِكمة :
اصبري "إن
التكرار
يُعلم الحمار"!!
ردت
الكلمات :
التكرار لم
يُعلم الحمار
.... الضرب هو
الذي علمه .
قالت
الحكمة
للكلمات :
لكنك الطريقة
المناسبة للتغيير
ـ فالحجة
تقابلها حجة ،
والأفكار تقابلها
أفكار .
قالت
الكلمات : تلك
مقولة حق أريد
بها باطل فكل
شئ في يد
السلطة ، لقد
ضعت يوم ضاعت
الأمانة ـ ولم
تعد لي قيمة
أو تأثير
بعدما
استغلني المنافقون
أشنع إستغلال
، لقد حرفوني
عن موضعي ولديهم
إعلام جبار
يغسل العقول
ويحير
الأفكار ـ
فدعكم عني
وابحثوا عن غيري
..
قالت
الحـكمة :
أنتِ طريقنا
الوحيد .
قالت
الكلمات :
عندما يُـقفل
طريق يُفتح
ألف طريق .
قالت
الحـكمة : وما
هو أمضى الطرق
؟
قالت
الكلمات :
الجهــاد ..
الجهــاد ..
الجهــاد !!
قالت
الحـكمة :
بالكلمات ؟
قالت
الكلمات :
باللكمات !!
قالت
الحـكمة : لكن
ذلك يؤدي إلى
الفوضى وضياع
الحقوق وسفك
الدماء
والوصم
بالارهاب .
قالت
الكلمات : إن
أردنا
التغيير
علينا بأقوى الايمان
وليس بأضعفه .
قالت
الحـكمة : لكن
دفع المصيـبة
مقدم على جلب
المنفعة !!
قالت
الكلمات :
قولك يؤيدني
ولا يؤيدك ،
لقد بدأتي
بكلمة "دفع"
وفي ذلك عمل .
قالت
الحـكمة :
وكيف نتركك ...
وإذا كان لابد
فكيف نجدك ؟؟
قالت
الكلمات :
ستجدوني
عندما تسبق
الأفعال الأقوال
.
قالت
الحـكمة :
أمهلينا بعض
الوقت .
قالت
الكلمات :
أمهلتـكم
سنين طويلة
إلى أن ضاع
كـل شئ ـ لـقد
وضـعــــتم
عـلـى
الخيانة شرف ،
وعلى الشذوذ
حرية ، وعلى
الكفر ابداع ،
وعلى الربا
فائدة ، وعلى
التخاذل
حِكمة ، وعلى
الجبن شجاعة ،
وعلى التمرد
خُلع ـ حتى
الجبن
أسميتموه
سلام وقلتم
سلام الشجعان
بدلاً من سلام
الجبناء ـ أحد
الكُتاب جعل
عنوان مقاله :
(وبالحق أقول)
ـ وهو أبعد
الناس عن الحق
!!!
قالت
الحـكمة : فعل
ذلك أولى
الأمر ولم
نفعل .
قالت
الكلمات :
أنتم منهم وهم
منكم وأينما
تكونوا يولى
عليكم .
قالت
الحـكمة : نحن
مستضعفين في
الأرض ـ فلِما
القسوة ؟
قالت
الكلمات :
أهملتموني
وقد كنت لكم
أعذب ما يُنطق
وأجمل ما
يُكتب ..
واستبدلتموني
بأحط اللغات .
قالت
الحـكمة :
ولاة الأمر
فعلوا ولم
نفعل ولديهم
الإعلام
والتعليم
والصحافة وكل
شئ .
قالت
الكلمات :
يأتي الغريب
دياركم
ويحدثكم بلغته
وتستحوا أن
تحدثوه
بلغتكم
وملأتم شوارعكم
بأسماء
غريـبة
وأكلتم
"الهمبورجر"
وشربتم
"السفن أب"
ولبستم "الشورت"
و"البوت"
وسكنتم "الرف
جارد"
وتلاقيتم بـ
"هــاي"
وتوادعتم بـ
"باي" ـ فما
أحقركم ؟؟
قالت
الحـكمة : نحن
نعارضهم من
أجل ذلك فكيف
تتخلين عنا ؟
قالت
الكلمات :
النار تطهر
الأحجار .
قالت
الحـكمة : لا
نملك إلا
القول .
قالت
الكلمات : ومن
يسمعكم ؟
قالت
الحـكمة : أفضل
من السكوت أو
من أن نمشي
معهم .
قالت
الكلمات :
تبحثون
دائماً عن
السهل دون تضحيات
.
قالت
الحـكمة :
ستكون فتن
وأهوال .
قالت
الكلمات :
الأهوال
للرجال
والفتن لفاقدي
الايمان ـ لقد
هجرتم أفضل ما
بي من معاني
ووءدتم أعز
مفرداتي
وكلماتي التي
ربما أوجدني الله
من أجلها .... ألم
تستحوا ؟!
قالت
الحـكمة :
ماذا تقصدين
؟؟
قالت
الكلمات : أين
النبل
والشهامة
والفروسية
والايثار ..
أين الرجم
والقطع
والوصل
والزجر
والهجر
والنصر
والفخر .. أين
الجهاد .. أين
كل ذلك في
حياتكم ؟؟
قالت
الحـكمة :
إنها مختارات
هلاك تمقتها
السلطات وتحاكم
من ينطق بها
كأنها
متفجرات ..
قالت
الكلمات :
وهذا فراق
بيني وبينكم
إلى أن تسبقوني
بالأفعال .
قالت
الحـكمة : لقد
أدخلتـنا
كلماتك
السجون وأدمعت
بلاغتك
العيون ـ فلمن
تتركينا؟
قالت
الكلمات :
دخلتم السجون
بغبائكم ـ فقد
ظهرتم قبل أن
تفعلوا
وتكلمتم قبل
أن تعملوا ـ
وفي كل حين
يلقون إليكم
بطعم لتظهروا
فيقطفوا خير
ما فيكم ـ
تارة
بالانتخابات
وتارة بالنقابات
وهكذا
فاتركوني
وشأني .
قالت
الحـكمة :
بدونك كيف
نؤدي فرض الله
ونعبده ؟
قالت
الكلمات :
الله يريد
العمل وليس
اللفظ ، يريد
الفعل وليس
القول ... ألم
تقرأوا "وقـل
إعملوا" ؟؟
قالت
الحـكمة :
بدونك نصبح في
مهب الريح ..
ولا ندري كيف
نتصرف ؟
قالت
الكلمات :
الطريق واضح ..
إما الجهاد ..
وإما الكتابة
.
قالت
الحـكمة :
فلتكن
الكتابة ..
قالت
الكلمات :
اكتبوا
لافتات
التأيـيد
وباركوا
العهد السعيد
واكتبوا مثل
ما يكتب سعده
وسعيد ورجب
ورمضان وأنيس
ـ ستأكلوا من
الخارج
وتكبروا في
الداخل
وستعيشون
كالسلاطين
وفي الإعلام
تظهرون وفي
السفريات
تـُسحبون .
قالت
الحـكمة :
الويل لنا مما
تصفين !!
قالت
الكلمات :
والويل لكم إن
لم تتحركوا ـ
ووداعاً حتى
حين ....
تدخل
الصبر وقال :
أيتها
البلاغة ..
لماذا كل هذه
القسوة مع من
رفعوكِ عزة ،
وصانوكِ أمانة
، وحفظوكِ
عبادة ،
وأحبوا فيكِ
الشهادة ؟؟ إن
العسس يتبعهم
كظلهم ويضيق
الخناق عليهم
وعلى أهلهم
ولولاي
لماتوا كمداً
وهماً .
جففت
الكلمات
عرقها ،
وارتاح نبض
عروقها ، واستراحت
لقول الصبر
وقالت في هدوء
وحسرة : إستعملوني
كثيراً
وغاصوا في
حكمتي ونهلوا
من كنوزي حتى
استوى عودهم
وطاب فكرهم
وحان وقت فطامهم
وعليهم من
الآن حسن
التفكير
وبراعة التدبير
وكفاهم ما
أخذوا مني
ومنك ، واليوم
لا محالة من
الفراق إما
إلى طيب
الأفعال وإما
إلى عبث
الأقوال ،
ولنتركهم
ينطلقوا
ويتحركوا فقد
نرى منهم ما
يشفي الصدور ،
ويريح القلوب
.
قال
الصبر : أخشى
أن يفقدوني
ولا يجدوا غير
اللعب والخوض
فيما لا يفيد .
قالت
الكلمات :
شباب يتصف
بالحكمة
ويتحلى بالبلاغة
ويستعين
بالصبر
والصلاة لا
تخشى عليه من
شئ ـ إنني
أقسو عليه
لأرشده .
قال
الصبر : ولكن
لابد أن نكون
معهم .
قالت
الكلمات وهي
تودع الصبر
والحكمة :
سنكون معهم
ولكن بعد
الأفعال لا
الأقوال .
........
من خلف
النافذه ـ
تبسم الأمل
وقال لليأس :
هل سمعت ؟؟ إن كل
شئ يحدث
بالصبر
والحكمة ـ فهز
اليأس رأسه
ساخراً وقال :
وبالكلمات
يفرغ كل منا
شحنته ونظل في
أماكننا لا
نغير ولا
نتغير .. أيها
الأمل إنني مع
الكلمات في كل
ما قالت
ولتذهب أنت
والحكمة إلى
الجحيم .